[ ٥٥ ]
قال المصنف ابن ضويان (١/٦٨):
(فأما النساء فليس عليهن أذان ولا إقامة. قاله ابن عمر وأنس) انتهى.
أما أثر ابن عمر:
فأخرجه ابن وهب في "الموطأ": (قطعة منه/ ٤٧٣) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١/٤٠٨) ورواه عبد الرزاق في "مصنفه": (١/٤٠٨) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٣/٥٥) من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة.
وإسناده ضعيف، عبد الله بن عمر العمري ضعيف الحديث.
وروي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب خلافه.
وأما أثر أنس بن مالك:
فأخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٢٢٣) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٣/٥٤) من طريق مُعْتمر بن سليمان عن أبيه قال: كنا نسأل أنسًا هل على النساء أذان وإقامة؟، قال: لا، وإن فعلن فهو ذِكر.
وإسناده صحيح.
[ ٥٧ ]
قال المصنف ابن ضويان (١/٦٩):
(قال البخاري في "صحيحه": وتكلم سليمان بن صُرَد في أذانه) انتهى.
علقه البخاري في "صحيحه": (كتاب الأذان /باب الكلام في الأذان) كما ذكره المصنِّف.
وأخرجه أبو نعيم الفضل بن دُكَيْن في "كتاب الصلاة": (١٦٧، ١٦٨) وعنه البخاري في "التاريخ الكبير": (١/١٢٢)، وأخرجه وكيع بن الجراح في "كتابه" ومن طريقه ابن أبي شيبة في "مصنفه": (١/١٩٢) وابن حزم في "المحلى": (٣/١٤٤)، ورواه ابن المنذر في "الأوسط": (٣/٤٤) والبيهقي في "سننه الكبرى": (١/٣٩٨) كلهم من طريق محمد بن طلحة بن مصرف عن جامع بن شداد عن موسى بن عبد الله بن يزيد أن سليمان بن صُرَد كان يؤذن في العسكر فيأمر غلامه بالحاجة وهو في أذانه.
وإسناده صحيح.
[ ٥٨ ]
قال المصنف (١/٧٠):
(قال الحسن العبدي: رأيت أبا زيد صاحب رسول الله ﷺ يؤذن قاعدًا، وكانت رجله أصيبت في سبيل الله. رواه الأثرم) انتهى.
قال في الإرواء (١/٢٤٢):
(رواه البيهقي: (١/٣٩٢) من طريق عثمان بن عمر ثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن بن محمد قال: دخلت على أبي زيد الأنصاري فأذن وأقام وهو جالس.
قال: وتقدم رجل فصلى بنا وكان أعرج أصيب رجله في سبيل الله تعالى إلخ) انتهى.
قلت:
لم يخرجه في "إرواء الغليل" باللفظ الذي ساقه المصنِّف ابن ضويان.
وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٢١٣) بلفظ المصنف عدا تقديم وتأخير فيه، فقال:
حدثنا وكيع ابن الجراح عن علي بن المبارك الهُنَائي عن الحسن العبدي قال: رأيت أبا زيد رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ وكانت رجله أصيبت في سبيل الله يؤذن وهو قاعد. انتهى.
وأخرجه أيضًا ابن سعد في "الطبقات": (٧/٢٧) من طريق على بن المبارك
[ ٥٩ ]
الهنائي عن الحسن قال: أقبلت أنا ورجل من المسجد الجامع فدخلنا على أبي زيد الأنصاري وقد كانت رجله أصيبت يوم أحد مع رسول الله ﷺ فحضرت الصلاة فأذن قاعدًا وأقام قاعدًا، ثم قال لرجل: تقدم فصل بنا.
قال المصنف (١/٧٥):
(قال ابن عباس: دلوكها إذا فاء الفيء) انتهى.
أخرجه مالك في "الموطأ": (١/١١-ط. عبد الباقي) ومن طريقه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٢/٢٣٥) والبيهقي في "الكبرى": (١/٣٥٨) من طريق داود بن الحصين قال: أخبرني مُخْبر أن ابن عباس كان يقول: دُلُوك الشمس، إذا فَاء الفَيء، وغسق الليل، اجتماع الليل وظلمته. وفي إسناده جهالة.
وقيل أن المُخْبر هو عكرمة مولى ابن عباس ومالك يكتم اسمه لكلام ابن المسيب فيه قاله ابن عبد البر في "الاستذكار": (١/٢٧١) وغيره، وقد صرح برواية عكرمة في كتاب الحج من "موطئه".
ومالك بن أنس من عادته إرسال الأحاديث وإسقاط رجل، وقد يكون أسقط عكرمة هنا فإنه لا يرتضيه.
قال الشافعي في "الأم": (٧/٢٤٤):
(وهو - يعني مالك - سيئ القول في عكرة لا يرى لأحد أن يقبل حديثه وهو يروي عن سفيان عن عطاء عن ابن عباس خلافه، وعطاء ثقة عنده وعند الناس، والعجب له أن يقول في عكرة ما يقول ثم يحتاج إلى شيء من علمه يوافق قوله، ويسميه مرة ويروي عنه ظنًا، ويسكت عنه مرة، فيروي عن ثور بن يزيد عن ابن عباس في الرضاع، وذبائح نصارى العرب وغيره وسكت عن عكرمة، وإنما حدث به ثور عن عكرمة) انتهى.
قال الدارقطني في "علله": (٠٢/٥٦) عند ذكره لحديث آخر:
(ووهم مالك في قوله عن يحيى عن يحيى عن عبد الرحمن بن أبان أو تعمد إسقاط عاصم بن عبيد الله، فإن له عادة بهذا، أن يسقط اسم الضعيف عنده في الإسناد مثل عكرمة ونحوه) انتهى.
وقال في موضع آخر من "علله": (٦/٦٣):
(ومن عادة مالك إرسال الأحاديث وإسقاط رجل) انتهى.
وذكر علي بن المديني في "علله" حديثًا عن عاصم بن عبد العزيز الأشجعي عن الحارث عن سليمان بن يسار وغيره، قال عاصم: حدثنيه مالك، قال: أخبرت عن سليمان بن يسار فذكره.
قال ابن المديني:
(أرى مالكًا سمعه من الحارث ولم يسمه وما رأيت في كتب مالك عنه شيئًا) انتهى.
قال ابن حجر في "التهذيب" بعد ذكر كلام ابن المديني.
(وهذه عادة مالك فيمن لا يعتمد عليه لا يسميه) انتهى.
ويظهر - والله أعلم - أن المُخبر في هذا الخبر عكرمة مولى ابن عباس، فإن مالكًا لا يسميه، وداود بن الحصين مشهور الرواية عنه، فإن كان كذلك فالخبر صحيح.
ويغلب على رواية داود بن الحصين عن عكرمة النكارة لغلبة رواية الضعفاء عنه، ولذا أطلق ابن المديني وأبو داود النكارة على هذا الطريق، لا لحال داود وعكرمة، وإنما لحال الرواة الذين رووا عن داود.
وقد نظرت في مرويات داود بن الحصين عن عكرمة فرأيت جل من روى عنه هم من جملة المتروكين والضعفاء والمجاهيل وخفيفي الضبط كإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وعبد العزيز بن أبي ثابت وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع وحجاج بن أرطاة ومسلم بن خلد الزنجي ومحمد بن خالد ومحمد بن علي بن يزيد بن ركانة ومحمد بن إسحاق صاحب المغازي من غير إثبات السماع وخارجه بن عبد الله وغيرهم.
وروى عنه من الثقات سعيد بن أبي أيوب لكن الطريق لا يصح إليه، فالراوي عنه روح بن صلاح لا يحتج بمثله، والراوي عنه أشد ضعفًا منه.
وروى عن داود بن الحصين أسامة بن زيد الليثي وفيه ضعف، رواه عن أسامة الواقدي وهو معروف الحال.
