[ ٥٣٧ ]
قال المصنف (٢/٣٦٤):
(قال عروة: ومن يأكل الغراب، وقد سماه النبي فاسقًا!؟، والله ما هو من الطيبات) انتهى.
أغفل ذكره في "الإرواء".
وقد أخرجه البيهقي في "الكبرى": (٩/٣١٧) عن جعفر بن عون، وابن أبي شيبة في "مصنفه": (٥/٤٠٠) عن أبي معاوية، وابن عبد البر في "التمهيد": (١٥/١٨٥) عن أنس بن عياض، كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه وذكره.
وإسناده صحيح عن عروة، وهو مرسل.
وجاء موصولًا من وجه آخر أخرجه ابن ماجه: (٢/١٠٨٢) وأبو بكر البزَّار في "الغيلانيات": (٩٨٤) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٩/٣١٧) من طريق الهيثم بن جَميل حدثنا شريك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر وذكره.
وشريك هو القاضي في حفظه ضعف.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" ومن طريقه الضياء في "المختارة": (٩/٣٣٠) من طريق حنيفة بن مرزوق ثنا شريك عن هشام بن عروة عن عبد الله بن الزبير، وذكره.
وإسناده ضعيف، حنيفة مجهول وشريك هو القاضي.
[ ٥٣٩ ]
وأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٩/٣١٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن يحيى بن سعيد عن عَمْرة بنت عبد الرحمن وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وذكره.
وصوب الدارقطني الإرسال كما في "العلل": (٤/٢٤١، ٢٤٢) .
[ ٥٤٠ ]
قال المصنف (٢/٣٦٦):
(قال عروة بن الزبير: ما زالت العرب تأكل الضبع، لا ترى بأكله بأسًا) انتهى.
أخرجه عبد الرزاق: (٤/٥١٤) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٨/٦٢) من طريق هشام بن عروة عن أبيه، قال: سئل عن الضبع فقال: ما زالت العرب تأكلها.
وإسناده صحيح.
ورواه عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن أنه سمع عروة نحوه.
[ ٥٤١ ]
قال المصنف (٢/٣٦٦):
(الضبع رخص فيه سعد وابن عمر وأبو هريرة) انتهى.
أما أثر سعد وابن عمر:
فأخرجه عبد الرزاق: (٤/٥١٣) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣١٢) ورواه عبد الله بن وهب كما في "التمهيد" لابن عبد البر: (١/١٥٣، ١٥٤) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٨/٦٢) ومسدد في "المسند": ("المطالب": ٣/٤٩) من طريق ابن جريج قال: أخبرني نافع: أن رجلًا أخبر ابن عمر أن سعد بن أبي وقاص كان يأكل الضباع! فلم ينكره ابن عمر.
وإسناده صحيح.
وأما أثر أبي هريرة:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٩/٣١٩) والبخاري في "التاريخ الكبير": (٥/٩٤) وأبو عبيد في "غريب الحديث": (٤/٢٠٠) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٨/٦٢) وابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣١٢) من طرق عن أبي المنهال نصر بن أوس عن عمه عبد الله بن زيد قال: سألت أبا هريرة عن الضبع، فقال: الفرعل تلك نعجة من الغنم.
وإسناده صحيح.
[ ٥٤٢ ]
قال المصنف (٢/٣٦٦):
(الأرنب، رخص فيها أبو سعيد وأكلها سعد بن أبي وقاص ﵁) انتهى.
أما أثر أبي سعيد: فينظر.
وأما أثر سعد بن أبي وقاص:
فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٤/٥١٧) قال: سمعت رجلًا سأل معمرًا: أسمعت قتادة يحدث عن ابن المسيب أنه قُرِّب لسعد بن أبي وقاص وعمرو بن العاص أرنب، فأكل سعد ولم يأكل عمرو؟، فقال ابن المسيب: نأكل مما أكل سعد ولا نلتفت إلى ما صنع عمرو؟، فقال معمر: نعم قد سمعت قتادة يحدث به.
وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٨/٥٩) من طريق همام عن قتادة عن ابن المسيب بمعناه.
[ ٥٤٣ ]
قال المصنف (٢/٣٦٧):
(وضب، وإباحته قول عمر وابن عباس) انتهى.
أما قول عمر:
فرواه الإمام أحمد في "مسنده": (٣/٥) ومسلم في "صحيحه": (٢/١٥٤٦) وأبو عوانة: (٥/٤٢) والبيهقي: (٩/٣٢٤) والبزار في "المسند": (١/٣٤٢) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/١٢٤) وغيرهم من طريق داود بن أبي هند عن أبي نظرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: إن الله ﷿ لينفع به غير واحد، وأنه طعام عامة الرِّعَاء، ولو كان عندي لطعمته، وإنما عافه رسول الله ﷺ.
