[ ٥٥٥ ]
قال المصنف (٢/٣٨٣):
(بكل آية كفارة. لأن ذلك يروي عن ابن مسعود) انتهى.
أخرجه سعيد بن منصور في "السنن": (٢/٤٣٤) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١٠/٤٣) واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة": (٢/٢٣١) من طريق أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن حنظلة بن خويلد العنزي قال: خرجت مع ابن مسعود حتى أتى السُّدة سدة السوق، فاستقبلها ثم قال: اللهم إني أسألك من خيرها وخير أهلها وأعوذ بك من شرها وشر أهلها ثم مشى حتى أتى درج المسجد فسمع رجلًا يحلف بسورة من القرآن، فقال: يا حنظلة أترى هذا يكفر عن يمينه!؟، إن لكل آية كفارة، أو قال: يمين.
وهذا لفظ سعيد.
وأخرجه البيهقي أيضًا: (١٠/٤٣) وابن حزم في "المحلى": (٨/٣٣) من طريق سفيان عن أبي سنان به بنحوه، لكن قال: (عبد الله بن حنظلة) بدل: (حنظلة بن خويلد) . ووقع في اسمه اختلاف غير هذا، وهو ثقة.
وإسناد الخبر صحيح.
وأخرجه سعيد: (٢/٤٣٦) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١٠/٤٣) وعبد الرزاق: (٨/٤٧٢) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/٧٦) ومسدد في "المسند": ("المطالب": ٢/٢٣٦) ومن طريقه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة": (٢/٢٣٢) من طريق
[ ٥٥٧ ]
الأعمش عن عبد الله بن مرة عن أبي كَنف قال: بينا أنا أمشي مع ابن مسعود في سوق الرقيق إذ سمع رجلًا يحلف بسورة من القرآن، فقال ابن مسعود: إن عليه بكل آية منها يمينًا.
وهذا لفظ سعيد، وأبو كنف مجهول.
وأخرج عبد الرزاق: (٨/٤٧٣) من طريق ابن جريج قال: أُخبرت عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود أنه سمع رجلًا يقول: وسورة البقرة، يَحْلف بها. فقال: أما إن عليه بكل حرف منها يمينًا.
وإسناده ضعيف.
وروي عن عبد الله بن مسعود من غير هذا.
[ ٥٥٨ ]
قال المصنف (٢/٣٩٨):
(ويكفر من لم يفعله - يعني نذر المعصية - كفارة يمين. روي نحوه عن ابن مسعود وابن عباس وعمران بن حصين وسمرة بن جندب) انتهى.
أما أثر ابن مسعود:
فأخرجه عبد الرزاق: (٨/٤٣٣) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/٦٦) من طريق معمر عن زيد بن رُفَيع عن أبي عُبيدة ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه ﵁ قال: لا وفاء لنذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين.
وإسناده لا بأس به، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وإن لم يسمع من أبيه، إلا أن حديثه عنه يحمل على الاتصال، وزيد ضعفه الدارقطني وغيره، ووثقه الإمام أحمد وأبو داود، ويغتفر في قبول الموقوف مالا يغتفر في المرفوع.
وأما أثر ابن عباس:
فأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": (٣/٦٩) من طريق وكيع عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن كريب عن ابن عباس ﵄ قال: النذور أربعة، من نذر نذرًا لم يُسمِّه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا فيما لا يطيق فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا فيما يطيق فليوف بنذره.
وإسناده صحيح.
وخالف طلحةُ بن يحيى الأنصاري وكيعًا فيه فرفعه، أخرجه أبو
[ ٥٥٩ ]
داود في "سننه": (٣/٢٤١) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١٠/٤٥) والدارقطني في "سننه": (٤/١٥٨) من طريق طلحة بن يحيى عن عبد الله بن سعيد به مرفوعًا.
وطلحة بن يحيى الأنصاري فيه ضعف، ووكيع ثقة إمام أحفظ وأجل قدرًا.
وقد توبع طلحة على رفعه، فأخرجه البيهقي: (١٠/٧٢) من طريق ابن جريج عن ابن أبي هند به مرفوعًا.
