قال المصنف ابن ضويان (١/٢١):
(لأن النبي ﷺ.. توضأ من تور من حجارة) انتهى.
قال الألباني في الإرواء (١/٦٥):
٢٩ - (لم أقف عليه الآن) انتهى، ثم خرج من "مسند أحمد" خبرًا ليس فيه ذكر الوضوء، وخرج آل الشيخ في التكميل خبرًا فيه وضوء الصحابة من مخضب من حجارة، وليس هو صريح من فعل النبي ﷺ.
وقد رأيته أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩/٨٩) وفي "الكبير": (٢٢/١٠٣) من حديث أبي قرة عن ابن جريج عن أبي خالد أنه أخبره عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أبي جحيفة قال: صليت مع رسول الله ﷺ بالأبطح وكان النبي ﷺ في قبة من أدم فتوضأ من تور حجارة فخرج بلال بفضله فصلى
قال المصنف ابن ضويان (١/٣١):
(حديث: "عُفي لأمتي عن الخطأ والنسيان") انتهى.
قال في الإرواء (١/١٢٣):
٨٢ - (صحيح. ولكن لم أجده بلفظ: "عُفي" ) انتهى. ثم خرجه من غير هذه اللفظة مما أفاد به.
قلت:
وجدته بلفظ: "عُفي"، أخرجه ابن حزم في "المحلى": (٨/٣٣٤- ط. منيرية) من طريق الرّبيع بن سليمان المؤذّن المصري عن بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
ثم قال ابن حزم ﵀:
(فإن قال -يعني المعترض-: سأل عبد الله بن أحمد بن حنبل أباه عن هذا الحديث، فقال له: إنه رواه شيخ عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ومالك، قال مالك: عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ. وقال الأوزاعي: عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ.
فقال أحمد: هذا كذب وباطل ليس يروى إلا عن الحسن عن النبي ﷺ.
فاعجبوا للعجب!، إنما كذّب أحمد ﵀ من روى هذا الخبر من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، ومن طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس، وصدق أحمد في ذلك، فهذا لم يأْت قط من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، ولا من طريق الوليد بن
[ ١٣ ]
مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس، إنما جاء من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ.
ومن بدل الأسانيد فقد أخطأ، أو كذب إن تعمد ذلك) انتهى.
أعاد المصنِّف هذا الحديث بلفظ: (عُفي) في مواضع منها كتاب الصلاة: (١/٧٣)، وقال عنه العلامة الألباني هناك (١/٢٩٤):
(صحيح بمعناه. وقد سبق تخريجه) انتهى.
[ ١٤ ]
وكلام الإمام أحمد ﵀ ظاهر في إعلال هذا الخبر، وتأويل ابن حزم لكلامه غير مسلم، وقد أعله أبو حاتم وغيره.
وقول الإمام أحمد:
(ليس يروى إلا عن الحسن عن النبي ﷺ) انتهى.
هو ما ينبغي الوقوف عليه لأنه من إمام حافظ، وإذا حكم الأئمة بإعلال خبر من طريق مشهورة وأغفلو ذكر وروده من طرق أخرى فالغالب أنه لا يصح من غيرها، فهم قد اطلعوا على طرق الأخبار ومخارجها، وعاينوا الأصول وتنوعها، وقولهم هو العمدة في ذلك، وقد جمع بعض المتأخرين جزءًا في تقوية هذا الخبر، والكلامُ في بيان إعلاله ليس من شرط الكتاب.
وابن حزم عليه رحمة الله يخالف الأئمة في كثير من الأحيان، ويُعْمل ظاهر الطرق في تقوية الأخبار أو ردها، كما عليه كثير ممن تأخر من أهل العلم كابن القطان الفاسي وغيره.
وابن حزم ﵀ لا يعتبر بتعدد طرق الخبر، فما روي موصولًا لا يضره أن يروى من وجه أصح مرسلًا، فهو يقضي لكل طريق وحده في الغالب، قال ابن حزم في كتابه "الإحكام": (٢/٢١٧) في فصل في زيادة العدل:
(لا فرق بين أن يروي العدل الراوي العدل حديثًا فلا يرويه أحد غيره أو يرويه غيره مرسلًا أو يرويه ضعفاء وبين أن يروي الراوي العدل لفظة زائدة لم يروها غيره من رواة الحديث وكل ذلك سواء واجب قبوله) انتهى.
