١٥٣٧ - عن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يقول اللهُ تعالى: أنا مع عَبدِي ما ذَكرَني، وتَحَرَّكَتْ بي شفتاهُ" أخرجه ابن ماجه، وصحَّحه ابنُ حِبان، وذكره البخاريُّ تعليقًا.
رواه ابن ماجه (٣٧٩٢)، وأحمد ٢/ ٤٥٠، والحاكم ١/ ٤٩٦، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٤٢) كلهم من طريق الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله - ﷺ - فذكره.
قلت: رجاله ثقات. وقد رواه عن الأوزاعي كلٌّ من محمَّد بن مصعب، وأبو المغيرة، ويحيى بن عبد الله، وبشر بن بكر.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وعلقه البخاري ١٣/ ٤٩٩ في كتاب التوحيد في باب: قول الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ٦٠]، فقال: قال أبو هريرة، عن النبي - ﷺ - "قال الله تعالى: أنا مع عبدي حيثما ذكرني وتحركت بي شفتاه". اهـ.
ورواه ابن حبان ٣ / رقم (٨١٥) من طريق أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة بنت الحسحاس، قالت: سمعت أبا هريرة في بيت أم الدرداء يحدث عن النبي - ﷺ - بمثله.
[ ١١ / ٣٦٧ ]
وإسناده قوي.
ورواه أحمد ٢/ ٥٤٠ عن يزيد بن عبد ربه، عن الوليد بن مسلم، وعن علي بن إسحاق، عن عبد الله، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله به.
ورواه البخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٣٦) من طريق الحميدي، عن ابن جابر والأوزاعي، قال: حدثنا إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة، عن أبي هريرة به.
ورواه البيهقي في "الشعب" ١/ ٣٩١ من طريق الوليد بن مزيد ثنا ابن جابر به. ثم قال البيهقي: هكذا روياه عن إسماعيل بن عبيد الله ورواه الأوزاعي عن إسماعيل عن أم الدرداء عن أبي هريرة موقوفًا مرة، ومرة مرفوعًا، وروايتهما أصلح من رواية الأوزاعي. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٣/ ٥٠٠: ورجح الحافظ طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وربيعة بن يزيد، ويحتمل أن يكون عند إسماعيل عن كريمة وعن أم الدرداء معًا. وهذا من الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في موضع آخر من كتابه. وبالله التوفيق. اهـ. وقال أيضًا في "تغليق التعليق" ١٠/ ٣٦٣ - ٣٦٤: وروي عن عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، وهو المحفوظ عن الأوزاعي، وأنه كان يهم عن أبي هريرة. وسبب الاشتباه على من رواه عن إسماعيل عن أم الدرداء، كون أبي هريرة حدّث به كريمة، وهو في بيت أم
[ ١١ / ٣٦٨ ]
الدرداء، ويحتمل مع ذلك أن تكون أم الدرداء حديث به إسماعيل أيضًا كما حدَّثت به كريمة، فلا يكون هناك وهم. والأول أقعد بطريقة المحدثين، والله أعلم اهـ. ثم قال ومما يقوي رواية عبد الرحمن بن يزيد موافقة ربيعة بن يزيد الدمشقي له فيه فرواه في "الدعوات" من طريق إدريس بن يحيى الخولاني، عن بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن إسماعيل به. اهـ.
ولما سئل الدارقطني في "العلل" ٩/ ٥٠ (١٦٣٥) عن حديث أم الدرداء عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال "أنا مع عبيدي" قال: يرويه إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، واختلف عنه فرواه الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد قال. حدثتني أم الدرداء عن أبي هريرة، قال أبو المغيرة ووهم فيه، وخالفه محمَّد بن مهاجر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر رواياه عن إسماعيل بن عبيد الله قال حدثتني كريمة بنت الحسحاس قالت: حدثنا أبو هريرة في بيت أم الدرداء وهو الصواب اهـ.
* * *
١٥٣٨ - وعن مُعاذِ بن جبلٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "ما عَمِلَ ابنُ آدمَ عملًا، أنْجَى له مِن عذابِ اللهِ، مِن ذِكرِ اللهِ" أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني بإسنادٍ حسن
[ ١١ / ٣٦٩ ]
رواه أبي أبي شيبة ١٠/ ٣٠٠، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ ١٦٦ - ١٦٧ (٣٥٢) كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزُّبير عن طاووس عن معاذ به.
قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٧٣: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/ ٣٥٤. رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" ورجالهما رجال الصحيح. اهـ.
قلت: في إسناده انقطاع. فإن طاووسًا لم يسمع من معاذ. قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٣٥٤): حدثنا محمَّد بن أحمد بن البراء، قال: قال علي بن المديني: لم يسمع طاووس من معاذ بن جبل شيئًا. اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" ٦ / رقم (٩٨٢) عن هذا الحديث، فقال: يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي الزُّبير، واختلف عنه، فرواه أبو خالد الأحمر عن يحيى، عن أبي الزُبير، عن طاووس، عن معاذ، عن النبي - ﷺ -. وخالفه عباد بن العوام، رواه عن يحيى، عن أبي الزُّبير، عن معاذ، ولم يذكر فيه طاووسًا. وأسنده عنه الفضل بن زياد الطسي، وغيره لا يسنده بل يوقفه، ورواه عبد الله بن الأجلح، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزُّبير، عن معاذ موقوفًا. ولم يذكر طاووسًا. والموقوف أصح. اهـ.
ورواه أحمد ٥/ ٢٣٩ قال: ثنا حجين بن المثنى، ثنا عبد العزيز -يعني ابن أبي سلمة- عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش
[ ١١ / ٣٧٠ ]
ابن أبي ربيعة، أنه بلغه عن معاذ بن جبل أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما عمل " فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٧٣ - رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح إلا أن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش لم يدرك معاذًا. اهـ.
* * *
١٥٣٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما جَلَسَ قومٌ مَجْلِسًا، يذكرونَ اللهَ، إلا حَفَّتْ بهم الملائكةُ، وغَشِيَتْهُمُ الرَّحمةُ، وذكَرَهُم اللهُ فيمن عنده". أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٤/ ٢٠٧٤، وأحمد ٢/ ٤٤٧ و٣/ ٣٣، والترمذي (٣٣٧٨)، وعبد الرزاق (٢٠٥٧٧)، وابن حبان ٣ / رقم (٨٥٥) من طريق أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، أنه قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي - ﷺ - أنه قال "لا يقعد قوم " فذكره وعند ابن حبان "ما جلس".
ورواه مسلم ٤/ ٢٠٧٤، وأحمد ٢/ ٢٥٢ و٤٠٧، وأبو داود (١٤٥٥)، والترمذي (٢٩٤٥)، وابن ماجه (٢٢٥) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بنحوه مطولًا.
