١٤٦٧ - وعن النُّعمانِ بن بشيرٍ - ﵄ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول -وأَهوَى النَّعمانُ بإصْبَعَيهِ إلى أُذُنَيهِ-: "إنَّ الحلال بَيِّنٌ، وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ، وبينَهما مُشْتَبِهاتٌ، لا يَعلَمُهُنَّ كثيرٌ مِن الناس، فمن اتَّقَى الشبُّهاتِ، فقد استَبْرَأَ لدينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وَقَعَ في الشُّبُهاتِ، وَقَعَ في الحرامِ، كالراعي يرعَى حولَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يَقَعَ فيه، ألا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً، ألا وإنَّ حِمَى اللهِ مَحارِمُهُ، ألا وإنَّ في الجسدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجسدُ كلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلبُ" متفق عليه.
رواه البخاري (٥٢)، ومسلم ٣/ ١٢١٩ - ١٢٢٠، وأبو داود (٣٣٢٩)، والترمذي. (١٢٠٥)، وابن ماجه (٣٩٨٤)، وأحمد ٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠ كلهم من طريق الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: . . .
* * *
١٤٦٨ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسول الله
[ ١١ / ٢٨٣ ]
- ﷺ -: "تَعِسَ عبدُ الدِّينارِ، والدرهمِ والقَطيفةِ، إنْ أُعطيَ رضيَ، وإنْ لم يُعطَ لم يَرْضَ" أخرجه البخاري.
رواه البخاري (٦٤٣٥)، وابن ماجه (٤١٣٥) كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: . . . فذكره.
* * *
١٤٦٩ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - قال: أَخَذَ رسولُ الله - ﷺ - بِمَنْكِبِي. فقال: "كُنْ في الدنيا كأنَّكَ غريبٌ، أو عابرُ سبيلٍ" وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيتَ فلا تَنتَظِرِ الصباحَ، وإذا أصبحتَ فلا تنتظرِ المساءَ، وَخُذْ مِن صِحَّتِكَ لِسَقَمِكَ، ومِن حياتِكَ لموتِكَ أخرجه البخاري.
رواه البخاري (٦٤١٦) قال: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمَّد بن عبد الرحمن أبو المنذر الطفاوي، عن سليمان الأعمش، قال: حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر -﵄-، قال: . . . فذكره، ورواه الترمذي (٢٣٣٤) من طريق سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: . . . فذكره.
* * *
[ ١١ / ٢٨٤ ]
١٤٧٠ - وعن ابن عُمَرَ - ﵄ -. قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "مَن تَشبَّهُ بقومٍ، فهو منهم" أخرجه أبو داود وصَحَّحه ابن حبَّان.
رواه أبو داود (٤٠٣١)، وأحمد ٢/ ٥٠، كلاهما من طريق عبد الرحمن بن ثابت، ثنا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: . . . فذكره. زاد أحمد في أوله: "بعثتُ بينَ يَدَي الساعة بالسيف حتَّى يُعبَدَ اللهُ وحدَه لا شريكَ له. وجُعِل رِزقي تحت ظِلِّ رُمْحي، وجُعِلَ الذِّلَّةُ والصَّغارُ على مَن خالف أمري. ومن تَشَبَّهَ بقومٍ فهو منهم".
قلت: رجاله ثقات، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان اختلف فيه، قال الأثرم، عن أحمد: أحاديثه مناكير. أهـ.
وقال: محمَّد بن الوراق، عن أحمد: لم يكن بالقوي في الحديث. أهـ.
وقال المروزي عن أحمد: كان عابد أهل الشام. أهـ وقال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: صالح. أهـ. وقال مرة: ضعيف. أهـ. وقال الدوري عن ابن معين والعجلي وأبو زرعة الرازي: لين. أهـ. وضعفه أيضًا النسائي.
وقال يعقوب بن شيبة: اختلف أصحابنا فيه فأما ابن معين، فكان يضعفه، وأما عليّ، فكان حسن الرأي فيه، وقال: ابن ثوبان رجل صدق لا بأس به. وقد حمل عنه الناس. أهـ. وقال عثمان
[ ١١ / ٢٨٥ ]
الدارمي، عن دحيم: ثقة يرمى بالقدر. أهـ. وقال أبو حاتم ثقة، يشوبه شيء من القدر، وتغير عقله في آخر حياته وهو مستقيم الحديث أهـ.
