[ ٤٠٩ ]
قال المصنف (٢/٢١١، ٢١٢):
(وتملك الثلاث إن قال لها: طلاقك أو أمرك بيدك أو وكلتك في طلاقك قاله علي وابن عمر وابن عباس وفضالة ﵃) انتهى.
أما أثر علي:
فأخرجه سعيد بن منصور في "السنن": (٣/١/٤٢٧ - ط. الأولى) عن ابن أبي ليلى، وعبد الرزاق في "المصنف": (٦/٥١٩) عن منصور، وابن الجعد في "المسند": (٥٧) عن شعبة، كلهم عن الحكم أن عليًا ﵁ كان يقول: إذا جعل الأمر بيدها فما قضت فهو جائز.
وهذا لفظ سعيد، وإسناده منقطع، الحكم بن عُتَيْبَة لم يدرك عليًا.
وجاء عن علي في المُخَيَّرة: ما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٤/٨٨) والبيهقي: (٧/٣٤٥) والطحاوي: (٣/٣٠٩) من طريق جرير بن حازم عن عيسى بن عاصم عن زاذان قال: كنا جلوسًا عند علي فسئل عن الخيار، فقال: سألني عنها أمير المؤمنين عمر فقلت: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة وإن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها، فقال: ليس كما قلت، إن اختارت زوجها فلا شيء، وهو أحق بها، فلم أجد بدًا من متابعة أمير المؤمنين، فلما وليت وأُتيت في الفروج رجعت إلى ما كنت أعرف، فقيل له:
[ ٤١١ ]
رأيكما في الجماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة، فضحك علي فقال: أما إنه أرسل إلى زيد بن ثابت فسأله فقال: إن اختارت زوجها فواحدة.
وإسناده صحيح.
وأخرج البيهقي في "الكبرى": (٧/٢٤٨) من طريق مطرف عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي ﵁ في رجل وهب امرأته لأهلها، فقال: إن قبلوها فهي تطليقة بائنة، وإن ردوها فهي واحدة وهو أملك برجعتها.
وإسناد صحيح.
وأخرج سعيد: (٣/١/٤٢٥، ٤٢٦) والبيهقي: (٧/٣٤٥، ٣٤٦) وابن أبي شيبة: (٥/٥٨، ٥٩) بسند صحيح عن عامر الشعبي عن علي قال: إن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة.
وتابعه إبراهيم عن علي عند سعيد في "السنن" وأبي يوسف في "الآثار": (١٣٩) .
وإسناده منقطع، لم يسمع إبراهيم وعامر عليًا ﵁.
وأخرجه البيهقي: (٧/٣٤٦) من طريق سعيد عن قتادة عن أبي حسان الأعرج عن علي نحوه.
وإسناده صحيح، وروي من غير هذا عن علي ﵁.
وأما أثر ابن عمر:
فأخرجه مالك في "الموطأ": (٢/٥٥٣ - ط. عبد الباقي) وعنه
[ ٤١٢ ]
الشافعي في "الأم": (٧/٢٣٦ - ط. بولاق) وفي "المسند": (٢٢٩) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٤٨) (١٠/١٨٣) وسعيد بن منصور في "السنن": (٣/١/٤١٩، ٤٢٠) وعبد الرزاق: (٦/٥١٨، ٥١٩) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٥٧) وغيرهم من طريق نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: إذا ملك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت به، إلا أن يُنكر عليها ويقول: لم أُرد إلا واحدة فيحلف على ذلك، ويكون أملك بها ما كانت في عدتها.
وهذا لفظ مالك في "الموطأ"، وإسناده صحيح.
وأورده مالك أيضًا بلاغًا عن ابن عمر بمعناه.
وأخرج عبد الرزاق: (٦/٥١٩، ٥٢٠) من طريق معمر عن قتادة عن ابن عمر قال: من ملك امرأته طلقت وعصى ربه.
وفيه انقطاع.
وأخرجه أيضًا من طريق معمر عن خلاد بن عبد الرحمن قال: أخبرني من سأل ابن عمر عن رجل مَلَّكَ امرأته أمرها فَطَلَّقَتْ نفسها ثلاثًا فقال: طلقت ورغم أنفه.
وفي إسناده جهالة.