* * *
[ ١١ / ٣٧١ ]
١٥٤٠ - وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "ما قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَدًا لم يذكُروا الله فيه، ولم يُصَلُّوا على النبيِّ - ﷺ -، إلَّا كانَ عليهم حَسْرَةً يومَ القيامَةِ" أخرجه الترمذي. وقال: حَسَنٌ.
رواه الترمذي (٣٣٨٠) قال: حدثنا محمَّد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "ما جلس قومٌ مجلسًا لم يذكروا الله فيه، ولم يُصلّوا على نَبِيِّهِم، إلا كان عليهم تِرَةً، فإنْ شاءَ عذبهم، وإن شاء غفر لهم".
ورواه أحمد ٢/ ٤٤٦ و٤٨١ و٤٨٤، وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (٤٥٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/ ١٣٠، والبيهقي ٣/ ٢١٠، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٥٤) من طرق عن سفيان به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد لم يخرجاه، وصالح ليس بالساقط. اهـ. وتعقبه الذهبي فقال: صالح ضعيف. اهـ.
قال الهيثمي في "المجمع"١٠/ ٧٩: رواه الترمذي باختصار ورواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال ابن القيم في "جلاء الأفهام" ١/ ٤٧. هذا الإسناد على شرط الشيخين. اهـ.
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/ ٢٦٣: رواه أحمد بإسناد صحيح. اهـ.
[ ١١ / ٣٧٢ ]
قلت: سبق بيان حال صالح مولى التوأمة، وأن رواية سفيان كانت بعد الاختلاط (١)، لكن رواية ابن أبي ذئب، عن صالح كانت قبل الاختلاط (٢). وقد رواه أحمد ٢/ ٤٥٣، وأبو داود الطيالسي (٢٤٢٩)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٥٥) من طريق ابن أبي ذئب به.
ورواه أيضًا عنه زياد بن سعد عند أحمد ٢/ ٤٩٥، وقيل: إن روايته كانت قبل الاختلاط.
قال الترمذي ٥/ ٤٣٠: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وقد توبع صالح مولى التوأمة. فقد رواه أبو داود (٤٨٥٦) و(٥٠٥٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٠٤) كلهم من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
ورواه أحمد ٢/ ٤٣٢ من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن إسحاق مولى عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة. به
ورواه أبو داود (٤٨٥٥)، وأحمد ٢/ ٥٢٧ وأبو نعيم في "الحلية" ٧/ ٢٠٧ وابن حبان ٢ / رقم (٥٩٠)، والحاكم ١/ ٤٩١ و٤٩٢، كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا، وللحديث طرق أخرى.
* * *
_________________
(١) و(٢) راجع كتاب الجنائز. باب الصلاة على الميت في المصلى أو في المسجد.
[ ١١ / ٣٧٣ ]
١٥٤١ - وعن أبي أيوب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من قال: لا إلهَ إلا اللهُ، وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، عَشرَ مَرَّاتٍ، كان كمَنْ أعتقَ أربعةَ أنْفُسٍ مِن وَلَدِ إسماعيلَ" متفق عليه.
رواه البخاري (٦٤٠٤)، ومسلم ٤/ ٢٠٧١ كلاهما من طريق عمر بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، عشر مرار، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل" وقال عمر: وحدثنا عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن ربيع بن خُثيم بمثل ذلك. قال: فقلت للربيع: ممن سمعتَه؟ قال: مِن عمرو بن ميمون. قال: فأتيت عمرو بن ميمون فقلت: ممن سمعته؟ قال: من ابن أبي ليلى. قال: فأتيت ابن أبي ليلى. فقلت: ممن سمعته؟ قال: من أبي أيوب الأنصاري. يحدِّثُه عن رسول الله - ﷺ -. واللفظ لمسلم.
* * *
١٥٤٢ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "من قال: سبحانَ اللهِ وبحَمْدِهِ مِئَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خطاياهُ، وإنْ كانت مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ" متفق عليه.
رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٠٩ - ٢١٠ وعنه البخاري (٦٤٠٥)، ومسلم ٤/ ٢٠٧١، والترمذي (٣٤٦٦)، وابن ماجه (٣٨١٢)،
[ ١١ / ٣٧٤ ]
وأحمد ٢/ ٣٠٢ و٥١٥، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٩٠، وابن حبان ٣ / رقم (٨٢٩) عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.
* * *
١٥٤٣ - وعَن جُوَيريَةَ بنتِ الحارثِ قالتْ: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: "لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أربعَ كلماتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بما قُلتِ مُنذُ اليومِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سبحانَ اللهِ وبحمدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ورِضا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، ومدادَ كلماتِهِ" أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٤/ ٢٠٩٠ - ٢٠٩١، والترمذي (٣٥٥٥)، والنسائي في "المجتبى" ٣/ ٧٧، وفي "عمل اليوم والليلة" (١٦٣ - ١٦٤) وابن ماجه (٣٨٠٨)، وأحمد ٦/ ٣٢٤ - ٣٢٥ و٤٢٩ و٤٣٠، وابن حبان ٣ / رقم (٨٢٨) كلهم من طريق محمَّد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس، عن جويرية، به مرفوعًا.
ورواه أبو داود (١٥٠٣) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن به، وجعله من مسند ابن عباس.
* * *
١٥٤٤ - وعن أبي سعيد - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الباقياتُ الصَّالحاتُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وسُبحانَ اللهِ، واللهُ
[ ١١ / ٣٧٥ ]
أكبرُ، والحمدُ للهِ، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلَّا بالله" أخرجه النسائيُّ، وصحَّحه ابنُ حِبَّانَ والحاكم.
رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" كما في "تحفة الأشراف" ٣ / رقم (٤٠٦٦)، والحاكم ١/ ٥١٢، وابن حبان ٣ / رقم (٨٤٠) كلهم من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "استكثروا من الباقيات الصالحات" قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: فذكره.
ورواه أحمد ٣/ ٧٥ عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن دراج به.
قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٨٧: رواه أحمد وأبو يعلى وإسنادهما حسن. اهـ.
قلت: في إسناده دراج بن سمعان تُكلِّم فيه. خصوصًا في روايته عن أبي الهيثم. وقد وثقه ابن معين. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: حديثه منكر. اهـ. وقال أبو داود لما سئل عنه: سمعت أحمد يقول: الشأن في دراج. اهـ. وحكى ابن عدي عن أحمد بن حنبل قال: أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فيها ضعف. اهـ.
وقال الآجري، عن أبي داود: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. اهـ.
[ ١١ / ٣٧٦ ]
وقال النسائي ليس بالقوي. اهـ. وقال في موضع آخر: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: حديثه ضعيف. اهـ. وقال الدارقطني. ضعيف اهـ. وقال في موضع آخر. متروك. اهـ.
وبه أعله ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٦٤٩.
* * *
١٥٤٥ - وعن سَمُرَةَ بن جُنْدَبِ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "أَحَبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربَعٌ، لا يَضُرَّك بأيِّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ".
أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٦٨٥، وأحمد ٥/ ١٠ و٢١، والطبراني (٦٧٩١)، والبغوي (١٢٧٦)، وابن حبان ٣ / رقم (٨٣٥) كلهم من طريق منصور، عن هلال بن يساف، عن الربيع بن عميلة، عن سمرة بن جندب، به مرفوعًا.
* * *
١٥٤٦ - وعن أبي موسى الأشعريِّ - ﵁ - قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: "يا عَبدَ اللهِ بنَ قيس! ألا أدُلُّكَ على كَنْزٍ مِن كُنوزِ الجنَّةِ؟ لا حولَ ولا قُوَّةَ إلا بالله" متفق عليه. زاد النسائي: "ولا ملجأ من الله إلا إليه".
[ ١١ / ٣٧٧ ]
رواه البخاري (٤٢٠٥) و(٦٣٨٤)، ومسلم ٤/ ٢٠٧٦ - ٢٠٧٨، وأبو داود (١٥٢٦) - (١٥٢٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٣٧ - ٥٣٨)، والترمذي (٣٤٦١)، وابن ماجه (٣٨٢٤)، وأحمد ٤/ ٤٠٢ و٤٠٣ و٤١٧ و٤١٨ و٤١٩، وابن حبان ٣ / رقم (٨٠٤)، والبيهقي ٢/ ١٨٤، كلهم من طريق أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - فذكره.
تنبيه: لم أقف على زيادة النسائي "ولا ملجأ من الله إلا إليه" من حديث أبي موسى. والله تعالى أعلم.
* * *
١٥٤٧ - وعن النُّعمانِ بن بشير - ﵄ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: "إنَّ الدُّعاءَ هو العبادةُ" رواه الأربعة وصححه الترمذي.
رواه أبو داود (١٤٧٩)، والترمذي (٣٣٧٢)، والنسائي في "الكبرى" ٦/ ٤٥٠، وابن ماجه (٣٨٢٨)، وأحمد ٤/ ٢٦٧ و٢٧١، و٢٧٦، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧١٤)، وابن المبارك في "الزهد" (١٢٩٨)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٠٠، وأبو داود الطيالسي (٨٣٨)، والحاكم ١/ ٤٩٠ - ٤٩١، وابن حبان ٣ / رقم (٨٩٠)، كلهم من طريق ذر بن عبد الله الموهبي، عن يُسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، به مرفوعًا.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. وقد رواه عن ذرِّ بن عبد الله: منصورٌ والأعمشُ.
[ ١١ / ٣٧٨ ]
قال الترمذي ٥/ ٤٢٦ (١): هذا حديث حسن صحيح. وقد روى منصور، عن الأعمش، عن ذر، ولا نعرفه إلا من حديث ذر، هو ذر بن عبد الله الهمداني ثقة، والد عمر بن ذر. اهـ.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي.
وصححه النووي في "الأذكار" ص ٣٣٣، والمناوي في "التيسير" ٢/ ١١، وحسنه السخاوي كما في "الفتوحات الربانية" ٧/ ١٩١ وقال ابن حجر في "فتح الباري" ١/ ٤٩: إسناده جيد. اهـ.
وصححه الألباني كما في "صحيح الجامع" (٣٤٠٧).
* * *
١٥٤٨ - وله من حديث أنس بلفظ "الدُّعاء مخ العبادة".
رواه الترمذي (٣٣٧١) قال: حدثنا علي بن حُجْرٍ، أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبان بن صالحٍ، عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ - قال: "الدُّعاء مخ العبادة".
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق وقد تفرد به. قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. اهـ.
وبه أعله العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ١/ ٢٥٧.
وضعفه أيضًا الألباني كما في "ضعيف سنن الترمذي" (٣٦١١).
_________________
(١) طبعة أحمد شاكر. وفي غيرها من الطبعات: وقد رواه منصور والأعمش، عن ذر .. وهو الموافق لما ورد عند أحمد ٤/ ٢٦٧ و٢٧٦.
[ ١١ / ٣٧٩ ]
١٥٤٩ - وله مِن حديثِ أبي هريرةَ رَفَعَه: "ليس شيءٌ أكرمَ على اللهِ مِن الدّعاءِ" وصحَّحه ابنُ حِبان والحاكم.
رواه الترمذي (٣٣٧٠)، وابن ماجه (٣٨٢٩)، وأحمد ٢/ ٣٦٢، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧١٣)، وابن حبان ٣ / رقم (٨٧٠)، وأبو داود الطيالسي (٢٧٠٨)، والحاكم ١/ ٤٩٠، والطبراني في "الأوسط" (٢٥٤٤) و(٣٧١٨)، وفي "الدعاء" (٢٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢١٣)، والبغوي في "شرح السنة" (١٣٨٨) والعقيلي في "الضعفاء" ٣/ ٣٠١، كلهم من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.
وقد رواه عن عمران القطان كلٌّ من عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وعمرو بن مرزوق.
قلت: الحديث مداره على عمران بن داور العمي أبو العوام القطان البصري، وقد تُكلم فيه. قال ابن معين: ليس بالقوي. اهـ. وقال مرة: ليس بشيء، لم يرو عنه يحيى بن سعيد. اهـ. وقال الآجري، عن أبي داود: هو من أصحاب الحسن، وما سمعت إلا خيرًا. اهـ وقال مرة: ضعيف، أفتى في أيام إبراهيم بن عبد الله بن حسن بفتوى شديدة فيها سفك الدماء. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
[ ١١ / ٣٨٠ ]
وأشار الترمذي إلى إعلاله. فقال ٥/ ٤٢٥: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عمران القطان، وعمران هو ابن داور، ويكنى أبا العوام. اهـ.
وروى له العقيلي ٣/ ٣٠١ هذا الحديث ثم قال: لا يتابع عليه ولا يعرف بهذا اللفظ إلا عن عمران. اهـ.
وبه أعل الحديث ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٦١٤.
والحديث صححه الحاكم ١/ ٤٩٠، ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في "صحيح سنن الترمذي". حسن اهـ. وكذا قال في "صحيح سنن ابن ماجه".
تنبيه: في عزو الحافظ الحديث إلى ابن حبان والحاكم قصور ظاهر؛ لأن الحديث رواه أيضًا الترمذي وابن ماجه وأحمد كما سبق.
* * *
١٥٥٠ - وعن أنسٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "الدُّعاءُ بينَ الأذانِ والإقامةِ لا يُرَدُّ" أخرجه النسائي وغيره، وصححه ابن حبان وغيره.
سبق تخريجه في كتاب الأذان عند باب: الدعاء بين الأذان والإقامة. رقم الحديث (٢٠٤).
* * *
[ ١١ / ٣٨١ ]
١٥٥١ - وعن سلمانَ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنَّ رَبَّكُم حَيِيٌّ كريمٌ، يَستَحي مِن عبدِه إذا رَفَعَ إليه يَدَيهِ أنْ يَرُدَّهُما صِفْرًا" أخرجه الأربعة إلا النسائي وصححه الحاكم.
