١٥١٨ - عن ابن مسعودٍ - ﵁ - قال رسولُ الله - ﷺ -: "عليكُمْ بالصِّدْقِ؛ فإنَّ الصِّدْقَ يَهدي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهدي إلى الجنَّةِ، وما يزالُ الرَّجلُ يَصدُقُ، ويَتحرَّى الصِّدْقَ، حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ صِدِّيقًا، وإيَّاكم والكذبَ؛ فإنَّ الكذبَ يهدِي إلى الفُجورِ، وإنَّ الفُجورَ يهدي إلى النارِ، وما يزال الرَّجلُ يَكذبُ، ويَتحرَّى الكذبَ، حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ كذَّابًا" متفق عليه.
رواه البخاري (٦٠٩٤)، ومسلم ٤/ ٢٠١٢، وأبو داود (٤٩٨٩)، والترمذي (١٩٧٢)، وأحمد ١/ ٣٨٤ و٤٣٢، كلهم من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ - .. فذكره.
* * *
١٥١٩ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "إيَّاكمُ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكذبُ الحديثِ" متفق عليه.
سبق تخريجه برقم (١٤٨٧)
* * *
[ ١١ / ٣٤٧ ]
١٥٢٠ - وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إيَّاكُم والجُلوسَ بالطُّرُقات" قالوا: يا رسول الله! ما لنا بُدٌّ مِن مجالِسِنا؛ نتحدَّثُ فيها. قال: "فأمَّا إذا أَبَيتُمْ، فأَعْطُوا الطريقَ حَقَّهُ" قالوا: وما حقُّه؟ قال: "غَضُّ البصرِ، وكفُّ الأذَى، ورَدُّ السلامِ، والأمرُ بالمعروفِ، والنَّهيُ عن المنكرِ" متفق عليه.
رواه البخاري (٦٢٣٩)، ومسلم ٣/ ١٦٧٥ - ١٦٧٦، وأبو داود (٤٨١٥)، وأحمد ٣/ ٤٧، كلهم من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ -، قال: فذكره.
* * *
١٥٢١ - وعن مُعاويةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "مَن يُرِد اللهُ بهِ خَيرًا، يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ". متفق عليه.
رواه البخاري (٧١) و(٣١١٦) و(٧٣١٢)، ومسلم ٢/ ٧١٩، وأحمد ٤/ ١٠١، والدارمي ١/ ٧٣ - ٧٤، وابن حبان ١ / رقم (٨٩) كلهم من طريق الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية به، مرفوعًا.
وللحديث طرق أخرى عن معاوية عند مالك ٢/ ٩٠٠ - ٩٠١، وأحمد ٤/ ٩٢ و٩٣ و٩٥ و٩٦ و٩٧ و٩٨ و٩٩ و١٠٤، وابن ماجه (٢٢١)، وأبي داود الطيالسي (١٠٤٧).
[ ١١ / ٣٤٨ ]
١٥٢٢ - وعن أبي الدُّرْداءِ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "ما مِن شيءٍ في الميزانِ أثقلُ مِن حُسْنِ الخُلُقِ". أخرجه أبو داود والترمذي وصحَّحه.
سبق تخريجه برقم (١٥٠١).
* * *
١٥٢٣ - وعن ابنِ عُمَر - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "الحياءُ مِن الإيمانِ" متفق عليه.
رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٩٠٥، والبخاري (٢٤)، ومسلم ١/ ٦٣، وأبو داود (٤٧٩٥)، وابن ماجه (٥٨)، وأحمد ٢/ ٥٦، ١٤٧ كلهم من طريق الزهري، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - مَرَّ على رجل من الأنصار -وهو يعظُ أخاه في الحياء- فقال رسول الله - ﷺ -: "دعْهُ، فإن الحياء من الإيمان".
* * *
١٥٢٤ - وعن أبي مسعود - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "إنَّ مما ادركَ الناسُ من كلامِ النُّبُوَّةِ الأولى: إذا لم تَسْتَحِي، فاصنَعْ ما شِئْتَ" أخرجه البخاري.
