١٤٣٠ - عن جابر - ﵁ - أنَّ رَجُلًا مِن الأنصارِ أعتقَ غُلامًا له عن دُبُر، لم يكن له مالٌ غيرُه، فبلغَ ذلك النبيَّ - ﷺ - فقال: "مَن يشتريه مني؟ " فاشتراه نُعيم بن عبد الله بثمانِ مئةِ دِرْهَمٍ. متفق عليه. وفي لفظٍ للبخاريِّ: فاحتاج. وفي رواية للنسائي: وكان عليه دينٌ، فباعَه بثمانِ مئةِ درهمٍ، فأعطاه وقال: "اقْضِ دَينَكَ".
رواه البخاري (٦٧١٦)، ومسلم رقم (٩٩٧) (١)، والترمذي (١٢١٩)، وابن ماجه (٢٥١٣)، والدارميُّ ٢/ ٧٢، وأحمد ٣/ ٢٩٤ و٣٦٨ - ٣٦٩، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٨٣)، والطيالسي (١٧٠١)، وعبد الرزاق (١٦٦٦٢ - ١٦٦٦٣)، وابن حبان ٧ / رقم (٤٩٠٩)، والطحاوي في "الشرح" ٤/ ٩١ كلهم من طريق عمرو بن دينار، عن جابر مرفوعًا به.
ورواه مسلم ٢/ ٦٩٢ - ٦٩٣، وأبو داود (٣٩٥٧)، والنسائيُّ ٥/ ٦٩ - ٧٠، و٧/ ٣٠٤، وأحمد ٣/ ٣٠٥، وعبد الرزاق (١٦٦٦٤)،
_________________
(١) أحلت هنا إلى الرقم نظرًا لوجود تأخير في صفحات المطبوع حيث أُخر هذا الحديث في طبعة فؤاد عبد الباقي إلى ٣/ ١٢٨٩ تحت باب (١٣) باب: جواز بيع المدبر.
[ ١١ / ٢٤٣ ]
والحميدي (١٢٢٢) كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر بنحوه.
ورواه البخاري (٢١٤١) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر به، وفيه: فاحتاج، فأخذه. . . ومن هذا الطريق رواه أبو داود (٣٩٥٥)، والنسائي ٧/ ٢٠٤ و٨/ ٢٤٦ وعنده بلفظ: وكان عليه دين، فباعه رسول الله - ﷺ - بثمان مئة درهم فأعطاه. فقال: "اقض دينك، وأنفق على عيالك".
وللحديث طرق أخرى.
* * *
١٤٣١ - وعن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده، عن النبيِّ - ﷺ - قال: "المُكاتَبَ عبدٌ ما بقيَ عليه مِن مُكاتَبَتِهِ دِرهمٌ" أخرجه أبو داود بإسناد حسنٍ. وأصله عند أحمد والثلاثة وصححه الحاكم.
رواه أبو داود (٣٩٢٦ - ٣٩٢٧)، والنسائيُّ في "الكبرى" ٣/ ١٩٧، والترمذي (١٢٦٠)، وابن ماجه (٢٥١٩)، وأحمد ٢/ ١٧٨ و١٨٤ و٢٠٦ و٢٠٩، والحاكم ٢/ ٢٣٧، والبيهقيُّ ١٠/ ٣٢٤، كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا، وله عدة ألفاظ.
[ ١١ / ٢٤٤ ]
قلت: إسناده لا بأس به. وقد سبق الكلام عن سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأنها حسنة (١).
وقد رواه عن عمرو بن شعيب جمع من الرواة وفي بعضهم كلام. فقد رواه سليمان بن سليم الشامي (٢)، وحجاج بن أرطاة، وعباس الجريري، ويحيى بن أبي أنيسه.
قال الترمذي ٤/ ٢٦٠: هذا حديث حسن غريب. أهـ. وقال الحاكم ٢/ ٢٣٧: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه أهـ. ووافقه الذهبي.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٧٤٢. مداره على عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولكنه روي من طرق متكلم في بعضها، رواه أبو داود من حديث إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم الكناني عنه، وإسماعيل هذا فيه مقال، لكن قال أحمد: ما روي عن الشاميين فهو صحيح وسليمان هذا الذي روى عنه حمصي فالحديث إذن صحيح، وقال النوويّ في "الروضة" إنه حديث حسن. أهـ.
_________________
(١) راجع كتاب الطهارة. باب صفة مسح الرأس.
(٢) الراوي عنه إسماعيل بن عياش وبه أعل الحديث المنذري في "مختصر السنن" ٥/ ٣٨٤، لكن قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٤٣ فيه إسماعيل بن عياش لكنه عن شيخ شامي ثقة أهـ. ونحوه قال الألباني في "الإرواء" ٦/ ١١٩.
