[ ٤٣٥ ]
قال المصنف ابن ضويان (٢/٢٣٤):
(قرأ أبي بن كعب وابن عباس: ﴿يَقْسِمُونَ﴾ مكان ﴿يُؤْلُونَ﴾) انتهى.
أما قراءة أُبي:
فأخرجها ابن أبي داود في "المصاحف": (٦٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن زيد حدثنا حجاج حدثنا حماد قال: قرأت في مصحف أبي: ﴿للذين يقسمون﴾ .
وإسناده ضعيف.
وأما قراءة ابن عباس:
فأخرجها سعيد بن منصور في "السنن": (٣/٨٧٠) من طريق سفيان عن عمرو قال: كان ابن عباس يقرأ: ﴿للذين يقسمون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾، ﴿وإن عزموا السراح﴾ .
وأخرجه ابن أبي داوود في "المصاحف": (٨٦) من هذا الطريق لكن قال: كان ابن عباس ﵄ يقرأ: ﴿وإن عزموا السراح﴾ .
ولم يذكر القراءة الأولى.
وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٦/٤٥٤، ٤٥٥) من طريق ابن جريج عن عطاء أن ابن عباس كان يقرأ: ﴿للذين يقسمون من نسائهم﴾، ﴿فإن عزموا السراح﴾ .
وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور": (١/٦٤٦) لغير من ذكرنا، لأبي عبيد في "الفضائل"، وعبد بن حميد، وابن الأنباري في "المصاحف".
[ ٤٣٧ ]
قال المصنف (٢/٢٣٦، ٢٣٧):
(أو قال الحل عليَّ حرام، أو ما أحل الله لي حرام صار مظاهرًا. روي ذلك عن عثمان وابن عباس وعنه يمين. روي عن أبي بكر وعمر وابن مسعود - ثم قال: -وقال في "الكافي": الثالثة أنه يرجع فيه إلى نيته إن نوى اليمين كان يمينًا. لأن ذلك يروى عن أبي بكر وعمر وعائشة ﵃) انتهى.
أما أثر عثمان: فينظر.
وأما أثر ابن عباس:
فأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه": (٦/٤٠٤) وابن حزم في "المحلى": (١٠/١٢٥ - ط. المنيرية) من طريق سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: في الحرام والنذر عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا.
وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن حزم في "المحلى": (١٠/١٢٥) من طريق شعبة عن منصور به بلفظ: في الرجل إذا قال: حرام عليَّ أن آكل، أو قال: هذا الطعام عليَّ حرام، قال: يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينًا.
وأما أثر أبي بكر:
فأخرجه سعيد بن منصور في "السنن": (٣/١/٤٣٦ - ط. الأولى) وابن أَبي شيبة في "المصنف": (٤/٩٧) من طريق جويبر عن
[ ٤٣٨ ]
الضحاك أن أبا بكر وعمر وابن مسعود ﵃ قالوا: في الحرام يمين.
وهذا اللفظ لسعيد، ولم يذكر ابن أبي شيبة فيه: عمر.
وأخرجه الطبراني في "الكبير": (٩/٣٢٧) من طريق جويبر به.
ولم يذكر فيه أبا بكر.
وإسناده ضعيف، جويبر ضعيف الحديث، والضحاك لم يدرك أبا بكر.
وأما أثر عمر:
فأخرجه الإمام أحمد في "المسند": (١/٢٢٥) وعبد الرزاق في "المصنف": (٦/٣٩٩) ومن طريقه ابن حزم في "المحلى": (١٠/١٢٥) والدارقطني في "السنن": (٤/٤٠) والبيهقي في "الكبرى": (٧/٣٥٠) من طريق يحيى بن أبي كثير عن عكرمة أن عمر كان يقول: في الحرام يمين يكفرها.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٦/٣٩٩) ومن طريقة ابن حزم في "المحلى": (١٠/١٢٥) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٤/٩٦) عن أيوب، وسعيد بن منصور في "السنن": (١/٤٣٧) وابن أبي شيبة أيضًا: (٤/٩٦) عن خالد، كلاهما عن عكرمة به بنحوه.
وإسناده ضعيف، عكرمة لم يدرك عمر.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٥١) من طريق سفيان عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يجعل الحرام يمينًا.
