١٤٥٣ - عن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "مَن أحَبَّ أنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزقِهِ، وأن يُنْسَأَ له في أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" أخرجه البخاري.
رواه البخاري (٥٩٨٥) (١) قال: حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمَّد بن معن، قال: حدثني أبي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من سره أن. . .". فذكره كذا بلفظ "من سره".
وأما لفظ "من أحب" فهو متفق عليه من حديث أنس بن مالك. فقد رواه البخاري (٢٠٦٧) (٥٩٨٦)، ومسلم ٤/ ١٩٨٢، وأبو داود (١٦٩٣)، والبيهقيُّ ٧/ ٢٧، كلهم من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - قال: . . فذكره بلفظ حديث الباب.
* * *
١٤٥٤ - وعن جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَدخُلُ الجنَّةَ قاطعٌ" يعني: قاطعَ رَحِمٍ. متفق عليه.
_________________
(١) لم يخرجه البخاري إلا في هذا الموضع كما في "تحفة الأشراف" ٩/ ٤٩٩.
[ ١١ / ٢٧١ ]
رواه البخاري (٥٩٨٤)، ومسلم ٤/ ١٩٨١، وأبو داود (١٦٩٦)، والترمذي (١٩٠٩)، وأحمد ٤/ ٨٠ و٨٣ و٨٤ كلهم من طريق ابن شهاب، أن محمَّد بن جبير بن مطعم قال: إن جبير بن مطعم أخبره أنَّه سمع النبي - ﷺ - يقول: . . . فذكره. زاد الترمذي: قال ابن أبي عمر: قال سفيان: يعني قاطع رحم.
* * *
١٤٥٥ - وعن المُغيرةِ بن شُعْبَةَ - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: "إنَّ اللهَ حَرَّم عليكم عُقوقَ الأُمهاتِ، وَوَأْدَ البناتِ، وَمَنْعًا وهاتِ، وكَرِهَ لكُم قِيلَ وقال، وكثرةَ السؤالِ، وإضاعةَ المالِ" متفق عليه.
رواه البخاري (٥٩٧٥)، ومسلم ٣/ ١٣٤١، وأحمد ٤/ ٢٤٦ و٢٤٩ كلهم من طريق وَرَّادٍ مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، عن رسول الله - ﷺ - قال: . . . فذكره.
* * *
١٤٥٦ - وعن عبد الله بنِ عمرٍو - ﵄ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: "رِضا اللهِ في رضا الوالدينِ، وسَخَطُ اللهِ في سَخَطِ الوالدينِ" أخرجه الترمذي وصححه ابن حبَّان والحاكم.
[ ١١ / ٢٧٢ ]
رواه الترمذي (١٩٠٠)، وابن حبان ٢ / رقم (٤٢٩)، والبغويُّ في "شرح السنة" ١٣/ ١٢ رقم (٣٤٢٤)، والحاكم ٤/ ١٦٨ كلهم من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو به مرفوعًا.
ورواه عن شعبة كلٌّ من خالد بن الحارث وعبد الرحمن بن مهدي.
قلت: في إسناده عطاء العامري. ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ٤٦٣، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٣٩ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا، . بل قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ١٢٠: وعطاء العامري والد يعلى بن عطاء، مجهول الحال، لا تعرف له رواية إلا هذه (١)، وأخرى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يعرف روى عنه غير ابنه يعلى، وهو وإن كان ثقة، فإن روايته عنه غير كافية في المبتغى من ثقته. أهـ.
وقال الذهبي في "الميزان" ٣/ ٧٨: عطاء العامري والد يعلى عن أوس الثقفي لا يعرف إلا بابنه أهـ.
وذكره ابن حبَّان في "الثقات" ٥/ ٢٠٢.
وفي الحديث علة أخرى، فقد خالف عبدَ الرحمن بن مهدي وخالدَ بن الحارث في رفع هذا الحديث جمعٌ من الثقات فقد رواه الترمذي ضمن رقم (١٩٠٠). قال: ثنا محمَّد بن بشار، حدثنا
_________________
(١) أي حديث رأى رسول الله - ﷺ - أتى كِظَامةَ قومٍ فتوضأ، ومسح على نعليه وقدميه أخرجه أبو داود (١٦٠).
[ ١١ / ٢٧٣ ]
محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو نحوه ولم يرفعه.