وهذا هو حال جل من روى عن داود عن عكرمة، ولذا أطلق ابن المديني وأبو داود النكارة على رواية داود بن الحصين عن عكرمة، مع ورود أحاديث قليلة من هذا الطريق بوجه صحيح صححها الحفاظ مفردة.
وهذا منهج دقيق يسلكه الحفاظ بإطلاق النكارة والضعف على طريق من الطرق الصحيحة لغلبة ضعف ونكارة الطرق إليها، مع صحة بعض الروايات القليلة عن هذا الطريق.
والحفاظ في الغالب يطلقون النكارة والضعف على مثل هذه الطرق، والصحيح منها يعرف بالسبر والنظر في القرائن.
فلا يلزم من تضعيف الطريق أو الراوي ضعف كل حديثه، كما أنه لا يلزم من توثيق الراوي صحة كل حديثه.
وقد يُضعِّف من لا معرفة له الصحيحَ منها، بحجة إطلاق الحفاظ للنكارة أو الضعف أو الوهم عليها.
وقد صحت بعض الأحاديث من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، صححا الحفاظ كحديث محمد بن إسحاق حدثني داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: رد رسول الله (ص) ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئًا.
أخرجه أحمد في "مسنده": (١/٢١٧) وأبو داود: (٢٢٤٠) والترمذي في "السنن": (١١٤٣) والدارقطني: (٣/٣٥٤) وغيرهم.
وقد صرح فيه ابن إسحاق بسماعه فصح، ورجحه على حديث الحجاج عن عمرو بن شعيب جماعة من الحفاظ قال الحافظ ابن القيم في "تهذيب السنن": (٦/٢٣٣):
(وأما تضعيف حديث داود بن الحصين عن عكرمة فمما لا يلتفت إليه، فإن هذه الترجمة صحيحة عند أئمة الحديث لا مطعن فيها، وقد صحح الإمام أحمد والبخاري والناس حديث ابن عباس وحكموا له على حديث عمرو بن شعيب) انتهى.
ومثله ما أخرجه أحمد في "مسنده": (١/٢٦٥) وأبو يعلى في "مسنده": (٤/٣٧٩) من حديث محمد بن إسحاق حدثني داود بهذا الإسناد في قصة طلاق ركانة لزجته ثلاثًا
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى": (٣٣/٨٥):
(إذا قال ابن إسحاق: حدثني فهو ثقة عند أهل الحديث، وهذا إسناد جيد) انتهى.
وصححه ابن القيم كما في "زاد المعاد": (٤/١١٦) .
وقد حقق ذلك الحافظ ابن عدي في "كاملة": (١/٢٣٤) فقال في داود بن الحصين:
(داود له حديث صالح، وإذا روى عنه ثقة فهو صحيح الرواية، إلا أن يروي عنه ضعيف فيكون البلاء منهم لا منه) انتهى.
وبه يعلم أن إطلاق الحفاظ على بعض الطرق الصحيحة النكارة أو الضعف هي من هذا النوع، وقد يصح منها ما لا يدركه المتمرس بمناهجهم، فيضعفها بل ربما وَهَّم بعض الحفاظ في تصحيحها.
وأخرج ابن جرير الطبري في "التفسير": (١٥/١٣٥-ط الحلبي الثانية) وابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٢٢، ٣٢٣) معناه من طريق المغيرة عن عامر الشعبي عن ابن عباس قال: دلوكها زوالها.
وإسناده صحيح.
[ ٦٠ ]
وأخرجه ابن جرير أيضًا: (١٥/١٣٦) من طريق محمد بن ثور عن معمر عن الزهري عن ابن عباس قال: دلوك الشمس زَيْغها بعد نصف النهار - يعني الظل-.
وإسناده ضعيف لانقطاعه، الزهري لم يسمع من ابن عباس.
[ ٦١ ]
قال المصنف (١/٧٥):
(قال عمر ﵁: الصلاة لها وقت شرطه الله لا تصح إلا به) انتهى.
أخرجه ابن حزم في "المحلى": (٢/٢٣٩ - ط. المنيرية) من طريق إبراهيم بن المنذر عن عمه الضحاك بن عثمان أن عمر بن الخطاب ﵁ قال في خطبته بالجَابِيَة: ألا وإن الصلاة لها وقت شرطه الله لا تصلح إلا به.
وإسناده ضعيف، الضحاك بن عثمان لم يدرك عمر.
[ ٦٢ ]
قال المصنف (١/٧٦):
(قال ابن عبد البر: صح عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يُغَلِّسُونَ) انتهى.
خرج المرفوع قبل هذا الموضع في "الإرواء": (١/٢٧٧، ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٠، ٢٨١)، وخَرَّج الموقوفات تبعًا للمرفوع باختصار.
أما أثر أبي بكر:
فأخرجه عنه وعن عمر ابن ماجه: (١/٢٢١) والبيهقي في "الكبرى": (١/٤٥٦) وفي "المعرفة": (٢/٢٩٦) والطحاوي في "شرح معاني الآثار": (١/١٧٦-ط. الأنوار) وابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٧٩، ٣٨٠) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة": (٢/٤٣٨، ٤٣٩) من طريق الأوزاعي ثنا نَهِيْكُ بنُ يَرِيْم الأوزاعي ثنا مُغِيْثُ بن سُمَي قال: صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس، فلما سلم أقبلت على ابن عمر فقلت: ما هذه الصلاة؟، قال: هذه صلاتنا مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما طعن عمر أسفر بها عثمان.
قال البخاري: حديث الأوزاعي عن نَهِيْك بن يريم في التغليس حديث حسن. حكاه عنه الترمذي في "علله".
وأخرجه عن أبي بكر عبد الرزاق في "المصنف": (٢/١١٣) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٧٥) وابن حزم في "المحلى": (٣/١٥، ١٦-ط. منيرية) من طريق معمر عن الزهري عن
[ ٦٣ ]
أنس بن مالك قال: صليت خلف أبي بكر فاستفتح بسورة البقرة، فقرأها في ركعتين، فقام عمر حين فرغ، قال: يغفر الله لك، لقد كادت الشمس تطلع قبل أن تسلم!، قال: لو طلعت لأَلِفْتَنا غير غافلين.
وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٣٥٣) والبيهقي في "الكبرى": (٢/٣٨٩) وفي "المعرفة": (٣/٣٣٢) من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أنس نحوه.
وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق: (٢/١١٣) عن معمر، والطحاوي: (١/١٠٧) عن شعبة، كلاهما عن قتادة عن أنس بنحوه، لكن قال: (استفتح بسورة آل عمران) .
وإسناده صحيح.
وأخرج عبد الرزاق: (٢/١١٣، ١١٤) والبيهقي في "الكبرى": (٢/٣٨٩) وفي "المعرفة": (٣/٣٣٢) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن أبي بكر أنه قرأ بالبقرة في ركعتي الفجر.
وعروة لم يدرك أبا بكر ﵁.
وأخرج الطحاوي: (١/١٨٢) من طريق ابن لهيعة ثنا عبيد الله بن المغيرة عن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ قال: صلى بنا أبو بكر، وذكر نحو حديث أنس.
وعبد الله بن لهيعة ضعيف الحديث.
[ ٦٤ ]
وأما أثر عمر بن الخطاب:
فروي عنه من أوجه كثيرة غير ما تقدم:
منها: ما أخرجه الإمام أحمد كما في "العلل": (٣/٤٥٩) والبيهقي في "الكبرى": (١/٤٥٦) وأبو نُعيم الفضل بن دُكَيْن في "كتاب الصلاة": (٢٢١، ٢٢٢) وعبد الرزاق: (١/٥٧١) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٣٢٠) وابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٧٥) من طريق منصور بن حَيَّان عن عمرو بن ميمون قال: كنت أصلي مع عمر الصبح فإذا انصرفنا نظرت إلى وجه صاحبي فلا أعرفه.
وهذا لفظ أحمد، وإسناده صحيح.
