١١ - وعن أنس بن مالك - ﵁ - قال جاءَ أعرابيٌّ فبالَ في طائفةِ المسجدِ؛ فزجَرَهُ الناسُ؛ فنهاهم النبيُّ - ﷺ - فلما قضَى بولَه أمر النبيُّ - ﷺ - بذَنُوبٍ من ماءٍ فأُهرِيقَ عليه. متفق عليه.
رواه البخاري (٢١٩) ومسلم ١/ ٢٣٦ وأحمد ٣/ ١٩١ وابن خزيمة ١/ ١٤٨ والبيهقي ٢/ ٤١٢ - ٤١٣ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٣ كلهم من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك بنحوه مرفوعًا.
ورواه البخاري (٦٠٢٥) ومسلم ١/ ٢٣٦ وابن ماجه (٥٢٨) وأحمد ٣/ ٢٢٦ كلهم من طريق ثابت عن أنس بنحوه مرفوعًا.
ورواه البخاري (٢٢١) ومسلم ١/ ٢٣٦ والترمذي (١٤٧) والبيهقي ٢/ ٤٢٧ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٣ كلهم من طريق يحيى بن سعيد قال سمعت أنس بن مالك بنحوه.
وقد ورد الأمر بحفر مكانه أي نقل التراب وذلك من حديث يحيى بن سعيد عند الدارقطني فقد قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٣٩ قال الدارقطني (١) ثنا أبو صاعد ثنا عبد الجبار بن
_________________
(١) لم أجده في السنن.
[ ١ / ١٤٣ ]
العلاء ثنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس أن أعرابيًّا بال في المسجد فقال النبي - ﷺ -. "احفروا مكانه؛ ثم صبوا عليه ذنوبًا من ماء" اهـ.
قلت تفرد بهذه الزيادة عبد الجبار بن العلاء ووهم فيه؛ لأنه رواه عن سفيان جماعة من الثقات فلم يذكروا هذه اللفظة منهم الشافعي كما في "الأم" ١/ ٥٢.
والإمام أحمد كما في "المسند" ٣/ ١١٠ - ١١١ والحميدي (١١٩٦).
وأيضًا ابن أبي عمر وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي كما عند الترمذي (١٤٧ - ١٤٨) كلهم عن سفيان به وليس فيه ذكر الحفر.
ثم أيضًا تابع سفيان جمع من الثقات فلم يذكروا هذه الزيادة، منهم يزيد بن هارون والدراوردي ويحيى بن سعيد القطان وابن المبارك ويعلي بن عبيد وإبراهيم بن محمد كلهم رووه عن يحيى بن سعيد به.
ولهذا أعل الحديث الدارقطني بعبد الجبار فقد نقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢١٢ وابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٢٧١ عن الدارقطني أنه قال وهم عبد الجبار على ابن عيينة؛ لأن أصحاب أبو عيينة الحفاظ رووه عنه عن يحيى بن سعيد بدون "الحفر" وإنما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار عن طاووس عن النبي - ﷺ - قال "احفروا مكانه" مرسلًا اهـ.
[ ١ / ١٤٤ ]
ونحوه نقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٤٩ وقال وأنه دخل عليه حديث في حديث اهـ.
وكذا نقل ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٧٨.
قلت والمرسل رواه عبد الرزاق ١ / رقم (١٦٥٩) عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس مرسلًا.
وتابعه إبراهيم بن بشار كما عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٤.
وسعيد بن منصور كما ذكره الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٤٩ وقال أيضًا الحافظ ابن حجر إلا أن هذه الطريق المرسلة مع صحة إسنادها إذا ضمت إلى أحاديث الباب أخذت قوة اهـ.
ورواه أبو داود (٣٨١) ومن طريقه رواه الدارقطني ١/ ١٣٢ والبيهقي ٢/ ٤٢٨ عن جرير بن حازم قال سمعت عبد الملك بن عمير يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال صلى أعرابي مع النبي - ﷺ - فذكر أمر بوله وفيه قال النبي - ﷺ - "خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء".
قال أبو داود. وهو مرسل ابن معقل لم يدرك النبي - ﷺ -. اهـ.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٢٦ هو مرسل أبو معقل لم يدرك النبي - ﷺ -. اهـ.