وقال البخاري في "التاريخ الكبير": (٨/٦٠): قال يحيى بن بكير عن بكر بن مضر عن بكر بن سوادة عن عبد الله بن أبي نمر عن مهر مولى أبي نمر أنه ملك امرأته فطلقت نفسها ثلاثًا، فقال ابن عمر: ذهبت منك. انتهى.
وأما أثر ابن عباس:
[ ٤١٣ ]
فأخرجه الإمام أحمد كما في "العلل": (٢/٣٤) بإسناد صحيح عن الحكم عن ابن عباس في رجل جعل أمر امرأته بيدها، فقالت: قد طلقتك ثلاثًا، فقال ابن عباس: خطأ الله نوءها أفلا طَلَّقَتْ نفسها.
وإسناده منقطع، الحكم لم يسمع من ابن عباس.
وأخرجه ابن أبي شيبة: (٥/٥٦) من طريق ابن أبي ليلى عن الحكم عن مِقْسم عن ابن عباس قال: القضاء ما قضت.
وفيه ابن أبي ليلى لا يحتج به، قال الإمام أحمد كما في "علله برواية ابنه عبد الله": (١/١٩٢):
(الذي يصحح الحكم عن مقسم أربعة أحاديث: حديث الوتر "أن النبي ﷺ كان يوتر" وحديث عزيمة الطلاق، عن مقسم عن ابن عباس في عزيمة الطلاق، والفي الجماع، وعن مِقسم عن ابن عباس أن عمر قنت في الفجر، هو حديث القنوت، وأيضا عن مِقسم رأيه في محرم أصاب صيدًا. قلت: فما روى غير هذا؟. قال: الله أعلم يقولون هي كتاب) . انتهى.
لكنه صح بما أخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٦/٥٢١، ٥٢٢) من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أن مجاهدًا أخبره أن رجلًا جاء ابن عباس فقال: لما ملكت امرأتي أمرها طلقتني ثلاثًا، فقال: خطأ الله نوءها، إنما الطلاق لك عليها وليس لها عليك.
وإسناده صحيح، قال ابن حزم - ﵀ - بعد إيراده من طريق عبد الرزاق:
(وهذا في غاية الصحة عن ابن عباس) انتهى.
[ ٤١٤ ]
وأخرجه أبو عبيد في "الغريب": (٣/٢٦٠) (٤/٢١١) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٤٩) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس أنه سئل عن رجل جعل أمر امرأته بيدها فقالت: أنت طالق ثلاثًا، فقال ابن عباس: خَطَّأ الله نوءها ألا طلقتْ نفسها ثلاثًا.
وإسناده صحيح.
وأخرجه البيهقي: (٧/٣٤٩) وابن أبي شيبة: (٥/٥٨) من طريق حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه.
وتابعه الحكم عن سعيد عند البيهقي.
رواه الأعمش عن حبيب، والحسن بن عُمارة عن الحكم وحبيب أيضًا.
وأخرجه البيهقي: (٧/٣٥٠) وغيره بإسناد صحيح عن عكرمة عن ابن عباس نحوه.
وأخرجه سعيد: (٣/١/٤٢٤) وابن أبي شيبة: (٥/٥٨) عن عمرو بن دينار، وعبد الرزاق: (٦/٥٢٢) عن ابن جريج كلاهما عن عطاء عن ابن عباس نحوه.
وإسناده صحيح.
وأخرجه سعيد: (٣/١/٤٢٤) عن حماد، وعبد الرزاق: (٦/٥٢٢) عن أيوب، كلاهما عن عمرو عن ابن عباس.
وأخرجه سعيد: (٣/١/٤٢٤، ٤٢٥) وعبد الرزاق: (٦/٥٢٠) ومن طريقه الطبراني في "الكبير": (٩/٣٣٢) وابن أبي شيبة في
[ ٤١٥ ]
"المصنف": (٤/٨٧) بإسناد صحيح عن منصور عن ابن عباس ﵁.
وأما أثر فضالة بن عبيد:
فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٥٦) من طريق سعيد عن قتادة عن فضالة بن عبيد: القضاء ما قضت.
وإسناده ضعيف، قتادة لم يسمع من فضالة.
[ ٤١٦ ]
قال المصنف (٢/٢١٢):
(عن زرارة بن ربيعة عن أبيه عن عثمان: في أمرك بيدك، القضاء ما قضت. رواه البخاري في "تاريخه") انتهى.