رواه أبو داود (١٤٨٨)، والترمذي (٣٥٥٦)، وابن ماجه (٣٨٦٥) وابن حبان ٣ / رقم (٨٧٦)، والطبراني (٦١٤٨) كلهم من طريق جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، به مرفوعًا.
وعند الترمذي: "صفرًا خائبتين" وعند ابن ماجه "صفرًا أو قال خائبتين".
قلت: في إسناده جعفر بن ميمون التميمي. قال أحمد: ليس بالقوي في الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بذاك. اهـ.
وقال مرة: صالح الحديث. اهـ. وقال مرة: ليس بثقة. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال الدارقطني: يعتبر به. اهـ. وقال البخاري: ليس بشيء. اهـ.
وبه أعله المنذري في "مختصر السنن" ٢/ ١٤٤.
وجعل ابن عدي هذا الحديث في "الكامل" ٢/ ١٣٨ من منكرات جعفر بن ميمون.
وقد توبع. فقد رواه البغوي في "شرح السنة" (١٣٨٥) عن طريق أبي حاتم محمَّد بن إدريس، حدثنا الأنصاري، حدثني أبو المعلى،
[ ١١ / ٣٨٢ ]
حدثنا أبو عثمان النهدي، قال: سمعت سلمان الفارسي يقول: قال رسول الله - ﷺ -: فذكره وزاد: "حتى يضع فيهما خيرًا".
ورواه أحمد ٥/ ٤٣٨، وابن حبان ٣ / رقم (٨٨٠) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، به مرفوعًا.
قال الترمذي ٥/ ٥٢٠: هذا حديث حسن غريب، وروى بعضهم ولم يرفعه. اهـ.
وصححه الحاكم ١/ ٤٩٧. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١١/ ١٤٣: سنده جيد. اهـ.
والحديث صححه الألباني كما في "صحيح سنن أبي داود" (١٣٢٠).
* * *
١٥٥٢ - وعن عُمَرَ - ﵁ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا مَدَّ يَدَيهِ في الدُّعاءِ لم يَرُدَّهُما حتَّى يَمْسَحَ بهما وَجْهَهُ.
أخرجه الترمذي.
رواه الترمذي (٣٣٨٦) قال: حدثنا أبو موسى محمَّد بن المثنى وإبراهيم بن يعقوب وغير واحد، قالوا: حدثنا حماد بن عيسى الجهني، عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ -
[ ١١ / ٣٨٣ ]
ورواه الحاكم ١/ ٧١٩ من طريق نصر بن علي ومحمد بن موسى الخرشي، قالا: ثنا حماد بن عيسى به.
ورواه البزار في "مسنده" ١/ ٢٤٣ (١٢٩) قال: حدثنا عمر ابن المثنى نا حماد به.
قال الترمذي ٥/ ٤٣٣: هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى. وقد تفرد به. وهو قليل الحديث، وقد حدث عنه الناس، وحنظلة بن أبي سفيان هو ثقة وثقه يحيى بن سعيد القطان. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه حماد بن عيسى بن عبيدة بن الطفيل الجهني وقد تُكلِّم فيه. قال ابن معين شيخ صالح. اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث اهـ. وقال الآجري، عن أبي داود ضعيف، روى مناكير. اهـ وضعفه الدارقطني. وقال ابن حبان. يروي عن ابن جريج وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أشياء مقلوبة يتخايل إلى من هذا الشأن صناعته أنها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به اهـ.
قال البزار عقبه: هذا الحديث إنما رواه عن حنظلة حماد بن عيسى وهو لين الحديث، وإنما ضعف حديثه بهذا الحديث ولم نجد بدًّا من إخراجه إذ كان لا يروى عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه أو أوجه دونه اهـ.
وقال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" ٣/ ٨٨٦: ما هو بالثابت لأنهم ضعفوا حمادًا اهـ.
[ ١١ / ٣٨٤ ]
وبه أعل الحديث الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٥٢ وضعفه العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ١/ ٢٦٠ وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ٢/ ٢٠٥ (٢١٠٦) سئل أبو زرعة عن حديث أبي موسى محمَّد بن المثنى عن حماد بن عيسى قال أبو زرعة: هو حديث منكر أخاف أن لا يكون له أصل. اهـ.
وذكر الحديث ابن مفلح في "الفروع" ١/ ٤٨٣ وأعله بأن من رواية حماد بن عيسى وهو ضعيف.
ولهذا قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ١٧٨: فمثله ضعيف جدًّا، فلا يحسن حديثه فضلًا عن أن يصحح! والحاكم مع تساهله لما أخرجه في "المستدرك" سكت عليه ولم يصححه، وتبعه الحافظ الذهبي. اهـ.
وأما تصحيح الترمذي، فالذي يظهر أنه لا يثبت عنه، لهذا لما ذكر المزي في "تحفة الأشراف" ٨/ ٥٨ - ٥٩ الحديث وعزاه إلى الترمذي، ونقل عنه أنه قال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى وقد تفرد به. اهـ. هكذا، ولم ينقل عنه تصحيحه. وكذا نقل الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٥٢ ثم قال: قال النووي: وأما قول عبد الحق، قال فيه الترمذي: صحيح، فليس في النُّسخ المعتمدة، بل فيها أنه غريب، قال: وقد ثبت أنه - ﵇ - رفع يديه في الدُّعاء. ذكرت من ذلك نحو عشرين حديثًا- في "شرح المهذب". اهـ.
* * *
[ ١١ / ٣٨٥ ]
١٥٥٣ - وله شواهدُ منها: حديثُ ابنِ عباسٍ عندَ أبي داودَ، ومجموعها يقتضي أنَّه حديثٌ حسنٌ.
رواه أبو داود (٢٤٨٥) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثنا عبد الملك بن محمَّد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدَّثه، عن محمَّد بن كعب القرظي، حدثني عبد الله بن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تستروا الجُدُرَ، من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار، سلوا الله ﷿ بِبُطُونِ أكُفِّكُم، ولا تَسألُوه بِظُهورِها، فإذا فَرَغْتم فامْسَحُوا بها وجوهَكم".
قال أبو داود: رُوِي هذا الحديثُ من غير وجه عن محمَّد بن كعب، كلُّها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضًا. اهـ.
قلت: وبيان ضعفه أن فيه راويًا لم يسم.
ورواه ابن ماجه (٣٨٦٦) قال: حدثنا محمَّد بن الصباح، ثنا عائذ بن حبيب، عن صالح بن حسان، عن محمَّد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا دعوت الله، فادع ببطون كفيك، ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك".
قلت: صالح بن حسان النضري متروك كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٣١٥٢).
لهذا قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٥٧٢): سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن محمَّد الوراق، عن صالح بن حسان فقال: هذا حديث منكر. اهـ.
[ ١١ / ٣٨٦ ]
ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٦٣٩ عن ابن الجوزي أنه قال: حديث لا يصح ثم نقل عن النووي في "خلاصته" أنه نقل اتفاق الحفاظ على تضعيفه. اهـ.