وأخرجه الإمام أحمد: (٣/٣٤٢) ومسلم: (٢/١٥٤٥) والبيهقي: (٩/٣٢٤) والطحاوي: (٤/٢٠٠) وغيرهم من طريق أبي الزبير قال: سألت جابر ﵁ عن الضب، فقال: لا تطعموه وقذره، وقال: قال عمر بن الخطاب ﵁: إن النبي ﷺ لم يحرمه، وإن الله ﷿ ينفع به غير واحد، فإنما طعام عامة الرعاء منه، ولو كان عندي طعمته.
هذا لفظ مسلم.
وروي معناه عن عمر بن الخطاب ﵁ من أوجه وطرق كثيرة صحيحه.
وأما قول ابن عباس:
فخرجه العلامة الألباني: (٨/١٤٧، ١٤٨) بعد هذا الموضع ضمن حديث خالد بن الوليد ﵁.
[ ٥٤٤ ]
قال المصنف (٢/٣٧٤):
(وما عجز عن ذبحه كواقع في بئر ومتوحش، فذكاته بجرحه في أي محل كان. روي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعائشة) انتهى.
علقه البخاري في "الصحيح" عنهم: (٦/٢٢٧ - ط. العامرة) (كتاب الصيد /باب ما ند من البهائم)، وعلقه أيضًا عن ابن مسعود في: (٦/٢١٨) (كتاب الصيد / باب صيد القوس) .
أما أثر علي:
فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٣٩٤، ٣٩٥) وابن سعد في "الطبقات": (٦/٣٩) وابن حزم في "المحلى": (٧/٤٤٧ - ط. المنيرية) من طريق عبد العزيز بن سِيَاه عن أبي راشد السلماني قال: كنت أرعى منائح لأهلي بظهر الكوفة - يعني العِشار - قال: فتردى منها بعير فخشيت أن يسبقني بذكاة، فأخذت حديدة فَوَجَأْتُ بها في جنبه أو في سنامه ثم قَطَّعته أعضاء، وفَرَّقته على سائر أهلي، ثم أتيت أهلي، فأبوا أن يأكلوا حيث أخبرتهم خبره، فأتيت عليًا فقمت على باب قصره، فقلت: يا أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين، فقال: لبيكاه لبيكاه. فأخبرته خبره فقال: كل وأطعمني عجزه..
وهذا لفظ ابن أبي شيبة.
وإسناده حسن عن السلماني، وعبد العزيز بن سِيَاه صدوق وقع في بدعة التشيع، فلنا صدقة وعليه بدعته.
[ ٥٤٥ ]
والأصل في رواية المبتدع إذا كان ضابطًا ثقة القبول، سواء روى فيما يوافق بدعته أم لا، ما لم يكن قد كفر ببدعته، فحينئذ يرد لكفره، وعلى هذا الأئمة الحفاظ، فهم يخرجون للمبتدع إذا كان ثقة ثبتًا، ويصححون خبره، فقد أخرج الإمام أحمد في "مسنده" ومسلم في "صحيحه" والنسائي في "الكبرى" و"المجتبى" والترمذي وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه" وابن منده في كتاب "الإيمان" والبيهقي في "الاعتقاد" وغيرهم من حديث عدي بن ثابت عن زر قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إليّ أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.
وعدي بن ثابت ثقة وصفه بالتشيع الأئمة كابن معين والإمام أحمد وأبي حاتم ويعقوب بن سفيان، بل قال المسعودي:
(ما رأيت أقول بقول الشيعة من عدي بن ثابت) انتهى.
ومع هذا أخرج له الأئمة.
بل قال بتوثيقه من وصفه بالتشيع وأخرج له فيما يوافق بدعته كالإمام أحمد بن حنبل والنسائي.
وقد قال علي بن المديني:
(لو تركت أهل البصرة للقدر، وتركت أهل الكوفة للتشيع لخربت الكتب) انتهى.
وأهل البدع يختلفون في احترازهم بالرواية والصدق، وأصحهم حديثًا وأشدهم تحريًا الخوارج.
قال أبو داود:
(ليس في أهل الأهواء أصح حديثًا من الخوارج) انتهى.
وكلما تأخر العصر بأهل البدع، وتقادم العهد بهم، قل احترازهم في الرواية، وتحريهم للصدق، وذلك لظهور التعصب وقلة الديانة، فمن تقدم منهم أحسن حالًا واحترازًا ممن تأخر.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٩/٢٤٦) وعبد الرزاق: (٤/٤٦٥) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٣٨٥، ٣٨٦) من طريق سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب ﵁ فقال: إن بعيرًا لي نَدَّ فطعنته برمح، فقال: أهد لي عُجُزه.
