قال المصنف (١/٢٠٩):
(وهو قول عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر ﵃) انتهى. يعني صوم يوم الشك احتياطًا إذا حال دون الرؤية غيم أو قتر.
أما أثر عمر:
فأخرجه أبو حفص العُكْبري، كما في "درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم": (٥٢، ٥٣) لابن الجوزي من طريق أبي أيوب عن أبي الوليد القرشي عن الوليد بن مسلم قال: أخبرني ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يصوم إذا كانت السماء في تلك الليلة متغيمة ويقول: ليس هذا بالتقدم ولكنه التحري.
وفي إسناده انقطاع مكحول لم يدرك عمر ﵁، وفي رواته من لم أعرفه.
وأما أثر ابن عمر:
فقد ذكره المصنِّف قبل هذا الموضع وخرجه الألباني في "الإرواء": (٤/٨، ٩، ١٠) .
وأما أثر عمرو بن العاص:
فأخرجه الإمام أحمد كما في "مسائل الفضل بن زياد القطان" من طريق زيد بن الحباب عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هُبَيْرة عن عمرو بن العاص ﵁ أنه كان يصوم اليوم الذي يُشَك فيه من رمضان.
[ ١٤٢ ]
وابن لهيعة ضعيف، وفي إسناد هذا الخبر انقطاع.
وأما أثر أبي هريرة:
فأخرجه الإمام أحمد كما في "مسائل الفضل بن زياد القطان" والبيهقي في "الكبرى": (٤/٢١١) والخطيب البغدادي في "الرد على القاضي أبي يعلى" من طريق معاوية بن صالح عن أبي مريم عن أبي هريرة ﵁ قال: لأن أتعجل في صوم رمضان بيوم أحب إليَّ من أن أتأخر، لأني إذا تعجلت لم يفتني، وإذا تأخرت فاتني.
وهذا اللفظ لأحمد، وإسناده جيد، رجاله ثقات، وأبو مريم الأنصاري ثقة قليل الرواية.
وأما أثر أنس:
فأخرجه الإمام أحمد كما في "مسائل الفضل بن زياد" ومن طريقه ابن الجوزي في "درء اللوم": (٥٤) وابن أبي شيبة في "مصنفه": (٣/٦٥) من طريق ابن علية عن يحيى بن أبي إسحاق قال: رأيت الهلال إما الظهر، وإما قريبًا منها، فأفطر ناس من الناس فأتينا أنس بن مالك ﵁ فأخبرناه برؤية الهلال وبإفطار من أفطر، فقال: هذا اليوم يكمل لي أحد وثلاثون يومًا وذاك أن الحكم بن أيوب أرسل إليَّ قبل صيام الناس إني صائم غدًا فكرهت الخلاف عليه فصمت وأنا متم يومي هذا إلى الليل.
وإسناده صحيح.
[ ١٤٣ ]
وأما أثر معاوية:
فأخرجه أبو داود في "سننه": (٢/٥١٨) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٤/٢١٠)، والطبراني في "الكبير": (١٩/٣٨٤) وفي "مسند الشاميين": (١/٤٥١) وابن حزم في "المحلى": (٧/٢٤ - ط. المنيرية) من طريق الوليد بن مسلم ثنا عبد الله بن العلاء عن أبي الأزهر المغيرة بن فروة قال: قام معاوية بن أبي سفيان ﵁ في الناس بدَيْر مِسْحل الذي على باب حمص فقال: أيها الناس إنا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا وأنا متقدم بالصيام فمن أحب أن يفعله فليفعله. قال: فقام إليه مالك بن هُبَيْرة السبئي فقال: يا معاوية أشيء سمعته من رسول الله أم شيء من رأيك؟، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: صوموا الشهر وسره.
ورجاله ثقات، إلا المغيرة بن فروة فيه جهالة، قال ابن حزم: غير مشهور.
وأخرج الإمام أحمد كما في "مسائل الفضل بن زياد" من طريق سعيد بن عبد العزيز عن مكحول وابن حَلْبَس أن معاوية ﵁ كان يقول: لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان.
وإسناده صحيح.