وابن جريج لم يصرح بسماعه، فيحترز من حديثه في مخالفة الحفاظ.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه": (٨/٤٤٠) من طريق ابن أبي يحيى عن إسماعيل بن عويمر عن كريب به موقوفًا.
وابن أبي يحيى لا يحتج به.
والموقوف أصح، رجحه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان كما في "العلل": (١/٤٤١) لابن أبي حاتم، وغيرهما.
وقال ابن حجر في "الفتح": (١١/٥٨٧):
(أخرجه ابن أبي شيبة موقوفًا وهو أشبه) انتهى.
وأورده الألباني في "الأرواء": (٨/٢١٠،، ٢١١) تبعًا لحديث عقبة بن عامر وصوب الموقوف أيضًا.
وأما أثر عمران بن حصين وسمرة بن جندب:
فأخرجه الإمام أحمد في "المسند": (٤/٤٢٨-ط. الميمنية) والطبراني في "معجمه الكبير": (١٨/٢١٦، ٢١٧) والبيهقي في "الكبرى": (١٠/٧١) وابن حبان في "الثقات": (٥/٢١٥) من طرق عن قتادة عن الحسن أن هَيَّاج بن عمران أتى عمران بن حصين فقال: إن أبي نذر لئن قدر على غلامه ليقطعن منه طابقًا أو ليقطعن
[ ٥٦٠ ]
يده، فقال: قل لأبيك يكفر عن يمينه ولا يقطع منه طابقًا فإن رسول الله ﷺ كان يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة. ثم أتى سمرة بن جندب فقال له مثل ذلك.
وهذا اللفظ لأحمد.
قال البيهقي:
(وهذا إسناد موصول إلا أن الأمر بالتكفير عن يمينه موقوف فيه على عمران وسمرة) انتهى.
وهياج بن عمران البُرْجُمِي اختلف في اسمه، وقال علي بن المديني: مجهول.
وقال ابن سعد في "الطبقات": (٧/١٤٩):
(كان ثقة قليل الحديث) انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات": (٥/٥١٢) .
قال ابن حجر في "الفتح": (٧/٤٥٩):
(وإسناد هذا الحديث قوي فإن هياجًا بتحتانية ثقيلة وآخره جيم هو ابن عمران البصري، وثقه ابن سعد وابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح) انتهى.
وقال في "التقريب": مقبول.
[ ٥٦١ ]
قال المصنف (٢/٣٩٩):
(وإن نذر أن يطوف على أربع طاف طوافين. نص عليه، وقاله ابن عباس) انتهى.
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٨/٤٥٧) ومن طريقه الطبراني في "الكبير": (١١/١٨٠) والفاكهي في "أخبار مكة": (١/٢٣٦) من طريق ابن جريج قال: قلت لعطاء: رجل نذر أن يطوف على ركبتيه سبعًا؟، فقال: قال ابن عباس ﵄: لم يؤمروا أن يطوفوا حبوًا ولكن ليطف سُبْعَيْن، سبعًا لرجليه، وسبعًا ليديه، قلت: ولم يأمره بكفارة؟، قال: لا.
وهذا لفظ عبد الرزاق، وإسناده صحيح.
وأخرجه الأزرقي في "تاريخ مكة": (٢/٣٨٧-ط. التجارية) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس ﵄ بنحوه.
وأخرجه الفاكهي أيضًا: (١/٢٣٦) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن امرأة نذرت أن تطوف بالبيت على أربع قوائم، قال ابن عباس ﵄: تطوف عن يديها سبعًا وعن رجليها سبعًا.
وإسناده صحيح.
وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/١١٧) من طريق جرير
[ ٥٦٢ ]
بن حازم حدثني يعلى بن حكيم عن الزبير بن الخريت عن عكرمة قال: ما قلت برأي شيئًا من هذه، سألتني امرأة نذرت أن تطوف بالبيت على أربع قوائم، فقلت لها: طوفي لكل قائم سبعًا.
[ ٥٦٣ ]