١٠٠ - وعنها أن النبي - ﷺ -: كان إذا خرج من الغائط قال: "غُفْرانَكَ" أخرجه الخمسة، وصححه أبو حاتم والحاكم.
رواه أبو داود (٣٠) والترمذي (٧) وابن ماجه (٣٠٠) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٩) وأحمد ٦/ ١٥٥ والحاكم ١/ ٢٦١ والدارمي ١/ ١٧٤ وابن حبان (١٤٤٤) وابن خزيمة ١/ ٤٨ والبيهقي ١/ ٩٧ كلهم من طريق إسرائيل بن يونس عن يوسف بن أبي بردة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج من الخلاء قال: "غفرانك".
قلت: رجاله ثقات. ويوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري وثقه ابن حبان والعجلي والحاكم.
وروى عنه إسرائيل بن يونس وسعيد بن مسروق.
وقد صحح الأئمة حديثه. فأرجو أن من حاله هكذا أن يقبل حديثه.
قال الترمذي ١/ ١٩: هذا حديث غريب حسن، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة، وأبو بردة بن أبي موسى: اسمه عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري. ولا يُعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ -. اهـ.
[ ٢ / ٢٥٩ ]
وقال الحاكم ١/ ٢٦٢: هذا حديث صحيح، فإن يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا طعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة - ﵂ -. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٩٣): سمعت أبي يقول: أصح حديث في هذا الباب -يعني في باب الدعاء عند الخروج من الخلاء- تحديث عائشة يعني حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة عن أبيه عن عائشة. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٢١٦ - ٢١٧: هذا حديث حسن صحيح .. وقال الدارقطني في "الأفراد": تفرد به إسرائيل عن يوسف، وتفرد به يوسف عن أبيه وأبوه عن عائشة. وقال البزار: لا نعلمه يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٢/ ٧٥: حديث عائشة صحيح. اهـ.
وكذا قال في "الأذكار" ص ٢٨، و"الخلاصة" ١/ ١٦٩ - ١٧٠.
وصححه الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٩١.
وفي الباب عن أنس وأبي ذر ومرسل طاووس وأثر عن حذيفة وأبي الدرداء:
أولًا: حديث أنس رواه ابن ماجه (٣٠١) قال: حدثنا هارون بن إسحاق ثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني".
[ ٢ / ٢٦٠ ]
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف كما سبق.
ولهذا قال البوصيري في "تعليقه على زوائد ابن ماجه" ١/ ٩٢: هذا حديث ضعيف، ولا يصح فيه بهذا اللفظ عن النبي - ﷺ - شيء، وإسماعيل بن مسلم المكي متفق على تضعيفه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار": هكذا أخرجه ابن ماجه، ورواته ثقات إلا إسماعيل. اهـ.
ولهذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ٣٤: فيه ضعف. اهـ.
وبه أعله الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٩٢.
ثانيًا: حديث أبي ذر رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٢) قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن حدثنا الحسين بن منصور حدثنا يحيى ابن أبي بكير عن شعبة عن منصور عن الفيض عن أبي ذر - ﵁- قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن والأذى وعافاني".
قلت: الفيض وقيل: أبو الفيض لم أميزه وعزا الحديث المزي في تحفة الأشراف ٩/ ١٩٤ - ١٩٥ (١٢٠٠٣) إلى النسائي أنه رواه في "عمل اليوم والليلة" عن حسين بن منصور عن يحيى بن أبي بكير عن شعبة عن منصور عن أبي الفيض به. وعن بندار عن غندر عن شعبة عن منصور، قال: سمعت رجلًا يرفع الحديث إلى أبي ذر
[ ٢ / ٢٦١ ]
قوله. وعن بندار عن ابن مهدي. وعن أحمد بن سليمان عن محمد ابن بشر كلاهما عن سفيان عن منصور عن أبي علي الأزدي عن أبي ذر قوله. اهـ. هكذا ذكر الاختلاف في رفعه ووقفه.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٥): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه شعبة عن منصور عن الفيض عن ابن أبي حثمة عن أبي ذر: أنه كان إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عنى الأذى". فقال أبو زرعة: وهم شعبة في هذا الحديث. ورواه الثوري، فقال: عن منصور عن أبي عليّ عبيد بن علي عن أبي ذر، وهذا الصحيح. وكان أكثر وهم شعبة في أسماء الرجال. وقال أبي: كذا قال سفيان، وكذا قال شعبة، والله أعلم أيهما الصحيح، والثوري أحفظ، وشعبة ربما أخطأ في أسماء الرجال ولا يُدرَى هذا منه أم لا. اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٦ / رقم (١١٥٠) عن هذا الحديث فقال. يرويه منصور بن المعتمر واختلف عنه. فرواه الثوري عن منصور عن أبي علي عن أبي ذر، وقال شعبة: عن منصور عن فيض عن رجل عن أبي ذر ووقفاه جميعًا. ورواه عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن شعبة. فقال: عن منصور عن أبي الفيض عن رجل عن أبي ذر ورفعه إلى النبي - ﷺ - والصواب موقوف. اهـ.