[ ١١ / ٣٤٩ ]
رواه البخاري (٣٤٨٣) و(٣٤٨٤) و(٦١٢٠)، وأبو داود (٤٧٩٧)، وابن ماجه (٤١٨٣)، وأحمد ٤/ ١٢١ و١٢٢ و٥/ ٢٧٣، والطيالسي (٦٥٥)، وابن حبان ٢ / رقم (٦٠٧)، والبيهقي ١٠/ ١٩٢، كلهم من طريق منصور، عن ربعي عن أبي مسعود البدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: فذكره.
قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ١/ ٤٩٦ - ٤٩٧: هذا الحديث خَرَّجه البخاري من رواية منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حِراش، عن أبي مسعود، عن النبي - ﷺ - فاختلف في إسناده، لكن أكثر الحفاظ حكموا بأن القول قولُ من قال: عن أبي مسعود، منهم البخاري وأبو زرعة الرازي والدارقطني وغيرهم، ويدلُّ على صحة ذلك أنه قد رُوي من وجه آخر عن أبي مسعود من رواية مسروق عنه. اهـ.
* * *
١٥٢٥ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "المؤمنُ القَويُّ خَيرٌ وَأحبُّ إلى اللهِ مِن المؤمنِ الضعيفِ، وفي كُلٍّ خَيرٌ. احْرِصْ على ما يَنفَعُكَ، واسْتَعِنْ باللهِ ولا تَعْجَزْ، وإنْ أصابَكَ شيءٌ فلا تقل: لو أنِّي فعلتُ كذا كان كذا وكذا، ولكنْ قُلْ: قَدَّرَ اللهُ وما شاءَ فَعَلَ، فإنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشيطانِ".
أخرجه مسلم.
[ ١١ / ٣٥٠ ]
رواه مسلم ٤/ ٢٠٥٢، وابن ماجه (٧٩)، وابن حبان ١٣ / رقم (٥٧٢٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٥٦)، والبيهقي ١٠/ ٨٩، كلهم من طريق عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
* * *
١٥٢٦ - وعن عِياضِ بن حِمارٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "إنَّ الله أَوْحَى إليَّ أنْ تَواضَعُوا، حَتَّى لا يَبغِي أحدٌ على أحدٍ، ولا يَفْخَرَ أحدٌ على أحدٍ" أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٤/ ٢١٩٨ - ٢١٩٩ من طريق قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكره بطوله.
ورواه أبو داود (٤٨٩٥) من طريق قتادة، عن يزيد بن عبد الله، عن عياض، به. واقتصر على موضع الشاهد.
* * *
١٥٢٧ - وعن أَبي الدَّرداء - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ -، قال: "مَن رَدَّ عن عِرْضِ أخيهِ بالغيبِ، رَدَّ اللهُ عن وَجْهِهِ النَّارَ يومَ القيامةِ" أخرجه الترمذيُّ وحَسَّنه.
[ ١١ / ٣٥١ ]
رواه الترمذيُّ (١٩٣٢)، وأحمد ٦/ ٤٥٠، وابن أبي الدُّنيا في "الصمت وآداب اللسان" (٢٥٢) كلهم ص طريق عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر النهشلي، عن مرزوق أبي بكر التميمي، عن أُم الدَّرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي - ﷺ - قال. فذكره.
قلت: رجاله ثقات غير مرزوق لم أجد من وثقه قال الترمذي ٦/ ١٧٦ هذا حديث حسن. اهـ.
ولما نقل ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٦٠١ تحسين عبد الحق للحديث تعقبه فقال لم يبين لم لا يصح وذلك والله أعلم لأنه من رواية ابن المبارك عن أبي بكر النهشلي وهو ثقة عن مرزوق أبي بكر التيمي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، ومرزوق هذا هو والد يحيى بن أبي بكير وهو كوفي يروي عنه الثوري وشريك وإسرائيل وليث بن أبي سليم وعمر بن محمَّد وغيرهم ولكنه مع ذلك لم تثبت عدالته وهو شبيه بالمجهول الحال، والله أعلم اهـ.