ومنها: ما أخرجه مالك في "الموطأ": (١/٨٢ - ط. عبد الباقي) ومن طريقه مسلم في "التمييز": (٢٢١) والبيهقي في "الكبرى": (٢/٣٨٩) وفي "المعرفة": (٣/٣٣٢، ٣٣٣) ورواه الطحاوي: (١/١٨٠) عن مالك وسفيان ابن عيينة، ورواه الإمام أحمد كما في "العلل": (٢/٥٧٨) عن سفيان الثوري، وعبد الرزاق في "المصنف": (٢/١١٤) عن معمر كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: صليت وراء عمر بن الخطاب ﵁ صلاة الصبح فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة، فقلت-القائل هشام-: والله إذًا لقد كان يقوم حين يطلع الفجر!؟، قال: أجَل.
وهذا اللفظ لمالك في "موطئة".
وقد خولف مالك ومن تابعه على هذا الخبر، فرواه يحيى بن
[ ٦٥ ]
سعيد وعبد الله بن إدريس وابن نمير وأبو معاوية الضرير عند أحمد في "العلل": (٢/٥٧٨- وما بعدها) ورواه حماد بن أسامة وحاتم بن إسماعيل عند مسلم في "التمييز": (٢٢٠) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٣٥٣، ٣٥٤) ورواه وكيع عند ابن أبي شيبة، ورواه الثوري وابن عيينة وابن المبارك وعلي بن مُسْهر وعبد العزيز الدراوردي ووهيب بن خالد وعبد العزيز بن أبي حازم ذكرهم الدارقطني في "الأحاديث التي خولف فيها مالك": (٧٧، ٧٨) وفي "علله": (٢/١٦٨) كلهم رووه عن هشام عن عبد الله بن عامر، ولم يذكروا عروة.
ورجحه مسلم والدارقطني والبيهقي.
ومنها: ما أخرجه أبو نُعيم الفَضل بن دُكَين في "كتاب الصلاة": (٢٢٣) وعبد الرزاق في "المصنف": (١/٥٧٠) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٧٨) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٣٢٢) والطحاوي في "شرح معاني الآثار": (١/١٨٠) وغيرهم بإسناد صحيح عن أبي حَصِين عن خَرَشَةَ بن الحرّ قال: كان عمر ﵁ يُغَلِّسُ بالفجر ويُنَوِّرُ.
وهذا لفظ أبي نعيم، وزاد الطحاوي: (ويصلي فيما بين ذلك ويقرأ بسورة يوسف ويونس وقصار المثاني والمُفَصَّل) .
وإسناده صحيح.
ومنها: ما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٣٢٠) عن هشام، وابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٧٥) عن أيوب، والحارث بن أبي أسامة في "المسند": ("المطالب" ١/١٣٩، ١٤٠) والطحاوي: (١/١٨١
[ ٦٦ ]
) عن عبد الله بن عون، وابن حزم في "المحلى": (٣/١٨٥-ط. المنيرية) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" أيضًا: (١/١٨١) عن يزيد بن إبراهيم كلهم عن محمد بن سيرين قال: أخبرني المهاجر قال: قرأت كتاب عمر إلى أبي موسى، فيه: مواقيت الصلاة، فلما انتهى إلى الفجر أو قال إلى الغداة، قال: قم فيها بسواد أو بغلس، وأطل القراءة.
وإسناده صحيح.
ومنها: ما أخرجه البيهقي: (١/٣٧٦) من طريق أيوب عن محمد بن سيرين عن مجاهد أن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري، فذكر الكتاب وفيه: وصلوا الصبح بغلس أو بسواد وأطيلوا القراءة.
ورجاله ثقات، إلا أن مجاهدًا لم يدرك عمر.
ومنها: ما أخرجه مالك في "الموطأ": (١/٧) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٧٥) والبيقهي في "المعرفة": (٢/٢٩٦) من طريق مالك عن عمه أبي سهيل ابن مالك عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى وذكره بمعناه.
وإسناده صحيح.
ومنها: ما أخرجه عبد الرزاق: (١/٥٧٠) من طريق معمر عن
[ ٦٧ ]
قتادة عن أبي العالية قال: كتب عمر وذكره بنحوه.
وإسناده صحيح.
ومنها: ما أخرجه ابن أبي شيبة: (١/٣٥٣) عن مِسْعر والطحاوي: (١/١٨٠) عن شعبة ومسعر، كلاهما عن عبد الملك بن مَيسرة عن زيد بن وهب قال: صلى بنا عمر ﵁ صلاة الصبح فقرأ بني إسرائيل والكهف حتى جعلت أنظر إلى جُدُر المسجد طلعت الشمس.
وهذا لفظ شعبة عند الطحاوي، ولفظ ابن أبي شيبة:
(أن عمر قرأ في الفجر بالكهف) .
وإسناده صحيح.
ومنها: ما أخرجه عبد الرزاق: (١/٥٧١) والبيهقي في "المعرفة": (٢/٢٩٥) من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: حدثني لَقِيْط أنه سمع ابن الزبير يقول: كنت أصلي مع عمر ثم أنصرف فلا أعرف وجه صاحبي.
وإسناده ضعيف، لَقِيْط مجهول، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير": (٧/٢٤٨) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": (٧/١٧٧) وابن حبان في "الثقات": (٥/٣٤٥) وسكتوا عنه، إلا ابن حبان قال: (شيخ)، ويطلق ابن حبان هذا اللفظ مجردًا ومضافًا على كثير من الرواة ويعني به مجردًا قلة الرواية والستر، وربما عنى بها غير ذلك كالصلاح واستقامة الدين.
وأخرجه مسدد في "المسند": ("المطالب": ١/١٤٣) وابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٧٥، ٣٧٦) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار أنه كان يصلي مع ابن الزبير، وذكر مثله عن عمر.
وإسناده صحيح.
[ ٦٨ ]
وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ من وجوه كثيرة أنه كان يقرأ في صلاة الفجر بالسور الطوال: قرأ بسورة يوسف والنجم والزلزلة أخرجه عبد الرزاق: (٢/١١٦) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٣٥٥) وابن حزم في "المحلى": (٤/١٠٤)، والطحاوي: (١/١٨١) . وقرأ بسورة الكهف ويوسف أخرجه الطحاوي: (١/١٨٠) . وقرأ بسورة البقرة أخرجه الطحاوي: (١/١٨٠) . وقرأ بسورة آل عمران أخرجه عبد الرزاق (٢/١١٥) . وكان يقرأ بسورة يوسف ويونس وقصار المثاني والمُفَصَّل أخرجه الطحاوي: (١/١٨٠) . إلى غير هذا من الآثار، وفي هذا دَلاَلَةٌ على دخوله صلاة الفجر بغَلَس.
وروي التغْلِيْس عن عمر من وجوه كثيرة غيرها.
وأما أثر عثمان بن عفان:
فأخرجه مالك في "الموطأ": (١/٨٢) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٢/٣٨٩، ٤٥٦) وفي "المعرفة": (٢/٢٩٧) (٣/٣٣٣) والطحاوي: (١/١٨٢) من طريق يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد أن الفرافصة بن عمير الحنفي قال: ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان ﵁ إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها.
قال البيهقي رحمه الله تعالى:
(وذلك يدل على أنه يدخل فيها مغلسًا) . انتهى.
وإسناده صحيح عن الفرافصة، وهو مستور ذكره ابن حبان في "الثقات"، ويُغْتفر في رواية مثله في الموقوف مالا يغتفر في المرفوع.
وأخرج ابن أبي شيبة: (١/٣٢١) عن عفان، وابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٧٧) عن ابن مهدي، كلاهما عن حماد بن سلمة
[ ٦٩ ]
قال أخبرني عبد الله بن إياس الحنفي عن أبيه قال: كنا نصلي مع عثمان الفجر فننصرف وما يعرف بعضنا وجوه بعض.
وعبد الله بن إياس وأبوه مجهولان.
وأخرج أبو نُعيم الفَضْل بن دُكَيْن في "كتاب الصلاة": (٢٢٠) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٣٢٠) من طريق مِسْعر عن أبي سلمان قال: خدمت الركب في زمن عثمان ﵁ فكان الناس يغلسون بالفجر.