وقال أبو داود كان فيه سلامة، وليس به بأس، وكان مجاب الدعوة أهـ.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٦/ ٩٨ أبو منيب لا يعرف اسمه، وفي الإسناد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف في توثيقه. أ. هـ.
وقال في "تغليق التعليق" ٣/ ٤٤٦ أبو منيب لا يعرف اسمه، وقد وثقه العجلي وغيره، وعبد الرحمن بن ثابت مختلف في الاحتجاج به وله شاهد بإسناد حسن لكنه مرسل.
وأعله الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣٤٧ بأن فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.
وقد صحح الأئمة هذا الحديث قال أبو تيمة في "الاقتضاء" ص ٣٩. وهذا إسناد جيد. فإن ابن أبي شيبة وأبا النضر وحسان بن عطية ثقات مشاهير أجلاء من رجال "الصحيحين" وهم أجل من أن يحتاجوا إلى أن يقال هم من رجال "الصحيحين" وأما عبد الرحمن أبو ثابت بن ثوبان، فقال يحيى بن معين وأبو زرعة وأحمد بن عبد الله العجلي ليس به بأس، وقال عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم هو ثقة، وأما أبو منيب الجرشي فقال فيه أحمد بن عبد الله العجلي هو ثقة، وما علمت أحدًا يذكره بسوء وقد سمع منه حسان بن عطية
[ ١١ / ٢٨٦ ]
وقد احتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث أهـ وقال في "الفتاوى" ٢٥/ ٣٣١ هو حديث جيد أهـ
وقال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" ١/ ٣٤٢. سنده صحيح اهـ.
وقال الألباني في "جلباب المرأة المسلمة" ص ٢٠٣ - ٢٠٤ هذا إسناد حسن، وفي عبد الرحمن بن ثابت كلام لا يضر وقد علَّق البخاري بعضه أهـ. ثمَّ ذكر ما رواه الطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ٨٨ حدثنا أبو أميه، حدثنا محمَّد بن وهب بن عطية، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية به ثمَّ قال الألباني وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون، لولا أن الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بسماع الأوزاعي من حسان. والله أعلم. أهـ.
* * *
١٤٧١ - وعن ابن عباسٍ - ﵄ - قال كنتُ خَلْفَ النبيِّ - ﷺ - يومًا فقال: "يا غلامُ، احْفَظِ الله يَحْفَظْكَ، احْفظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجاهَكَ، وإذا سألتَ فاسأَلِ اللهَ، وإذا استعنتَ فاستَعِنْ بالله" رواه الترمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ.
رواه الترمذي (٢٥١٦)، وأحمد ١/ ٢٩٣، وأبو يعلى (٢٥٥٦)، والطبراني (١٢٩٨٨)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٥)،
[ ١١ / ٢٨٧ ]
والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٥) كلهم من طريق الليث بن سعد، عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن عبد الله بن عباس به.
قلت: إسناده قوي. ورجاله أخرج لهم الشيخان غير حنش الصنعاني فهو من رجال مسلم، وأيضًا قيس بن الحجاج وهو الكلاعي، قال عنه أبو حاتم صالح وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" صدوق وذكره ابن حبان في "الثقات" وروي عنه جمع قال الترمذي.
هذا حديث حسن صحيح اهـ.
وللحديث طرق أخرى عند عبد بن حميد (٢٣٦)، والآجري في "الشريعة" ص ١٩٨، وابن السني (٣١٧)، والحاكم ٣/ ٥٤١، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٣١٤، والبيهقي في "الشعب" (١٠٠٠٠).
لهذا قال الحافظ ابن وجب في "جامع العلوم والحكم" ١/ ٤٦٠ وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة من رواية ابنه علي ومولاه عكرمة وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وعبيد الله بن عبد الله وعمر مولي غفرة وابن أبي مليكة وغيرهم، وأصح الطرق كلها طريق حنش الصنعاني التي خرجها الترمذي، كدا قاله ابن منده وغيره اهـ.
وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (١٨٤٤) الاختلاف في حد عمر مولي غفرة بنت رباح عن ابن عباس وصحح الحديث الألباني كما في "المشكاة (٥٣٠٢) والسنة (٣١٦).
[ ١١ / ٢٨٨ ]
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري رواه أبو يعلى (٩٦) والآجري في "الشريعة" ص ١٩٩ كلاهما من طريق يحيى بن ميمون، قال: ثنا علي بن زيد عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ - لابن عباس: "يا غلام " الحديث.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه يحيى بن ميمون التمار وهو متروك، وأيضًا علي بن زيد بن جدعان ضعيف.
* * *
١٤٧٢ - وعن سهْلِ بن سَعْدٍ قال: جاء رَبُلٌ إلي النبيِّ - ﷺ - فقال: يا رسولَ اللهِ! دُلَّنِي علي عَمَلٍ إذا عَمِلْتُهُ أحبَّنِي اللهُ، وأحبَّني الناسُ. فقال: "ازْهَدْ في الدنيا يحِبُّكَ اللهُ، وازْهَدْ فيما عندَ الناسِ يحبُّكَ الناسُ" رواه ابن ماجه وسنده حسن.
رواه ابن ماجه (٤١٠٢)، والحاكم ٤/ ٣٤٨، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/ ٢٥٣ - ٢٥٣ و٧/ ١٣٦، وابن عدي في "الكامل" ٣/ ٣١، والعقيلي في "الضعفاء" ٢/ ١١، كلهم من طريق خالد بن عمرو القرشي، عن سفيان الثوري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: فذكره.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. وتعقبه الذهبي فقال: خالد بن عمرو وضاع.
[ ١١ / ٢٨٩ ]
قلت: إسناده واهٍ، لأن فيه خالد بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص الأموي السعيدي. وهو متهم. قال عنه الإمام أحمد: منكر الحديث. اهـ. وقال مَرَّة: ليس بثقة يروي أحاديث بواطيل. اهـ. وقال عباس، عن يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء. اهـ. وقال الحسين بن حبان، عن يحيي: كان كذابًا. حدث عن شعبة أحاديث موضوعة. اهـ. وقال البخاري والساجي وأبو زرعة: منكر الحديث. اهـ.
وقال أبو حاتم: متروك الحديث ضعيف. اهـ. وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال صالح بن محمد البغدادي: كان يضع الحديث. اهـ. وقال ابن حبان: كان ينفرد عن الثقات بالموضوعات، لا يحل الاحتجاج بخبره. اهـ. وذكره أيضًا في "الثقات".
وحسن الحديث النووي في "الأربعين" وفيه نظر.
قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ٢/ ١٧٤: وقد ذكر الشيخ ﵀ أن إسناده حسن، وفي ذلك نظر، فإن خالد بن عمرو القرشي الأموي، قال فيه الإمام أحمد: منكر الحديث اهـ.
وقال ابن قدامة في "المنتخب من العلل" للخلال ص ٣٧: أخبرنا محمد بن علي، ثنا محمد بن موسى بن مشيش، أنه سأل أبا عبد الله عن حديث سهل بن سعد الساعدي، أن النبي - ﷺ - وعظ رجلًا فقال: "ازهد " فقال: لا إله إلا الله! - تعجبًا منه- مَن يروي هذا؟ أو
[ ١١ / ٢٩٠ ]
عن من هذا؟ فقلت: خالد بن عمرو. فقال: وقعنا في خالد بن عمرو، ثم سكت. اهـ. ونقل هذا النص ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ٢/ ١٧٦، وقال أيضًا ابن رجب. ومراده الإنكار علي من ذكر له شيئًا من حديث خالد هذا، فإنه لا يُشتغل به.
لهذا لما روي العقيلي الحديث في "الضعفاء" ٢/ ١١ قال: وليس له من حديث الثوري أصل، وقد تابعه محمد بن كثير الصنعاني، ولعله أخذ عنه ودلَّسه، لأن المشهور به خالد هذا اهـ.
