[ ٣٩٥ ]
قال المصنف (٢/٢٠٣):
(ولا يفتقر - أي الخلع - إلى حاكم. روى البخاري ذلك عن عمر وعثمان) انتهى.
أما أثر عمر:
فعلقه البخاري في "الصحيح": (٦/١٧٠ - ط. عامرة) (كتاب الطلاق/ باب الخلع وكيف الطلاق) وأخرجه موصولًا البيهقي في "الكبرى": (٧/٣١٥) وعبد الرزاق (٦/٤٩٤) وسعيد في "السنن": (٣/١/٣٧٧ - ط. الأولى) عن ابن أبي ليلى، وابن أبي شيبة: (٥/١٦٦) وابن سعد في "الطبقات": (٦/١٥٣) عن شعبة كلاهما عن الحكم بن عتيبة عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن شهاب الخولاني، أن امرأة طلقها زوجها على ألف درهم، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: باعك زوجك طلاقًا بيعًا، وأجازه عمر.
وعبد الله بن شهاب الخولاني مقل الرواية، وقد أخرج له مسلم في "صحيحه" متابعة.
وأما أثر عثمان:
فسيأتي بعَْدَ حديثٍ في قصة خلع الرُّبَيِّع.
[ ٣٩٧ ]
قال المصنف (٢/٢٠٤):
(ويكره بأكثر مما أعطاها. روي عن عثمان) انتهى.
لم أره مسندًا كذلك، ولا في شيء من كتب فقهاء الحنابلة مما وقفت عليه، والمعروف عن عثمان جوازه كما في قصة الرُّبَيِّع وستأتي. والله أعلم.
[ ٣٩٨ ]
قال المصنف (٢/٢٠٤):
(قالت الرُّبَيِّع: اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي، فأجاز ذلك عليَّ عثمان ﵁) انتهى.
علقه البخاري في "الصحيح" مجزومًا به: (٦/١٧٠ - ط. عامرة) (كتاب الطلاق/ باب الخلع وكيف الطلاق) وأخرجه موصولًا أبو القاسم ابن بشران في "الأمالي"، وعلي بن الجعد في "المسند": (٣٥٠) من طريق شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت: اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي، فأجاز ذلك عثمان.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣١٥) عن روح، وعبد الرزاق في "المصنف": (٦/٤٩٥) ومن طريقه ابن جرير في "التفسير": (٢/٤٧١ - ط. الحلبي الثانية) عن معمر، وابن سعد في "الطبقات": (٨/٤٤٧، ٤٤٨) عن فليح بن سليمان وإسحاق بن حازم، كلهم عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ - بألفاظ مختلفة مطولة ومختصرة وهذا لفظ البيهقي: - قالت تزوجت ابن عم لي فشقي بي وشقيت به، وعَنِيَ بي وعَنَيْت به، وإني استأديت عليه عثمان ﵁، فظلمني وظلمته، وكَثَّر علي وكَثَّرت عليه، وإنها أنفلتت مني كلمة: أنا أفتدي بمالي كله،
[ ٣٩٩ ]
قال: قد قبلت، فقال عثمان ﵁: خذ منها. قالت: فانطلقت فدفعت إليه متاعي كله إلا ثيابي وفراشي، وإنه قال لي: لا أرضى، وإنه استأداني على عثمان ﵁، فلما دنونا منه، قال: يا أمير المؤمنين: الشرط أملك، قال: أجل، فخذ منها متاعها كله حتى عقاصها، قالت: فانطلقت فدفعت إليه كل شيء، حتى أجفت بيني وبينه الباب.
وعبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف الحديث، وقد يقبل حديثه فيما وافق فيه الثقات، وهو سيئ الحفظ له منكرات وأفراد يخالف فيها الثقات، منها ما أخرجه الإمام أحمد في "مسنده": (١/٩٤) والبزار في "مسنده": (٢/٢٤٥) وغيرهما من حديث ابن عقيل عن ابن الحنفية عن أبيه ﵁ أن النبي ﷺ كفن في سبعة أثواب.
وقد خالف في ذلك الثقات، والصحيح ما رواه الشيخان في "صحيحيهما" من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن النبي ﵊ كفن في ثلاثة أثواب.
وأخرجه مالك في "الموطأ": (٢/٥٦٥) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣١٥، ٣١٦) قال مالك: عن نافع أن رُبيع بنت معوذ بن عفراء جاءت هي وعمها إلى عبد الله بن عمر فأخبرته أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان بن عفان، فبلغ ذلك عثمان بن عفان فلم ينكره، وقال عبد الله بن عمر: عدتها عدة المطلقة.
وإسناده صحيح.
[ ٤٠٠ ]
قال المصنف (٢/٢٠٦):
( كان - أي الخلع - فسخًا بائنًا لا ينقص به عدد الطلاق. روي ذلك عن ابن عباس ﵄) انتهى.
أخرجه الإمام أحمد، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى": (١٠/٢٣٧ - ط. المنيرية) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس ﵁ قال: الخلع تفريق وليس بطلاق.
هكذا مختصرًا.
وأخرجه الشافعي في "الأم": (٥/١٠٢-ط. بولاق) وسعدان بن نصر في "جزءه": (٢٣) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣١٦) وسعيد بن منصور في "السنن": (٣/١/٣٨٤ - ط. الأولى) وعبد الرزاق: (٦/٤٨٧) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/١١٢) من طريق سفيان به، في رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه بعد، فقال - يعني ابن عباس _: يتزوجها إن شاء لأن الله ﷿ يقول: ﴿اَلطَّلاَقُ ﴾ - إلى قوله - ﴿أَنْ ﴾ [البقرة: ٢٢٩]
[ ٤٠١ ]
وهذا لفظ الشافعي، وإسناده صحيح، قال أحمد:
(ليس في الباب أصح منه) انتهى.