وقال أيضًا: (١/١٣١):
(إذا روى العدل عن مثله خبرًا حتى يبلغ به النبي ﷺ، فقد وجب الأخذ به ولزمت طاعته والقطع به سواء أرسله غيره أو أوقفه أو رواه كذاب من الناس وسواء روي من طريق أخرى أو لم يرو إلا من تلك الطريق ) انتهى.
وهذا إغفال لباب العلل، ومخالفة لمناهج النقّاد.
قال المصنف ابن ضويان (١/٢٩):
(أن عائشة ﵂ لَيَّنت السواك للنبي ﷺ فاستاك به) انتهى.
أخرجه الإمام أحمد: (٦/٤٨-ط. الميمنية) والبخاري: (١/٢١٤-ط. العامرة) وغيرهما من حديث عائشة ﵂ قالت: مات رسول الله ﷺ في بيتي ويومي وبين سَحْري ونَحْري فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رطب فنظر إليه فظننت أن له فيه حاجة، قالت: فأخذته فمَضَغْتُه ونَفَضْتُه وَطَيَّبْتُه ثم دفعته إليه فاستن كأحسن ما رأيته مستنًا قط الحديث.
وأخرجه مسلم في "الصحيح" دون ذكر السواك.
[ ١٥ ]
قال المصنف ابن ضويان (١/٣٠):
(أن ابن عمر كان يفعله إذا حج أو اعتمر. رواه البخاري) انتهى. يعني أخذ ما فضل على القبضة من اللحية.
أخرجه البخاري: (٧/٥٦-ط. العامرة) والبيهقي في "شُعب الإيمان": (١١/٤٠٦) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٢٢٥، ٢٢٦) وابن سعد في "الطبقات": (٤/١٧٨) وغيرهم من حديث نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: خالفوا المشركين، وفِّروا اللحى وأحفوا الشوارب.
وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فَضَلَ أخذه.
وأخرجه أحمد ومسلم وأهل السنن إلا ابن ماجه وغيرهم ولم يذكروا فعل ابن عمر.
وأخرجه أبو داود في "سننه": (٢/٧٦٥) والنسائي في "الكبرى": (٢/٢٥٥) (٦/٨٢) وفي "عمل اليوم والليلة": (٢٦٨، ٢٦٩) والحاكم في "المستدرك": (١/٤٢٢) وغيرهم من حديث الحسين بن واقد عن مروان بن المقَفَّع قال: رأيت ابن عمر ﵄ قبض على لحيته فقطع ما زاد على الكف.
ومروان بن سالم المقفَّع بقاف ثم فاء وقيل العكس وثقة ابن حبان كما في "الثقات": (٥/٤٢٤)، وفيه جهالة. وليس له في "السنن" غير هذا الموضع، وفيه زيادة مرفوعة.
قال الدارقطني رحمه الله تعالى بعد إخراجه في "سننه": (٢/١٨٥):
(تفردبه الحسين بن واقد وإسناده حسن) انتهى.
وروي عن ابن عمر من وجوه أخرى.
[ ١٦ ]
قال المصنف ابن ضويان (١/٣٠):
(روي عنه - يعني ابن عباس -: أنه لا حج له ولا صلاة) انتهى. يعني من لم يختتن.
أخرجه الإمام أحمد، ومن طريقه الجصاص في "أحكام القرآن": (٢/٢٣٦) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٢١) من طريق سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: الأقْلَف لا تحل له صلاة، ولا تؤكل ذبيحته ولا تجوز شهادته.
وإسناده صحيح.
وأخرجه الخلال من طريق سالم بن العلاء المرادي عن عمرو ابن هَرْم عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: الأَقْلَف لا تقبل له الصلاة ولا تؤكل ذبيحته.
وأخرجه الإمام أحمد، ومن طريقه الخلال (٢) من طريق سالم بن العلاء به بلفظ: لا تؤكل ذبيحة الأقْلَف.