وتابع محمدَ بن جعفر على وقفه آدمُ عند البخاري في "الأدب المفرد" ١/ ٣٣ - ٣٤.
وتابعهما أيضًا النضر بن شميل عند البغوي في "شرح السنة" ١٣/ ١١ رقم (٣٤٢٣).
قال الترمذي ٦/ ١٥٩ عن رواية محمَّد بن جعفر: وهذا أصح.
وهكذا روى أصحاب شُعبة، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير خالد بن الحارث عن شعبة، وخالد بن الحارث ثقة مأمون. وقال: سمعت محمَّد بن المُثنى يقول: ما رأيت بالبصرة مثل خالد بن الحارث، ولا بالكوفة مثل عبد الله بن إدريس. أهـ. وقال أيضًا الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٧٩٣: أصحاب شعبة لا يرفعون هذا الحديث. ورفعه خالد بن الحارث. أهـ.
وقد تابع خالدَ بن الحارث على رفعه عبدُ الرحمن بن مهدي كما عند الحاكم.
وذكر الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٣٠ متابعة ثالثة لأبي إسحاق الفزاري عند أبي الشيخ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤/ ٧٦ / ١ ثمَّ قال الألباني: وأبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن محمَّد بن الحارث، وهو إمام ثقة حافظ محتج به في "الصحيحين" أيضًا، فهؤلاء ثلاثة من الثقات الأثبات اتفقوا على رواية الحديث عن
[ ١١ / ٢٧٤ ]
شعبة مرفوعًا، فثبت الحديث بذلك، وأن قول الترمذي إن الموقوف أصَحُّ، إنما هو باعتبار أنَّه لم يُعلم أحدٌ رفعه غير خالد بن الحارث، أما وقد وجدنا غيره قد رفعه، فالرفع أصح. أهـ.
وقال الحاكم ٤/ ١٦٨: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه أهـ ووافقه الذهبي.
وفيه نظر فإن عطاء العامريَّ ليس من رجال مسلم.
وقال الخليلي في "الإرشاد" ٢/ ٨٠٥: هذا حديث عزيز من حديث شعبة جوده عنه زيد بن أبي الزرقاء الموصلي وسهل بن حماد بن غياث والحسين بن الوليد وغيرهم أوقفوه عن عبد الله بن عمرو. أهـ.
* * *
١٤٥٧ - وعن أنسٍ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال "والذي نفسِي بيدِهِ؛ لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حتَّى يُحِبّ لجاره أو لأخيه ما يُحِبّ لنفسِهِ" متفق عليه.
رواه البخاري (١٣)، ومسلم ١/ ٦٧، والنسائيُّ ٨/ ١١٤ - ١١٥، وابن ماجه (٦٦)، كلهم من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا.
هكذا عند مسلم وابن ماجه بلفظ الشك. "لجاره أو لأخيه" وعند البخاري والنسائيُّ بلفظ: "حتى يحب لأخيه" بدون ذكر الجار.
[ ١١ / ٢٧٥ ]
١٤٥٨ - وعن ابنِ مسعودٍ - ﵁ - قال: سألتُ رسولَ الله - ﷺ -: أيُّ الذنبِ أعظمُ؟ قال: "أنْ تجعلَ للهِ نِدًّا، وهو خَلقَكَ" قلت: ثمَّ أيُّ؟ قال: "ثمَّ أنْ تَقتُلَ ولدَكَ؛ خشيةَ أنْ يأكلَ معكَ" قلت: ثمَّ أيُّ؟ قال: "ثمَّ أنْ تُزانيَ حَليلةَ جارِكَ" متفق عليه.
رواه البخاري (٤٤٧٧)، ومسلم ١/ ٩٠، وأبو داود (٢٣١٠)، والترمذي (٣١٨١)، والنسائيُّ ٧/ ٨٩ - ٩٠، كلهم من طريق أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود به مرفوعًا.
* * *
١٤٥٩ - وعن عبد الله بن عمرِو بن العاصي - ﵄ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "مِن الكبائرِ: شَتْمُ الرَّجُلِ والدَيهِ" قيل: وهل يَسُبُّ الرَّجلُ والديه؟ قال: "نعم، يَسُبُّ أبا الرَّجُلِ، فيسُبُّ أباه، ويَسُبُّ أُمَّه، فيسُبُّ أُمَّه". متفق عليه.