وقال أيضًا ٦ / رقم (١٠٩٦): يرويه شعبة واختلف عنه. فرواه عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن شعبة عن منصور عن أبي الفيض عن سهل بن أبي حثمة وأبي ذر عن النبي - ﷺ -، وليس هذا القول
[ ٢ / ٢٦٢ ]
بمحفوظ، وغيره يرويه عن شعبة عن منصور عن رجل يقال له الفيض عن أبي حثمة عن أبي ذر موقوفًا وهو أصح. اهـ.
ورواه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٢١٨: من طريق أبي علي الأزدي عن أبي ذر موقوفًا. ثم قال هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في "اليوم والليلة" من رواية محمد بن بشر عن سفيان الثوري هكذا موقوفًا. وأخرجه أيضًا من طريق شعبة عن منصور مرفوعًا وموقوفًا. لكن خالف في شيخ منصور فقال: عن أبي الفيض عن أبي ذر. وأبو الفيض لا يعرف اسمه ولا حاله، ورجح أبو حاتم الرازي رواية سفيان على رواية شعبة. وهذا ينفي عنه الاضطراب. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٠) من طريق عبدة بن سليمان ووكيع عن سفيان عن منصور عن أبي علي عن أبي ذر موقوفًا.
ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٣٥٩ من طريق عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن أبي وائل عن أبي ذر بمثله موقوفًا.
قال النووي في "المجموع" ٢/ ٧٥: حديث أبي ذر هذا ضعيف رواه النسائي في كتابه "عمل اليوم والليلة" من طرق بعضها مرفوع وبعضها موقوف على أبي ذر وإسناده مضطرب غير قوي. اهـ.
وضعفه أيضًا النووي في "الخلاصة" ١/ ١٧١ - ١٧٢.
ثالثًا: مرسل طاووس رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٢) قال: حدثنا وكيع عن زمعة عن سلمة بن وهرام عن طاووس قال: قال
[ ٢ / ٢٦٣ ]
رسول الله - ﷺ -: "إذا خرج أحدكم من الخَلاء؟ فليقل: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأمسك عليّ ما ينفعني".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه زمعة بن صالح وسبق الكلام عليه (١).
ورواه الدارقطني ١/ ٥٧ موصولًا بلفظ آخر، وأعلَّه بأنه: لم يسنده غير المضري وهو كذاب متروك. اهـ.
رابعًا: أثر حذيفة رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١١) قال: حدثنا عبدة عن جويبر عن الضحاك قال: كان حذيفة يقول إذا خرج -يعني من الخلاء-: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه جويبر بن سعيد وسبق الكلام عليه في باب: ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء.
خامسًا: أثر أبي الدرداء رواه ابن أبي شيبه ١ / رقم (١٣) قال: حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا هريم عن ليث عن المنهال بن عمرو قال: كان أبو الدرداء إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أماط عني الأذى وعافاني.
قلت: ليث بن أبي سليم فيه ضعف كما سبق (٢) وباقي رجاله ثقات.
* * *
_________________
(١) راجع باب: التنزه عن البول.
(٢) راجع باب: صفة المضمضة.
[ ٢ / ٢٦٤ ]