وقال الدارقطني عقبه عبد الله بن معقل تابعي وهو مرسل اهـ ونقل ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٧٨ عن الإمام أحمد بن حنبل
[ ١ / ١٤٥ ]
أنه قال هذا حديث منكر وقال أبو داود السجستاني روي مرفوعًا ولا يصح اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٢٥ والآخران مرسلان أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن والآخر من طريق سعيد بن منصور من طريق طاووس ورواتهما ثقات، وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقًا، وكذا من يحتج به إذا اعتضد مطلقًا والشافعي إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين وكان من أرسل إذا سمى لا يسمى إلا ثقة، وذلك مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من سنديهما اهـ.
وروي الحفر من حديث أبو مسعود أيضًا كما سيأتي.
وفي الباب عن أبي هريرة وابن مسعود وواثلة بن الأسقع وابن عباس وعبد الله بن معقل ومرسل طاووس.
أولًا حديث أبي هريرة رواه البخاري (٢٢٠) وأحمد ٢/ ٢٨٢ وابن خزيمة ١ / رقم (٢٩٧) والبيهقي ٢/ ٤٢٨ كلهم من طريق الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس؛ فقال لهم النبي - ﷺ -. "دعوه وهريقوا على بوله سجلًا من ماءٍ فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين".
وللحديث طرق أخرى في السنن وغيرها.
ثانيًا حديث عبد الله بن مسعود رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٤ والدارقطني ١/ ١٣١ - ١٣٢ وأبو يعلى في "المقصد" (١١٦)
[ ١ / ١٤٦ ]
كلهم من طريق أبي بكر بن عياش قال ثنا سمعان بن مالك المالكي عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال جاء أعرابي فبال في المسجد فأمر رسول الله - ﷺ - بمكانه فاحتفر؛ فصب عليه دلو من ماء؛ فقال الأعرابي يا رسول الله المرء يحب القوم ولما يعمل عملهم فقال رسول الله - ﷺ -. "المرء مع من أحب".
ورواه عن أبي بكر يحيى بن عبد الحميد الحماني عند الطحاوي وأبو هشام الرفاعي عند الدارقطني.
قلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه سمعان بن مالك المالكي قال أبو زرعة ليس بالقوي اهـ. وقال الدارقطني عقب الحديث سمعان مجهول اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٣٦) سمعت أبا زرعة يقول حديث سمعان في بول الأعرابي في المسجد عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال "احفروا موضعه" قال هذا حديث ليس بقوي اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٥٠ قال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبي زرعة هو حديث منكر وكذا قال أحمد وقال أبو حاتم لا أصل له اهـ. ونقل آخره أيضًا ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٧٨ وأعله بأبي هشام الرفاعي فقال قال البخاري. رأيتهم مجمعين على ضعفه اهـ.
قلت أخرج له مسلم وضعفه ابن نمير وأبو حاتم والنسائي وغيرهم.
[ ١ / ١٤٧ ]
والحديث ضعفه البيهقي ٢/ ٤٢٨ فقال ليس بصحيح اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٢٥ عن الإمام أحمد تضعيفه.
وضعفه أيضًا الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٨٦.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٥ / رقم (٧٢٧) عن هذا الحديث فقال. يرويه أبو بكر بن عياش، واختلف عنه؛ فرواه يوسف الصفار وأبو كريب وحسين بن عبد الأول عن أبي بكر بن عياش عن سمعان المالكي، وقال أبو بكر بن أبي شيبة ويحيى الحماني وسليمان بن داود الهاشمي وأبو هشام الرفاعي عن أبي بكر عن سمعان بن مالك، وقال أحمد بن محمد بن أيوب عن أبي بكر عن المعلى بن سمعان الأسدي، وقال أحمد بن يونس عن أبي بكر عن المعلى المالكي ويقال إن الصواب لمعلى بن سمعان، والله أعلم، وقال أبو هشام الرفاعي في لفظه "فأمر بمكانه فحفر" وليست بمحفوظ عن أبي بكر بن عياش وقد رويت هذه الزيادة عن يحيى بن سعيد عن أنس. اهـ. كما سبق بيانه.
ثالثًا حديث واثلة بن الأسقع رواه ابن ماجه (٥٣٠) والطبراني في "الكبير" ٢٢ / رقم (١٩٢) كلاهما من طريق عبيد الله بن أبي حميد ثنا أبو المليح عن واثلة بن الأسقع قال جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال اللهم ارحمني ومحمدًا ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدًا فقال "لقد حظرت واسعًا، ويحك أو ويلك؟ " قال فشج
[ ١ / ١٤٨ ]
يبول. فقال أصحاب النبي - ﷺ -: منه فقال رسول الله - ﷺ - "دعوه" ثم دعا بسجل من ماء فصب عليه.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه عبيد الله بن أبي حميد الهذلي أبو الخطاب البصري ضعيف وقد ترك حديثه.