وقال الخليلي في "الإرشاد" ٢/ ٤٧٩: لم يروه عن سفيان غير محمد بن كثير الشامي وخالد بن عمرو الأموي. اهـ.
وقد اختلف في إسناده.
قال ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٣١. وروي هذا الحديث أبو عبيد القاسم بن سلام، عن خالد هذا، وروي عن محمد بن كثير عن الثوري مثله ثناه ابن المرزبان، عن محمد بن أحمد بن برد عنه، ولا أدري ما أقول في رواية ابن كثير لهذا الحديث، فإن ابن كثير ثقة، وهذا الحديث عن الثوري منكر، وقد روي عن زافر، عن محمد بن عيينة، أخي سفيان بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل، وروي أيضًا هذا الحديث من حديث زافر، عن محمد بن عيينة، عن أبي حازم، عن ابن عمر. اهـ.
قلت: ورواية محمد بن كثير التي توقف فيها ابن عدي أنكرها أبو حاتم. فقد قال في "العلل" (١٨١٥): سألت أبي عن حديث رواه علي بن ميمون الرقي، عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري،
[ ١١ / ٢٩١ ]
عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: جاء رجل فقال أبي: هذا أيضًا حديث باطل -يعني بهذا الإسناد. اهـ.
وقال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ٢/ ١٧٥: قال أبو بكر الخطيب: وتابعه أيضًا أبو قتادة الحراني ومهران بن أبي عمر الرازي، فرووه عن الثوري، قال: وأشهرها حديث ابن كثير. كذا قال، وهذا يخالف قول العقيلي: إن أشهرها حديث خالد بن عمرو، وهذا أصح، ومحمد بن كثير الصنعاني هو المصيصي، ضعفه أحمد، وأبو قتادة ومهران تُكلِّم فيهما أيضًا، لكن محمد بن كثير خير منهما، فإن ثقة عند كثير من الحفاظ. وقد تعجب ابن عدي من حديثه هذا، وقال. ما أدري ما أقول فيه. اهـ. ثم نقل قول أبي حاتم السابق، ثم قال: يشير إلي أنه لا أصل له عن محمد بن كثير عن سفيان. اهـ.
فالحديث مداره علي خالد بن عمرو القرشي، ومحمد بن كثير المصيصي. وقد عرفت حالهما. قال الدارقطني في "الأفراد" (٢١٥٤): لم يروه عن الثوري، عن أبي حازم غير خالد بن عمرو القرشي ومحمد بن كثير المصيصي. اهـ.
* * *
١٤٧٣ - وعن سعدِ بن أبي وقَّاص - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ العبدَ التقيَّ، الغَنِيَّ الخَفِيَّ" أخرجه مسلم.
[ ١١ / ٢٩٢ ]
رواه مسلم ٤/ ٢٢٧٧، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعباس بن عبد العظيم، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا بكير بن مسمار، حدثني عامر بن سعد، قال: كاد سعد بن أبي وقاص في إبله، فجاءه ابنُه عمرُ، فلما رآه سعد، قال: أعوذ بالله من شرِّ هذا الرَّاكب، فنزل، فقال له: أنزلتَ في إبلكَ وغنمِكَ وتركتَ الناسَ يتنازعون المُلْكَ بينَهُم؟ فضرب سعدٌ في صدره فقال: اسكُتْ. سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "إنَّ اللهَ يُحب العبد التقيَّ، الغنيَّ الخفي".
* * *
١٤٧٤ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "مِن حُسْنِ إسلامِ المرءِ، تركُهُ ما لا يَعنِيهِ". رواه الترمذي وقال: حسن.
رواه الترمذي (٢٣١٨)، وابن ماجه (٣٩٧٦)، وابن حبان ١/ ٢٦٦، والبيهقي في "شعب الإيمان" ٢/ ١٨١ كلهم من طريق أبي عمرو الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن المعافري، عن محمد بن مسلم الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا.
هكذا رواه إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، ومحمد بن شعيب بن شابور، والوليد بن مزيد وغيرهم من أصحاب الأوزاعي.
