الحمد لله حمدًا كثيرًا كما أمر، وأشكره سبحانه وقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله رغم أنف من جحد به وكفر، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله سيد البشر، ﷺ وعلى آله السادة الغرر.
أما بعد:
فهذا كتاب جمعت فيه الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة على الأصحاب التي أوردها العلامة الفقيه الشيخ إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان رحمه الله تعالى، في كتابه "منار السبيل شرح الدليل"، التي لم يخرجها العلامة المحدث أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين بن الحاج نوح نجاتي الأرنؤوط الألباني ﵀، في كتابه "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل".
والتزمت فيه أن أخرج ما لم يخرج في "الإرواء" من الأخبار المرفوعة والموقوفة، بأن ذكر الخبر في "منار السبيل" وأغفل ذكره العلامة الألباني في "الإرواء" - وهذا النوع جله من الموقوفات وليست هي على شرط "الإرواء"، وهي أكثر ما في هذا الكتاب -، أو ذكره في "الإرواء" وجعله غفلًا من التخريج.
ومثله ما قال فيه الألباني (لم أقف عليه) أو نحو هذا مما يفيد أنه لم يقف عليه أُخَرِّجه إلا ما خُرج في "التكميل" للشيخ صالح آل الشيخ وفقه الله.
وما عزاه ابن ضويان في "منار السبيل"، لإمام من الأئمة وخرجه الألباني من غيره فإن كان طريق الخبر أو لفظه في مصدر المصنِّف ابن ضويان غير ما خرجه في "الإرواء" فإني أورده وإلا أغفلته.
[ ٧ ]
وقد تجد خبرًا أشار إليه ابن ضويان أغفلته من التخريج، لأن المصنف ابن ضويان كرره في موضع آخر قريبًا منه قبله أو بعده، وقد أشار إليه في موضع وفي آخر ذكر متنه أو طرفًا منه، أو ذكر في موضع لفظًا منه وفي آخر لفظًا آخر، فتجده مُغْفلًا في موضع وهو مخرج في موضع قبله في "الإرواء" أو في هذا الكتاب.
وإن كانت مواضع الخبر متباعدة أشرت إلى موطن تخريجه من "الإرواء" أو من هذا الكتاب.
وقد سلكت فيه طريق الاختصار في الكلام على الرواة، وذكر الطرق، فلا استقصي ذكر جميع ما أقف عليه من طرق الخبر إن صح مخرجه، وإن لم يصح ذكرت له من الطرق ما يعضده ويتأكد به إن وُجد ذلك، ولو سلكت في هذا الكتاب كما في النفس لصار الكتاب ضعف حجمه أو أكثر، ولكن الاختصار أقرب للاستفادة من الإطالة.
وقد خَرَجت عن هذا الشرط في بعض المواضع، وأردت بذلك كله تتميم الفائدة، فإن أصبت فمن لطف الله وعونه، وإن أخطأت فمنبت الخطأ ومعدنه، والله أسال أن يسبغ عليّ من فواضله، وصلى الله على نبينا محمد وآله.
عبد العزيز الطريفي
الرياض - ٢٠/ ٨ / ١٤٢٠هـ
[ ٨ ]
ص. ب: ٢٤١٩٥١ الرياض: ١١٣٢٢
قال المصنف ابن ضويان (١/١٢):
(حديث: "كل أمرٍ ذي بال لا يُبدأ فيه بـ"بسم الله الرحمن الرحيم" فهو أبتر". رواه الخطيب والحافظ عبد القادر الرُّهاوي) انتهى.
قال في الإرواء بعد تخريجه من طريق الرُّهاوي (١/٣٠):
١ - (تنبيه: عزا المصنِّف الحديث للخطيب، وكذا فعل المناوي في "الفيض" وزاد أنه في "تاريخه" ولم أره في فهرسه، والله أعلم) انتهى.
قلت:
رأيته عند الخطيب البغدادي، فقد أخرجه في كتاب "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع": (٢/٦٩) قال:
(حدثنا محمد بن علي بن مخلد الوَرَّاق ومحمد بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي قالا: أنا أحمد بن محمد بن عمران أنا محمد بن صالح البصري -بها- نا عبيد بن عبد الواحد بن شريك أنا يعقوب بن كعب الأنطاكي نا مُبَشِّر بن إسماعيل عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كل أمرٍ ذي بال لا يُبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر") انتهى.
[ ٩ ]
وهو خبر منكر، جاء بألفاظ ومن أوجه، وذكرها ليس من شرط الكتاب فالخبر مخرج في "الإرواء".
وقد حسنه بعض المتأخرين كالحافظ السيوطي ﵀، والسيوطي رغم جلالته وعلمه واطلاعه إلا أنه من المتساهلين في تقويه الأخبار، ومن أوسع أهل العلم تساهلًا في تقوية الحديث الضعيف بتعدد طرقه، ومن نظر في كتبه وجد هذا جليًا.