ورجاله ثقات إلا سالم بن العلاء المرادي ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: (يكتب حديثه)، يعني أنه لا يحتج به فيما انفرد به، وذكره ابن حبان في "الثقات" وهو مُقِل الرواية.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٤/٤٨٣) ومن طريقه الخطابي في "الغريب": (٢/٤٨٠) من طريق معمر عن قتادة قال: كان ابن عباس يكره ذبيحة الأغْرَلِ ويقول: لا تجوز شهادته ولا
[ ١٧ ]
تقبل صلاته.
وإسناده ضعيف، فقتادة لم يسمع من ابن عباس، فقد أخرجه معمر في "الجامع": (١١/١٧٥) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٨/٣٢٥) وفي "شعب الإيمان": (٦/٣٩٦) وعنه ابن عساكر في "تبيين الامتنان بالأمر بالإختتان": (ل ٨/ب - مخطوط) من طريق قتادة عن رجل عن ابن عباس ﵁ أنه كره ذبيحة الأَرْغَل، وقال: لا تقبل صلاته ولا تجوز شهادته.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (١١/١٧٥) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٨/٣٢٥) وفي "شعب الإيمان": (٦/٣٩٦) من طريق ابن أبي يحيى عن داود بن الحُصَين عن عكرمة عن ابن عباس قال: لاتقبل صلاة رجل لم يختتن.
وإسناده ضعيف جدًا، إبراهيم بن أبي يحيى متهم. وقيل في رواية داود عن عكرمة منكرة، قاله ابن المديني وأبوداود.
[ ١٨ ]
قال المصنف (١/٣٤):
(قوله ﷺ للَقِيْطِ بن صَبِرَةَ: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا") انتهى.
أَغْفَله العلامة الألباني في الطهارة من "الإرواء"، ولم يذكره، ثم أعاده المصنِّف في الصيام وذكره العلامة الألباني هناك وقال (٤/٨٥): (صحيح. وقد مضى بتمامه مع تخريجه في "الطهارة" رقم ٩٠) انتهى.
وليس هو في الطهارة، ولعله سقط من الطابع.
والحديث معروف لا يخفى أورده العلامة الألباني في "صحيح الجامع الصغير" وغيره.
وقد أخرجه الإمام أحمد: (٤/٣٢، ٣٣- ط. الميمنية) والبخاري في "الأدب المفرد": (٦٩، ٧٠) وأبو داود: (١/٩٩، ١٠٠) (٢/٧٦٩، ٧٧٠) والترمذي: (٣/١٥٥) والنسائي في "الكبرى": (١/٨٩) و"المجتبى": (١/٧٩- سندي) وابن ماجه: (١/١٥٣) والدارمي: (١/١٨٩- ط. بغا) وابن خزيمة: (١/٧٨، ٨٧) وابن حبان: (٣/٣٣٣، ٣٦٨) (١٠/٣٦٨) والحاكم: (١/١٤٧، ١٤٨) (٤/١١٠) وابن الجارود: (٧٨) والشافعي في "الأم": (١/٢٣- ط. بولاق) و"المسند": (١٥) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١/٥٠، ٥١، ٥٢، ٧٦) (٧/٣٠٣) وفي "المعرفة": (١/٢٨٤، ٢٨٥) وأبوداود الطيالسي:
[ ١٩ ]
(١٩١) وعبد الرزاق: (١/٢٦) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/١٨، ٣٢) والدُّولابي في "جُزءٍ من أحاديث سفيان"، وابن المنذر في "الأوسط": (١/٤٠٧) والطبراني في "الكبير": (١٩/٢١٦) و"الأوسط": (٨/٢١٥) وابن عبد البر في "التمهيد": (١٨/٢٢٣) وابن قانِع في "المعجم": (٣/٩) والرَّامَهُرْمُزي في "المحدث الفاصل": (٥٧٩) وأبو نُعيم في "الحلية": (٧/٢٢٩) والبغوي في "شرح السنة": (١/٤١٥) وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لَقيط عن أبيه عن النبي ﷺ، وذكره.
ولم يذكروا المضمضة فيه، إلا رواية عند أبي داود: (١/١٠٠) ومن طريقه البيهقي: (١/٥٢) من طريق أبي عاصم قال: حدثنا ابن جريج عن إسماعيل به، الحديث وقال فيه: إذا توضأت فَمَضمض.