وأما أثر عائشة:
فأخرجه الإمام أحمد في "المسند": (٦/١٢٥) وسعيد بن منصور في "سننه" ومن طريقه ابن الجوزي في "درء اللوم":
[ ١٤٤ ]
(٥٥) والبيهقي في "السنن الكبرى": (٤/٢١١) وفي "المعرفة": (٦/٢٣٤) من طريق يزيد بن خُمَيْر قال: سمعت عبد الله بن أبي موسى - وذكر حديثًا طويلًا في سؤاله لعائشة وفيه قال عبد الله بن أبي موسى: - وسألتها عن اليوم الذي يختلف فيه من رمضان فقالت: لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان. قال: فخرجت فسألت ابن عمر وأبا هريرة فكل واحد منهما قال: أزواج النبي ﷺ أعلم بذلك منا.
وإسناده صحيح، وذكره في "الإرواء": (٤/١١) باختصار تبعًا لأثر ابن عمر ﵁.
وأما أثر أسماء:
فأخرجه الإمام أحمد كما في "مسائل الفضل بن زياد" وسعيد بن منصور في "سننه" ومن طريقه ابن الجوزي في "درء اللوم": (٥٦) والبيهقي: (٤/٢١١) من طرق عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء ﵂: أنها كانت تصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان.
وإسناده صحيح.
[ ١٤٥ ]
قال المصنف (١/٢١١):
(حديث: "يدع طعامه وشرابه من أجلي") انتهى.
أغفل ذكره في "الإرواء".
وقد أخرجه مالك في "الموطأ": (١/٣١٠ - ط. عبد الباقي) ومن طريقه الإمام أحمد: (٢/٤٦٥، ٥١٦) والبخاري: (٢/٢٢٦ - ط. العامرة) وأبو داود: (٢٣٦٣) والشافعي في "القديم" كما في "المعرفة": (٦/٣٧٦، ٣٧٧) والبيهقي في "الكبرى": (٤/٣٠٤) وغيرهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، إنما يذر شهوته وطعامه من أجلي، فالصيام لي وأنا أجزي به، كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به".
وأخرجه ابن أبي شيبة: (٣/٥) ومن طريقه مسلم في "الصحيح": (٢/٨٠٧) وابن ماجه: (١/٥٢٥) وأخرجه الإمام أحمد: (٢/٤٤٣، ٤٧٧، ٣٩٣) ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق": (٥/٣٧٩) وأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٤/٢٧٣) وفي "شعب الإيمان": (٣/٢٩٣) وأخرجه النسائي في "الكبرى": (٢/٩١) و"الصغرى": (٤/١٦٢- سندي) كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ بنحوه.
وروي من طرق كثيرة عن أبي هريرة.
[ ١٤٦ ]
قال المصنف (٢/٢١٢)
(عن زرارة بن ربيعة عن أبيه عن عثمان في أمرك بيدك: القضاء ما قضت. رواه البخاري في تاريخه) انتهى.
لم يخرجه في "الإرواء" من "التاريخ الكبير" للبخاري وخرجه من غيره وقد أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير": (٣/٢٨٥) و"التاريخ الأوسط": (١/٢٤٠) من طريق قتيبة عن هشيم عن زرارة بن ربيعة عن أبيه عن عثمان به.
قال المصنف (١/٢١٥):
(ويجب عليهما -أي الحامل والمرضع- القضاء لأنهما يطيقانه قال الإمام أحمد: أذهب إلى حديث أبي هريرة، - ولا أقول بقول ابن عمر وابن عباس في منع القضاء-) انتهى.
أغفل في "الإرواء" حديث أبي هريرة، وخرج أثر ابن عباس في أول كتاب الصيام: (٤/١٧) وخرج أثر ابن عمر ضمنه.
وأما حديث أبي هريرة: فينظر.
[ ١٤٧ ]
قال المصنف (١/٢١٥):
(حديث: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث") انتهى.
أغفل ذكره العلامة الألباني في هذا الموضع من كتاب الصيام وأعاده المصنِّف في أول كتاب الوقف وخرجه الألباني في "الإرواء": (٦/٢٨)
[ ١٤٨ ]
قال المصنف (١/٢١٦):
(وهو قول علي وابن عباس وأبي هريرة وعائشة ﵃) انتهى.
يعني الفطر من الحجامة.
أما أثر علي بن أبي طالب:
فأخرجه النسائي في "الكبرى": (٢/٢٢٣) عن أبي العلاء، وعبد الرزاق في "المصنف": (٤/٢١٠) عن معمر، كلاهما عن قتادة عن الحسن عن علي ﵁ قال: أفطر الحاجم والمحجوم.