وفي "المصنَّف": (ابن أبي سلمان)، والأظهر أنه يزيد بن عبد الله المؤذن، مؤذن الحجاج، وهو مجهول قاله الدارقطني.
[ ٧٠ ]
قال المصنف (١/٨٠):
(أو نسيها - أي النجاسة وهو يصلي - ثم علم لا تفسد. وهو قول عمر (صوابه ابن عمر» انتهى.
علقه البخاري في "الصحيح": (١/٦٥-ط. العامرة) (كتاب الوضوء/ باب إذا أُلقي على ظهر المصلي قَذَرٌ أو جيفة لم تفسد صلاته) .
ووصله عبد الرزاق في "المصنف": (١/٣٧٢) (٢/٣٥٩) ومن طريقه ابن حزم في "المحلى": (٣/٨٤ - ط. المنيرية) وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/١٦٣) من طريق الزهري أخبرني سالم أن ابن عمر ﵄ قال: إذا رأى الإنسان في ثوبه دمًا وهو في الصلاة فانصرف يغسله، أتم ما بقي على ما مضى ما لم يتكلم.
قال الزهري:
(وقال سالم: كان ابن عمر ينصرف لقليله وكثيرة) انتهى.
وأخرجه عبد الرزاق أيضًا: (١/٣٧٢) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/١٥٤) عن معمر عن الزهري به بنحوه.
وأخرجه عبد الرزاق: (٢/٣٣٩) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (١/١٨٤) والشافعي كما في "السنن المأثورة": (٣٣٥) ومن طريقه البيهقي في "المعرفة": (٣/١٧٣) من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر ﵄ قال: إذا رعف الرجل في الصلاة أو ذَرَعَه القيء أو وجد مَذْيًا فإنه ينصرف ويتوضأ، ثم يرجع فيتم ما بقي على ما مضى ما لم يتكلم.
[ ٧١ ]
وأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٢/٤٠٣) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم أن ابن عمر بينما هو يصلي رأى في ثوبه دمًا فانصرف فأشار إليهم فجاءوه بماء فغسله ثم أتم ما بقي على ما مضى من صلاته ولم يعد.
وإسناده صحيح قوي.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (٢/٤٠٣) من طريق يزيد بن هارون أنبأنا محمد بن مُطَرِّف عن زيد بن أسلم قال: رأيت ابن عمر ﵄ يصلي في ردائه وفيه دم، فأتاه نافع فنزع عنه ردائه، وألقى عليه رداءه ومضى في صلاته.
وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٢/٣٤٤، ٣٤٥) من طريق حاتم بن وَرْدان عن بُرْد عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان إذا كان في الصلاة فرأى في ثوبه دمًا فإن استطاع أن يضعه وضعه، وإن لم يستطع أن يضعه خرج فغسله ثم جاء فبنى على ما كان صلى.
وإسناده صحيح.
وأخرجه علي بن الجعد في "المسند": (٣٤٢) من طريق شريك عن خُصَيْف حدثني من رأى ابن عمر يصلي في ثوبه دمًا فألقاه فأتي بثوب آخر فلبسه واعتد بما صلى.
وإسناده ضعيف، شريك هو النخعي سيء الحفظ، وخُصيف بن عبد الرحمن تكلم فيه قال أحمد بن حنبل: (ليس بحجة ولا قوى في الحديث) وقال مَرَّة: ضعيف.
وقال أبو حاتم: (صالح يخلط) وقال النسائي: (ليس بالقوي)، ووثقه يحيى بن معين وأبو زرعة والعجلي، وشيخه مجهول.
[ ٧٢ ]
قال المصنف (١/٨١):
(والحِجْرُ منها - يعني الكعبة - لحديث عائشة) انتهى.
أغفل ذكر الحديث في "الإرواء" في هذا الموضع، وأعاده المصنِّف في كتاب الحج، وخرجه العلامة الألباني في "الإرواء": (٤/٣٠٥، ٣٠٦، ٣٠٧) .
[ ٧٣ ]
قال المصنف (١/٨٣):
(أن معاوية لما طعن صلوا وحدانًا) انتهى.
أخرجه البيهقي في "الكبرى": (٣/١١٤) والفَسَوي في "المعرفة والتاريخ": (١/٤١٣) من طريق الوليد بن مسلم ثنا عبد الرحمن بن نَمِر عن الزهري قال: أخبرني خالد بن عبد الله بن رباح السلمي أنه صلى مع معاوية يوم طعن بإيليا ركعة وطعن معاوية حين قضاها، فأراد أن يرفع رأسه من سجوده، فقال معاوية للناس: أتموا صلاتكم، فقام كل امرىء فأتم صلاته ولم يقدم أحدًا، ولم يقدمه الناس.
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير": (٣/١٥٩) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني": (١/٣٧٩) عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن به. مختصرًا.
والوليد بن مسلم ثقة معروف، وإنما أخذ عليه من التدليس تدليسه عن الأوزاعي، وخالد بن عبد الله بن رباح السلمي وإن كان من المستورين فقد ذكره ابن حبان في "ثقاته" ومثله لا يرد حديثهم مطلقًا، بل يقبل في الأحيان بالنظر في القرائن المحتفة بما يرويه.
وقد قبل الحفاظ كأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والدارقطني وغيرهم نظير هذا في مواضع عدة، وقد جاء هذا الأثر من وجه آخر.
أخرجه الفَسَوي في "المعرفة والتاريخ": (٣/٤٠٧، ٤٠٨) من طريق حجاج بن أبي منيع حدثنا جدي عن الزهري عن أنس نحوه مختصرًا.
ورواية حجاج عن أبيه عن الزهري من كتاب علَّق البخاري منها في "صحيحه" في الطلاق.
قال محمد بن يحيى الذهلي في ترجمة جد حجاج:
(لم أعلم له رواية غير ابن ابنه، ويقال له: حجاج ابن أبي منيع أخرج إليَّ جزءًا من أحاديث الزهري، فنظرت فيها فوجدتها صحاحًا، فلم أكتب منها إلا يسيرًا) انتهى.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٢/٣٥٦) من طريق معمر عن الزهري مرسلًا
[ ٧٤ ]
عن معاوية.
وحديث معمر أشبه.
قال المصنف (١/٨٨):
(قال البخاري في "صحيحه": قال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقَلَنْسوة ويداه في كمه) انتهى.
علقه البخاري في "الصحيح" كما ذكره المصنف: (١/١٠١-ط. العامرة) (كتاب الصلاة/باب السجود على الثوب في شدة الحر) .
وأخرجه موصولًا البيهقي في "الكبرى": (٢/١٠٦) عن زائدة، وابن أبي شيبة: (١/٢٦٦) عن أبي أسامة، وعبد الرزاق في "المصنف": (١/٤٠٠) كلهم عن هشام بن حسان عن الحسن البصري قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على عمامته.
وإسناده صحيح.
[ ٧٥ ]
قال المصنف (١/٨٨):
(قال إبراهيم: كانوا يصلون في المساتق والبرانس والطيالسة، ولا يخرجون أيديهم. رواه سعيد) انتهى.
أخرجه أبو نعيم ووكيع في "كتابيهما" وعبد الرزاق في "المصنف": (١/٤٠١) من طريق سفيان الثوري عن مغيرة عن إبراهيم قال: كانوا يصلون في مساتقهم وبرانسهم وطيالسهم ما يخرجون أيديهم منها.
قلنا له: ما المستقة؟، قال: هي جُبَّة يعملها أهل الشام ولها كُمَّان طويلان ولبنها على الصدر يلبسونها ويعقدون كُمَّيها إذا لبسوها.
ورجاله ثقات، وإبراهيم النخعي لم يصح له سماع من الصحابة.
وقول إبراهيم: كانوا يصلون إلخ، لعله أراد الصحابة رضوان الله عليهم، أو من أدركه من كبار التابعين. والله أعلم،
[ ٧٦ ]
والموقوفات على التابعين ليست من شرط هذا الكتاب، ولا من عادة المُخرجين من الأئمة ذكرها.