رواه البخاري (٥٩٧٣)، ومسلم ١/ ٩٢، وأبو داود (٥١٤١)، والترمذي (١٩٠٣)، كلهم من طريق سعد بن إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ - به مرفوعًا.
* * *
[ ١١ / ٢٧٦ ]
١٤٦٠ - وعن أبي أيوبَ - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "لا يَحِلُّ لمسلمٍ أنْ يَهجُرَ أخاه فوقَ ثلاثِ ليالٍ، يَلتقيانِ، فيُعرضُ هذا، ويُعرضُ هذا، وخيرُهما الذي يبدأُ بالسلام". متفق عليه.
رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٩٠٦ - ٩٠٧، وعنه رواه البخاري (٦٠٧٧)، ومسلم ٤/ ١٩٨٤، وأبو داود (٤٩١١) عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله - ﷺ - قال: . . . فذكره.
* * *
١٤٦١ - وعن جابرٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "كلُّ معروفٍ صَدَقَةٌ". أخرجه البخاريُّ.
رواه البخاري (٦٠٢١) قال: حدثنا علي بن عياش، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله - ﵄ - به مرفوعًا.
* * *
١٤٦٢ - وعن أبي ذَرٍّ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "لا تَحْقِرَنَّ مِن المعروفِ شيئًا، ولو أنْ تَلْقَى أخاكَ بوجهٍ طَلْقٍ".
[ ١١ / ٢٧٧ ]
رواه مسلم ٤/ ٢٠٢٦، والترمذي (١٨٣٤)، كلاهما من طريق أبي عامر، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال لي النبيُّ - ﷺ -: . . . فذكره.
زاد الترمذي: "وإنِ اشتريتَ لحمًا أو طَبختَ قِدْرًا فأكثِرْ مرقتَه واغْرِفْ لجاركَ منه".
* * *
١٤٦٣ - وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "إذا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فأكثِرْ ماءَها، وتَعاهَدْ جيرانَكَ" أخرجهما مسلم.
رواه مسلم ٤/ ٢٠٢٥، والترمذي (١٨٣٤)، وابن ماجه (٣٣٦٢) كلهم من طريق أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: . . . فذكره، واللفظ لمسلم، وسبق لفظ الترمذي عند الحديث السابق.
وعند ابن ماجه بلفظ: "إذا عملتَ مَرَقَةً، فأكثرْ ماءَها، واغترفْ لجيرانك منها".
* * *
١٤٦٤ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "مَن نَفَّسَ عن مؤمنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدنيا، نَفّسَ عنه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ، ومَن يَسَّرَ على مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليه في
[ ١١ / ٢٧٨ ]
الدنيا والآخرةِ، ومَن سَتَرَ مُسلمًا سَتَرَهُ اللهُ في الدنيا والآخرةِ. واللهُ في عَوْنِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه" أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٤/ ٢٠٧٤، وأبو داود (٤٩٤٦)، والترمذي (١٣٩١)، وأحمد ٢/ ٢٥٢، كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "مَن نَفَّسَ. . ." فذكره، وتمامه عند مسلم وأحمد: "ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدراسونه إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمه، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه".
* * *
١٤٦٥ - وعن أبي مسعودٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "مَن دَلَّ على خيرٍ، فَلَهُ مِثلُ أجرِ فاعلِهِ" أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٥٠٦، وأبو داود (٥١٢٩) والترمذي (٢٦٧٢)، وأحمد ٤/ ١٢٠ و٥/ ٢٧٤، وابن حبان في "صحيحه" (٢٨٩) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري به مرفوعًا.
وفي أوله قصة بلفظ قال: جاء رجل إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: إني أُبدع بي فاحْمِلْني. فقال: "ما عندي" فقال رجل: يا رسول الله! أنا أدله على مَن يحمله. فقال رسول الله - ﷺ -: "من دلّ. . ." فذكره.
[ ١١ / ٢٧٩ ]
١٤٦٦ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: "مَن استعاذَكُمْ باللهِ فأَعِيذُوهُ، ومَن سألَكُم باللهِ فأعطُوهُ، ومَن أتَى إليكم معروفًا فكافِئُوهُ، فإنْ لم تجدوا، فادعُوا له". أخرجه البيهقي.
