[ ١٠٣ ]
قال المصنف ابن ضويان (١/١٦٢):
(أن ابن الزبير قتل وصلي عليه) انتهى.
أخرجه البيهقي في "الكبرى": (٤/١٧) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١١/١٣٥) (١٥/٨٢) وأبو نُعيم في "الحلية": (٢/٥٦) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة أنبأنا أيوب عن ابن أبي مُليكة قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر الصديق بعد قتل عبد الله بن الزبير، قال: وجاء كتاب عبد الملك أن يُدفع إلى أهله، فأتيت به أسماء فَغَسَّلَتْهُ وكَفَّنَتْهُ وحَنَّطَتْهُ ثم دَفَنَتْهُ.
قال البيهقي ﵀:
(زاد غيره - يعني أيوب - فيه: وصلت عليه) . ا. هـ.
ويأتي بعده، في غسل أسماء ابنها ابن الزبير.
[ ١٠٥ ]
قال المصنف (١/١٦٣):
(صلى المسلمون على عمر وعلي وهما شهيدان) انتهى.
أما أثر عمر بن الخطاب:
فأخرجه مالك في "الموطأ": (١/٢٣٠) (٢/٤٦٣ - ط. عبد الباقي) وعنه الشافعي في "الأم": (١/٢٣٧- ط. بولاق) و"المسند": (٣٥٦) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٤/١٦) وفي "المعرفة": (٥/٢٦٠)، ومن طريق غيره في "المعرفة" أيضًا: (٥/٣١٨)، ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق: (٣/٥٢٦) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/٣٦٤) وابن الأعرابي في "المعجم": (٢/٦٣٠) وابن المنذر في "الأوسط": (٥/٤١٥) والطحاوي في "الشرح": (١/٤٩٢ - ط. الأنوار) وابن سعد في "الطبقات": (٣/٣٦٦) وغيرهم من طريق نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: صُلِّيَ على عمر بن الخطاب في المسجد.
وفي لفظ لبعضهم: أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيدًا.
وإسناده صحيح.
ورواه عن نافع جماعة منهم: أيوب، وعبيد الله بن عمر، وابن أبي ليلى وعبد الله بن دينار، وعبد الله بن عمر العمري، وليث، بألفاظ متقاربة ومختلفة، مطولة ومختصرة.
وتوبع نافع عليه، وروي معناه عن أنس وابن عباس وابن المسيب وعروة بن الزبير والزهري وغيرهم.
[ ١٠٦ ]
وأما أثر علي بن أبي طالب:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٤/١٧) من طريق أحمد بن يونس ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق أن الحسن صلى على علي ﵄.
وإسناده صحيح عن أبي إسحاق، وقد رأى عليًا.
قال المزي:
(قيل لم يسمع من علي بن أبي طالب وقد رآه) انتهى.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات": (٣/٣٧) من طريق شَبَابة بن سوَّار أخبرنا قيس بن الربيع عن بيان عن الشعبي أن الحسن بن علي صلى على علي بن أبي طالب فكبر عليه أربع تكبيرات.
وقيس صدوق اختلط بأخرةٍ، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، وحديث شبابة عنه يغلب على الظن أنه بعد تغيره.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك": (٣/١٤٣) من طريق الهيثم بن خلف ثنا علي بن الربيع الأنصاري ثنا حفص بن غِيَاث عن أبي رَوح عن مولى لعلي أن الحسن صلى على علي رضي الله تعالى عنه وكبر عليه أربعًا.
وفي إسناده جهالة.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٣/٥٤٤، ٥٤٥) (٥/٢٧٥) من طريق الحسن بن عُمارة عن الحكم عن يحيى بن الجَزَّار قال: غُسِّل علي وكُفن وصُلي عليه.
وإسناده ضعيف جدًا، الحسن بن عُمارة متروك الحديث، قاله أحمد وغيره.
قال شعبة: (روى الحسن بن عُمارة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي ﵁ سبعة أحاديث، فسألت الحكم عنها، فقال: ما سمعت منها شيئًا)
[ ١٠٧ ]
انتهى.