قال المصنف (١/٩٠):
(تكبيرة المسبوق التي بعد تكبيرة الإحرام سنة للركوع نقل عن زيد بن ثابت وابن عمر) انتهى.
أخرجه سعيد بن منصور ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٢/٩١) من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن ابن شهاب قال: كان ابن عمر وزيد بن ثابت إذا أتيا الإمام وهو راكع كبرا تكبيرة، ويركعان بها.
ورجاله ثقات، والزهري لم يسمع من ابن عمر وزيد، لكن جاء مسندًا من وجه آخر صحيح: أخرجه عبد الرزاق: (٢/ ٢٧٨) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٢٤٢) ومن طريقهما أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد": (٧/٧٤، ٧٥)، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن المنذر في "الأوسط": (٣/٨٠) من طريق معمر عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت قالا: إذا أدرك الرجل القوم ركوعًا فإنه يجزيه تكبيرة واحدة.
وسقط من "مصنف عبد الرزاق" المطبوع: سالم بن عبد الله.
ورجاله أئمة ثقات.
وأخرجه ابن أبي شيبة: (١/٢٤٢) من طريق إبراهيم بن إسماعيل عن الزهري عن عروة بن الزبير وزيد بن ثابت أنهما كانا يجيئان والإمام راكع فيكبران تكبيرة الافتتاح للصلاة وللركعة.
وإبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمَّع ضعفه ابن معين وأبو داود
[ ٧٧ ]
والنسائي وغيرهم، وقال البخاري: (كثير الوهم) . ومع ضعفه فقد قال ابن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير":
(كان شديد الصمم وكان يجلس إلى جنب الزهري فلا يكاد يسمع إلا بعد كد) انتهى.
والزهري لم يسمع من زيد.
[ ٧٨ ]
قال المصنف (١/٩١):
(قال ابن المنذر: جاء عن النبي ﷺ أنه كان يقول قبل القراءة: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم") انتهى.
قال في الإرواء (٢/٥٣):
(صحيح. لكن بزيادتين يأتي ذكرهما، وأما بدونهما فلا أعلم له أصلًا، وإن أَوْهم خلاف ذلك الحافظ ابن حجر في "التلخيص"، فقد قال (ص٨٦، ٨٧) تعليقًا على قول الرافعي: ورد الخبر بأن صيغة التعوذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
قال الحافظ: هو كما قال كما تقدم، وقد ورد بزيادة كما تقدم، وفي "مراسيل أبي داود" عن الحسن أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
قلت: لم يتقدم عنده إلا بإحدى الزيادتين المشار إليهما وهي "نَفْخُه ونَفْثُه وهَمْزُه " إلخ) انتهى.
قلت:
أخرج عبد الرزاق في "المصنف": (٢/٧٥، ٨٦) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٣/٨٧) اللفظ الذي أورده المصنِّف بتمامه من غير الزيادتين فقال:
عن جعفر عن علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ كان يقول قبل القراءة: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". انتهى.
[ ٧٩ ]
وهو حديث أبي سعيد الذي خرجه العلامة الألباني في "الإرواء"، لكنه لم يشر إلى وروده في "المصنَّف" لعبد الرزاق بدون الزيادتين، وهو مختصر عند عبد الرزاق، فقد رواه جماعة عند غيره عن جعفر بذكر الزيادة فيه. والله أعلم.
وأخرج الثعلبي في "تفسيره": (٧/ل ٣٠٨و ٣٠٩ أ- مخطوط) وعنه الواحدي في "الوسيط": (٣/٨٣، ٨٤) ورواه جماعة من رواة الأحاديث المسلسلة، كلهم من طريق روح بن عبد المؤمن قال: قرأت على سلام أبي المنذر فقلت: أعوذ بالسميع العليم، فقال لي: قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على عاصم، ثم ذكر مثله، رواه عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود، كل راوٍ يقول عن شيخه ما قاله روح، حتى قال ابن مسعود: قرأت على رسول الله ﷺ فقلت: أعوذ بالسميع العليم، فقال: "يا ابن أم عبد قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا أقرأنيه جبريل عن اللوح المحفوظ عن القلم".
ولا يصح.
[ ٨٠ ]
قال المصنف (١/١٠٢):
(أن عمر كان يُسمع نَشيجه من وراء الصفوف) انتهى.
علقه البخاري في "الصحيح": (١/١٧٥-ط. العامرة) (كتاب الأذان/باب إذا بكى الإمام في الصلاة) .
وأخرجه موصولًا عبد الرزاق الصنعاني: (٢/١١٤) وأبو بكر ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٣٥٥) (١٤/٧) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٣/٢٥٦)، ورواه سعيد بن منصور في "السنن": (٥/٤٠٥) ومن طريقه البيهقي في كتابه "شعب الإيمان": (٥/٢٠، ٢١)، وأخرجه ابن سعد في "الطبقات": (٦/١٢٦) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن محمد بن سعد سمع عبد الله بن شداد بن الهاد يقول: سمعت نَشِيْجَ عمر بن الخطاب ﵁ وأنا في آخر الصفوف في صلاة الصبح يقرأ من سورة يوسف يقول: ﴿إِنَّمَا ﴾ [يوسف: ٨٦] .
وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه": (٢/١١١) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١٤/٨) والبيهقي في "السنن الكبرى": (٢/٢٥١) وفي "شعب الإيمان": (٥/٢١) من طريق عبد الملك ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مُليكة يقول: أخبرني علقمة بن وقاص الليثي قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ يقرأ في العشاء الآخرة سورة يوسف، قال: وأنا في مؤخر الصف، حتى إذا ذكر يوسف سمعت نَشِيْجه من مؤخر الصفوف.
وإسناده صحيح، وروي من غير هذا.
[ ٨١ ]
قال المصنف (١/١٠٦):
(قوله ﷺ: "واعلموا أن من خير أعمالكم الصلاة". رواه ابن ماجه) انتهى.
قال في الإرواء (٢/١٣٥):
(أخرجه ابن ماجه: (٢٧٧) وكذا الدارمي: (١/١٦٨) والطبراني في "المعجم الصغير": (ص٤) والحاكم: (١/١٣٠) والبيهقي: (١/٤٥٧) والخطيب في "تاريخه": (١/٢٩٣) وكذا أحمد: (٥/٢٧٦، ٢٧٧، ٢٨٢) كلهم بهذا اللفظ، ليس عند أحد منهم لفظة "من" التي وردت في الكتاب، فلعلها من زيادة بعض النساخ) انتهى.
قلت:
لفظ المصنِّف بحروفه أخرجه البيهقي في كتاب الطهارة من "الكبرى": (١/٨٢) فقال:
أخبرنا أبو الحسين ابن بشران أنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ثنا محمد بن عبد الله ثنا محمد بن عبيد الطنافسي وأبو بدر شجاع بن الوليد قالا: أنا سليمان بن مِهْران الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: "استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن من أفضل - قال أبو بدر: "من خير"- أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن". انتهى.
وقول العلامة الألباني ﵀ بعد تخريجه من "السنن الكبرى" للبيهقي وغيرها:
(ليس عند أحد منهم لفظة "من" التي وردت في
[ ٨٢ ]
الكتاب، فلعلها من زيادة بعض النساخ) انتهى.
يعني في المواضع التي أحال إليها، والبيهقي قد أخرجه في موضعين في الطهارة والصلاة، والألباني وقف على الموضع الثاني، والله أعلم.
[ ٨٣ ]
قال المصنف (١/١٠٤):
(قال الزهري: كان آخر الأمرين السجود قبل السلام) انتهى.
أغفل ذكره في "الإرواء".
وقد أخرجه الشافعي في "القديم"، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٢/٣٤١) وفي "المعرفة": (٣/٢٧٨، ٢٧٩)، وأبو بكر الحازمي في "الاعتبار": (٣٠٠ - ط. الثانية) من طريق مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري قال: سجد رسول الله ﷺ قبل السلام وبعده، وآخر الأمرين قبل السلام.