رواه أبو داود (١٦٧٢) و(٥١٠٩) والنسائيُّ ٥/ ٨٢، وأحمد ٢/ ٦٨ و٩٩ و١٢٧، والحاكم ١/ ٥٧٢، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/ ٥٦، وابن حبان (٣٤٠٠)، والطبراني في "الكبير" ١٢ / رقم (١٣٤٦٦) و(١٣٤٦٥) والبيهقيُّ ٤/ ١٩٩، كلهم من طريق الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا.
قلت: رجاله ثقات، أخرج لهم الشيخان. وقد رواه عن الأعمش كلٌّ من جرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة، وعمار بن رُزَيق، وعبد العزيز بن مسلم، وحبان بن علي، جميعهم عن الأعمش به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. فقد تابع عمارَ بن رزيق على إقامة هذا الإسناد أبو عوانة، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، عن الأعمش. أهـ.
ووافقه الذهبي. وقال الألباني في "الإرواء" ٦/ ٦٠ وفي "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٥٤: وهو كما قالا. أهـ.
وقال ابن مفلح في "الفروع" ٦/ ٣٠٦ عن حديث ابن عباس وابن عمر: هما حديثان جيدان. أهـ.
[ ١١ / ٢٨٠ ]
وقال النووي في "المجموع" ٦/ ٢٤٥ و"الأذكار" ص ٣١٨ و"رياض الصالحين" ص ٤٨٦: حديث صحيح، رواه أبو داود والنسائيُّ بإسناد "الصحيحين"، وفي رواية البيهقي "فأثنوا عليه"، أهـ.
وقد ورد في إسناده اختلاف والمحفوظ ما ذكرناه، وقد بيَّن هذا الاختلاف الألباني في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٥٥. وقد ورد طرف الحديث الأوّل من حديث ابن عباس.
فقد روى أبو داود (٥١٠٨)، وأحمد رقم (٢٢٤٨) من طريق خالد بن الحارث، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي نُهيك، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بوجهِ اللهِ فأعطوه" هكذا ولم يذكر. "ومن صنع إليكم. . .".
وقوَّى الألباني الحديث: فقال في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤: هذا سند جيد إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير أبي نهيك واسمه عثمان. . . ثمَّ ذكر ما ورد في جهالته وقال أيضًا في "صحيح الجامع" (٦٠٢٠): حسن. أهـ.
وقد أعل البخاري ﵀ هذا الحديث. قال الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٩٢٣: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال سعيد بن أبي عروبة يسند هذا الحديث عن قتادة، وغيره يقول خلاف هذا ولا يسند أهـ. وقال أيضًا الترمذي: قال محمَّد: وأبو نهيك هو خراساني مروزي، ولم يعرف محمَّد اسمه. أهـ.
[ ١١ / ٢٨١ ]
وقد ورد حديث نحو آخر حديث ابن عمر وذلك من حديث أسامة بن زيد. فقد رواه الترمذي (٢٠٣٦) قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي بمكة وإبراهيم بن سعيد الجوهري، قالا: حدثنا الأحوص بن جوَّاب، عن سعير بن الخِمْسِ، عن سليمان التيميِّ، عن أبي عثمانَ النهديِّ، عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَن صُنِع إليه معروفٌ، فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغَ في الثناء".
قال الترمذي ٦/ ٢٣٤: هذا حديث حسن جيد غريب، لا نعرفه من حديث أسامة بن زيد إلا من هذا الوجه. وقد روي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - مثله. وسألت محمدًا فلم يعرفه. أهـ.
وقد صححه الألباني كما في "صحيح الجامع" (٦٣٦٨).
وفي هذا نظر. فقد أنكر الأئمة هذا الحديث. قال الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٨٠٣: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: هذا منكر، وسعير بن الخمس كان قليل الحديث، ويروون عنه مناكير قلت له: فمالك بن سعير؟ قال: هذا مقارب الحديث. وهو ابنه. أهـ.
بل جزم أبو حاتم بأن هذا الحديث موضوع. فقال في "العلل" (٢١٩٧): هذا حديث عندي موضوع بهذا الإسناد. أهـ.
تنبيه: في عزو الحافظ ابن حجر في "البلوغ" حديث ابن عمر إلى البيهقي قصور ظاهر، لأنَّ الحديث رواه أبو داود والنسائيُّ وأحمد كما سبق.
* * *
[ ١١ / ٢٨٢ ]