وأيضًا للحديث شاهد آخر فقد رواه أبو داود (١٤٩٢) قال حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن السائب بن يزيد، عن أبيه أن النبي - ﷺ - كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف كما سبق (١).
وبه أعله المنذري في "مختصر السنن" ٢/ ١٤٤ وأيضًا لأن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١٥٦٣).
لهذا قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ١٧٩: وهذا سند ضعيف، لجهالة حفص بن هاشم، وضعف ابن لهيعة، ولا يتقوى الحديث بمجموع الطريقين (٢) لشدة ضعف الأول منهما كما رأيت، فرمز السيوطي للحديث بالحسن، وإقرار المناوي له غير حسن. فتنبه. اهـ
قال البيهقي ٢/ ٢١٢ فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدُّعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن
_________________
(١) راجع كتاب الطهارة باب نجاسة دم الحيض.
(٢) يعني هذا الطريق وطريق حديث عمر بن الخطاب.
[ ١١ / ٣٨٧ ]
كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، وقد روي فيه عن النبي - ﷺ - حديث فيه ضعف، وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة. وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح، ولا أثر ثابت ولا قياس. فالأولى أن لا يفعله، ويقتصر على ما فعله السلف -﵃- من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة وبالله التوفيق. اهـ. ثم روى البيهقي ٢/ ٢١٢ من طريق علي الباشاني قال: سألت عبد الله -يعني ابن المبارك- عن الذي إذا دعا مسح وجهه. قال: لم أجد له ثبت (١) قال علي: ولم أره يفعل ذلك. اهـ.
ونقل ابن الملقن في "الخلاصة" ١/ ١٢٩ وفي "البدر المنير" ٣/ ٦٣٩ أن الإمام أحمد قال: لا يعرف هذا أنه كان يمسح وجهه بعد الدعاء إلا عن الحسن. اهـ.
* * *
١٥٥٤ - وعن ابن مسعودٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "إنَّ أوْلَى النَّاسِ بي يومَ القيامةِ، أكثرُهم عليَّ صلاةً" أخرجه الترمذيُّ، وصحَّحه ابنُ حِبان.
رواه الترمذي (٤٨٤) قال: حدثنا محمد بن بشار بندار، حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، حدثني موسى بن يعقوب الزَّمعي،
_________________
(١) كذا في الأصل، وصوابه ثبتًا.
[ ١١ / ٣٨٨ ]
حدثني عبد الله بن كيسان، أن عبد الله بن شداد أخبره، عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله - ﷺ - قال: "أولى " فذكره.
ومن طريق الترمذي رواه البغوي في "شرح السنة" ٣/ ١٩٦ رقم (٦٨٦).
قال الترمذي ٥/ ٣٥٥: هذا حديث حسن غريب. اهـ.
قلت: في إسناده عبد الله بن كيسان الزهري مولى طلحة بن عبد الله بن عوف، وهو مجهول. ذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٤٩، وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام " ٣/ ٦١٣: لا يعرف حاله. ولا يعرف روى عنه إلا موسى بن يعقوب الزمعي. اهـ.
وأما موسى بن يعقوب الزَّمعي، فقد وثقه ابن معين، وقال أبو داود، صالح. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٧٥٨ وضعفه ابن المديني فقال: ضعيف الحديث، منكر الحديث اهـ. وقال النسائي ليس بالقوي اهـ. وقال ابن عدي: لا بأس به عندي. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٧٩٠٥): صدوق سيئ الحفظ. اهـ.
وأعل الحديث محمد بن طاهر في "ذخيرة الحفاظ " ١/ ٥٤٠ بأن في إسناده موسى بن يعقوب وقال أيضًا في "أطراف الغرائب والأفراد" ٤/ ٧٨: تفرد به موسى بن يعقوب عن عبد الله بن كيسان عن عبد الله بن شداد عن أبيه. اهـ.
وقد اختلف في إسناد الحديث عليه. فقد رواه ابن أبي شيبة ١١/ ٥٠٥، ومن طريقه رواه ابن حبان ٣ / رقم (١٩٢)، والخطيب
[ ١١ / ٣٨٩ ]
في "شرف أصحاب الحديث" (٦٣) قال ابن أبي شيبة: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا عبد الله بن كيسان، قال: حدثني عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أبيه، عن ابن مسعود بمثله مرفوعًا. هكذا قال: عبد الله بن شداد عن أبيه.
وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ١٧٧: وقال إبراهيم بن المنذر حدثنا عياش بن أبي شملة، قال: حدثني موسى، عن عبد الله بن كيسان مولى طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عتبة بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - عن النبي - ﷺ -.
سئل الدارقطني في "العلل" ٥ / رقم (٧٥٩) عن هذا الحديث. فقال يرويه موسى بن يعقوب الزّمعي، واختلف عنه فرواه خالد بن مخلد، عن موسى، عن عبد الله بن كيسان، عن عبد الله بن شداد، عن أبيه، عن ابن مسعود. ورواه محمد بن خالد بن عثمة، عن موسى بهذا الإسناد إلا أنه لم يقل فيه: عن أبيه ورواه القاسم بن أبي الزناد، عن موسى، عن عبد الله بن كيسان، عن سعيد بن سعيد، عن ابن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود. والاضطراب فيه من موسى بن يعقوب ولا يحتج به. اهـ.
* * *
١٥٥٥ - وعن شَدَّاد بن أوسٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله: "سَيِّدُ الاستغفارِ، أنْ يقولَ العبدُ: اللهمَّ أنتَ
[ ١١ / ٣٩٠ ]
رَبِّي، لا إلهَ إلا أنتَ، خَلَقْتَنِي، وأنا عَبْدُكَ، وأنا على عهدِكَ ووعدِكَ ما استطعتُ، أعوذُ بكَ من شَرِّ ما صَنَعْتُ، أَبوءُ لكَ بنعمتِكَ عليَّ، وأبوءُ لكَ بذَنْبِي، فاغفِرْ لي، فإنه لا يغفرُ الذُّنوبَ إلا أنتَ". أخرجه البخاري.
رواه البخاري (٦٣٠٦) و(٦٣٢٣)، والنسائي ٨/ ٢٧٩ - ٢٨٠، وفي "عمل اليوم والليلة" (٤٦٤) و(٥٨٠)، وأحمد ٤/ ١٢٢ و١٢٤ و١٢٥ وابن حبان ٩ / رقم (٩٣٢)، والطبراني (٧١٧٢)، والبغوي (١٣٠٨)، والحاكم ٢/ ٤٥٨ كلهم من طريق حسين بن ذكوان المعلم، عن عبد الله بن بُريدة، عن بُشير بن كعب، عن شداد بن أوس، به مرفوعًا.