وجابر الجعفي ضعيف،
[ ٤٣٩ ]
وخالف في وصله من طريق عكرمة فذكر فيه ابن عباس ﵄، وجرى في ذلك على الجادة كعادة الضعفاء وخفيفي الضبط، وربما وقع ذلك من حافظ فيكون قرينة على ترجيح غيره من الثقات عليه، وهذا قليل.
قال ابن رجب ﵀ في "شرح العلل": (٢/٨٤١):
(فإن كان المنفرد عن الحفاظ مع سوء حفظه قد سلك الطريق المشهور، والحفاظ يخالفونه، فإنه لا يكاد يُرتاب في وهمه وخطئه، لأن الطريق المشهور تسبق إليه الألسنة والأوهام كثيرًا، فيسلكه من لا يحفظ) انتهى.
وهذا من القرائن المرجحة عند الحفاظ، وإن لم يصرحوا بذلك، وقد رأيته ظاهرًا عند جماعة كالإمام أحمد بن حنبل وأبي حاتم ومسلم بن الحجاج والدارقطني وأبي عبد الله الحاكم والبيهقي وغيرهم.
وفي كتب العلل كثير من هذا النوع لمن تأمله ودقَّق فيه، فالحفاظ يُعْملون هذه القرينة ولا ينصون عليها في الغالب، وربما نصو عليها فتسمى سلوك أو لزُوم (المجرة) أو (الجادة) .
قال أحمد كما في "مسائل ابن هاني" ونقله ابن عبد الهادي في "بحر الدم":
(كان حماد ثبتًا في حديث البناني، وكان بعده سليمان بن المغيرة، وكان ثابت يحيلون عليه في حديث أنس ﵁، وكانوا يحيلون ثابت عن أنس، وكل شيء لثابت روى عنه كانوا يقولون: ثابت عن أنس) انتهى.
قال ابن رجب في "شرح البخاري": (٥/٣٥): (عروة عن عائشة سلسلة معروفة يسبق إليها لسان من لا يضبط ووهمه، بخلاف عروة عن ابن عمر فإنه غريب لا يقوله إلا حافظ متقن) انتهى.
وأخرج عبد الرزاق في "المصنف": (٦/٤٠٠) من طريق ابن جريج عن عبد الكريم أن عمر وابن عباس قالا: هي يمين.
وإسناده ضعيف لانقطاعه.
وأما أثر ابن مسعود:
فرواه سعيد بن منصور في "السنن": (٣/١/٤٣٧) وحكاه الشافعي في "الأم": (٧/١٥٧-ط. الأزهرية) عن أبي يوسف، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة في "المصنف": (٤/٩٦) والبيهقي في "الكبرى": (٧/٣٥١) والطبراني في "الكبير": (٩/٣٢٧) كلهم من طريق الأشعث بن سوَّار عن الحكم عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: في الحرام إذا نوى به يمينًا فيمين وإن نوى طلاقًا فطلاق، وهو ما نوى من ذلك.
وأشعث فيه ضعف.
وأخرجه علي بن الجعد في "المسند": (٣٤٧) ومن طريقة البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٥١) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٤/٩٥) من طريق شريك عن مخول عن عامر الشعبي عن عبد الله بن مسعود ﵁ بنحوه.
وإسناده ضعيف، شريك هو القاضي، وعامر لم يسمع من ابن مسعود ﵁.
وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه": (٣/١/٤٣٦) وعبد الرزاق في "المصنف": (٦/٤٠١) ومن طريقه الطبراني في "الكبير": (٩/٣٢٧) وابن حزم في "المحلى": (١٠/١٢٥) من طريق عبد الله بن أبي نَجِيح
[ ٤٤٠ ]
عن مجاهد عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: في الحرام يمين.
ومجاهد لم يدرك ابن مسعود.
وهي طرق يشد بعضها بعضًا، ويغتفر في تقوية الطرق في الموقوف ما لا يغتفر في المرفوع.
وأما أثر عائشة:
فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٤/٩٦) والدارقطني في "السنن": (٤/٦٦) والبيهقي في "الكبرى": (٧/٣٥١) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن مطر الوراق عن عطاء عن عائشة ﵂ قالت: الحرام يمين.
وإسناده ضعيف، مطر الوراق عن عطاء ضعيف.
[ ٤٤١ ]