قال في الإرواء: (٧/١١٦):
(حسن أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٧/٩٠/١-٢): نا وكيع عن أبي طلحة سرار عن غيلان بن جرير عن أبي الحلال قال:) إلخ.
قلت:
خرجه في "الإرواء" من غير طريق البخاري، وقد قال البخاري في "التاريخ الكبير": (٣/٢٨٥):
(وقال قتيبة: حدثنا هشيم عن زرارة بن ربيعة عن أبيه عن عثمان: في أمرك بيدك، القضاء ما قضت) انتهى.
[ ٤١٧ ]
قال المصنف (٢/٢١٧):
(وهي - يعني كناية الطلاق - قسمان: ظاهرة وخفية. فالظاهرة: يقع بها الثلاث. لأن ذلك يروى عن علي وابن عمر وزيد) انتهى.
أما أثر علي:
فأخرجه الإمام أحمد كما في "العلل": (٣/٣٧٨) ومن طريقه العقيلي في "الضعفاء": (٣/٤٠٠) وابن حزم في" المحلى": (١٠/ ١٨٨، ١٩٠، ١٩٢، ١٩٣، ١٩٤ - ط. المنيرية) من طريق شعبة عن عطاء بن السائب عن أبي البَخْتري عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: في الحرام والبتَّة والبائنة والخلية والبرية ثلاثًا ثلاثًا.
وإسناده منقطع لم يسمع أبو البختري من علي.
وأخرج الإمام أحمد كما في "العلل": (٣/٣٧٨) من طريق حماد عن عطاء بن السائب عن أبي البختري وميسرة أن عليًا قال في الحرام هي عليَّ حرام كما قال.
إسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة اختلط بأخرةٍ، وسماع حماد بن زيد منه كان قبل الاختلاط، وميسرة هو ابن يعقوب أدرك علي بن أبي طالب وهو صاحب رايته.
وأخرجه الشافعي في "الأم": (٧/ ١٥٩ - ط. بولاق) وسعيد بن منصور في "السنن": (٣/١/٤٣٠ - ط. الأولى) وعبد الرزاق: (٦/٣٥٧، ٣٥٨) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٦٦، ٦٧) وابن
[ ٤١٨ ]
سعد في "الطبقات": (٦/٢٣٢) بإسناد صحيح عن عامر الشعبي عن رياش بن عدي الطائي قال: أشهد أن عليًا جعل البتة ثلاثًا.
وهذا لفظ الشافعي.
وفيه رياش بن عدي الطائي مجهول، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير": (٣/٣٣٢) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": (٣/٥١٨) وابن حبان في "الثقات": (٤/٢٤٢) وسكتوا عنه.
ورواه البيهقي: (٧/٣٤٤) من طريق أبي سهل وإسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن علي ﵁ قال: الخلية والبرية والبتة والحرام ثلاثًا.
زاد فيه أبو سهل: (إذا نوى) .
وأخرجه الشافعي في "الأم": (٧/١٥٩) من طريق ابن عُلَيَّة عن داوود عن الشعبي عن علي: في الحرام ثلاث.
وفيه انقطاع عامر الشعبي لم يسمع عليًا.
وأخرجه الإمام أحمد كما في "العلل": (٣/٣٧٨) ومن طريقه العقيلي في "الضعفاء": (٣/٤٠٠) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٦٦، ٦٩) من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن الحسن عن علي قال: هي ثلاث.
وأخرجه الدارقطني: (٤/٣٢) ومن طريقه ابن الجوزي في "
[ ٤١٩ ]
التحقيق": (٩/١٤٢، ١٤٣) من طريق أبي حفص الأبَّار عن عطاء به بلفظ: الخلية والبرية والبتة والبائن والحرام ثلاثًا، لا تحل لهم حتى تنكح زوجًا.
وفيه انقطاع أيضًا، الحسن لم يسمع من علي، وسماع ابن فضيل وأبي حفص من عطاء بعد الاختلاط.