ولفظ الدُّولابي في "جُزءٍ من أحاديث سفيان" قال:
(حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط عن أبيه عن النبي (ص) قال: "إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) انتهى.
ذكره ابن القطّان في "بيان الوَهَم والإِيهام": (٥/٥٩٣) بسنده ومتنه المذكور وقال:
(وابن مهدي أحفظ من وكيع، وأجل قدرًا) . انتهى.
قلت: وحديث وكيع أخرجه الإمام أحمد وغيره، وقد توبع عليه
[ ٢٠ ]
عن سفيان بدون ذكر (المضمضة)، تابعه: عبد الرحمن بن مهدي - وهو من زاد المضمضة - عند أحمد في "المسند": (٤/٣٣)، وتابعه عبد الرزاق كما في "المصنف": (١/٢٦)، وأبو نُعيم ومحمد بن يوسف الفِرْيابي عند الطبراني في "الكبير": (١٩/٢١٦)، ومحمد بن كثير عند الحاكم: (١/١٤٧) وعنه البيهقي: (١/٥٠)، وعَبْدان عند الرامهرمزي: (٥٧٩) ويحيى بن آدم عند ابن قانع في "معجمه": (٣/٩١) وغيرهم. ولا حمل على وكيع فيه، كيف وقد تابع سفيان عليه جماعة كما رواه وكيع، منهم: ابن جُريج ويحيى بن سليم وداود بن عبد الرحمن ومِسْعَرٌ وقُرّة بن خالد والحسن بن علي أبو جعفر كلهم عن إسماعيل بن كثير به.
وقد توبع إسماعيل بن كثير على روايته بدون هذه الزيادة، تابعه إسماعيل بن أمية عند ابن قَانِع في "المعجم": (٣/٩)، فقد رواه عن إسماعيل بن أمية عن عاصم بن لقيط بن صبرة..
وهي زيادة شاذة مخالفة لرواية جماعة الحفاظ، ولا يصح في حديث لقيط بن صبرة ذكر المضمضة والصحيح من حديث سفيان ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان من غير ذكر المضمضة.
والحديث بكل حال صحيح.
[ ٢١ ]
قال المصنف (١/٣٤):
(قوله: أسبغ الوضوء. قال ابن عمر: الإسباغ الإنقاء) انتهى.
علقه البخاري في "الصحيح": (١/٤٤-ط. العامرة) (كتاب الطهارة /باب إسباغ الوضوء) .
وأخرجه موصولًا عبد الرزاق في "المصنف" من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يرى الوضوء السابغ الإنقاء.
وإسناده صحيح، ابن جريج من أثبت أصحاب نافع.
[ ٢٢ ]
قال المصنف (١/٣٦):
(روي عن أحمد أنه قال: ما أحب أن يعينني على وضوئي أحد، لأن عمر قال ذلك) انتهى.
أخرجه ابن حبان في "المجروحين": (٣/٥٣) وأبو يعلى: (١/٢٠٠) والبزار في "المسند": ("كشف": ٢٦٠ - و"مختصر زوائد المسند": ١/١٦٠) والدارقطني في "الأفراد" كما في "أطراف الأفراد" لابن القيسراني: (١/٢٥١) وابن عدي في "الكامل": (٧/٢٤) من طريق النَّضْر بن منصور عن عقبة بن علقمة أبي الجَنُوب قال: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يستقي ماء لوضوئه فقلت: أنا أكفيك يا أمير المؤمنين، قال: لا، إني رأيت رسول الله ﷺ يستقي ماء لوضوئه من زمزم فقلت: أنا أكفيك يا رسول الله، فقال: "لا أحب أن يعينني على وضوئي أحد".
وهذا لفظ ابن حبان.
وإسناده ضعيف، النَّضْر وشيخه ضعيفان، ولا يحتج بمثلهما. والخبر منكر مخالف للأحاديث الصحيحة في الإعانة على الوضوء.
قال عثمان بن سعيد الدارمي في "التاريخ" (٨٢٨):
(قلت ليحيى -
[ ٢٣ ]
ابن معين -: النَّضْر بن منصور العنزي تعرفه؟، يروي عنه ابن أبي معشر عن أبي الجنوب عن علي، منْ هؤلاء؟، فقال: هؤلاء حَمَّالة الحطب) . انتهى.