وإسناده ضعيف، أرسله الزهري، ومطرف بن مازن الصنعاني ليس بالقوي.
[ ٨٤ ]
قال المصنف (١/١١٦):
(قال إبراهيم التيمي: كنت أقرأ على أبي وهو يمشي في الطريق فإذا قرأت سَجْدة قلت له: أتسجد في الطريق؟، قال: نعم) انتهى.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند": (٥/١٥٦ - ط. ميمنية) ومسلم: (١/٣٧٠) والنسائي في "الكبرى": (١/٢٥٥، ٢٥٦) (٦/٣٧٦، ٣٧٧) و"الصغرى": (٢/٣٢- سندي) وابن خزيمة في "الصحيح": (٢/٢٦٨) والحُمَيْدي في "المسند": (١/٧٤-ط. حيدرآباد) وأبو عوانة في "المستخرج": (١/٣٢٧) وعبد الرزاق: (١/٤٠٣) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٢/٢، ٣) وغيرهم من طريق الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كنت أعرض عليه ويعرض عليّ في السِّكَّة، فيمر بالسجدة فيسجد، قال: قلت: أتسجد في السِّكَّة؟!، قال: نعم، سمعت أبا ذر يقول: سألت رسول الله ﷺ قال: قلت: يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أول؟، قال: "المسجد الحرام"، قال: قلت: ثم أي؟، قال: "ثم المسجد الأقصى"، قال: قلت: كم بينهما؟، قال: "أربعون سنة"، قال: "ثم أينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد".
وهو في البخاري من هذا الطريق بذكر المرفوع فقط.
[ ٨٥ ]
قال المصنف (١/١١٧):
(ولا تنعقد -أي الجماعة - بالمُمَيِّز في الفرض، لأن ذلك يروى عن ابن مسعود وابن عباس) انتهى.
أغفله العلامة الألباني في "الإرواء" فلم يذكره، وأعاده المصنِّف في الإمامة: (١/١٢٥) وساق متنه عنهما، وقال:
(رواهما الأثرم) انتهى.
وذكرهما الألباني في "الإرواء": (٢/٣١٣) وقال:
(لم أقف على إسنادهما فإن كتاب الأثرم لم نطلع عليه..) انتهى.
وخرجه آل الشيخ في "التكميل": (٢٣) في الموضع الثاني عن ابن عباس ﵄.
[ ٨٦ ]
قال المصنف (١/١١٨):
(وتُسن الجماعة للنساء منفردات عن الرجال، لفعل عائشة وأم سلمة. ذكره الدارقطني) انتهى.
أما أثر عائشة:
فأخرجه الإمام أحمد كما في "العلل": (٢/٥٥٢) والدارقطني في "السنن": (١/٤٠٤) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٣/١٣١) وعبد الرزاق في "المصنف": (٣/١٤١) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٤/٢٢٧) وابن حزم في "المحلى": (٣/١٢٦) (٤/٢١٩-ط. المنيرية) وابن سعد في "الطبقات": (٨/٤٨٣) من طريق سفيان عن مَيْسرة بن حبيب النَّهدي أبي حازم عن ريْطة الحنفية قالت: أمتنا عائشة فقامت بينهن في الصلاة المكتوبة.
ورجاله ثقات، إلا ريطة مجهولة، وليس في النساء متهمة ولا متروكة.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك": (٢/٥١٤) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١/٤٠٨) (٣/١٣١) من طريق عبد الله بن إدريس عن ليث عن عطاء عن عائشة نحوه.
وزاد فيه: تؤذن وتقيم.
وليث هو ابن أبي سُليم ضعيف الحديث، وتابعه ابن أبي ليلى عن عطاء به بدون هذه الزيادة:
أخرجه ابن أبي شيبة: (٢/٨٩) وابن المنذر في "الأوسط": (٤/٢٢٧)، وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن لا يحتج به.
قال الإمام أحمد:
(ابن أبي ليلى
[ ٨٧ ]
ضعيف، وفي عطاء أكثر خطأ) أ. هـ.
وأخرجه عبد الرزاق: (٣/١٤١) ومن طريقه ابن حزم في "المحلى": (٣/١٢٧) من طريق ابن جريج أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري عن عائشة نحوه، لكن قال: (في التطوع) .
ويحيى بن سعيد لم يسمع من عائشة شيئًا.
وأخرجه ابن حزم في "المحلى": (٣/١٢٦) (٤/٢١٩) من طريق محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا زياد بن لاحق عن تميمة بنت سلمة عن عائشة.
وزياد بن لاحق وتميمة بنت سلمة مجاهيل.
وأخرجه محمد بن الحسن: (٢١٢) وأبو يوسف: (٤١) كلاهما في "كتاب الآثار" من طريق أبي حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن عائشة.
وإسناده منقطع، وهذه طرق يؤكد بعضها بعضًا، ويغتفر في تقوية الأخبار بالشواهد والمتابعات في الموقوفات مالا يغتفر في المرفوعات.
وأما أثر أم سلمة:
فأخرجه الشافعي في "الأم": (١/١٤٥-ط. بولاق) و"المسند": (٥٣) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى: (٣/١٣١) وفي "المعرفة": (٤/٢٣١) والدارقطني في "السنن": (١/٤٠٥) ومسدد في "المسند": ("المطالب": ١/١٨٧) وعبد الرزاق في "المصنف": (٣/١٤٠) ومن طريقه ابن حزم في "المحلى": (٣/١٢٧) (٤/٢٢٠) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٢/٨٨) وابن سعد في "الطبقات": (٨/٤٨٤) وابن المنذر في "الأوسط": (٤/٢٢٧) من طريق سفيان عن عمار الدُّهْني
[ ٨٨ ]
عن حُجَيْرة بنت حُصَيْن عن أم سلمة ﵂ أنها أمتهن فقامت وسطًا.
ورجاله ثقات إلا حجيرة وثقت وفيها جهالة، لكن توبعت على ذلك، كما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنَّف": (٢/٨٨، ٨٩) وابن حزم في "المحلى": (٤/٢١٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أم الحسن بن أبي الحسن حدثتهم أنها رأت أم سلمة زوج النبي ﷺ تؤم النساء، تقوم معهن في صفهن.
ورجاله ثقات، إلا أن أم الحسن بن أبي الحسن البصري فيها جهالة، ولا يعرف في النساء متهمة ولا متروكة.
قال ابن حزم:
(قال علي: هي خيرة، ثقة من الثقات، وهذا إسناد كالذهب) . انتهى.
[ ٨٩ ]
وقد أخرج حديثها مسلم في "صحيحه" كحديث "تقتل عمار الفئة الباغية" وحديث "كنا ننبذ لرسول الله ﷺ في سقاء يوكى أعلاه".
قال المصنف (١/١٢٧):
(أن عائشة قالت لنساء كن يصلين في حجرتها: لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب) انتهى.
قال في الإرواء (٢/٣٣٠):
(لم أجده) انتهى.
قلت:
وجدته فقد أخرجه الشافعي في "القديم" ومن طريقه البيهقي في "المعرفة": (١٥١٨) فقال:
أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمر ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأنا الربيع قال: قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ليث عن عطاء قال: قد صلى نسوة مع عائشة زوج النبي ﷺ في حجرتها فقالت: لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب. انتهى.
وإسناده لا يصح، إبراهيم متهم.
[ ٩٠ ]
قال المصنف (١/١٢٨):
(أن أبا هريرة: صلى على سَطْحِ المسجد بصلاة الإمام. رواه الشافعي، ورواه سعيد عن أنس) انتهى.