وأخرجه سعيد بن منصور: (٣/١/٣١٩) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٤٣) من طريق هشيم عن منصور - زاد سعيد والسياق له: وابن أبي ليلى وعبد الملك - عن عطاء: أن رجلًا قال لامرأته حبلك على غاربك، فأتى عمر بن الخطاب فذكر ذلك له - قال هشيم: قال عبد الملك من بين القوم: - فأرسل إلى علي بن أبي طالب ﵁: وافني في الموسم، فوافاه به، فأقامه بين الركن والمقام ثم استحلفه ما أراد بقوله؟ فقال: أما إنها ابنة عمي، وأكرم الناس علي، ولو أقمتني، هذا المقام لَعَلِّي، فأما إذ أقمتني في هذا المقام فإنما أردت فراقها ففرق بينهما.
وإسناده منقطع.
وأخرج البيهقي: (٧/٣٤٣) من طريق سعيد بن يزيد عن أبي الحلال العتكي عن عمر وعلي بمعنى القصة.
وإسناده ضعيف.
وأخرجه الشافعي في "الأم": (٧/١٥٩) وسعيد في "السنن": (٣/١/٤٣٣) وعبد الرزاق في "المصنف": (٦/٣٥٦) بإسناد صحيح عن إبراهيم عن علي قال: في الخلية والبرية والحرام ثلاثًا ثلاثًا.
[ ٤٢٠ ]
وهذا لفظ الشافعي، وإبراهيم لم يسمع عليًا.
ورواه عبد الرزاق في "مصنفه": (٦/٣٥٩) من طريق معمر عن قتادة عن علي نحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة: (٥/٧١، ٧٢) من طريق قتادة عن خِلاس وأبي حسان عن علي ﵁ أنه كان يقول: ثلاث - يعني أنت عليَّ حَرَجٌ _.
وإسناد صحيح، وروي من غير هذه الأوجه عن علي من طرق لا تخلو من ضعف.
وأما أثر ابن عمر:
فأخرجه مالك في "الموطأ": (٢/٥٥٢ - ط. عبد الباقي) وعنه الشافعي في "الأم": (٧/٢٣٧) وفي "المسند": (٢٣٠) والبيهقي في "الكبرى": (٧/٣٤٤) وسعيد في "السنن": (٣/١/٤٣٣) وعبد الرزاق: (٦/٣٥٨، ٣٥٩) وابن أبي شيبة في " المصنف": (٥/٧٠) من طريق نافع عن ابن عمر أنه كان يقول في الخلية والبرية: أنها ثلاث تطليقات كل واحدة منهما.
وهذا لفظ مالك، وإسناده في غاية الصحة والجلالة.
وأما أثر زيد بن ثابت:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٤٤) من طريق عمر بن عامر عن حُميد بن هلال عن سعيد بن هشام أن زيد بن ثابت قال: في البرية والحرام والبتة ثلاثًا ثلاثًا.
وإسناده لا بأس به، فيه عمر بن عامر البصري قال ابن عدي:
[ ٤٢١ ]
شيخ صالح، وقواه ابن معين مرة، وضعفه أخرى، وقال النسائي: ليس بالقوي - يعني أن فيه ضعفًا لا يفسد حديثه -.
وأخرجه ابن أبي شيبة: (٥/٦٨، ٧٠، ٧١) من طريق سعيد عن قتادة أن زيد بن ثابت كان يقول: في البتة والبرية والبائنة ثلاث.
وفيه انقطاع.
[ ٤٢٢ ]
قال المصنف (٢/٢١٩):
(ويعتبر بالرجال - يعني في الطلاق - حرية ورقًا. روي عن عمر وعثمان وزيد وابن عباس ﵃) انتهى.
أما أثر عمر:
فيأتي بعده عند المصنِّف بلفظه وخرجه الألباني في "الإرواء": (٧/١٥٠) .
وأما أثر عثمان بن عفان:
فأخرجه مالك في "الموطأ": (٢/٥٧٤) ومن طريقه أخرجه أبو داود في "حديث مالك" والشافعي في "الأم": (٥/٢٣٩) وفي "المسند": (٢٩٥) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٦٨، ٣٦٩) وعبد الرزاق في "المصنف": (٧/٢٣٤) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب أن نفيعًا مكاتبًا لأم سلمة زوج النبي ﷺ طلق امرأة حرة تطليقتين فاستفتى عثمان بن عفان ﵁، فقال: حرمت عليك.
وهذا لفظ "الموطأ"، وإسناده صحيح.