[ ٢٤ ]
قال المصنف (١/٣٨):
(ويجب مسح أكثر أعلى الخف فيضع يده على مقدمه، ثم يمسح إلى ساقه، لحديث المغيرة بن شعبة. رواه الخلال) انتهى.
أغفل ذكره العلامة الألباني في "الإرواء".
وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/١٧٠) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١/٢٩٢) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة عن أشعث عن الحسن عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت رسول الله ﷺ بال ثم جاء حتى توضأ ثم مسح على خفيه ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله ﷺ على الخفين.
والحسن لم يسمع من المغيرة، قاله الحفاظ كالدارقطني في "علله": (٧/١٠٦) والخطيب البغدادي في "الوصل": (٢/٨٦٧) ونبه عليه جماعة كالذهبي في "السير": (١/٨٠) وابن حجر عقب خبرٍ في "المطالب العالية": (١/٩٠) .
[ ٢٥ ]
وإنما أخذ على الحسن تدليسه من هذا النوع من الإرسال، فيروي عن صحابة لم يسمع منهم، وربما لم يدركهم.
وحديثه عمن سمع منه من الصحابة صحيح وإن لم يصرح بالسماع، فتدليسه ليس من هذا النوع.
قال المصنف (١/٣٩):
(روى الأثرم عن ابن عمر: أنه خرج بإِبْهَامِهِ قُرْحَةٌ فَأَلْقَمَهَا مَرَارة، فكان يتوضأ عليها) انتهى.
أخرجه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/٢٤) والبيهقي في "الكبرى": (١/٢٢٨) والحربي في "غريب الحديث": (١/٨١) من طريق الوليد ثنا سعيد بن أبي عروبة حدثني سليمان بن موسى عن نافع قال: جُرِحَت إِبْهَامُ رِجْلِ ابن عمر فألقمها مرارة فكان يتوضأ عليها.
وإسناده صحيح.
[ ٢٦ ]
قال المصنف (١/٤٠):
(قول ابن عباس في الدم: إذا كان فاحشًا فعليه الإعادة) انتهى.
أخرجه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/١٥٢) والأثرم في "سننه": (٢١٩/أ) والبيهقي في "الكبرى": (٢/٤٠٥) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي أبي عبد الصمد ثنا سليمان التيمي عن عمار عن ابن عباس قال: إذا كان الدم فاحشًا فعليه الإعادة وإن كان قليلًا فلا إعادة عليه.
وإسناده صحيح.
[ ٢٧ ]
قال المصنف (١/٤١):
(قال ابن مسعود: القُبْلَةُ من اللَّمْس وفيها الوضوء. رواه أبو داود) انتهى.
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (١/١٣٣) ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير": (٩/٢٤٩) وأخرجه أيضًا الطبري في "التفسير": (٨/٣٩٣- ط. الحلبي الثانية) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/ ٤٩) وابن المنذر في "الأوسط": (١/١١٧) وسعيد بن منصور في "السنن": (٤/١٢٥٩) والدارقطني في "السنن": (١/١٤٥) والبيهقي في "الكبرى": (١/١٢٤) وفي "المعرفة": (١/٣٧٢) وأبو أحمد الحاكم في "شِعَار أصحاب الحديث": (٥٥) وغيرهم من طريق جماعة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي عُبيدة عن عبد الله بن مسعود ﵁ به.
وزاد ابن أبي شيبة وأبو أحمد الحاكم، والبيهقي في بعض الطرق:
(واللمس ما دون الجماع) .
وأبو عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود ولم يسمع من أبيه. وحديثه عن أبيه محمول على الاتصال قبله - وما في حكمه - الحفاظ كعلي بن المديني والنسائي والدارقطني، وأبو عبيدة وإن لم يسمع من أبيه إلا أنه من أعلم الناس بحديث أبيه، فهو يأخذ حديث أبيه من أهل بيته، وكبار أصحاب ابن مسعود، وعلى هذا جماعة من المحققين كابن تيمية كما في "الفتاوى": (٦/٤٠٤) وابن رجب في "الفتح": (٦/١٤) .