ورواه عن طاووس أيوب وحسن بن مسلم عند عبد الرزاق: (٦/٤٨٥، ٤٨٦)، وليث بن أبي سليم عند الدارقطني: (٣/٣٢٠) وسعيد: (٣/١/٣٨٣)، وحبيب بن أبي ثابت عند الدارقطني أيضًا، وابن أبي نجيح ذكره ابن عبد البر في "التمهيد": (٢٣/٣٧٨) .
ورواه عن ابن عباس عطاء وعكرمة كما في "المصنف" لعبد الرزاق: (٦/٤٨٠، ٤٨٦) .
[ ٤٠٢ ]
قال المصنف (٢/٢٠٧):
(ولا يقع بمعتدة من خلع طلاق ولو واجهها به. لأنه قول ابن عباس وابن الزبير) انتهى.
أخرجه الشافعي في "الأم": (٥/١٠٣) وفي "المسند": (١٥٢، ٢٦٧) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣١٧) وسعيد بن منصور في "السنن": (٣/١/٣٨٨) وعبد الرزاق: (٦/٤٨٧) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/١١٩) من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وابن الزبير ﵃ قالا في المختلعة يطلقها زوجها، قالا: لا يلزمها طلاق لأنه طلق ما لا يملك.
وإسناده صحيح.
[ ٤٠٣ ]
قال المصنف (٢/٢٠٧):
(حديث: "المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة". لا يعرف له أصل) انتهى.
أغفل ذكره في "الإرواء".
وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٦/٤٨٩) وأبو عبد الله ابن بطة العُكْبري في "مسألة الخلع وإبطال الحيل": (٤٢ - ط. المنار) من طريق إسماعيل بن عياش قال: أخبرني العلاء بن عتبة اليحصبي عن علي بن أبي طلحة الهاشمي قال: قال رسول الله ﷺ: "المختلعة في الطلاق ما كانت في العدة".
قال عبد الرزاق:
(فذكرناه للثوري فقال: سألنا عنه فلم نجد له أصلًا) انتهى.
قال البيهقي بعد الإشارة لهذا الخبر في "سننه": (٧/٣١٧):
(فلم يقع لنا إسناده بعد لننظر فيه، وقد طلبته من كتب كثيرة صنفت في الحديث فلم أجده إلخ) انتهى.
[ ٤٠٤ ]
قال المصنف (٢/٢٠٧):
(وعنه أنه طلقة بائنة بكل حال. وروي ذلك عن عثمان وعلي وابن مسعود، ولكن ضعف أحمد الحديث عنهم فيه، وقال: ليس في الباب شيء أصح من حديث ابن عباس) انتهى.
أما أثر عثمان:
فأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" وعنه الشافعي في "الأم": (٥/١٠٢-ط. بولاق) وفي "المسند": (٢٦٧) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣١٦) والدارقطني: (٣/٣٢١) وعبد الرزاق: (٦/٤٨٣، ٤٨٤) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/١٠٩) وسعيد بن منصور في "السنن": (٣/١/٣٨٢ - ط. الأولى) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن جَهْمان مولى الأسلميين عن أم بكرة الأسلمية أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن أسيد، ثم أتيا عثمان في ذلك، فقال: هي تطليقة إلا أن تكون سميت شيئًا فهو ما سميت.
وإسناده ضعيف، جهمان مجهول.
قال البيهقي:
(قال ابن المنذر: وضعف أحمد - يعني ابن حنبل - حديث عثمان) انتهى.
وذكر جهمان البخاري في "التاريخ الكبير": (٢/٢٥٠) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": (٢/٥٤٦) وابن حبان في "الثقات": (٤/١١٨) ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأما أثر علي:
[ ٤٠٥ ]
فأخرجه سعيد بن منصور في "السنن": (٣/١/٣٨٣) من طريق هشيم عن الحجاج عن الحصين الحارثي عن الشعبي عن الحارث عن علي ﵁ قال: إذا أخذ للطلاق ثمنًا فهي واحدة.
وفي إسناده الحجاج وهو ابن أرطاة، والحارث الأعور.
وأخرجه ابن أبي شيبة: (٥/١١١) من طريق ابن إدريس عن موسى بن مسلم عن مجاهد قال: قال علي: إذا خلع الرجل أمر امرأته من عنقه فهي واحدة وإن اختارته.
وفيه انقطاع.
وأما أثر ابن مسعود:
فأخرجه عبد الرزاق: (٦/٤٨١) وابن أبي شيبة: (٥/١١١) وسعيد بن منصور في "السنن": (٣/١/٣٨٣) من طريق ابن أبي ليلى عن طلحة بن مصرف عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود أنه كان لا يرى طلاقًا بائنًا إلا خلعًا أو ثلاثًا.
وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق ابن أبي ليلى عن طلحة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.
وابن أبي ليلى هو عيسى بن المختار قليل الرواية، وهو ثقة إن شاء الله.
وأما أثر ابن عباس:
فتقدم، وقال البيهقي بعد إخراج أثر عثمان:
(قال ابن المنذر: وضعف أحمد - يعني ابن حنبل - حديث عثمان.
وحديث علي وابن مسعود ﵄ في إسنادهما مقال،
[ ٤٠٦ ]
وليس في الباب أصح من حديث ابن عباس - يريد حديث طاووس عن ابن عباس ﵄) انتهى.
[ ٤٠٧ ]