قال في الإرواء بعد تخريج أثر أبي هريرة (٢/٣٣٣):
(وأما حديث أنس، فأخرجه الشافعي أيضًا: (١/١٦٧):
أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن إبراهيم قال:
رأيت أنس بن مالك صلى الجمعة في بيوت حميد بن عبد الرحمن بن عوف، فصلى بصلاة الإمام في المسجد، وبين بيوت حميد والمسجد الطريق ) انتهى. ثم ذكر ألفاظًا نحوه.
قلت:
لم يخرج العلامة الألباني اللفظ الذي قصده المصنِّف من حديث أنس ﵁، وقد أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة": (٢/١٣٣) فقال:
(حدثنا أبو بشر قال ثنا العلاء بن عبد الجبار ثنا سعيد بن سَلاَّم العطار عن مالك بن دينار قال: أخبرني من رأى أنس بن مالك ﵁ صلى فوق سطح المسجد بصلاة الإمام) انتهى.
وإسناده ضعيف جدًا، سعيد بن سَلاَّم منكر الحديث، وفي إسناده جهالة.
[ ٩١ ]
وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه": (٢/٢٢٣) وابن المنذر في "الأوسط": (٤/١٢٠) وابن حزم في "المحلى": (٥/٧٧) نحوًا مما ساقه في "الإرواء" من حديث جَبَلَة بن أبي سليمان الشَّقَري قال: رأيت أنس بن مالك ﵁ يصلي في دار أبي عبد الله في الباب الصغير الذي يشرف على المسجد يرى ركوعهم وسجودهم.
وجبلة مجهول.
تتمة وفائدة:
أعَلَّ العلامة الألباني ﵀ أثر أبي هريرة ﵁ بعد أن خرّجه من "مسند الشافعي" من طريق إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوأمة قال: وذكره.
وله طرق أخرى منها:
- ما أخرجه سعيد بن منصور في "السنن" قال:
(حدثنا محمد بن عَمار المؤذن ثنا جدي أبو أمي قال: رأيت أبا هريرة وسعد بن عابد المؤذن ﵄ يصليان على ظهر المسجد بصلاة الإمام) انتهى.
ومحمد بن عمار وثقه ابن المديني وأحمد وقال ابن معين: لم يكن به بأس. وجده لأمه محمد بن عمار بن سعد المؤذن فيه جهالة.
- ومنها ما أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة": (٢/١٣٣) من طريق
[ ٩٢ ]
محمد بن منصور ثنا سفيان عن زياد بن سعد عمن سمع أبا هريرة ﵁، نحوه.
وفي إسناده جهالة.
وقد علق الأثر البخاري في "الصحيح" مجزومًا به، (١/٩٩-ط. العامرة): (كتاب الصلاة/ باب الصلاة في السطوح) .
[ ٩٣ ]
قال المصنف (١/١٣١):
(تصح الصلاة على الرَّاحِلَة ممن يتأذى بنحو مطر ووَحْلٍ. فعله أنس ﵁. ذكره أحمد) انتهى.
أخرجه عبد الرزاق: (٢/٥٧٣) وعنه الخطابي في "الغريب": (٢/٥١٠) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٢/٩٠) عن هشام، والطبراني في "الكبير": (١/٢١٤) عن حماد بن سلمة، وابن عبد البر في "التمهيد": (٢٣/٦٠) عن أبان، كلهم عن أنس بن سيرين يقول: كنت مع أنس بن مالك في يوم مطير حتى إذا كنا بأطيط والأرض فضفاض صلى بنا على حماره صلاة العصر، يومئ برأسه إيماءً وجعل السجود أخفظ من الركوع.
هذا لفظ عبد الرزاق، وإسناده صحيح.
وتابع أنس بن سيرين حميد عند عبد الرزاق في "مصنفه": (٢/٥٧٦) وابن المنذر في "الأوسط": (٥/٢٤٩) ومحمد بن هشام في "أحاديثه" ومن طريقه أبو المعالي الفراوي في "السباعيات": (١١٦)، وتابعه أيضًا عاصم الأحول عن أنس بن مالك أخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٢/٥٧٤) .
[ ٩٤ ]
قال المصنف (١/١٣٤):
(روى الأثرم في "سننه" عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه قال: "إن من السنة إذا كان يوم مطير، أن يجمع بين المغرب والعشاء") انتهى.
رواه أبو بكر الأثرم في "سننه" من طريق أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء، قال: وكان يصلي المغرب ثم يمكث هنيئة ثم يصلي العشاء.
وعمر بن أبي سلمة ضعفه شعبة، وقال ابن مهدي: أحاديثه واهية، وقال النسائي: ليس بالقوي.
قال المصنف (١/١٣٧، ١٣٨):
(قال إبراهيم: كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك، وبسجستان السنتين لا يجتمعون ولا يشرقون. رواه سعيد) انتهى.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٢/١٠٤) من طريق أبي الأحوص عن مغيرة عن إبراهيم قال: كان أصحابنا يغزون فيقيمون السنة أو نحو ذلك يقصرون الصلاة ولا يجمعون.
وإسناده صحيح.
[ ٩٥ ]
قال المصنف (١/١٤٩):
(قال البخاري: كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرها) انتهى.
قال في الإرواء (٣/١٢٣):
(صحيح. فقد ذكره البخاري في صحيحه (١/٢٤٦) مجزمًا به، كما ترى ووصله عبد بن حميد من طريق عمرو بن دينار عنه كما في "فتح الباري": (٢/٣٨١) . انتهى.
قلت:
هذا طفح بصر من العلامة الألباني ﵀ فهذا التخريح الذي نقله من الحافظ في "الفتح" إنما هو لأثر آخر أثر ابن عباس ﵁: (﴿وَيَذْكُرُوا ﴾ [الحج: ٢٨] أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق) .
وأما أثر ابن عمرو أبي هريرة اللذان أوردهما المصنّف ابن ضويان ﵀:
فقد قال عنهما الحافظ ابن حجر في "الفتح": (٢/٢٤٦):
(لم أره موصولًا عنهما، وقد ذكره البيهقي أيضًا معلقًا وكذا البغوي) انتهى.
قلت:
وقفت عليهما فقد أخرجهما أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب "الشافي" وأبو بكر المروزي في كتاب "العيدين" من طريق عفان عن سلام أبي المنذر عن حميد الأعرج عن مجاهد أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يخرجان في العشر إلى السوق يكبران لا يخرجان إلا لذلك.
قال المصنف (١/١٤٩):
(ابن عمر لا يكبر إذا صلى وحده) انتهى. يعني أيام التشريق.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير": (١٢/٢٦٨) من طريق الإمام أحمد ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن عمر بن نافع عن أبيه: أن ابن عمر كان إذا صلى وحده في أيام التشريق لم يكبر دبر الصلاة.
وإسناده صحيح.
وأخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد": (٦/٢٢٣) من طريق الحسن بن عرفة قال: حدثنا إسماعيل بن عَيَّاش عن موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر وعبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان في أيام التشريق إذا لم يصل في الجماعة لم يكبر أيام التشريق.
[ ٩٦ ]
قال المصنف (١/١٤٩):
(قيل لأحمد: بأي شيء تذهب إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟، قال: بالإجماع عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود ﵃) انتهى.
خَرَّج في "الإرواء": (٣/١٢٥) الآثار ضمن حديث جابر بن عبد الله قبل هذا الموضع إلا أثر عمر.
وأثر عمر بن الخطاب:
أخرجه الحاكم في "المستدرك": (١/٢٩٩) وعنه البيهقي في "الكبرى": (٣/٣١٤) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٢/١٦٦) من طريق الحجاج بن أرْطاة قال: سمعت عطاء يحدث عن عبيد بن عمير قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ يكبر بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق.