[ ١١ / ٢٩٣ ]
قال الترمذي ٧/ ٧٧: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه اهـ
قلت: في إسناده قرة بن عبد الرحمن المعافري، وهو ضعيف كما سبق.
وقد تابعه عبد الرازاق بن عمر، عن الزهري به، كما عند الطبراني في "الأوسط" ١/ ٢٢، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" ٤/ ٣٠٨ - ٣٥٩.
وعبد الرزاق متروك الحديث عن الزهري. وقد خولفا في وصل الحديث. فقد رواه جمع من الرواة عن الزهري، عن علي بن الحسين مرسلًا. منهم معمر بن راشد عند عبد الرزاق (٢٠٦١٧)، ويونس بن يزيد الأيلي عند القضاعي في "مسند الشهاب" (١٩٣) ومالك بن أنس الأصبحي (١) عند الترمذي (٢٣١٩)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ٢٢٠ وهو في "الموطأ" ٢/ ٩٠٣.
وزياد بن سعد عند عبد الرزاق ١١/ ٣٠٧، والبيهقي في "الأربعين الصغري" ص ١٠٧، وعبد الله بن عمر العمري عند البيهقي في "الشعب" ٣/ ٤٤٩، وأخرجه ابن بطة في "الإبانة" ١/ ٤١٢ مقرونًا بمالك بن أنس.
قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ٢٢٠ - ٢٢١: وقال لنا ابن يوسف، عن مالك، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن
_________________
(١) وروي عنه موصولًا من حديث علي بن أبي طالب وفيه بحث وهو منقطع.
[ ١١ / ٢٩٤ ]
النبي - ﷺ -، وهذا أصح بانقطاعه، وقال بعضهم عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، ولا يصح إلا عن علي بن حسين، عن النبي - ﷺ -. اهـ.
وقال الترمذي ٧/ ٧٨: هكذا روي غير واحد من أصحاب الزهري، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن النبي - ﷺ - نحو حديث مالك مرسلًا. وهذا أصح عندنا من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة. اهـ. وقال البيهقي في "الأربعين الصغري": وهذا أصح. اهـ. يعني المرسل.
وقد حسن الحديث النووي في "الأربعين النووية" (١٤) "والأذكار" ص ٣٥١ "ورياض الصالحين" ص ٤٥، وقال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٣٢٩: حديث حسن. اهـ. وقال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨: قد حسنه الشيخ المصنف ﵀، لأن رجال إسناده ثقات، وقرة بن عبد الرحمن بن حيويل وثقه قوم وضعفه آخرون، وقال ابن عبد البر: هذا الحديث محفوظ عن الزهري بهذا الإسناد من رواية الثقات، وهذا موافق لتحسين الشيخ له.
وأما أكثر الأئمة. فقالوا: ليس هو بمحفوظ بهذا الإسناد، وإنما هو محفوظ عن الزهري، عن علي بن حسين، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، كذلك رواه الثقات عن الزهري منهم: مالك في "الموطأ" ويونس ومعمر وإبراهيم بن سعد إلا أنه قال: من إيمان المرء تركه ما لا يعنيه.
[ ١١ / ٢٩٥ ]
وممن قال: إنه لا يصح إلا عن علي بن حسين مرسلًا الإمام أحمد ويحيى بن معين والبخاري والدارقطني، وقد خلط الضعفاء في إسناده علي الزهري تخليطًا فاحشًا، والصحيح فيه المرسل، وقد روي عن النبي - ﷺ - من وجوه أخر كُلّها ضعيفة. اهـ.
وذكر الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٣٨٩) ما ورد في إسناده من اختلاف ثم قال: والصحيح حديث الزهري، عن علي بن الحسين، مرسلًا. اهـ. ونحوه قال في "العلل" ٣ / رقم (٣١١).
وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" ٢/ ١٣٢ (١٨٨٨) طريقا آخر. فقال: سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحمن بن عبد الله العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من حسن إسلام المرء تركه لما لا يعنيه" قال أبي: هذا حديث منكر جدًّا بهذا الإسناد. اهـ.