وقال الألباني في "غاية المرام" ص ٢٤٧. وهو كما قال إن شاء الله، فإن رجال إسناده ثقات رجال مسلم، غير مرزوق هذا، فقال الذهبي ما روى عنه سوى أبي بكر النهشلي، لكن قال الحافظ في "التهذيب": أظنه الذي بعده. ثم قال. تمييز: مرزوق أبو بكر التيمي الكوفي مؤذن لتيم. روى عن سعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد وعنه ليث بن أبي سليم، وإسرائيل، وعمر بن محمَّد بن زيد العمري، والثوري، وشريك. ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: أصله من الكوفة وسكن الري. وقال في ترجمة هذا من
[ ١١ / ٣٥٢ ]
"التقريب": ثقة. وفي الأول: مقبول. يعني عند المتابعة، فإن كانا واحدًا كما هو الظاهر، فهو ثقة، والحديث صحيح، وإن كانا اثنين، فهو حسن، لأنه قد توبع من قِبل شهر. اهـ.
ومتابعة شهر بن حوشب عند أحمد ٦/ ٤٤٩، وابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (٢٤٠) من طريق ليث عن شهر به.
قال العراقي كما في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢٧٦٣): فيه شهر بن حوشب، وهو عند الترمذي من وجه آخر. اهـ.
ورواه البيهقي ٨/ ١٦٨ من طريق ابن أبي ليلى، عن الحكم عن أبي الدرداء قال: نال رجل من رجل عند رسول الله - ﷺ - فرد عليه رجل. فقال رسول الله - ﷺ -: "من رد عن عرض أخيه كان له حجابًا من النار".
* * *
١٥٢٨ - ولأحمدَ مِن حديثِ أسماءَ بنتِ يزيدَ نَحْوُهُ.
رواه أحمد ٦/ ٤٦١ قال: ثنا عارم، ثنا عبد الله بن المبارك، عن عبيد الله بن أبي زياد، عنِ شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، عن النبي - ﷺ - قال: "من ذبَّ عن لحم أخيه بالغيبة كان حقًّا على الله أن يعتقه من النار".
ورواه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٢٤١). وأبو نعيم في "الحلية" ٦/ ٦٧، وابن عدي في "الكامل" ٤/ ٣٢٨ كلهم من طريق عبيد الله بن أبي زياد، به، مرفوعًا.
[ ١١ / ٣٥٣ ]
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/ ٩٥: إسناده أحمد حسن. اهـ.
قلت: الحديث مداره على شهر بن حوشب وقد تُكلِّم فيه كما سبق (١).
ولهذا قال الألباني في "غاية المرام" ص ٢٤٦: هذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: ضعف شهر بن حوشب. قال الحافظ في "التقريب": صدوق كثير الأوهام.
والأخرى. عبيد الله بن أبي زياد القداح، قال الحافظ: ليس بالقوي، وخالفه ليث وهو ابن أبي سليم اهـ. ثم ذكر إسناده عند أحمد ٦/ ٤٤٩ (٢).
وأعل الحديث محمَّد بن طاهر في "ذخيرة الحفاظ" ٤/ ٢٢٧٩ بأن في إسناده القداح وهو ضعيف.
* * *
١٥٢٩ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "ما نَقَصَتْ صدقةٌ مِن مالٍ، وما زادَ اللهُ عبدًا بعَفْوٍ إلا عِزًّا، وما تواضَعَ أحدٌ لله إلا رَفَعَهُ" أخرجه مسلم.
_________________
(١) راجع كتاب الحج. باب: تحريم المدينة.
(٢) سبق ذكره عند الحديث السابق.
[ ١١ / ٣٥٤ ]
رواه مسلم ٤/ ٢٠٠١، والترمذي (٢٠٢٩)، وأحمد ٢/ ٢٣٥ و٣٨٦ و٤٣٨، وابن حبان ٨ / رقم (٣٢٤٨)، وابن خزيمة (٢٤٣٨)، والبيهقي ٤/ ١٨٧ و٨/ ١٦٢ و١٠/ ٢٣٥ والبغوي (١٦٣٣) كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - به مرفوعًا.