وأخرجه النسائي أيضًا من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به، رواه عن سعيد عبدُ الأعلى موقوفًا، ويزيد بن زُرَيْع عنه عن مطر عن الحسن به مرفوعًا.
وأخرجه النسائي أيضًا من طريق عمر بن إبراهيم عن قتادة به مرفوعًا.
وكلا الوجهين محفوظ عن الحسن، وإسناده ضعيف، الحسن البصري ثقة إمام يدلسعن الضعفاء ولم يسمع من علي ﵁، والله أعلم.
وما أُخذ على الحسن البصري من التدليس إنما هو في روايته عمن لم يدركه أو لم يسمع منه شيئًا من أصحاب النبي (ص) .
وأخرجه مسدد في "المسند": ("المطالب": ١/٤١٥) من طريق ليث عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي به.
ورواه ابن الأعرابي في "معجمه": (٢/٤٤٧) من هذا الطريق مرفوعًا.
وإسناده ضعيف لحال ليث والحارث.
[ ١٤٩ ]
وأما أثر عائشة:
فأخرجه النسائي في "الكبرى": (٢/٢٢٨) وابن أبي يعلى في "الطبقات": (١/١٤٠) من طريق الحسن بن موسى عن شيبان عن ليث عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عياض بن عروة عن عائشة قالت: أفطر الحاجم والمحجوم.
وإسناده ضعيف، ليث بن أبي سليم ضعيف، وعياض بن عروة فيه جهالة.
وأخرجه النسائي: (٢/٢٢٨) وابن أبي شيبة: (٣/٥١) وابن أبي يعلى في "الطبقات": (١/١٤٠) عن الحسن بن موسى عن شيبان، والنسائي أيضًا: (٢/٢٢٩) عن عبد الواحد بن زياد، كلاهما عن الليث عن عطاء عن عائشة به.
وأخرجه أحمد في "مسنده": (٦/١٥٧) عن أبي معاوية والنسائي: (٢/٢٢٨) عن خالد وأبي معاوية، والطحاوي: (٢/٩٩) عن أبي الأحوص كلهم عن الليث به مرفوعًا.
وكلاهما محفوظ عن الليث، وإسناده ضعيف لا يصح، الليث هو ابن أبي سليم ضعيف الحديث، والله أعلم.
قال البخاري في "تاريخه الكبير": (٢/١٧٩): (لا يصح) .
وأما أثر أبي هريرة:
فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٤/٢١٠) والنسائي في "الكبرى": (٢/٢٢٧) عنه عن النضر بن شُمَيْل وحجاج وابن أبي
[ ١٥٠ ]
حسين، والعقيلي في "الضعفاء": (٢/٦٢) عن روح بن عبادة كلهم عن ابن جريج أخبرني عطاء عن أبي هريرة ﵁ قال: أفطر الحاجم والمحجوم.
وفي سماع عطاء هذا الخبر من أبي هريرة خلاف، فقد قال ابن أبي حسين في روايته: قال عطاء سمعته منه، وقال حجاج في روايته: ولم يسمعه منه؛ وهو الصواب فقد أخرجه النسائي: (٢/٢٢٧) والعقيلي في "الضعفاء": (٢/٦٢) عن عمرو بن دينار عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة به، وجعل فيه الواسطة، ورجح ذلك النسائي في "سننه الكبرى"، لكنه ورد بوجه آخر عن أبي هريرة كما سيأتي.
وأخرجه النسائي: (٢/٢٢٦) والبيهقي: (٤/٢٦٦) عن محمد بن عبد الله الأنصاري وداود بن عبد الرحمن، وابن أبي شيبة: (٣/٥٠) عن ابن علية، والطحاوي: (٢/٩٩) عن دواد أيضًا كلهم عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا.
وأخرجه النسائي: (٢/٢٢٦) ومن طريقه العقيلي في "الضعفاء": (٢/٦٢) من طريق رباح بن أبي معروف عن عطاء عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا.
وأخرجه النسائي: (٢/٢٢٧، ٢٢٨) من طريق يزيد وعبد الله عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة موقوفًا.
ورواه النسائي من طريق خالد عن عبد الملك عن عطاء من قوله.