* * *
١٤٧٥ - وعن المِقْدامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ - ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "ما مَلأَ ابنُ آدمَ وعاءً شَرًّا مِن بَطْنٍ" أخرجه الترمذيُّ وحَسَّنَهُ.
رواه الترمذي (٢٣٨١)، وأحمد ٤/ ١٣٢، وابن حبان ٢ / رقم ٦٧٤١)، والحاكم ٤/ ١٣٥، والطبراني في "الكبير" ٢٠ / رقم (٦٤٤ - ٦٤٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٠٤٨)، والقضاعي
[ ١١ / ٢٩٦ ]
في "مسند الشهاب" (١٣٤٠ - ١٣٤١)، كلهم من طريق يحيى بن جابر، عن المقدام بن معدي كرب، قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره وتمامه: "بحسب ابن آدم أكلات يُقمن صُلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه".
قلت: رجاله ثقات وقد رواه عن يحيى بن جابر كلٌّ من سليمان بن سليم، وحبيب بن صالح، ومعاوية بن صالح، لكن في إسناده انقطاع، قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٩١١): سألت أبي عن حديث معاوية بن صالح، عن يحيى بن جابر، عن المقدام ابن معدي كرب: هل لقي يحيى بن جابر المقدام بن معدي كرب؟ قال أبي: يحيي عن المقدام مرسل. اهـ.
ووقع عند أحمد ٤/ ١٣٢ تصريح يحيى بن جابر بالسماع من المقدام وهو الموجود في "أطراف المسند" ٥ / رقم (٧٤١٧). لهذا قال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٤٢: كلهم قالوا: عن المقدام، إلا أحمد فقال: سمعت المقدام بن معدي كرب الكندي، وإسناده هكذا: ثنا أبو المغيرة، قال: سليمان بن سُلَيم الكناني، قال ثنا يحيى بن جابر الطائي، قال: سمعتُ المقدامَ بن معدي كرب الكندي، قال: سمعت رسول الله - ﷺ -
وهذا إسناد صحيح متصل عندي، فإن رجاله ثقات كلهم، وسليمان بن سليم الكناني أعرف الناس بيحيى بن جابر الطائي وحديثه، فإنه كان كاتبه، والطائي قد أدرك المقدام، فإنه تابعي مات سنة ست وعشرين ومئة، ولذلك أورده ابن حبان في ثقات التابعين ١/ ٢٥٤،
[ ١١ / ٢٩٧ ]
قال: مِن أهل الشمام، يروي عن المقدام بن معدي كرب، روي عنه أهل الشام، مات سنة يست وعشرين ومئة، والمقدام كانت وفاته سنة سبع وثمانين، فبين وفاتيهما تسع وثلاثون سنة، فمن الممكن أن يدركه، فإذا صَحَّ تصريحُه بالسماع منه، فقد ثبت إدراكه إياه، وإلى ذلك يشيرُ كلام ابن حبان المتقدم، وعليه جري في "صحيحه" حيث أخرج الحديث فيه كما سبقت الإشارة إليه، وكذلك الترمذي فإنه قال عقبه: هذا حديث حسن صحيح (١).
وأما الحاكم فسكت عليه خلافًا لدادته، فتعقبه الذهبي بقوله: صحيح إذا عرفت ما بَيَّنَّا، فقول ابن أبي حاتم في "كتابه" ٤/ ٢ / ١٣٣، وتبعه في "تهذيب التهذيب": روي عن المقدام بن معدي كرب، مرسل، فهو غير مسلم، وكأنه قائم علي عدم الاطلاع علي هذا الإسناد الصحيح المصرح بسماعه منه. والله أعلم. اهـ.