* * *
١٥٣٠ - وعن عبد الله بن سَلامٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "يا أيُّها الناسُ! أَفْشُوا السَّلامَ، وَصِلُوا الأرحامَ، وأطعِمُوا الطعامَ، وصَلُّوا بالليلِ والناسُ نِيامٌ، تَدخُلوا الجنَّة بسلامٍ" أخرجه الترمذيّ وصحَّحه.
رواه الترمذي (٢٤٨٧)، وابن ماجه (١٣٣٥) و(٣٢٥١)، وأحمد ٥/ ٤٥١، والحاكم ٣/ ١٤ كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن زُرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله - ﷺ -، قدم رسول الله - ﷺ -، قدم رسول الله - ﷺ -، فجئت في الناسِ لأنظر إليه، فلما استثبت وجه رسول الله - ﷺ -، عرفت أنَّ وجهه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء تكلم به أن قال: "أيها الناس " فذكره.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة. قال الترمذي ٧/ ١٨٣: هذا حديث صحيح. اهـ. وقال الحاكم ٣/ ١٤: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه
[ ١١ / ٣٥٥ ]
الذهبي، وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ١٠٩: وهو كما قالا. اهـ.
وقال النووي في "الأذكار" ص ٢٠٧: رواه الدارمي والترمذي وابن ماجه وغيرهم بالأسانيد الجيدة. اهـ.
* * *
١٥٣١ - وعن تَميم الدَّاريِّ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "الدَّينُ النَّصيحَةُ" ثلاثًا. قُلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامَّتِهِم". أخرجه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٧٤، والنسائي ٧/ ١٥٦ - ١٥٧، وأحمد ٤/ ١٠٢ والحميدي (٨٣٧)، وأبو عوانة ١/ ٣٦ - ٣٧، وابن حبان ١٠ / رقم (٤٥٧٥)، والطبراني (١٢٦٠) و(١٢٦٣)، والبغوي (٣٥٤) كلهم من طريق سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري. قال: قال رسول الله - ﷺ -: فذكره.
* * *
١٥٣٢ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "أكثرُ ما يُدْخِلُ الجَنَّةَ تَقْوَى اللهِ وحُسْنُ الخُلُقِ". أخرجه الترمذيُّ، وصحَّحه الحاكم.
[ ١١ / ٣٥٦ ]
رواه الترمذي (٢٠٠٥)، وابن ماجه (٤٢٤٦)، والحاكم ٤/ ٣٦٠، كلهم من طريق عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، عن أبيه (١)، عن جده، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: "تقوى الله وحسن الخلق". وسُئل عن أكثر ما يدخل الناس النار. فقال: الفم والفرج".
ورواه أحمد ٢/ ٢٩١ و٣٩٢ و٤٤٢ من طريق محمَّد بن عبيد المسعودي، قال: ثنا داود بن أبي يزيد، عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
قلت: الحديث مداره على يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي، ذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٢٤٢ ووثقه أيضًا العجلي قال الترمذي ٦/ ٢١٤: هذا حديث صحيح غريب. وعبد الله بن إدريس هو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي. اهـ.
وقال الحاكم ٤/ ٣٦٠: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٧٠٦: وإسناده حسن، فإن يزيد هذا وثقه ابن حبان والعجلي، وروى عنه جماعة. اهـ.
* * *
_________________
(١) وعند ابن ماجه زيادة "وعمه".
[ ١١ / ٣٥٧ ]
١٥٣٣ - وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "إنَّكُم لا تَسَعُونَ النَّاسَ بأموالِكم، ولكنْ لِيَسَعَهُم مِنكُم الوَجْهُ، وَحُسْنُ الخُلُقِ".
أخرجه أبو يعلى وصححه الحاكم.
رواه أبو يعلى ١١ / رقم (٦٥٥٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ١٠/ ٢٥ كلاهما من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله - ﷺ -: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعُهُم منكم بسط الوجه" رواه الحاكم ١/ ٢١٢ - ٢١٣ من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا وزاد "وحسن الخلق". قال في الإسناد عن أبيه.