[ ١١ / ٢٤٥ ]
وقال الألباني في "الإرواء" ٦/ ١١٩: هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، وعمرو بن شعيب فيه الخلاف المشهور. أهـ.
* * *
١٤٣٢ - وعن أُمِ سَلَمَةَ - ﵂ - قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: "إذا كان لإحداكنَّ مكاتَبٌ، وكان عندَه ما يُؤدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ منه". رواه الخمسة وصححه الترمذي.
رواه أبو داود (٣٩٢٨)، والنسائيُّ في "الكبرى" ٣/ ١٩٨، والترمذي (١٢٦١)، وابن ماجه (٢٥٢٠)، وأحمد ٦/ ٢٨٩ و٣٠٨ و٣١١، والحميدي (٢٨٩)، وابن حبان ١٠ / رقم (٤٣٢٢)، والطبراني ٢٣ / رقم (٦٧٦) و(٩٥٥)، والحاكم ٢/ ٢١٩، والبيهقيُّ ١٠/ ٣٢٧، كلهم من طريق الزهري، قال: حدثني نبهان مولى أُمِّ سلمة، عن أمِّ سلمة مرفوعًا به.
قلت: في إسناده نبهان المخزومي أبو يحيى المدني مولى أم سلمة ومكاتبها لم أجد من وثقه غير ابن حبان.
وقال البيهقي ١٠/ ٣٢٧: ورواه الشافعي ﵀ في القديم عن سفيان بن عيينة. قال: ولم أحفظ عن سفيان أن الزهري سمعه من نبهان. ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبت واحدًا من هذين الحديثين. والله أعلم. أهـ. ثمَّ قال البيهقي: يريد حديث نبهان وحديث عمرو بن شعيب: أن النبي - ﷺ - قال: "مَن كاتب عبده على مئة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو رقيق". أهـ.
[ ١١ / ٢٤٦ ]
لهذا قال ابن الملقن في "الخلاصة" ٢/ ٤٦٢: أشار إلى ضعفه الشافعي وناقشه البيهقي.
والحديث صححه الترمذي ٤/ ٢٦٠ - ٢٦١ فقال: هذا حديث حسن صحيح. ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم على التوَّرع. وقالوا: لا يعتق المُكاتب، وإن كان عنده ما يؤدي حتى يؤدي. أهـ.
وصحح الحديث الحاكم ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في "الإرواء" ٦/ ١٨٣: ومما يدلّ على ضعف هذا الحديث عمل أمهات المؤمنين على خلافه، وهن اللاتي خوطبن به فيما زعم راويه! وقد صح ذلك عن بعضهن. . . أهـ. لكن إذا كان من باب التورع فلا تعارض. والله أعلم.
* * *
١٤٣٣ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: "يُودَى المُكاتَبُ بِقَدْرِ ما عَتَقَ مِنهُ دِيَةَ الحُرِّ، وبِقَدْرِ ما رَقَّ منه دِيَةَ العبدِ" رواه أحمد وأبو داود والنسائيُّ.
رواه أبو داود (٤٥٨١) والنسائيُّ ٨/ ٤٦، وأحمد ١/ ٢٢٢ و٢٢٦ و٢٦٠ و٣٦٣، والطيالسي (٢٦٨٦)، والحاكم ٢/ ٢٣٧، والدراقطني ٣/ ١٩٩ و١٢٣، كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا به.
[ ١١ / ٢٤٧ ]
قلت: رجاله ثقات. قال الحاكم ٢/ ٢٣٨: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. أهـ، ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في "الإرواء" ٦/ ١٦٢: رجاله رجال الصحيح. وذكر المنذري في "مختصر السنن" ٦/ ٣٧٤: أن الحديث روي مرسلًا، لكن توبع يحيى بن أبي كثير على رفعه، فقد رواه النسائي ٨/ ٤٦ والترمذي (١٢٥٩)، والبيهقيُّ ١٠/ ٣٢٥ كلهم من طريق يزيد بن هارون، أنبأ حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا به، وعند الترمذي بلفظ مختصر قال الترمذي ٤/ ٢٥٩: حديث حسن. وهكذا روى يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -. وروى خالد الحذاء، عن عكرمة، عن عليّ قوله. أهـ.
ورواه أبو داود (٤٥٨٢) من طريق موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا أصاب المكاتَب حدًّا أو ورث ميراثًا يرث على قدر ما عتق منه".
ثمَّ قال أبو داود، ورواه وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن عليٍّ، عن النبي - ﷺ -، وأرسله حماد بن زيد، وإسماعيل، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - وجعله إسماعيل ابن علية قول عكرمة. أهـ.
ولما روى البيهقي ١٠/ ٣٢٥ - ٣٢٦ حديث علي من طريق أيوب، عن عكرمة، عن علي - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -
[ ١١ / ٢٤٨ ]
"يُودَى المكاتب بقدر ما أدى". قال البيهقي عقبه ورواية عكرمة عن علي مرسلة أهـ.