وإسناده منقطع، وجاء موصولًا من طريق حبيب، أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": (٥/٣٩٣) وابن حزم في "المحلى": (٧/٤٤٧): من طريق وكيع ثنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت عن مسروق أن بعيرًا تردى في بئر، فصار أسفله أعلاه، قال: فسألنا علي بن أبي طالب فقال: قطعوه أعضاء وكلوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٣٨٦، ٣٨٧) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن ثورًا حرث في بعض دور المدينة فضربه رجل بالسيف، وذكر اسم الله عليه، فسئل علي فقال: ذكاة وجبة، وأمرهم بأكله.
وإسناده منقطع.
وأما أثر ابن مسعود:
فأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٣٧٣) من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: سئل ابن مسعود ﵁ عن رجل ضرب رِجْلَ حمار وحش فقطعها، فقال: دعوا ما سقط وذكوا ما بقي فكلوه.
[ ٥٤٦ ]
وإسناده صحيح.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٩/٢٤٦، ٢٤٧) من طريق جعفر بن عون عن أبي العُمَيْس عن غضبان بن يزيد البجلي عن أبيه قال: قدم الناس الكوفة فأعرس رجل من الحي فاشترى جزورًا فَنَدَّت فذهبت، ثم اشترى أخرى فخشي أن تند فعرقبها وذكر اسم الله، فماتت فأتوا عبد الله ﵁ فسألوه، فأمرهم أن يأكلوا، فوالله ما طابت أنفس الحي أن يأكلوا منها شيئًا حتى جعلوا له منها بضعة ثم أتوه بها، فأكل ورجع الحي إلى طعامهم فأكلوا.
وغضبان بن يزيد مجهول.
وأخرجه عبد الرزاق: (٤/٤٦٤) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٣٨٦) ومن طريقه ابن حزم في "المحلى": (٧/٤٤٧) من طريق عبد الكريم الجزري عن زياد بن أبي مريم أن حمارًا وحشيًا استعصى على أهله فضربوا عنقه، فسئل ابن مسعود ﵁ فقال: تلك أسرع الذكاة.
وإسناده ضعيف، زياد لم يسمع من ابن مسعود.
وأما أثر ابن عباس:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٩/٢٤٦) وعبد الرزاق: (٤/٤٦٥) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٣٨٥) من طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: ما أعجزك من البهائم فهو بمنزلة الصيد أن ترميه.
[ ٥٤٧ ]
وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه": (٤/٤٦٥، ٤٦٨) من طريق سماك عن عكرمة به بلفظ: إذا ند البعير فارمه بسهمك واذكر اسم الله وكل.
وأما أثر عائشة: فينظر.
[ ٥٤٨ ]
قال المصنف (٢/٣٧٥):
(ويسن التكبير مع التسمية لما ثبت أنه ﷺ كان إذا ذبح قال: "بسم الله والله أكبر". وكان ابن عمر ﵄ يقوله) انتهى.
خرج المرفوع في "الإرواء": (٤/٣٤٩، ٣٥٠، ٣٥١، ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٥٤) (٨/١٦٨، ١٦٩) وأغفل الموقوف.
وقد أخرجه مالك في "الموطأ": (١/٣٧٩ - ط. عبد الباقي) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٥/٢٣٢) من طريق نافع أن عبد الله بن عمر كان يشعر بدنه من الشق الأيسر، أن تكون صعابًا تنفر به، فإذا لم يستطع أن يدخل بينهما أشعر من الشق الأيمن فإذا أراد أن يشعرها وجهها إلى القبلة، وإذا أشعرها قال: بسم الله والله أكبر، وإنه كان يشعرها بيده قيامًا.
وقد علق البخاري قطعة منه في "الصحيح": (٢/١٨٢ - ط. عامرة) (كتاب الحج /باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم) .
وإسناده صحيح.
[ ٥٤٩ ]
قال المصنف (٢/٣٧٥):
(وتسقط التسمية سهوًا. روي عن ابن عباس) انتهى.
أخرجه سعيد بن منصور في "السنن": (٥/٨١، ٨٣) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٩/٢٣٩، ٢٤٠) والدارقطني في "السنن": (٤/٢٩٥) وعنه البيهقي في "المعرفة": (١٣/٤٤٧) وعبد الرزاق في "المصنف": (٤/٤٨١) والحميدي في "المسند": ("المطالب": ٣/٤٠) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد قال: أخبرني عين - وهو عكرمة - عن ابن عباس ﵁ فيمن يذبح وينسى التسمية، قال: المسلم فيه اسم الله وإن لم يذكر التسمية.
وهذا لفظ سعيد، وإسناده صحيح.
وأخطأ فيه معقل بن عبيد الله فرواه عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، فأسقط أبا الشعثاء ورفعه، أخرج ذلك الدارقطني في "السنن": (٤/٢٩٦) وعنه ابن الجوزي في "التحقيق": (١٠/٢٥١) والبيهقي في "الكبرى": (٩/٢٣٩) وفي "المعرفة": (١٣/٤٤٧) .