وأخرجه مالك أيضًا: (٢/٥٧٤) وعنه الشافعي في "الأم": (٥/٢٣٩) وفي "المسند": (٢٩٥) ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٦٠، ٣٦٨) وعبد الرزاق في "المصنف": (٧/
[ ٤٢٣ ]
٢٣٥) من طريق أبي الزناد عن سليمان بن يسار أن نُفَيعًا مكاتبًا كان لأم سلمة زوج النبي ﷺ أو عبدًا لها كانت تحته امرأة حرة، فطلقها اثنتين، ثم أراد أن يراجعها، فأمره أزواج النبي ﷺ أن يأتي عثمان بن عفان فيسأله عن ذلك، فذهب فلقيه عند الدرج آخذًا بيد زيد بن ثابت، فسألهما، فابتدراه جميعًا فقالا: حرمت عليك. حرمت عليك.
وهذا لفظ مالك، وسليمان بن يسار ثقة إمام، سمع عثمان وزيد بن ثابت.
وأخرجه سعيد بن منصور: (٣/١/٣٥٦) وعبد الرزاق: (٧/٢٣٥) وابن أبي شيبة: (٥/٨٢، ٨٣) من طريق أيوب عن سليمان به بنحوه.
وأخرجه البيهقي: (٧/٣٦٩) من طريق عبد الله بن بشر عن أيوب عن عثمان وزيد نحوه.
وأخرجه البيهقي: (٧/٣٦٩) وعبد الرزاق: (٧/٢٣٤) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٨٣) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: حدثني نُفَيع وذكره بمعناه.
ونُفَيع مولى أم سلمة ذكره البخاري في "التاريخ الكبير": (٨/١١٣) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": (٨/٤٨٩) وابن حبان في "الثقات": (٥/٤٨١) وسكتوا عنه، وقال في "التقريب": ثقة.
وروي عن عثمان معناه من وجوه وألفاظ أخرى.
وأما أثر زيد بن ثابت:
فتقدم تخريجه ضمن أثر عثمان.
[ ٤٢٤ ]
وأخرجه أيضًا مالك في "الموطأ": (٢/٥٧٤) وعنه الشافعي في "الأم": (٥/٢٣٩) وفي "المسند": (٢٩٤، ٢٩٥) والبيهقي في "الكبرى": (٧/٣٦٩) من طريق عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن نُفَيعًا مكاتبًا كان لأم سلمة زوج النبي ﷺ استفتى زيد بن ثابت، فقال: إني طلقت امرأة حرة تطليقتين، فقال زيد بن ثابت: حرمت عليك.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٦٩) من طريق همام عن قتادة عن أبي الخليل عن سليمان بن يسار عن زيد بن ثابت ﵁ قال: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء.
وإسناده صحيح.
وأخرجه سعيد بن منصور: (٣/١/٣٥٦) من طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن زيد بن ثابت به.
وأما أثر ابن عباس:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٧٠) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٤/١٠١) من طريق هشام الدستوائي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء.
وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق: (٧/٢٣٦) من طريق ابن جريج قال: أُخْبِرْتُ عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقول: الطلاق للرجال ما كانوا، والعدة للنساء ما كُنَّ.
[ ٤٢٥ ]
قال المصنف (٢/٢٢١، ٢٢٢):
(وأنت طالق أنت طالق وقع ثنتان في مدخول بها، لأن اللفظ للإيقاع فيقتضي الوقوع كما لو لم يتقدمه مثله، إلا أن ينوي تأكيدًا متصلًا أو إفهامًا لها لانصرافه عن الإيقاع بنية ذلك، وغير المدخول بها تبين بالأولى، نوى بالثانية الإيقاع أو لا، متصلًا أو لا. روي ذلك عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود) انتهى.
أخرجه عبد الرزاق: (٦/٣٣٦) وأبوبكر ابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٢٤) وسعيد بن منصور في "السنن": (٣/١/٣٠٤ - ط. الأولى) من طريق مطرف عن الحكم أنه قال: إذا قال: هي طالق ثلاثًا لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، وإذا قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق بانت بالأولى، ولم تكن الأخريان بشيء، فقيل له: عمن هذا يا أبا عبد الله؟، فقال: عن علي وعبد الله وزيد بن ثابت ﵃.
وهذا لفظ سعيد.
وفيه انقطاع، الحكم لم يدرك عليًا وعبد الله وزيد.