والحديث صححه الألباني كما في "صحيح سنن أبي داود" (٣٨٣٠).
* * *
١٤٣٤ - وعن عَمرِو بنِ الحارثِ - أخِي جُوَيرِيَةَ أُمِّ المؤمنين - ﵄ - قال: ما تَركَ رسولُ اللهِ - ﷺ - عندَ مَوْتِهِ دِرهمًا ولا دِينارًا ولا عبدًا ولا أمةً ولا شيئًا، إلا بغلتَهُ البيضاءَ، وسلاحَهُ، وأرضًا جعلَها صَدَقَةً. رواه البخاريُّ.
رواه البخاري (٢٧٣٩) قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير بن معاوية الجعفي، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث. . مرفوعًا به.
* * *
١٤٣٥ - وعن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "أيُّما أمَةٍ وَلَدَتْ مِن سَيِّدِها، فهي حُرَّةٌ بعدَ مَوْتِهِ".
أخرجه ابنُ ماجه والحاكم بإسناد ضعيف. ورجح جماعة وقفه على عمر - ﵁ -.
[ ١١ / ٢٤٩ ]
رواه ابن ماجه (٢٥١٥)، وأحمد ١/ ٣٠٣ و٣١٧ و٣٢٠، والدارميُّ ٢/ ٢٥٧، والحاكم ٢/ ٢٣، والدارقطني ٤/ ١٣٠، والبيهقيُّ ١٠/ ٣٤٦، كلهم من طريق شريك، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا. ولفظه عند أحمد والدارميُّ بنحوه.
قال الحاكم ٢/ ٢٣: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. أهـ. وتعقبه الذهبي فقال في "التلخيص": حسين متروك. أهـ.
ونقل ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٤٦٤ تصحيح الحاكم ثمَّ قال: وفيه نظر قوي سيما رواية الدارقطني لكن قال له متابع لعله جابر لما في الأولى من الضعف ثم سبرته فوجدته يزيده وهنًا. أهـ.
قلت: إسناده ضعيف، لأنَّ فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي أبو عبد الله المدني.
قال عنه الإمام أحمد له أشياء منكرة. أهـ. وقال ابن معين: ضعيف. أهـ. وقال مرة: ليس به بأس يكتب حديثه. أهـ. وقال البخاري: قال علي: تركت حديثه، وتركه أحمد أيضًا. أهـ. وقال أبو زرعة. ليس يقوي. أهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه ولا يحتج به. أهـ. وقال النسائي: متروك. أهـ. لهذا قال البيهقي ١٠/ ٣٤٦: حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي ضعفه أكثر أصحاب الحديث. أهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٢٣: في إسناده الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس وهو ضعيف. أهـ.
[ ١١ / ٢٥٠ ]
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢٤٠ في إسناده الحسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف جدًّا. أهـ.
وبه أعل الحديث البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" وقال الألباني في "الإرواء" ٦/ ١٨٥: وهذا إسناد فيه علتان: الأولى الحسين هذا ضعيف. . والأخرى شريك هو ابن عبد الله القاضي، وهو سيئ الحفظ، لكنه لم يتفرد به، بل تابعه جماعة أهـ.
وروي موقوفًا على عمر. كما قال الحافظ ابن حجر في "البلوغ" فقد رواه البيهقي ١٠/ ٣٤٦ من طريق عبد الرحمن بن أبي شريح، أنبأ أبو القاسم البغوي، ثنا علي بن الجعد، أنبأ سفيان، حدثني أبي، عن عكرمة، عن عمر - ﵁ - قال: أم الولد أعتقها ولدها وإن كان سقطًا.
ثمَّ قال البيهقي عقبه: وكذلك رواه شريك عن سعيد بن مسروق أبي سفيان الثوري، عن عكرمة، عن عمر - ﵁ -، ورواه خصيف الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵁ - عن عمر بن الخطّاب - ﵁ -: إذا ولدت أم الولد من سيدها فقد عتقت وإن كان كان سقطًا. أهـ. ثمَّ رواه البيهقي من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا خصيف به. ثمَّ قال البيهقي: فعاد الحديث إلى عمر. أهـ. وتعقب ابن التركماني البيهقي فقال كما في "الجوهر النقي" - مع "السنن" ١٠/ ٣٤٦ - ٣٤٧: هاتان قضيتان مختلفان، لفظًا، روى عكرمة إحداهما مرفوعة والأخرى موقوفة، فلا تعلل إحداهما بالأخرى. . . وقد جاء للحديث متابعة من وجه
[ ١١ / ٢٥١ ]
آخر بسند جيد (١). قال ابن حزم: روينا من طريق قاسم بن أصبغ، ثنا مصعب بن محمَّد، ثنا عبيد الله بن عمر هو الرقي، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما ولدت مارية أم إبراهيم، قال رسول الله - ﷺ -: "أعتقها ولدها" ثمَّ قال ابن حزم: هذا خبر جيد السند كل رواته ثقة. وقال في كتاب البيوع: صحيح السند. انتهى ما نقله وقاله ابن التركماني.