قلت: وبيان هذا أن أبا المغيرة رواه عن سليمان بن سليم الحمصي، ثنا يحيى بن جابر، قال: حدثنا المقدام به، هكذا صرح بذكر السماع عند أحمد ٤/ ١٣٢، والحاكم ٤/ ٣٣١ بين ابن جابر والمقدام. ولم يذكر السماع عند الطبراني في "الكبير" ٢٠/ ٢٧٢ - ٢٧٣ وفي "الشاميين" (١٣٧٥)، وخالف أبا المغيرة إسماعيلُ بن
_________________
(١) وكذا هو في "عارضة الأحوذي" لأبي بكر بن العربي و"تحفة الأحوذي" للمباركفوري. وقال المزي في "تحفة الأشراف" ٨/ ٥١٢. وقال: حسن. وفي بعض النسخ: حسن صحيح. اهـ.
[ ١١ / ٢٩٨ ]
عياش عند الترمذي، وابن المبارك، والبيهقي في "الشعب" كما سبق. فرواه عن سليمان بن سليم به بدود ذكر السماع. وتابعه بقية عند النسائي في "الكبرى" ومحمد بن حرب الأبرش عند البيهقي وهو المحفوظ، ورواه ابن حبان ١٢ / رقم (٥٢٣٦)، والبيهقي في "الآداب" (٧٠١) كلاهما من طريق محمد بن حرب، قال: حدثنا سليمان بن سليم الكناني، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب، عن أبيه، عن جده، به مرفوعًا.
قلت: في إسناده صالح بن يحيى بن المقدام، لم أجد من وثقه غير ابن حبان ٦/ ٤٥٩ وكذا أبوه ٥/ ٥٢٥.
لهذا قال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٤٣: هذا إسناد لا بأس به في المتابعات والشواهد، فإن صالح بن يحيى لين، وأبوه مستور. اهـ. ثم ذكر طريقًا آخر عند ابن ماجه (٣٣٤٩) وفيه مجاهيل أيضًا.
* * *
١٤٧٦ - وعن أنسٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "كُلُّ بَنِي آدمَ خَطَّاءٌ، وخيرُ الخَطَّائِينَ التوَّابونَ" أخرجه الترمذيُّ وابنُ ماجه وسندُه قويٌّ.
رواه الترمذي (٢٥٠١)، وابن ماجه (٤٢٥١)، وأحمد ٣/ ١٩٨، كلُّهم مِن طريق زيد بن الحُباب، ثنا علي بن مسعدة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول اللهِ - ﷺ - فذكره. زاد أحمد: "ولو
[ ١١ / ٢٩٩ ]
أنَّ لابن آدم واديين من مال لابتغي لهما ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب" قلت: رجاله لا بأس بهم غير علي بن مسعدة الباهلي اختلف فيه، فقد وثقه أبو داود الطيالسي، وقال أبو حاتم: لا بأس به. اهـ. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: صالح. اهـ.
وقال الدوري، عن ابن معين: ليس به بأس في البصريين. اهـ.
وقال البخاري: فيه نظر. اهـ.
وقال أبو داود: ضعيف. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظه. اهـ. وقال ابن حبان: لا يحتج بما لا يوافق فيه الثقات. اهـ. وذكره العقيلي في "الضعفاء" تبعًا للبخاري.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب". (٥٣٨٥): صدوق له أوهام. اهـ.
قال الترمذي ٨/ ١٩١: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة، عن قتادة. اهـ.
وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٤١٤ فقال لما ذكر كلام الترمذي: وهو عندي صحيح .. وعلي بن مسعدة صالح الحديث، قاله ابن معين، وغرابته هي أن علي بن مسعدة ينفرد به عن قتادة. اهـ.
وفي هذا نظر فقد تفرد علي بن مسعدة بالحديث دون أصحاب قتادة، ولا يُحتمل تفرده، فقد قال ابن قدامة كما في "المنتخب من علل الخلال" (٣٧): قال أبو عبد الله: هذا حديث منكر. اهـ.
[ ١١ / ٣٠٠ ]
وساق ابن عدي هذا الحديث وحديثًا آخر في ترجمة علي بن مسعدة في "الكامل" ٥/ ٢٠٧ وقال: وله غير ما ذكرت عن قتادة، وكلها غير محفوظة.
وقال البيهقي في "شعب الإيمان" ٥/ ٤٢٠: تفرد به علي بن مسعدة. اهـ.
وقد حسن الحديث الألباني كما في "صحيح الجامع" (٤٥١٦) وفيه نظر لما ذكرنا، والله أعلم.