وأخرجه سعيد في "سننه": (٣/١/٣٠٥) ومن طريقه ابن حزم في "المحلى": (١٠/١٧٥-ط. المنيرية) من طريق خُصيف عن زياد بن أبي مريم عن ابن مسعود ﵁ في الرجل يطلق امرأته جميعًا ولم يكن دخل بها، قال: هي ثلاث، فإن طلق واحدة ثم ثَنَّى وثلث لم يقع عليها لأنها بانت بالأولى.
وإسناده ضعيف، زياد بن أبي مريم فيه جهالة ولم يسمع من ابن مسعود، وخُصيف هو ابن عبد الرحمن الجزري ضعفه أحمد وغيره ووثقه ابن معين وأبو زرعة.
[ ٤٢٦ ]
قال المصنف (٢/٢٣٠):
(وتصح الرجعة بعد انقطاع دم الحيضة الثالثة حيث لم تغتسل. نص عليه، وروي عن عمر وعلي وابن مسعود) انتهى.
يأتي تخريجه في أول "كتاب العِدَّة".
[ ٤٢٧ ]
قال المصنف (٢/٢٣٢):
(وتعود الرجعية، والبائن إذا نكحها على ما بقي من طلاقها، ولو بعد وطء زوج آخر في قول أكابر الصحابة منهم عمر وعلي وأبي ومعاذ وعمران بن حصين وأبو هريرة وزيد وعبد الله بن عمرو ﵃ - ثم قال - وعنه: ترجع بالثلاث وهو قول ابن عمر وابن عباس) انتهى.
أما أثر عمر وأبي هريرة:
فأخرجه مالك في "الموطأ": (٢/٥٨٦ - ط. عبد الباقي) وعنه عبد الرزاق: (٦/٣٥١) والشافعي في "الأم": (٥/٢٣٢-ط. بولاق) وفي "المسند": (٢٩٤) وعنه البيهقي في "المعرفة" ورواه سعدان في "جزءه": (٣٤) وعنه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٦٤، ٣٦٥) وسعيد بن منصور في "السنن": (٣/١/٣٩٨ - ط. الأولى) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/١٠١) من طريق الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار كلهم يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: أيما امرأة طلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين ثم تركها حتى تحل وتنكح زوجًا غيره، فيموت عنها أو يطلقها ثم ينكحها زوجها الأول فإنها تكون عنده على ما بقي من طلاقها.
وهذا لفظ مالك، وإسناده صحيح.
وتابعهم سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عند مالك، والبيهقي في "الكبرى" وفي "المعرفة"،
[ ٤٢٨ ]
وسعيد بن منصور في "سننه": (٣/١/٣٩٨) وعبد الرزاق: (٦/٣٥١) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/١٠٢) . وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عند عبد الرزاق: (٦/٣٥٢) .
وروي من غير هذا الوجه عن عمر، ويأتي.
وأما أثر علي:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٦٥) والبخاري في "التاريخ الكبير": (٢/٢١١) وعبد الرزاق: (٦/٣٥٢) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/١٠٢) من طرق عن الحكم بن عتيبة عن مزيدة بن جابر عن أبيه عن علي ﵁ قال: هي عنده على ما بقي من طلاقها.
وأخرجه سعيد بن منصور: (٣/١/٣٩٨) عن هشيم، وابن أبي شيبة: (٥/١٠٢) عن وكيع وعلي بن هاشم، كلهم عن ابن أبي ليلى عن مزيدة بن جابر به.
ولم يذكروا الحكم فيه، ووقع عند سعيد: ابن أبي ليلى سمعت مزيدة بن جابر.
وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم به.
والحكم وابن أبي ليلى كلاهما حدثا عن مزيدة، ومزيدة قال أحمد فيه: معروف، وقال أبو زرعة: ليس بشيء، وأبوه جابر فيه جهالة، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير": (٢/٢١١) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": (٢/٤٩٤) وابن حبان في "الثقات": (٤/١٠٣) وسكتوا عنه.
[ ٤٢٩ ]
وأما أثر أُبي بن كعب:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٦٥) من طريق حماد بن زيد عن مطر عن الحكم عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب قال: هي على ما بقي من الطلاق.
وإسناده صحيح.