قال البيهقي في "شعب الإيمان" ٦/ ٢٥٤: تفرد به أبو عباد عبد الله بن سعيد عن أبيه. اهـ.
قلت: الحديث إسناده ضعيف جدًّا، لأن مداره على عبد الله بن سعيد المقبري وهو متروك. قال عمرو بن علي كان عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد لا يحدثان عنه اهـ وقال أبو قدامة، عن يحيى بن سعيد جلست إليه مجلسًا فعرفت فيه -يعني الكذب اهـ. وقال أحمد. منكر الحديث، متروك الحديث. اهـ.
وكذا قال عمرو بن علي وقال ابن معين: ضعيف اهـ. وقال أبو زرعة ضعيف الحديث لا يوقف منه على شيء اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي اهـ. وقال البخاري تركوه. اهـ. وضعفه أيضًا النسائي، ويعقوب بن سفيان، وأبو داود، والساجي، والدارقطني وغيرهم.
[ ١١ / ٣٥٨ ]
لهذا قال الهيثمي في "المجمع" ٨/ ٢٢: رواه أبو يعلى والبزار، وفيه عبد الله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف. اهـ.
وبه أعله الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٢ / رقم (٦٣٤) وقال: وأما قول المنذري ٣/ ٢٦٠: رواه أبو يعلى والبزار من طرق أحدهما حسن جيد، فأخشى أن يكون وهمًا لأمرين:
الأول: أنه لو كان له طرق أحدهما حسن. لما اقتصر الهيثمي على ذكر الطريق الضعيف.
الثاني: أن البيهقي قد صرَّح بتفرد المقبري به. والله أعلم. اهـ.
قلت: وطريق البزار، رواه البزار كما في "كشف الأستار" (١٩٧٧) من طريق القاسم بن مالك المزني، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره. وزاد في آخره: "وحسن الخلق".
ثم قال البزار عقبه: لم يتابع عبد الله بن سعيد على هذا، وتفرد به. اهـ. وتعقبه الهيثمي فقال في تعليقه على "كشف الأستار" قد توبع عليه. اهـ.
ثم ذكر ما رواه البزار كما في "كشف الأستار" (١٩٧٨) من طريق طلحة، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - بمثله.
وأيضًا ما رواه البزار كما في "كشف الأستار" (١٩٧٩) من طريق الأسود بن سالم، ثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة فذكره.
[ ١١ / ٣٥٩ ]
قلت: وكأن البزار لم يعتد بهاتين المتابعتين. فأما المتابعة الأولى فقد أعلها. فقال: طلحة لين الحديث. اهـ.
وطلحة هو ابن عمرو المكي، قال أحمد والنسائي: متروك الحديث. اهـ.
وأما المتابعة الثانية فقد قال البزار عقبها: لا نعلم رواه عن ابن إدريس إلَّا أسود، وكان ثقةً بغداديًّا. اهـ.
قلت: وجد عبد الله بن إدريس هو عبد الرحمن الأودري. وسبق الكلام عليه كما تقدم عند حديث (١٥٣٢).
* * *
١٥٣٤ - وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "المؤمنُ مِرْآةُ المُؤْمِنِ" أخرجه أبو داود بإسناد حسن.
رواه أبو داود (٤٩١٨) قال: حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، ثنا ابن وهب، عن سليمان -يعني ابن بلال-، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة - ﵁، عن رسول الله - ﷺ - قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكُفُّ ضَيْعَتَهُ، ويحوطه من ورائه".
ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٣٩) والبيهقي ١/ ١٦٧ كلاهما من طريق كثير بن زيد له.