قال المصنف (١/ ١٦٣):
(فعلته أسماء بابنها) انتهى. يعني غسل وتكفين أجزاء الميت المقطوعة.
أخرجه اللالكائي في "كرامات الأولياء": (١٦١) والفاكهي في "أخبار مكة": (٢/٤٨) والبخاري في "التاريخ الأوسط": (١/١٥٦) من طريق سعيد بن عامر عن صالح بن رُسْتم أبي عامر الخَزَّاز عن ابن أبي مليكة قال: كنت الآخر فيمن بشر أسماء بنزول ابنها - يعني ابن الزبير- فدعت بمراكن وشَبٍّ يماني، فكنا لا نتناول عضوًا إلا جاء معنا، فنغسله ونضعه في أكفانه، فنتناول العضو الذي يليه فنغسله ثم نضعه في أكفانه، حتى فَرَغَتْ منه، ثم قامت فصلت عليه، وكانت تقول قبل ذلك: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني بجُثته، فما أتت عليها جمعة حتى ماتت.
وهذا لفظ اللالكائي، ولفظ الفاكهي نحوه، واختصره البخاري ولم يذكر موضع الشاهد منه.
وإسناده لا بأس به، رجاله ثقات إلا صالح بن رُسْتم وثقه أبو داود السجستاني وأبو داود الطيالسي وأبو بكر البزار وابن حبان والعجلي، وقال أحمد: صالح الحديث، وضعفه ابن معين وقال الدارقطني: ليس بالقوي.
وروي من وجه آخر من طريق جُويرية بن أسماء عن جدته عن أسماء بنت أبي بكر، نحوه.
[ ١٠٨ ]
وأخرج ابن عدي في "الكامل": (٤/٨٩) من طريق نصر بن عبد الرحمن ثنا أحمد بن بشير عن صاعد بن مسلم عن الشعبي قال: أول رأس صلي عليه في الإسلام رأس ابن الزبير.
وسنده ضعيف، صاعد بن مسلم ضعيف الحديث.
[ ١٠٩ ]
قال المصنف (١/١٦٩):
(قال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون اللَّبِنَ، ويكرهون الخَشَبَ والآجُرَّ) انتهى.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/٣٣٨) من طريق وكيع عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون اللَّبِنَ ويكرهون الآجُرَّ، ويستحبون القَصَبَ ويكرهون الخَشَبَ.
ورجاله ثقات، وإسناده صحيح، وتوبع المغيرة عليه، تابعه منصور بلفظ أخصر من هذا، أخرجه ابن أبي شيبة (٣/٣٣٨) من طريق ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون الآجُرَّ في قبورهم.
[ ١١٠ ]
قال المصنف (١/١٧٠):
(روي: أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات) انتهى.
أغفل ذكره في "الإرواء".
وقد جاء هذا في أحاديث كثيرة منها:
ما أخرجه الإمام أحمد: (٦/٥١) والبخاري: (١/١١٠، ١١١-ط. العامرة) ومسلم: (١/٣٧٥) وغيرهم عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ﵄ ذكرتا لرسول الله ﷺ كنيسة رأينها بالحبشة وما فيها من الصور فقال: "أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله".
ومنها: ما أخرجه البخاري: (٦/٧٣) عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا ﴾ [نوح: ٢٣] .
قال: أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتَنَسَّخَ العلم عُبدت.
[ ١١١ ]
قال المصنف (١/١٧٠):
(روى أحمد: أن النبي ﷺ رأى رجلًا قد اتَّكَأَ على قبر، فقال: "لا تؤذه") انتهى.
قال في الإرواء (٣/٢٠٨):
(ضعيف. ولا أدري أين أخرجه أحمد؟، فقد أورده الهيثمي في "المجمع": (٣/٦١) ولم يعزه لأحمد، ولا عزاه إليه أحد غيره، فقال:
وعن عُمارة بن حزم قال: رآني رسول الله ﷺ جالسًا على قبر فقال: "يا صاحب القبر! انزل من على القبر، لا تؤذ صاحب القبر، ولا يؤذك". رواه الطبراني في "الكبير" وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وقد وثق) انتهى.