وأخرجه سعيد في "السنن": (١/٣٩٨) من طريق حماد بن زيد عن كثير بن شنظير عن الحسن أن عمر بن الخطاب وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعمران بن الحصين قالوا: هي على ما بقي من الطلاق.
والحسن لم يدرك أبيًا.
وأخرجه ابن أبي شيبة: (٥/١٠٢) من طريق أبي خالد الأحمر عن حجاج عن عمرو بن شعيب قال: قضى عمر ومعاذ وزيد وأبي وعبد الله بن عمر أنها على ما بقي من الطلاق.
وإسناده ضعيف، حجاج ضعيف، وكان مدلسًا، يدلس أحاديث محمد بن عبيد الله العَرْزمي ويرويها عن عمرو، والعرزمي متروك.
وأما أثر معاذ:
فتقدم ضمن أثر أبي بن كعب.
وأما أثر عمران بن حصين:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٦٥) وعبد الرزاق في "المصنف": (٦/٣٥٣) من طريق خالد الحذاء عن ابن سيرين عن عمران بن حصين ﵁ قال: هي على ما بقي من الطلاق.
وإسناده صحيح.
[ ٤٣٠ ]
وأخرجه سعيد بن منصور: (٣/١/٣٩٩) وابن أبي شيبة: (٥/١٠١، ١٠٢) من طريق داود بن أبي هند عن عامر الشعبي أن زيادًا سأل عمران بن حصين فقال: هي على ما بقي.
وأخرجه سعيد أيضًا من طريق معاوية بن قرة عن زياد به بنحوه.
وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق: (٦/٣٥٣) من طريق معمر عن قتادة عن عمران نحوه.
ومن طريق أبي قزعة عن عمران نحوه.
وروي عن عمران من غير هذه الأوجه، وتقدم من طريق أخرى عنه ضمن أثر أبي بن كعب.
وأما أثر أبي هريرة:
فتقدم ضمن أثر عمر بن الخطاب ﵁.
وأما أثر زيد بن ثابت:
فتقدم ضمن أثر أبي بن كعب ومعاذ بن جبل ﵃.
وأما أثر عبد الله بن عمرو:
فتقدم ضمن أثر معاذ ﵁.
وأما أثر ابن عمر:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٦٥) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن وَبَرة عن ابن عمر ﵁ قال: إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم تزوجها رجل آخر، ثم تزوجها هو بعد، قال: تكون على طلاق مستقل.
وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق: (٦/٣٥٥) وابن أبي شيبة في "المصنف":
[ ٤٣١ ]
(٥/١٠٢، ١٠٣) ومحمد بن الحسن في "كتاب الآثار" من طريق حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عمر وابن عباس ﵄ قالا: لا يهدم النكاح الطلاق.
وهذا لفظ عبد الرزاق وذكره محمد بن الحسن مطولًا وفيه قصة، وإسناده صحيح.
ومحمد بن الحسن يتصرف بالمتون عن غير قصد، وربما روى بالمعنى فخالف الحفاظ ولذا يخالف في بعض ما يورده من متون، وربما كان هذا من بعض شيوخه.
وأخرجه عبد الرزاق: (٦/٣٥٤) من طريق معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: النكاح جديد والطلاق جديد.
وأخرجه عبد الرزاق أيضًا من طريق حسن بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: تمحا ثلاث ولا تمحا اثنتين.
وإسناده صحيح، وروي عنه من غير هذه الطرق.
وأما أثر ابن عباس:
فتقدم ذكر أحد الطرق عنه ضمن أثر ابن عمر.
وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه": (٣/١/٣٩٩) وعبد الرزاق في "المصنف": (٦/٣٥٤) والبيهقي في "الكبرى": (٧/٣٦٥) من طريق عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال: هي عنده على ثلاث.
وهذا لفظ سعيد، وتابع عمرًا عليه عبدُ الله بن طاووس عن أبيه، أخرجه عبد الرزاق.
وإسناده صحيح.
[ ٤٣٢ ]
وأخرجه سعيد أيضًا: (٣/١/٤٠٠) من طريق سفيان عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: هي عنده على ثلاث.
وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق: (٦/٣٥٥) من طريق ابن التيمي عن أبيه عن أبي مِجْلز عن ابن عباس قال: نكاح جديد وطلاق جديد.
وإسناده صحيح، وروي عنه من غير هذا.
[ ٤٣٣ ]