وذكر الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٦/ ٤٩٤ - ٤٩٥ ما رواه الطبراني ٣/ ١٢٨، والدارقطني والبيهقيُّ ١٠/ ٣٤٦ من طريق إبراهيم بن يوسف الصيرفي، نا الحسين بن عيسى الحنفي، نا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: أم الولد حرة وإن كان سقطًا. ثمَّ قال الألباني: وهذا سند ضعيف مسلسل بالضعفاء:
١ - الحكم بن أبان وهو العدني صدوق له أوهام.
٢ - الحسين بن عيسى الحنفي؛ ضعيف.
٣ - إبراهيم بن يوسف الصيرفي؛ صدوق فيه لين. ولذلك قال البيهقي عقب الحديث: وهو ضعيف والصحيح عن عمر. يعني موقوفًا. انتهى ما نقله وقاله الألباني.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢٤٠: وفي رواية للدارقطني والبيهقيُّ من حديث ابن عباس أيضًا. أم الولد
_________________
(١) وكذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٤/ ٨٧.
[ ١١ / ٢٥٢ ]
حرة، وإن كان سقطًا. وإسناده ضعيف أيضًا والصحيح أنَّه من قول ابن (١) عمر. أهـ.
* * *
١٤٣٦ - وعَنْ سَهْلِ بنِ حُنيفٍ - ﵁ - أنَّ رسولُ الله - ﷺ - قال: "مَن أعانَ مُجاهِدًا في سبيلِ اللهِ، أو غارِمًا في عُسْرَتِهِ، أو مُكاتَبًا في رَقَبَتِهِ، أظلَّه اللهُ يومَ لا ظِلَّ ألا ظِلُّه". رواه أحمد وصححه الحاكم.
رواه أحمد ٣/ ٤٨٧، والحاكم ٢/ ٩٩ و٢٣٦، والبيهقيُّ ١٠/ ٣٢٠، كلهم من طريق عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن عبد الله بن سهل بن حنيف، عن أبيه سهل بن حُنيف به مرفوعًا.
وقد رواه عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل عمرو بن ثابت بن هرمز البكيري كما عند الحاكم والبيهقيّ، وهو متروك. ترك ابن المبارك حديثه، لأنه كان يسب السلف كما قال أحمد، وتكلم فيه ابن معين والبخاري والنسائيّ وأبو داود وغيرهم، وبهذا يعرف وهم الحاكم ٢/ ٢٣٦ في قوله: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. أهـ. وبه تعقبه الذهبي ولم ينفرد عمرو بن ثابت بل تابعه عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي كما عند أحمد وهو ثقة. وتابعهما زهير بن محمَّد التميمي كما عند أحمد والبيهقيّ وقد وثقه أحمد، وفي رواية تكلم
_________________
(١) لعل صوابه "عمر".
[ ١١ / ٢٥٣ ]
في رواية الشاميين عنه، وقال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فإنَّه مناكير، وما روى أهل البصرة فإنَّه صحيح. أهـ.
والحديث مداره على عبد الله بن محمَّد بن عقيل وهو لين الحديث كما سبق (١) وشيخه عبد الله بن سهل بن حنيف ذكره أحمد بن عبد الرحيم العراقي في "ذيل الكاشف" (٧٧١) فقال: عبد الله بن سهل بن حنيف الأنصاري، عن أبيه، وعنه عبد الله بن محمَّد بن عقيل؛ لا أعرف حاله. أهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" ص ٢٢٥: عبد الله بن سهل بن حنيف الأنصاري عن أبيه، وعنه عبد الله بن محمَّد بن عقيل ليس بمشهور.
قلتُ -أي الحافظ -: صحح حديثه الحاكم، ولم أره في ثقات ابن حبَّان، وهو على شرطه. والحديث أورده السيوطي في "الجامع الصغير" ورمز له بالصحة ٢/ ٥٧٤ وقال الألباني في "ضعيف الجامع" (٥٤٤٧): ضعيف أهـ.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٢٤١ وقال: رواه أحمد وفيه عبد الله بن سهل بن حنيف ولم أعرفه، وبقية رجاله حديثهم حسن. أهـ.
وروي مرسلًا لكن قال ابن الأثير في "أسد الغابة" ٣/ ٢٧٣: أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: الصحيح روايته عن أبيه. أهـ.
_________________
(١) راجع كتاب الطهارة. باب اختصاص هذه الأمة بالتيمم وباب. ما يميز به دم الحيض.
[ ١١ / ٢٥٤ ]