[ ١١٢ ]
قلت:
وقفت عليه فقد أخرج الحديث الإمام أحمد في "المسند" ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق في أحاديث الخلاف": (٤/٣٠٠، ٣٠١) ورواه ابن قانع في "معجم الصحابة": (٢/٢٠٠، ٢٠١) وأبو نُعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة": (٤/١٩٨١) كلهم من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن بكر بن سَوَادة الجُذامي عن زياد بن نُعيم الحضرمي عن عمرو بن حزم قال: رآني رسول الله ﷺ وأنا مُتكئ على قبر، فقال: "لا تؤذي صاحب القبر".
وأخرج الحديث أحمد في "المسند" وابن قانع في "المعجم": (٢/٢٠٠، ٢٠١) والحاكم في "المستدرك": (٣/٥٩٠) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة": (٤/١٩٨١، ٢٠٧٦) من طريق ابن لهيعة ثنا بكر بن سَوَادة، به بنحوه.
وفي رواية لأحمد وأبي نعيم من هذا الطريق قال: (عمارة) بدل (عمرو)، وابن لهيعة ضعيف.
وقال أحمد في "المسند" ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق": (٤/٣٠١) والمزي في "تهذيب الكمال": (٣/١٤١٢ - مخطوط): حدثنا معاوية بن عمرو قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو عن سعيد بن أبي هلال عن أبي بكر ابن حزم أن النضر بن عبد الله أخبره عن عمرو بن حزم ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا
[ ١١٣ ]
تقعدوا على القبور".
وسقط مسند عمارة بن حزم ومسند عمرو بن حزم ﵄ من "مسند أحمد" المطبوع، وأَثْبَتُّهُ من "جامع المسانيد والسنن" للحافظ ابن كثير: (٩/٣١٥، ٥٥٨، ٥٥٩) و"تعجيل المنفعة": (٢/٣٢، ٣٣/رقم ٧٥٩) و"أطراف المسند": (٥/١٣/٦٥٢١) و"إتحاف المهرة": (١١/٧٤٧) (١٢/٤٦٥) كلها لابن حجر.
وذكر ابن عساكر عمارة وعمرو ابني حزم في "الصحابة الذين أخرج حديثهم الإمام أحمد في المسند": (٨٤، ٨٥) .
قال الذهبي ﵀ في "تنقيح التحقيق": (٤/٣٠٠ - بحاشية "التحقيق") على الطريق الأولى:
(تفرد به أحمد في "مسنده"، وسنده صحيح) انتهى.
وعزاه لأحمد أيضا ابن حجر في "الفتح": (٣/٢٦٦) وفي "الإصابة": (٧/٦٧- مع "الاستيعاب") وابن الملقّن في "تحفة المحتاج": (١/٦١٢) وغيرهم.
قال ابن حجر في "الفتح": (٣/٢٦٦) بعد ذكر اللفظين وعزوهما لأحمد: (إسناده صحيح) انتهى.
وأخرجه النسائي في "سننه": (٤/٩٥- سندي) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة": (٤/١٩٨١) والطحاوي في "شرح معاني الآثار": (١/
[ ١١٤ ]
٥١٥-ط. الأنوار) من طرق عن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم عن النضر بن عبد الله السلمي ثم الأنصاري عن عمرو بن حزم ﵁ به.
وقول الألباني:
(ولا أدري أين أخرجه أحمد؟) أ. هـ.
وقوله أيضًا في آخر "الإرواء": (٧/٣١٤) في كتاب الديات منه:
(فإنه - يعني أحمد - لم يذكر في "مسنده" لعمرو بن حزم ولا حديثًا واحدًا) أ. هـ.
اعتمادًا منه على النسخة المشهورة التي سقط منها مسند عمرو بن حزم وغيره، وإلا فالإمام أحمد قد أخرج له في الخامس عشر من مسند الأنصار من "مسنده".
[ ١١٥ ]