وثبوت الانقطاع وعدم اللقي عند الأئمة لا يلزم منه الضعف، وإن كان الضعف هو الغالب، فهم يثبتون الانقطاع في رواية أبي عبيدة عن أبيه، وسعيد عن عمر، والنخعي عن ابن مسعود وغيرها ويصححونها لقرائن لا تقاومها علة الانقطاع.
قال ابن تيمية في "فتاويه": (٦/٤٠٤):
(ويقال أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن هو عالم بحال أبيه متلق لآثاره من أكابر أصحاب أبيه، وهذه حال متكررة من عبد الله ﵁ فتكون مشهورة عند أصحابه فيكثر المتحدث بها، ولم يكن في أصحاب عبد الله من يتهم عليه حتى يخاف أن يكون هو الواسطة، فلهذا صار الناس يحتجون برواية ابنه عنه، وإن قيل أنه لم يسمع من أبيه) انتهى.
قال ابن رجب في "شرح الصحيح": (٧/٣٤٢):
(وأبو عبيدة وإن لم يسمع من أبيه إلا أن أحاديثه عنه صحيحة تلقاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث ابيه قاله ابن المديني وغيره) انتهى.
وقد قال الطحاوي قبل ذلك في "شرح معني الآثار": (١/٩٥):
(فإن قال قائل: الآثار الأول أولى من هذا لأنها متصلة وهذا منقطع لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا، قيل له: ليس من هذه الجهة احتججنا بكلام أبي عبيدة، إنما احتججنا به لأن مثله على تقدمه في العلم وموضعه من عبد الله وخلطته لخاصته من بعده لا يخفى عليه مثل هذا من أمور فجعلنا قوله ذلك حجة) انتهى.
وقد يُرد لأبي عبيدة عن أبيه ما خالف فيه أصحاب أبيه عبد الله بن مسعود ﵁.
وروى هذا الأثر عن الأعمش شعبة وسفيان وغيرهما.
وأخرجه سعيد بن منصور في "السنن": (٤/١٢٥٧) ومن طريقة الطبراني في "المعجم الكبير": (٩/٢٤٩) من طريق خالد بن عبد الله عن بيان عن عامر الشعبي عن عبد الله قال: الملامسة ما دون الجماع، والقبلة منه، ومنها الوضوء.
[ ٢٨ ]
وهذا اللفظ لسعيد، ورجاله ثقات، إلا أن عامرًا الشعبي لم يسمع من ابن مسعود.
تنبيه:
عزا المصنِّف الأثر لأبي داود ولم أره في "سننه".
[ ٢٩ ]
قال المصنف (١/٤٢):
(أن ابن عمر وابن عباس: كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء. وقال أبو هريرة: أقل ما فيه الوضوء) انتهى.
أما أثر عبد الله بن عمر:
فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٣/٤٠٧) والبيهقي في "الكبرى": (١/٣٠٦) من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: إذا غسلت الميت فأصابك منه أذى فاغتسل، وإلا إنما يكفيك الوضوء.
وإسناده ضعيف، لحال عبد الله بن عمر العمري.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٣/٤٠٦) عن الثوري عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر: أغْتَسل من الميت؟، قال: أَمؤمن هو؟، قلت: أرجو، قال: فَتَمَسَّحَ من المؤمن ولا تغتسل منه.
وإسناده صحيح، وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تَدْرس تابعه عطاء بن السائب على روايته، أخرجه عبد الله بن أحمد في "كتاب السنة": (١/٣٢١) وابن المنذر في "الأوسط": (٥/٣٤٩) والخلال في "الإيمان": (١٢٥/ب) والبيهقي في "الكبرى": (١/٣٠٦) بسند صحيح عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عمر: أَيُغتسل من غسل الميت؟، فقال: ما الميت؟، فقلت: أرجو أن يكون مؤمنًا، قال: فَتَمَسَّحَ بالمؤمن ما استطعت.
[ ٣٠ ]
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٢/٤٦٩) من طريق أبي الأحوص عن عطاء عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عمر: أغتسل من غسل الميت؟، قال: لا.
وروي عن ابن عمر من غير هذا.
