١٤٤ - وعن أنس - ﵁ -: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأةُ فيهم لم يُؤاكِلوها. فقال النبيُّ - ﷺ -: "اصنعوا كلَّ شيء إلا النكاح" رواه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٢٤٦ أحمد ٣/ ١٣٢ وأبو داود (٢٥٨) والنسائي ١/ ١٨٧ والترمذي (٢٩٨١) وابن ماجه (٦٤٤) والبيهقي ١/ ٣١٣ كلهم من طريق حماد بن سلمة قال حدثنا ثابت عن أنس بن مالك: أن اليهود كانوا، إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهنّ في البيوت. فسأل أصحاب النبيِّ - ﷺ - النبيِّ فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢٢٢]. فقال رسول الله - ﷺ -: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول: كذا وكذا. فلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله - ﷺ - حتى ظننا أن قد وجد عليهما. فخرجا فاستقبلهما هديةٌ من لبن إلى النبي - ﷺ -: فأرسل في آثارهما. فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما. هذا لفظ مسلم.
[ ٢ / ٤٤٧ ]
وعند الترمذي بلفظ: فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يؤاكلوهن ويشاربوهن. وأن يكونوا معهن في البيوت وأن يفعلوا كل شيء ما خلا النكاح.
ونحوه لفظ النسائي.
وعند أبي داود بلفظ: "جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء غير النكاح".
وعند ابن ماجه بلفظ: "اصنعوا كل شيءٍ إلا الجماع".
* * *
١٤٥ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يأمُرُني فأتَّزِرُ فيباشِرُني وأنا حائضٌ. متفق عليه.
رواه البخاري (٢٩٩ - ٣٠٠) ومسلم ١/ ٢٤٢ وأحمد ٦/ ١٧٤ وأبو داود (٢٦٨) والنسائي ١/ ١٥١ والترمذي (١٣٢) وابن ماجه (٦٣٦) والدارمي ١/ ٢٤٢ والبيهقي ١/ ٣٠١ كلهم من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كانت إحدانا، إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله - ﷺ - فتأتزر ثم يباشرها. هذا اللفظ لمسلم.
وعند البخاري بلفظ: وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض.
وفي الباب عن عائشة وميمونة وعبد الله بن سعد وأم حبيبة ومعاذ بن جبل وابن عباس:
[ ٢ / ٤٤٨ ]
أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٣٠٢) ومسلم ١/ ٢٤٢ وأبو داود (٢٧٣) وابن ماجه (٦٣٥) والبيهقي ١/ ٣١٠ كلهم من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله - ﷺ - أن تأتزر في فور حيضتها ثم يباشرها قالت: وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله - ﷺ - يملك إربه.
وعند أبي داود وقع: في "فَوْحِ حيضتها" بدلًا من "فور حيضتها".
قال الترمذي ١/ ١٦٠: حديث عائشة حديث حسن صحيح. اهـ.
ثانيًا: حديث ميمونة رواه البخاري (٣٠٣) ومسلم ١/ ٢٤٣ والبيهقي ١/ ٣١١ كلهم من طريق الشيباني عن عبد الله بن شداد عن ميمونة؛ قالت: كان رسول الله - ﷺ - يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيّض. هذا لفظ مسلم.
وعند البخاري بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فأتزرت وهي حائض.
ثالثًا: حديث عبد الله بن سعد رواه أبو داود (٢١٢) قال: حدثنا هارون بن محمد بن بكار ثنا مروان -يعني ابن محمد- ثنا الهيثم بن حميد ثنا العلاء بن الحارث عن حرام ابن حكيم عن عمه أنه سأل رسول الله - ﷺ -: ما يحلّ لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: "لكَ ما فوق الإزار" وذكر مؤاكلة الحائض أيضًا، وساق الحديث.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه حرام بن حكيم بن خالد بن سعد بن الحكم الأنصاري.
وثقه العجلي وقيل: إن الدارقطني وثقه.
[ ٢ / ٤٤٩ ]
وقد ضعفه ابن حزم وعبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٠٩.
وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣١٢ فقال: لا أدري من أين جاء تضعيفه، وإنما هو مجهول الحال فاعلم ذلك. اهـ.
رابعًا: حديث أم حبيبة رواه ابن ماجه (٦٣٨) قال: حدثنا الخليل بن عمرو ثنا ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن خديج عن معاوية بن أبي سفيان عن أم حبيبة زوج النبي - ﷺ - قال: سألتها: كيف تصنعين مع رسول الله - ﷺ - في الحيضة؟ قالت: كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض؛ تشد عليها إزارًا إلى أنصاف فخذيها. ثم تضطجع مع رسول الله - ﷺ -.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن وسبق الكلام عليه (١).
خامسًا: حديث معاذ بن جبل رواه أبو داود (٢١٣) قال: حدثنا هشام بن عبد الملك اليزني ثنا بقية بن الوليد عن سعد الأغطش -وهو ابن عبد الله- عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي -قال هشام: وهو ابن قرط أمير حمص- عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله - ﷺ - عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: "ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل".
_________________
(١) راجع باب: الاستنجاء بالماء من التبرز.
[ ٢ / ٤٥٠ ]
قلت: إسناده منقطع لأن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي لم يدرك معاذًا.
فقد قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٤٤٨): سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن عائذ الأزدي لم يدرك معاذًا. اهـ.
وأيضًا سعد ويقال سعيد بن عبد الله الأغطش الخزاعي مولاهم ذكره ابن حبان في "الثقات" وسماه سعيدًا.
وقال عبد الحق الإشبيلي: ضعيف. اهـ.
وفي إسناده أيضًا بقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعن.
ولهذا قال أبو داود عقب روايته لهذا الحديث: ليس هو بالقوي. اهـ. يعني الحديث.
سادسًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في "الكبير" (١٠٧٦٥) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد ثنا عبد العزيز بن محمد عن صفوان وزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس - ﵄ - أن رجلًا قال: يا رسول الله؛ ما لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: "تشد إزارها ثم شأنك".
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ضرار بن صرد.
قال عنه البخاري: متروك الحديث. اهـ. وكذا قال النسائي.
وقال أبو حاتم: صاحب قرآن وفرائض؛ صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.
وذكره الدارقطني في "الضعفاء".
وقال ابن الجوزي عن الحديث: المعروف من الحديث أنه مرسل.
[ ٢ / ٤٥١ ]