وأخرجه النسائي: (٢/٢٢٦) من طريق إبراهيم بن طهمان عن
[ ١٥١ ]
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا.
وأخرجه النسائي وابن ماجه وابن الأعرابي في "معجمه": (٢/٨٠٩) وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ": (٣٣٧) وغيرهم من طريق عبد الله بن بشر عن الأعمش به مرفوعًا.
ولا يصح، عبد الله بن بشر لم يسمع من الأعمش قاله أبو حاتم، وفي حديثه عن الأعمش مناكير قاله ابن معين والحاكم، والصحيح وقف هذا الخبر على أبي هريرة ﵁.
قال البخاري في "تاريخه الكبير": (٢/١٧٩):
(ورفعه بعضهم ولا يصح) انتهى.
وأما أثر عبد الله بن عباس:
فأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار": (٢/١٠٠- ط. الأنوار) من طريق شريك عن جابر عن أبي جعفر، وسالم عن سعيد، والمغيرة عن إبراهيم، والليث عن مجاهد عن ابن عباس ﵁ قال: إنما كرهت الحجامة للصائم مخافة الضعف.
وإسناده ضعيف،
[ ١٥٢ ]
شريك سيئ الحفظ، والليث هو ابن أبي سليم ضعيف الحديث، إلا في حديثه عن مجاهد بن جبر في التفسير، فإنه أحسن حالًا من بقية حديثه، فهو كتاب لم يسمعه من مجاهد، وإنما أخذه من القاسم بن أبي بزة وحدث به.
قال ابن حبان في "الثقات": (٧/٣٣١) وفي "مشاهير علماء الأمصار": (١٤٦):
(ما سمع التفسير عن مجاهد أحد غير القاسم بن أبي بزة، نظر الحكم بن عتيبة وليث بن أبي سليم وابن أبي نجيح وابن جريج وابن عيينة في كتاب القاسم ونسخوه ثم دلسوه عن مجاهد) انتهى.
وحديث هؤلاء عن مجاهد في التفسير في حكم المتصل، والله أعلم.
قال المصنف (١/٢١٨):
(ورخصت فيه عائشة ﵂) انتهى. يعني مضغ العلك للصائم.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/٣٧) من طريق جرير ابن عبد الحميد عن ليث عن مجاهد قال: كانت عائشة لا ترى بأسًا في مضغ العلك للصائم إلا القار، وكانت ترخص في القار وحده.
وإسناده ضعيف، ليث هو ابن أبي سليم لا يحتج به، ومجاهد بن جبر ثقة عالم، قال شعبة ويحيى بن معين وأبو حاتم: لم يسمع من عائشة، لكن قال ابن المديني: لا أنكر أن يكون مجاهد لقي جماعة من الصحابة، وقد سمع من عائشة، انتهى.
[ ١٥٣ ]
قال المصنف (١/٢١٨):
(لا يفطر إن فعل شيئًا من المفطرات ناسيًا أو مكرهًا. به قال علي وابن عمر) انتهى.
أما أثر علي بن أبي طالب:
فأخرجه سعيد بن منصور، ومن طريقه العقيلي في "الضعفاء": (٤/١١) ومحمد بن الحسن في "الحجة على أهل المدينة": (١/٣٩٣) من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق السبيعي عن كريم عن الحارث عن علي بن أبي طالب ﵁ في الصائم يأكل ناسيًا، قال: طعمة أطعمه الله إياه.
وإسناده ضعيف، وكريم مجهول، والحارث هو الأعور معروف الحال.
قال البخاري في "التاريخ الكبير": (٧/٢٤٣):
(كريم عن الحارث، روى عنه أبو إسحاق الهمداني ولا يصح) . انتهى.
قال أبو زرعة الرازي كما في "سؤالات البرذعي": (٦٥٢):
(كريم عن الحارث لا يصح، روى عنه أبو إسحاق) انتهى.
وأما أثر عبد الله بن عمر:
فأخرجه ابن حزم في "المحلى": (٦/٢٢١) من طريق وكيع عن شعبة عن عبد الله بن دينار قال: استسقى عبد الله بن عمر ﵄ وهو صائم فقلت: ألست صائمًا؟!، قال: أراد الله أن يسقيني فمنعتني.
وإسناده صحيح.
[ ١٥٤ ]