* * *
١٥٥٦ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - قال: لم يَكُنْ رسولُ اللهِ - ﷺ - يَدَعُ هؤلاءِ الكلماتِ حينَ يُمْسِي، وحينَ يُصْبِحُ: "اللهمَّ إنِّي أسألُكَ العافيةَ في دِيني ودُنْيايَ وأهلي ومالي، اللهمَّ اسْتُرْ عوراتي، وآمِنْ رَوْعاتِي، واحْفَظْني مِن بينِ يَدَيَّ ومن خَلْفِي وعن يمينِي وعن شمالي ومن فَوقي، وأعوذُ بعظَمتِكَ أنْ أُغْتَال مِن تحتِي" أخرجه النسائي وابن ماجه وصححه الحاكم.
رواه أبو داود (٥٠٧٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٦٦)، وفي "الكبرى" ٦/ ١٤٥، وابن ماجه (٣٨٧١)، وأحمد
[ ١١ / ٣٩١ ]
٢/ ٢٥، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٤٠، والحاكم ١/ ٦٩٨، والطبراني في "الكبير" (١٣٢٩٦)، وابن حبان ٣ / رقم (٩٦١)، كلهم من طريق عبادة بن مسلم الفزاري، عن جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، قال: سمعت ابن عمر يقول: فذكره.
قال الحاكم ١/ ٦٩٨: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ ووافقه الذهبي. قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي ظاهره الصحة. وقد رواه عن عبادة بن مسلم كلٌّ من وكيع، وابن نمير، والفضل بن دكين. قال النووي في "الأذكار" ص ٦٦: رويناه بالأسانيد الصحيحة في "سنن أبي داود"، والنسائي، وابن ماجه. اهـ
ورواه البخاري في "الأدب المفرد" ٦٩٨١) عن الوليد بن صالح، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أنيسة، عن يونس بن خباب، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عمر بنحوه مرفوعًا.
قلت: يونس بن خبَّاب تُكلِّم فيه وصححه الألباني كما في "صحيح الأدب المفرد" (٩١٢).
* * *
١٥٥٧ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يقول: "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ مِن زَوالِ نِعمتِكَ، وتَحوُّلِ عافيتِكَ، وفُجَاءَةِ نَقْمَتِكَ وجَميعِ سَخَطِكَ". أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٤/ ٢٠٩٧، وأبو داود (١٥٤٥) كلاهما من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن
[ ١١ / ٣٩٢ ]
دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: كان مِن دُعاء رسول الله - ﷺ -: "اللهم " فذكره.
* * *
١٥٥٨ - وعن عبد الله بن عمرٍو - ﵄ - قال: كان رسول الله يقول: "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن غَلَبَةِ الدَّينِ، وغَلَبَةِ العدوِّ، وشَماتَةِ الأعداءِ" رواه النسائي وصححه الحاكم.
رواه النسائي ٨/ ٢٦٥، وأحمد ٢/ ١٧٣، والحاكم ١/ ٥٣١ كلهم من طريق حُيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله - ﷺ - .. فذكره
ورواه عن حيي بن عبد الله كلٌّ من عبد الله بن وهب عند النسائي والحاكم، وابن لهيعة عند أحمد.
قال الحاكم ١/ ٥٣١: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: في إسناده حيي بن عبد الله بن شريح المعافري لم يخرج له مسلم وقد تُكلِّم فيه. وقال أحمد عنه: أحاديثه مناكير اهـ وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن معين. ليس به بأس. اهـ. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة. اهـ
لهذا قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٥٥. حيي هذا صدوق يهم كما في "التقريب" فالإسناد حسن. وأخرج مسلم ٨/ ٧٦
[ ١١ / ٣٩٣ ]
والنسائي الجملة الأخيرة منه من حديث أبي هريرة من فعله - ﷺ -. وأخرجه البخاري ٤/ ٢٥٦ من قوله - ﷺ - بلفظ: "تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء" وعند البخاري أيضًا ٤/ ٢٠٠ من حديث أنس استعاذته - ﷺ - من أشياء ذكر منها: "ضلع الدين، وغلبة الرجال" اهـ.
وذكر أيضًا الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٤/ ١٥٢ حديثًا آخر عن ابن عباس، وفيه الاستعاذة من غلبة الدين وغلبة العدو وبيَّن ضعفه.
* * *
١٥٥٩ - وعن بُريدةَ - ﵁ - قال: سمعَ النبيُّ - ﷺ - رجلًا يقول: اللهمَّ إني أسألُكَ بأنِّي أشهدُ أنَّكَ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ، الأحدُ الصمدُ الذي لم يَلِدُ، ولم يُولَدْ ولم يكنْ له كُفُوًا أحدٌ. فقال: "لقد سألَ اللهَ، باسمِهِ الذي إذا سُئِلَ به أعطى، وإذا دُعِيَ به أجابَ". أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان.
رواه أبو داود (١٤٩٣)، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥، والترمذي (٣٤٧٥)، وابن ماجه (٣٨٥٧)، وأحمد ٥/ ٣٤٩ و٣٥٠ وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٧١، والحاكم ١/ ٥٠٤، وابن حبان ٣ / رقم (٨٩١)، والبغوي (١٢٥٩) و(١٢٦٠) كلهم من طريق مالك بن
[ ١١ / ٣٩٤ ]
مغول، ثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه - ﵁ - قال سمع النبيُّ - ﷺ - رجلًا يقول: فذكره.
قلت: رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان، وإسناده قوي ظاهره الصحة وقد رواه عن مالك كلٌّ من يحيى القطان، ووكيع، والحجاج بن نصير، ومحمد بن سابق، وعمرو بن مرزوق، وزيد بن الخباب.
قال الترمذي ٥/ ٤٨٢: هذا حديث حسن غريب وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن بُريدة، عن أبيه، وإنما أخذه أبو إسحاق الهمداني عن مالك بن مغول، وإنّما دلّسه وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٦٨٣: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني كما في "صحيح سنن أبي داود" (١٣٢٤).
* * *
١٥٦٠ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا أصبحَ، يقول: "اللهمَّ بكَ أصبَحْنَا، وبكَ أمسينا، وبكَ نحيا، وبكَ نموتُ، وإليكَ النّشورُ" وإذا أمسى قال مثل ذلك، إلا أنه قال "وإليك المصير" أخرجه الأربعة.
رواه أبو د اود (٥٠٦٨)، والتر مذي (٣٣٩١)، وابن ماجه (٣٨٦٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٦٤)، وأحمد ٢/ ٣٥٤ و٥٢٢،
[ ١١ / ٣٩٥ ]
وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٤٤، والبخاري في "الأدب المفرد" (١١١٩)، وابن حبان ٣ / رقم (٩٦٤ - ٩٦٥) كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال كان رسول الله - ﷺ - إذا فذكره.
قلت: رجاله ثقات أخرج لهم مسلم. ورواه عن سهيل بن أبي صالح كلٌّ من حماد بن سلمة، ووهيب، وعبد الله بن جعفر، وعبد العزيز بن أبي حازم.
قال الترمذي ٥/ ٤٣٥: هذا حديث حسن. اهـ.
وقال الهيثمي في "المجمع" ١/ ١١٤: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح اهـ.