قال أحمد ترك الناس حديثه. اهـ.
وقال أبو موسى. ما سمعت ابن مهدي ولا يحيى يحدثان عنه ضعيف الحديث اهـ.
وقال ابن معين ضعيف الحديث اهـ.
وقال البخاري منكر الحديث.
وقال في موضع آخر: يروي عن أبي المليح عجائب اهـ.
ونقل الترمذي عنه أنه قال ضعيف ذاهب الحديث لا أروي عنه شيئًا اهـ.
وقال أبو حاتم منكر الحديث ضعيف الحديث اهـ.
وقال النسائي ليس بثقة اهـ. وقال في موضح آخر متروك اهـ.
وقال أبو داود والدارقطني ضعيف اهـ. وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٥٠ فقال رواه أحمد والطبراني وفيه عبيد الله بن أبي حميد الهذلي وهو منكر الحديث قاله البخاري وأبو حاتم اهـ.
وروي الحديث من وجه آخر عن واثلة ولا يصح؛ ففي "سؤالات البرذعي لأبي زرعة" كما في كتاب "الضعفاء والكذابين" مع كتاب
[ ١ / ١٤٩ ]
"أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة" ٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩ قال البرذعي.
قلت عمران بن نوح قال ليس بذاك حدث عن عمران القطان عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة: أن أعرابيًّا بال في المسجد قال أبو زرعة. أراه عندي عبيد الله بن أبي حميد، هذا حديث عبيد الله بن أبي حميد اهـ.
رابعًا حديث ابن عباس رواه أبو يعلى ٤ / رقم (٢٥٥٧) والبزار كما في "كشف الأستار" (٤٠٩) وفي "مختصر زوائده" لابن حجر (٢٦٥) والطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١٥٥٢) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال أتى النبيَّ - ﷺ - أعرابيٌّ فبايعه في المسجد ثم انصرف فقام ففحج ثم بال؛ فهم الناس به؛ فقال النبي - ﷺ -. "لا تقطعوا على الرجل بوله" ثم قال. "ألست بمسلم؟ " قال بلى، قال. "ما حملك على أن بلت في مسجدنا؟ " قال والذي بعثك بالحق ما ظننته إلا صعيدًا من الصعدات فبلت فيه؛ فأمر النبي - ﷺ - بذنوب من ماء فصب على بوله.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٠ رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح اهـ.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في تعليقه على "مختصر زوائد البزار" ١/ ٢١٢ فقال لكن أبو أويس ضعيف وإن أخرج له مسلم وحده متابعة اهـ.
[ ١ / ١٥٠ ]
قلت: أبو أويس اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك المدني اختلف فيه قال الإمام أحمد كما في رواية أبي داود ليس به بأس اهـ. وقال ثقة. اهـ.
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين صالح ولكن حديثه ليس بذاك الجائز اهـ.
وقال معاوية بن صالح عن ابن معين ليس بقوي اهـ.
وقال مرة أبو أويس وابنه ضعيفان اهـ. وقال ابن المديني كان عند أصحابنا ضعيفًا. اهـ.
وقال يعقوب بن شيبة صدوق صالح الحديث وإلى الضعف ما هو اهـ.
وقال البخاري ما روى من أصل كتابه فهو أصح اهـ.
وقال أبو داود صالح الحديث اهـ وقال أبو زرعة صالح صدوق كأنه لين اهـ.
وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به، وليس بالقوي اهـ.
فظاهر حاله أنه لا بأس به في المتابعات والشواهد، وهذا الحديث يشهد له ما سبق، وكذلك ابنه إسماعيل اختلف فيه فقد وثقه الإمام أحمد، وروي عن ابن معين توثيقه وروي عنه أيضًا تضعيفه، وقال أبو حاتم محله الصدق وكان مغفلًا اهـ. وقال النسائي ضعيف اهـ. وقد أخرج له الشيخان لكن لعلهما انتقيا حديثه.
[ ١ / ١٥١ ]
خامسًا حديث عبد الله بن معقل المزني سبق تخريجه في أول هذا الباب.
سادسًا مرسل طاووس رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٤ قال. حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة قال ثنا إبراهيم بن بشار قال ثنا سفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن طاووس أن النبي - ﷺ - أمر بمكانه أن يحفر.
وعزاه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٤٩ وفي "الفتح" ١/ ٣٢٥ لسعيد بن منصور وقال الحافظ ابن حجر رواته ثقات اهـ.
* * *
[ ١ / ١٥٢ ]