* * *
١٤٧٧ - وعن أنسٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "الصَّمْتُ حكمٌ، وقليلٌ فاعلُهُ" أخرجه البيهقي في "الشعب" بسندٍ ضعيف. وصحَّحَ أنَّه موقوف من قول لقمان الحكيم.
رواه ابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٦٩ وعنه البيهقي في "الشعب" (٥٠٢٧) قال: ثنا الساجي، قال: ثنا إبراهيم بن غسان الغلابي، قال: ثنا أبو عاصم، عن عثمان بن سعد الكاتب، عن أنسٍ، أن النبي - ﷺ - قال: "الصمتُ حكم وقليلٌ فاعلُه".
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عثمان بن سعد الكاتب المعلم، ضعَّفه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم، شيخ. اهـ. وقال أبو زرعة لين اهـ. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. اهـ.
[ ١١ / ٣٠١ ]
ولما نقل ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٦٠٤ تحسين عبد الحق للحديث، تعقبه فأعله بعثمان بن سعد. وقال ابن مفلح في "الفروع" ٢/ ٩٥: إسناده ضعيف. اهـ.
وقد خولف في إسناده، فقد رواه ابن حبان في "روضة العقلاء" ص ٤١ والبيهقي في "الشعب" (٥٠٢٦) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن لقمان كان عند داود وهو يسرد الدرع، فجعل يفتله هكذا بيده، فجعل لقمان يتعجب ويريد أن يسأله، فتمنعه حكمته أن يسأل. فلما فرغ منها ضَمَّها علي نفسِه. وقال: نِعم درع الحرب هذه. فقال لقمان: إن الصمت من الحكم وقليل فاعله. كنت أُريد أن أسألك فسكتُّ حتَّى كفيتني.
قلت: هذا إسناد قوي.
قال البيهقي عن إسناد عثمان بن سعد الكاتب: غلط في هذا عثمان بن سعد. اهـ. ثم قال عن رواية ثابت: هذا هو الصحيح عن أنس أن لقمان. قال: الصمت حكم وقليل فاعله.
ونحوه قال في "شعب الإيمان" ٤/ ٢٦٤.
وقال العراقي في "تخريج الإحياء" ٣/ ١٠٨: أخرجه أبو منصور الديلمي في "مسند الفردوس" من حديث ابن عمر بسندٍ ضعيف، والبيهقي في "الشعب" من حديث أنس بلفظ: "حكم" بدل "حكمة" وقال: غلط فيه عثمان بن سعد. والصحيح رواية ثابت. والصحيح عن أنس أن لقمان قال. ورواه كذلك هو وابن حبان في "روضة العقلاء" بسندٍ صحيح إلي أنس. اهـ.
[ ١١ / ٣٠٢ ]
وللحديث طريق آخر عن أنس مرفوعًا. فقد رواه القضاعي (٢٤٠) من طريق زكريا بن يحيى المنقري، ثنا الأصمعي، ثنا علي بن مسعدة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الصمتُ حكم وقليل فاعله".
قلت: علي بن مسعدة هو الباهلي مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب. فهو وإن وثقه الطيالسي وابن معين وأبو حاتم، فقد قال البخاري عنه: فيه نظر. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وقال ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٢٠٧: ولعلي بن مسعدة غير ما ذكرت عن قتادة، وكلها غير محفوظة. اهـ.
والأرجح أنه من قول لقمان كما سبق. فقد روي ابن المبارك في "الزهد" (٨٤١)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (٤٦) عن ابن عيينة، قال: حدثني ابن أبي نجيح، قال: سمعت طاووسًا يسأل أبي عن حديث، فرأيت طاووسًا كأنه يعقد بيده، وقال أبي يا أبا عبد الرحمن، إن لقمان قال: إنَّ مِن الصمت حكمًا، وقليل فاعله. فقال له طاووس: يا أبا نجيح إنه من تكلم واتقي الله خير ممن صمت واتقي الله.
قلت: رجاله ثقات أخرج لهم مسلم.
* * *
[ ١١ / ٣٠٣ ]