وقال النووي في "الأذكار" ص ٦٣: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهما بالأسانيد الصحيحة. اهـ.
وصححه الحافظ ابن حجر كما في "أماليه" كما في "الفتوحات الربانية" ٣/ ٨٦.
وقال ابن القيم في "زاد المعاد" ٢/ ٣٧٠: حديث صحيح. اهـ.
وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٦٨ وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجاله مسلم. اهـ. وقال أيضًا في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٦٩ - ٤٧٠: هذا سند جيد اهـ. ثم نقل تحسين الترمذي، ثم قال الألباني: وهو كما قال، ويعني أنه حسن لغيره كما نص عليه في آخر كتابه. وذلك لأن عبد الله بن جعفر (١). هذا
_________________
(١) الراوي عن سهيل.
[ ١١ / ٣٩٦ ]
هو أبو جعفر المدني- وهو ضعيف، ولكن يتقوى حديثه بمتابعة عبد العزيز بن أبي حازم إياه، وهو ثقة محتج به في "الصحيحين" (١) فلو قال الترمذي: حديث صحيح، لكان أقرب إلى الصواب. وقد رأيت ابن تيمية قد نقل عنه أنه قال: حديث حسن صحيح. وهذا هو الأولى به، ولكني لم أجد ذلك في نسختنا المشار إليها من الترمذي. والله أعلم. اهـ.
وجزم أيضًا الألباني بصحته كما في "صحيح الأدب المفرد" (٩١١).
* * *
١٥٦١ - وعن أنس - ﵁ - قال: كان أكثر دُعاء رسول الله - ﷺ -: "ربَّنا آتِنا في الدُّنيا حَسَنَةً، وفي الآخرةِ حَسَنَةً، وقِنا عَذابَ النارِ". متفق عليه.
رواه البخاري (٤٥٢٢) و(٦٣٨٩)، ومسلم ٤/ ٢٠٧٠، وأبو داود (١٥١٩)، وأحمد ٣/ ١٠١، وابن حبان ٣ / رقم (٩٤٠) كلهم من طريق عبد العزيز بن صهيب، قال: سأل قتادة أنسًا، أي دعوة كان يدعو بها النبي - ﷺ - أكثر؟ قال .. فذكره هكذا لفظه عند الجميع غير أن البخاري رواه بلفظ: عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: فذكره. ولم يذكر سؤال قتادة لأنس.
* * *
_________________
(١) وبمتابعة غيره كما سبق.
[ ١١ / ٣٩٧ ]
١٥٦٢ - وعن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: كان النبيُّ - ﷺ - يدعو "اللهمَّ اغفرْ لي خَطيئتي وجَهلي وإسرافي في أمرِي، وما أنتَ أعلمُ به مني، اللهمَّ اغفرْ لي جدِّي وهَزْلي، وخَطَئي وعَمْدي، وكلُّ ذلكَ عندي. اللهمَّ اغفرْ لي ما قَدَّمتُ وما أخَّرْتُ وما أسررتُ وما أعلنتُ وما أنتَ أعلمُ به مِنِّي، أنتَ المُقدِّمُ والمؤخِّرُ، وأنتَ على كلِّ شيءِ قديرٌ". متفق عليه.
رواه البخاري (٦٣٩٨)، ومسلم ٤/ ٢٠٨٧، كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، به مرفوعًا.
ورواه أحمد ٤/ ٤١٧ وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٨١، وابن حبان ٣ / رقم (٩٥٤) كلهم من طريق شريك عن أبي إسحاق مختصرًا.
ورواه البخاري (٦٣٩٩) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى وأبي بُردة أحسبه أبي موسى بنحوه مختصرًا.
* * *
١٥٦٣ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يقول: "اللهمَّ أصْلحْ لي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أمري، وأصلِحْ لي دُنيايَ التي فيها مَعاشِي، وأصلحْ لي آخرتي التي إليها مَعادي، واجعل الحياةَ زيادةً لي في كلِّ خيرٍ، واجْعَلِ الموتَ راحةً لي مِنْ كُلِّ شَرٍّ" أخرجه مسلم.
[ ١١ / ٣٩٨ ]
رواه مسلم ٤/ ٢٠٨٧ قال: حدثنا إبراهيم بن دينار، حدثنا قطن عمرو بن الهيثم القُطعي، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن قدامة بن موسى، عن أبي صالح السمَّان، عن أبي هريرة، قال كان رسول الله - ﷺ - .. فذكره.
* * *
١٥٦٤ - وعن أنسٍ - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: "اللهمَّ انْفَعْنِي بما عَلَّمتَني، وعَلِّمْنِي ما ينفعني، وارزقني علمًا ينفعني". رواه النسائي والحاكم.
رواه النسائي في "الكبرى" ٤/ ٤٤٤ - ٤٤٥ أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال. ثنا ابن وهب، قال حدثني أسامة بن زيد، أن سليمان بن موسى حدثه، عن مكحول، أنه دخل على أنس بن مالك، فسمِعَه يذكُرُ أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو يقول "اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وارزقني علمًا تنفعني به".
ورواه الحاكم ١/ ٥١٠ من طريق الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب به.
ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
قلت: في إسناده أسامة بن زيد يحتمل أن يكون العدوي، ويحتمل أن يكون الليثي وكلاهما ضعفه الإمام أحمد، كما في "تهذيب التهذيب" وكلاهما روى عنه ابن وهب.
[ ١١ / ٣٩٩ ]
وأما شيخه سليمان بن موسى فالذي يترجح عندنا أنه الأموي: مولاهم أبو أيوب وهو المعروف بالرواية عن مكحول، وهو ثقة كما قال دحيم، وقال ابن معين ثقة في الزهري. اهـ. وقال مرة: ثقة وحديثه عندنا صحيح. اهـ.
وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه ولا أثبت منه. اهـ. وقال البخاري: عنده مناكير. اهـ. وقال النسائي: أحد الفقهاء وليس بالقوي في الحديث. اهـ. وذكر العقيلي عن ابن المديني أنه كان من كبار أصحاب مكحول، وكان خولط قبل موته بيسير. اهـ.
وللحديث طريق آخر رواها الطبراني في "الدعاء" ١/ ٤١٥ (١٤٠٥) لكن في إسنادها رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين وهي ضعيفة كما قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ١٨١.
* * *
١٥٦٥ - وللترمذيِّ مِن حديث أبي هريرةَ نحوُهُ، وقال في آخرِه: "وزدني علمًا، الحمدُ للهِ على كُلِّ حالٍ، وأعوذُ باللهِ مِن حالِ أهلِ النارِ". وإسناده حسن.
رواه الترمذي (٣٥٩٩)، وابن ماجه (٢٥١) و(٣٨٣٣) كلاهما عن طريق عبد الله بن نمير، عن موسى بن عُبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اللهم انفعني بما
[ ١١ / ٤٠٠ ]
علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علمًا. الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار".