وقد رواه شعبة والحميدي وسعيد بن منصور وعبد الرزاق ومحمد بن بكر بن خالد كلهم عن سفيان عن عمرو عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس موقوفًا، وهو الصواب.
ومعقل بن عبيد الله الجزري وإن كان من رجال مسلم فقد تردد
[ ٥٥٠ ]
فيه ابن معين فمرة قال: ضعيف، ومرة قال: ليس به بأس، ومرة قال: ثقة كما في "الضعفاء" للعقيلي: (٤/٢٢١) و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (٨/٢٨٦) وقال فيه الإمام أحمد مرة: ثقة، وقال أخرى: صالح الحديث كما في "العلل": (٢/٣١١، ٤٨٥) وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن.
وتنوُّع قول ابن معين في الراوي الواحد إن لم يمكن الجمع بينها كاختلاف حال الراوي من حال إلى حال أو اختلاف ما يقع عليه اللفظ ونحوه كتغير درجة ضبط الراوي في بلد دون آخر، أو في شيخ دون آخر، أو في زمن دون آخر، فيحمل التعديل على حال الضبط، والجرح على حال الضعف، وربما يُطْلق الضعف بسبب رواية الراوي لحديثٍ وهم فيه واشتهر عنه، مع استقامة بقية حديثه.
ومن هذا حال الراوي عبد الرحمن بن نمر فقد أخرج له الشيخان عن الزهري متابعة، ووثقه الذهلي وابن حبان وابن البرقي، وقال دحيم: صحيح الحديث عن الزهري. وقال أبو زرعة الدمشقي: حديثه عن الزهري مستوي وقال أبو أحمد الحاكم: مستقيم الحديث. وقال أبو داود: ليس به بأس.
قال ابن معين كما في "رواية الدوري" عنه في عبد الرحمن بن نمر:
(ابن نمر الذي يروي عن الزهري ضعيف) انتهى.
قال الحافظ ابن عدي في "كاملة": (٤/٢٩٢) مبينا وجه إطلاق ابن معين الضعف على ابن نمر عند تعليقه على حديثه عن الزهري عن عروة عن مروان بن الحكم عن بسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ أمر بالوضوء من مس الذكر والمرأة مثل ذلك.
قال ابن عدي:
(هذا الحديث بهذه الزيادة التي ذكرت في متنه "والمرأة مثل ذلك" لا يرويه عن الزهري غير ابن نمر هذا وعبد الرحمن هذا له عن الزهري غير نسخة وهي أحاديث مستقيمة، وقول ابن معين: وهو ضعيف في الزهري. ليس أنه أنكر عليه في أسانيد ما يرويه عن الزهري أو في متونه إلا ما ذكرت من قوله "والمرأة مثل ذلك" وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء) انتهى.
وهذا أولى ما يحمل عليه تنوع قول ابن معين في الراوي الواحد، وإلا فالصحيح من قوله ما وافق فيه الأئمة الحفاظ، ورواية الدوري عنه أقوى الروايات في الغالب.
وقد روى حديث ابن عباس ﵄ السابق عن معقل محمد بن يزيد بن سنان الجزري، قال عنه أبو حاتم: (ليس بالمتقن)، كما في "الجرح والتعديل": (٨/١٢٧) وضعفه الدارقطني وغيره.
[ ٥٥١ ]
قال المصنف (٢/٣٧٥):
(ومن ذكر عند الذبح مع اسم الله تعالى اسم غيره لم تحل الذبيحة. روي ذلك عن علي ﵁) انتهى.
قال ابن حزم في "المحلى": (٧/٤١١ - ط. المنيرية):
(ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن قيس عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: إذا سمعت النصراني يقول: باسم المسيح، فلا تأكل، وإذا لم تسمع فكل) .
وإسناده لا بأس به.
[ ٥٥٢ ]
قال المصنف (٢/٣٧٥):
(وتحصل ذكاة الجنين بذكاة أمه، إذا خرج ميتًا أو متحركًا كحركة المذبوح. روي عن علي وابن عمر) انتهى.
أما أثر علي:
فأخرجه ابن حزم في "المحلى": (٧/٤١٩) من طريق الحارث الأعور عن علي ﵁ قال: إذا أشعر جنين الناقة فكله فإنّ ذكاته ذكاة أمه.
وأخرجه الدارقطني في "السنن": (٤/٢٧٤) من طريق موسى بن عثمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعًا: "ذكاة الجنين ذكاة أمه".
والحارث هو الأعور ليس بحجة، وموسى بن عثمان ضعيف جدًا.
وأما أثر ابن عمر:
فخرجه العلامة الألباني في "الإرواء": (٨/١٧٣) بعد هذا الموضع.
[ ٥٥٣ ]