والحجاج ضعيف، وقد وهم فيه، وإنما الإسناد عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر أنه كان يكبر في قُبَّتِهِ بمنى، قاله يحيى بن سعيد القطان، حكاه عنه أبو عبيد القاسم بن سلام كما في "الكبرى" للبيهقي، رواه عن عطاءٍ، ابن جُريج عند أبي عبيد، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١/٣١٢)، والفاكهي في "أخبار مكة" (٤/٢٥٩) وتُوبع عطاء عليه تابعه عمرو عن عبيد بن عمير به، أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"، وأخرجه الفاكهي في "أخبار
[ ٩٧ ]
مكة": (٤/٢٥٩) من طريق سفيان عن عمرو عن عطاء عن عبيد به وجعل عمرًا متابعًا لابن جريج.
وأخرجه البيهقي: (٣/١٣٤) من طريق علي بن مسلم الطُّوسي ثنا أبو يوسف القاضي ثنا مُطرِّف بن طريف عن أبي إسحاق قال: اجتمع عمر وعلي وابن مسعود ﵃ على التكبير في دبر صلاة الغداة من يوم عرفة، فأما أصحاب ابن مسعود فإلى صلاة العصر من يوم النحر وأما عمر وعلي ﵄ فإلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
وإسناده ضعيف، أبو يوسف هو يعقوب بن إبراهيم صاحب أبي حنيفة وثقه النسائي وابن حبان وابن معين في رواية، وقال البخاري: تركوه ولينه يزيد بن هارون وابن معين في رواية وغيرهم، وأبو إسحاق مدلس ولم يسمع من عمر.
[ ٩٨ ]
قال المصنف (١/١٥٠):
(يرويه - أي قول: "تقبل الله منا ومنك" - أهل الشام عن أبي أمامة وواثلة بن الأسقع) انتهى. يعني يوم العيد.
أما أثر أبي أمامة الباهلي:
فأخرجه الطبراني في "الدعاء": (٢/١٢٣٣، ١٢٣٤) من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي ثنا إسماعيل بن عيّاش عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد أن أبا أمامة الباهلي وواثلة بن الأسقع ﵄ لقياه في يوم عيد فقالا: تقبل الله منا ومنك.
وإسناده ضعيف، الأحوص بن حكيم الشامي ضعيف الحديث، قال أحمد: لا يسوى حديثه شيئًا، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال علي: صالح، وقال مرة: ثقة.
وأخرج الطحاوي كما في "مختصر اختلاف العلماء": (٤/٣٨٥) وزاهر بن طاهر في "تحفة عيد الفطر) من طريق محمد بن زياد الألهاني قال: وذكره بنحوه.
ولا يصح، وروي عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه خلافه.
وأما أثر واثِلة بن الأسقع: فروي موقوفًا ومرفوعًا:
أما المرفوع:
فأخرجه ابن عدي في "الكامل": (٦/٢٧١) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٣/٣١٩)، وأخرجه ابن حبان في "المجروحين": (٢/٣٠١) وابن الجوزي في "العلل": (١/٤٧٦ - ط. باكستان) من طريق محمد بن إبراهيم الشامي عن بقيَّة عن ثور عن خالد بن مَعْدان عن واثلة بن الأسْقَع رضي الله تعالى عنه قال: لقيت النبي ﷺ يوم العيد فقلت: يا رسول الله تقبل الله منا ومنك، قال: "نعم
[ ٩٩ ]
تتقبل الله منا ومنك".
والمرفوع منكر تفرد به محمد بن إبراهيم وهو منكر الحديث.
وأما الموقوف:
فأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير": (٢٢/٥٢، ٥٣) وابن عساكر في "تاريخ دمشق": (١٢/٤٢) وزاهر بن طاهر النيسابوري في "تحفة عيد الأضحى" من طريق بَقيَّة بن الوليد حدثني حبيب بن عمر الأنصاري أخبرني أبي قال: لقيت واثلة بن الأسقع يوم عيد فقلت: تقبل الله منا ومنك. فقال: نعم قبل الله منا ومنك.
وإسناده ضعيف، قال الهيثمي في "المجمع": (٢/٢٠٦):
(رواه الطبراني في "الكبير"، وحبيب قال الذهبي: مجهول، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأبوه لم أعرفه) انتهى.
قلت:
الذهبي نقل قول الدارقطني في حبيب أنه مجهول، ولم أره من قول الذهبي، كما في "الميزان" و"المغني" و"ديوان الضعفاء" وقال ابن أبي حاتم كما في "العلل": (٢/٤٣٥) عن أبيه: حبيب بن عمر ضعيف الحديث مجهول. انتهى.
وأخرجه أيضًا الطبراني في "الدعاء": (٢/١٢٣٣، ١٢٣٤) من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد أن أبا أمامة الباهلي وواثلة بن الأسْقَع ﵄ لقياه في يوم عيد فقالا: تقبل الله منا ومنك.
وإسناده ضعيف كما تقدم في أثر أبي أمامة.
[ ١٠٠ ]
وروي من وجه آخر كما تقدم في خبر أبي أمامة ﵁.
قال المصنف (١/١٥٠):
(التعريف في الأمصار فعله ابن عباس وعمرو بن حريث من الصحابة) انتهى.
أما فعل ابن عباس:
فأخرجه علي بن الجعد في "المسند": (٥٨، ١٥٥) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٥/١١٧، ١١٨) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١٤/١٣٦) من طريق شعبة عن قتادة عن الحسن قال: أول من صنع ذلك ابن عباس ﵄. -يعني: اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد -.
تابعه معمر عن قتادة، عند عبد الرزاق في "المصنف": (٤/٣٧٦) .
وإسناده صحيح عن الحسن، ولم يسمع من ابن عباس قاله الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم كما في "المراسيل": (٣٣، ٣٤) لابن أبي حاتم، وابن المديني كما في "علله" والبخاري كما في "علل الترمذي": (١٠٩) والبزار في "مسنده" وابن حزم في "المحلى": (٦/١٢٣) وفي "الإحكام": (٤/٥٩٦) وغيرهم.
وقد جاء في "مصنف ابن أبي شيبة": (٧/٢٩٦) وعنه أبو يعلى في "مسنده": (٤/٤٠٢) من حديث داود بن عيسى عن الحسن قال: أخبرني ابن عباس.
وهذا خطأ.
وجاء في "سنن البيهقي": (٤/١٦٨) وغيره من طريق حميد عن الحسن قال: خطبنا ابن عباس بالبصرة. الخبر.
يعني به: خطب أهل البصرة، والحسن بصري، فقد أخرج الخبر أبو داود في "سننه": (٢/٣٥٢) من حديث حميد عن الحسن قال: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة.. الحديث.
قال علي بن المديني كما في "علله":
(حديث الحسن خطبنا ابن عباس بالبصرة هو كقول ثابت قدم علينا عمران بن حصين ومثل قول مجاهد: خرج علينا علي، وكقول الحسن: إن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم، وكقوله غزا بنا مجاشع بن مسعود، الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط) انتهى.
وإذا ثبت عدم اللقي بين الراويين، وجاء التصريح بالسماع في خبر من الأخبار، فإن صح الطريق إليه فإنه يحمل على الوهم أو الخطأ.
وأخرجه ابن أبي شيبة: (٤/١/٣١٠-ط. الجزء الملحق) (١٤/٩٤) من طريق هشيم عن يونس عن الحكم عن الحسن به.
وأخرجه عبد الرزاق: (٤/٣٧٧) وابن سعد في "الطبقات": (٢/٣٦٧) من طريق مُعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن به.
ولم يسمعه سليمان من الحسن، وإنما رواه عن أبي بكر الهُذلي، قاله يحيى بن سعيد، نقله العلائي في "جامع التحصيل": (٢٢٨)، وسليمان التيمي ثقة حافظ، لكنه يدلس عن الحسن وغيره، قاله ابن معين، وأبو بكر الهذلي اسمه سُلْمى بن عبد الله بن سُلمى متروك الحديث.
[ ١٠١ ]
وأما فعل عمرو بن حريث:
فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٤/١/٣١٠-الجزء الملحق) من طريق سفيان عن موسى بن أبي عائشة قال: رأيت عمرو بن حُرَيث يخطب يوم عرفة وقد اجتمع الناس إليه.
وإسناده صحيح.
[ ١٠٢ ]