وقد رواه عن عبد الله بن نمير كلٌّ أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب.
قال الترمذي ٥/ ٥٤٠: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ.
ونقل عنه المزي في "تحفة الأشراف" ١٠/ ٢١٩ - ٢٢٠ أنه قال غريب من هذا الوجه. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه محمد بن ثابت. قال ابن معين عنه. لا أعرفه. اهـ. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه. لا نفهم من محمد هذا. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب ٩/ ٧٥ وزعم يعقوب بن شيبة أنه محمد بن ثابت بن شرحبيل من بني عبد الدار -يعني المتقدم- ومما يؤيده أن عبد الله بن نمير وابن أبي زائدة رويا عن موسى بن عبيدة عنه عن أبي هريرة حديثًا ونسباه قرشيًّا، والله أعلم. ثم قال الحافظ ابن حجر لكن قال علي بن المديني: محمد بن ثابت عن أبي حكيم لا نعلم أحدًا روى عنه غير موسى بن عبيدة، فيحتمل أن الذي روى عن أبي هريرة هو ابن شرحبيل، وأن هذا رجل مجهول كما قال هؤلاء الأئمة: إن موسى بن عبيدة روى عنهما جميعًا اهـ.
وأما تلميذه موسى بن عبيدة بن نُشيط بن عمرو بن الحارث الربذي فقد تُكلم فيه. قال عليُّ بن المديني، عن يحيى بن سعيد
[ ١١ / ٤٠١ ]
كنا نتقي حديث موسى بن عبيدة تلك الأيام، ثم كان بمكة فلم نأته. اهـ. وقال يحيى: أُحدث عن شريك أحبّ إليَّ منه اهـ.
وقال أحمد: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن معين: لا يحتج بحديثه. اهـ.
وقال علي بن المديني: ضعيف الحديث. حدَّث بأحاديث مناكير اهـ. وقال أبو زرعة. ليس بقوي الأحاديث اهـ وقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ. وضعَّفه أيضًا الترمذي والنسائي ويعقوب بن شيبة.
قال الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (٢٨٤٥): صحيح دون قوله: الحمد لله.
* * *
١٥٦٦ - وعن عائشةَ - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - عَلَّمها هذا الدُّعاءَ: "اللهمَّ إنِّي أسألُكَ مِن الخيرِ كُلِّه، عاجِلِهِ وآجِلِهِ، ما علمتُ منه وما لم أعلمُ، وأعوذُ بك عن الشَّرِّ كلِّه عاجِلِه وآجلِهِ، ما علمتُ منه وما لم أعلم، اللهمَّ إنِّي أسألُكَ مِن خيرٍ ما سألكَ عبدُكَ ونبيُّكَ، وأعوذُ بكَ مِن شرِّ ما عاذَ به عبدُكَ ونَبيُّكَ، اللهمَّ إني أسألُكَ الجنَّةَ، وما قَرَّبَ إليها مِن قولٍ أو عملٍ، وأعوذُ بكَ من النَّارِ، وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ،
[ ١١ / ٤٠٢ ]
وأسألُكَ أنْ تجعلَ كلَّ قضاءً قَضَيتَهُ لي خيرًا" أخرجه ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم.
رواه ابن ماجه (٣٨٤٦)، وأحمد ٦/ ١٣٤، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٦٤، كلهم من طريق عفان، عن حماد بن سلمة، قال: أخبرني جبر بن حبيب، عن أمِّ كلثوم، عن عائشة به مرفوعًا.
قلت: رواته ثقات، وأم كلثوم من كبار التابعيات، ومنهم من عدها من الصحابة كما سيأتي فالحديث إسناده قوي ظاهره الصحة.
ورواه ابن حبان ٣ / رقم (٨٦٩) من طريق إسماعيل، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أمِّ كلثوم به.
قلت: ويظهر أن المحفوظ ذكر: جبر بن حبيب في الإسناد، لأن الحديث روي من حديث حماد كما سبق، وفيه ذكر جبر بن حبيب وأيضًا رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٣٩) عن الصلت بن محمد، عن مهدي بن ميمون، عن الجريري، عن جبر بن حبيب، عن أم كثلوم به.
ورواه الحاكم ١/ ٧٠٢ - ٧٠٣ من طريق محمد بن جعفر وآدم بن أبي إياس كلاهما عن شعبة، عن جبر بن حبيب، عن أم كلثوم به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.
ولما ذكر الألباني الإسناد الأول. قال كما في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٥٦: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، رواة مسلم غير جبر بن حبيب، وهو ثقة.
[ ١١ / ٤٠٣ ]
وأما قول البوصيري في "الزوائد": هذا إسناد فيه مقال، أم كلثوم لم أر من تكلم فيها، وعدها جماعة في الصحابة، وفيه نظر لأنها ولدت بعيد موت أبي بكر. اهـ.
ثم تعقبه الألباني فقال: يكفيها أن مسلمًا أخرج لها في "صحيحه" وروى عنها الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري، وهي زوجة طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة، وقد رزقت منه زكريا ويوسف وعائشة، كما ذكر ابن سعد في ترجمة طلحة ٣/ ٢١٤. اهـ.
وجزم بصحته كما في "صحيح الأدب المفرد" (٤٩٧).
وللحديث شواهد منها:
أولًا: حديث جابر بن سمرة رواه أبو داود الطيالسي (٥٣٥) قال: ثنا قيس، عن عائذ بن نصيب، عن جابر بنحوه وفيه أن هذا الذكر كان عقب الصلاة.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه قيس بن الربيع.
ثانيًا: حديث ابن مسعود رواه الطبراني في "الأوسط" (٥٠٠) من طريق نهشل عن الضحاك عن أبي الأحوص عن ابن مسعود بنحوه.
قلت: في إسناده نهشل بن سعيد بن وردان الورداني وقد تكلم فيه.
[ ١١ / ٤٠٤ ]
١٥٦٧ - وأخرجَ الشيخانُ عن أبي هريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "كلمتانِ حَبيبتانِ إلى الرحمنِ، خفيفتانِ على اللسانِ، ثقيلتانِ في الميزانِ: سُبحان اللهِ وبحمدِهٍ. سُبحانَ الله العظيمِ".
رواه البخاري (٦٤٠٦) و(٦٦٨٢) و(٧٥٦٣)، ومسلم ٤/ ٢٥٧٢، والترمذي (٣٤٦٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٣)، وابن ماجه (٣٨٠٦)، وأحمد ٢/ ٢٣٢، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٨٨ و٢٨٩، وأبو يعلى (٦٠٩٦)، وابن حبان ٣ / رقم (٨٣١)، كلهم من طريق محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: فذكره.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
تم الانتهاء من هذا العمل المتواضع صباح الثلاثاء ٢٠/ ٣/ ١٤٢٧ هـ
أسأل الله العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه لا رياء فيه ولا سمعة وأن يجعله صدقة جارية لمؤلفه ولكل من أعان على إخراجه والله المستعان.
[ ١١ / ٤٠٥ ]