قلت: في إسناده كثير بن زيد الأسلمي وقد اختلف فيه. قال أحمد: ليس به بأس. اهـ. وقال ابن معين: صالح. اهـ. وفي رواية: ليس
[ ١١ / ٣٦٠ ]
بذاك. اهـ. وقال ابن عمار الموصلي: ثقة. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: ليس بذاك الساقط وإلى الضعف ما هو. اهـ. وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي، يكتب حديثه. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وبه أعل الحديث المنذريُّ في "مختصر السنن" (٤٧٥٠). وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة ٢ / رقم (٩٢٦). وهذا إسناده حسن كما قال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" ٢/ ١٦٠، وأقره المناوي، وإنما لم يصححه للخلاف في ابن زيد هذا، وقد قال الحافظ في "التقريب": صدوق يخطئ اهـ.
وقال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" ١/ ٣٠٧: إسناده حسن كثير حسن الحديث عند الأكثر. اهـ.
وللحديث شاهد، فقد رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٧/ ٢٣٣ من طريق عثمان بن محمَّد بن عثمان العثماني، ثنا محمَّد بن عمار بن سعد المؤذن، ثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "المؤمن مرآة المؤمن".
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن شريك إلا محمَّد بن عمار، تفرد به عثمان. اهـ.
قلت: عثمان بن محمَّد بن عثمان بن ربيعة المدني ضعَّفه الدارقطني، وقال عبد الحق في "أحكامه": الغالب على حديثه
[ ١١ / ٣٦١ ]
الوهم. اهـ. وبه أعل الحديث الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٢٦٤، والألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٦٣٣ ثم ذكر له متابعة، وهي ضعيفة.
* * *
١٥٣٥ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "المؤمنُ الذي يُخالِطُ النَّاسَ، ويَصْبِرُ على أذاهُم، خيرٌ مِن الذي لا يخالِطُ الناسَ، ولا يَصبِرُ على أذاهُم" أخرجه ابنُ ماجه بإسناد حَسَنٍ. وهو عند الترمذيِّ، إلا أنَّه لم يُسَمِّ الصحابيَّ.
رواه ابن ماجة (٤٠٣٢)، وابن أبي شيبة ٨/ ٥٦٥، والطحاوي في "المشكل" (٥٥٤٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/ ٣٦٥، والبيهقي ١٠/ ٨٩ مِن طُرقٍ عن الأعمشِ، عن يحيى بن وثاب، عن ابنِ عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أعظمُ أجرًا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم".
وعند أبي نعيم والبيهقي. عن الأعمش وأبي صالح، عن يحيى، به.
ورواه الترمذي (٢٥٠٩)، وأحمد ٥/ ٣٦٥، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٨٨)، وأبو داود الطيالسي (١٩٨٨)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٧٤٤)، والطحاوي في "المشكل" (٥٥٤٣ -
[ ١١ / ٣٦٢ ]
٥٥٤٤)، والبيهقي ١٠/ ٨٩، في "الشعب" (٨١٠٢) والبغوي في "شرح السنة" (٣٥٨٥) كلهم من طريق شعبة، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب النبي - ﷺ -، أن النبي - ﷺ - قال: "المسلم إذا كان مخالطًا الناس، ويصبر على أذاهم، خير من المسلم الذي لا يُخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم" هذا لفظ الترمذي، غير أنه وقع عنده: أراه عن النبي - ﷺ - قال، بلفظ الشك وقال الترمذي: قال أبو موسى قال ابن أبي عدي كان شعبة يرى أنه ابن عمر اهـ. وعند البغوي قال شعبة قال سليمان هو ابن عمر وعند غيرهم عن ابن عمر، بلا شك.
قلت: الحديث إسناده قوي ظاهره الصحة وقد حسنه الحافظ ابن حجر في "البلوغ" وفي "الفتح" ١٠/ ٥١٢.
وقال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" ٣/ ٤٤٩: كلهم ثقات، رواه الترمذي عن ابن المثنى عن ابن أبي عدي عن شعبة وقال: قال ابن أبي عدي: كان شعبة يرى أنه ابن عمر اهـ. أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وإسناده صحيح. اهـ.
وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٦٥٣ وهذا الاختلاف في سند الحديث ومتنه، لا يُعل به الحديث، لأنه غير جوهري، وسواء سمي صحابي الحديث أم لم يسم، وسواء كان اللفظ "أعظم أجرًا" أو "خير" فالسند صحيح كلهم ثقات رجال الشيخين. وقال أيضًا لما نقل تخريج الحافظ في "البلوغ" وفي هذا التخريج أمور.
[ ١١ / ٣٦٣ ]
أولها: أن هذا اللفظ ليس فيبن ماجه ولا للترمذي! أما الأول، فهو عنده بهذا السياق لكته قال: أعظم أجرًا من المؤمن الذي، بدل خير من الذي، وأما الترمذي فلفظه: إن المسلم إذا كان مخالطًا ..، والباقي مثله إلا أنه قال: خير من المسلم الذي
ثانيًا: أن الترمذي أخرجه من طريق شعبة عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب النبي - ﷺ - أراه عن النبي - ﷺ -، فذكره، وقال عقبه: قال ابن عدي: كان شعبة يرى أنه ابن عمر.
ثالثًا: أن إسناد ابن ماجه ليس بحسن: فإنه قال: حدثنا علي بن ميمون الرقي، ثنا عبد الواحد بن صالح، ثنا إسحاق بن يوسف عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر. وعبد الواحد هذا لا يعرف إلا في هذا الإسناد بهذا الحديث، ولم يرو عنه إلا علي بن ميمون الرقي، كما قال الذهبي وأشار بذلك إلى أنه مجهول، وقد صرح بذلك الحافظ ابن حجر في "التقريب" لكنه لم ينفرد به، فقد رأيت أن الترمذي قد أخرجه من طريق شعبة عن الأعمش .. اهـ.
* * *
١٥٣٦ - وعن ابنِ مسعودٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "اللهمَّ كما أحْسَنْتَ خَلْقي، فَحَسِّنْ خُلُقِي" رواه أحمد، وصحَّحه ابن حبان.
رواه أحمد ١/ ٤٠٣، وأبو داود الطيالسي (٣٧٢)، وابن حبان ٣ / رقم (٩٥٩)، وأبو يعلى (٥١٨) و(٥٠٧٥)، وابن سعد ١/ ٣٧٧
[ ١١ / ٣٦٤ ]
كلهم من طريق عاصم الأحول، عن عوسجة بن الرَّمَّاح، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: فذكره.
وقد رواه عن عاصم كلٌّ من ثابت أبي زيد، وابن فضيل، ومحاضر أبي المورع، وجرير، وإسماعيل بن زكريا.
قلت: رجاله ثقات، وعوسجة بن الرماح وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٢٩٨، وقال الدارقطني: شبه المجهول، لا يروي عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر به. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٨٦٥): مقبول. اهـ.
ونقل المناوي عن العراقي أنه قال: قال المنذري: رواته ثقات. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ١٧٣: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح، غير عوسجة بن الرماح وهو ثقة اهـ.
وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ١/ ٦٠٣: إسناده جيد. اهـ.
وقال الألباني في "الإرواء" ١/ ١١٦: وهو كما قال: إلا أن عوسجة، وإن وثقه ابن معين وابن حبان، فقد قال فيه الدارقطني: شبه المجهول، لا يروي عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر به. قلت -أي الألباني-: ولذلك لم يوثقه الحافظ في "التقريب"
[ ١١ / ٣٦٥ ]
بل قال فيه: مقبول. فهو شاهد جيد لحديث عائشة. اهـ. وحديث عائشة رواه أحمد ٦/ ٦٨ و١٥٥ من طريق إسرائيل، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة، أنها قالت: إن النبي - ﷺ - قال: "اللهم أحسنت خَلْقِي فأحْسِنْ خُلُقِي".
قال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/ ٢٧٥: رواته ثقات. اهـ.
وقال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ١٧٣: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ
وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ١/ ٦٠٣: إسناده جيد. وصحح الحديث ابن مفلح في "الآداب الشرعية" ٢/ ١٩٣.
وقال الألباني في "الإرواء" ١/ ١١٥: إسناد صحيح. اهـ.
* * *
[ ١١ / ٣٦٦ ]