وأما أثر عبد الله بن عباس:
فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٣/٤٠٥) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٥/٣٤٩) ومسدد في "المسند": ("المطالب": ١/٣١٩) والبيهقي في "الكبرى": (١/٣٠٥) من طريق ابن جريح عن عطاء قال: سئل ابن عباس: أَعَلى من غسل ميتًا غسل؟، قال: لا، قد إذًا نجسوا صاحبهم، ولكن وضوء.
وإسناده صحيح، وعطاء هو ابن أبي رباح، فقد أخرج الأثر ابن أبي شيبة في "مصنفه": (٢/٤٦٩) من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال: لا تنجسوا أمواتكم فإن المؤمن ليس بنجس حيًا ولا ميتًا. وعطاء بن أبي رباح رواية عمرو بن دينار عنه معروفة، بخلاف عطاء الخرساني فلا تعرف لعمرو رواية عنه، والله أعلم.
وأما أثر أبي هريرة: فلم أره بهذا اللفظ. والله أعلم.
[ ٣١ ]
قال المصنف (١/٤٤):
(روى سعيد بن منصور والأثرم: عن عطاء بن يسار قال: رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في المسجد وهم مُجْنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة) انتهى.
أخرجه الإمام أحمد وسعيد بن منصور في "السنن": (٤/١٢٧٥) من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: وذكره بحروفه.
وإسناده حسن.
وأخرجه حنبل بن إسحاق عن أبي نُعيم، وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/١٣٥) عن وكيع، كلاهما عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله (ص) يتحدثون في المسجد وهم على غير وضوء، وكان الرجل يكون جنبًا فيتوضأ ثم يدخل المسجد فيتحدث.
وهذا اللفظ لحنبل، وإسناده جيد، وهشام بن سعد من أثبت الناس في زيد بن أسلم قاله أبو داود.
[ ٣٢ ]
قال المصنف (١/٤٩):
(روى أبو داود والنسائي عن أم عُمَارة بنت كعب أن النبي ﷺ توضأ فأتي بماء في إناءٍ قدر ثلثي المد) انتهى.
قال في الإرواء: (١/١٧٢) بعد تخريجه من سنن أبي داود:
١٤٢ - (تنبيه:
عزاه المؤلف للنسائي، وهو تابع في ذلك لابن حجر في "التلخيص" وللنووي وغيره، ولم يروه النسائي في "الصغرى"، ولذلك لم يعزه إليه النَّابُلسي في "الذَّخَائر": (٤/٣٠٦)، فالظاهر أنه أخرجه في "الكبرى" له) انتهى.
قلت:
وجدته عند النسائي، فقد أخرجه في "الصغرى": (١/٥٨-سندي) و"الكبرى": (١/٧٩) قال:
(أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد، ثم ذكر كلمة معناها: حدثنا شعبة عن حبيب قال: سمعت عَبَّاد بن تميم يحدث عن جدتي وهي أم عُمَارة بنت كعب: أن النبي ﷺ توضأ فأتي بماء قدر ثلثي المد.
قال شعبة: فأحفظ أنه غسل ذراعيه وجعل يدلُكُهما، ويمسح أذنيه باطنهما، ولا أحفظ أنه مسح ظاهرهما) انتهى.
وهذا لفظ "الصغرى".
[ ٣٣ ]
وبهذا يُعْلم أن عزو المصنِّف -وقبله النووي وابن حجر في "التلخيص" وغيرهما -الحديث للنسائي صواب، وقد وهم العلامة الألباني ﵀ في توهيمه لهم.
[ ٣٤ ]
قال المصنف (١/٤٩):
(روي عن ابن عباس: أنه دخل حمامًا كان بالجُحْفة) انتهى.
أخرجه الشافعي كما في "المسند": (٣٦٥) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٥/٦٣) وفي "المعرفة": (٧/١٧٦) من طريق ابن أبي يحيى عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵁ أنه دخل حمامًا وهو بالجُحْفة وهو محرم، وقال: ما يَعْبَأُ الله بِأَوْسَاخِنَا شيئًا.
وإسناده ضعيف فيه إبراهيم بن أبي يحيى لا يحتج به.
لكن توبع عليه تابعه إسماعيل ابن عُلية عند أبي بكر ابن أبي شيبة، فقد أخرج الحديث في "المصنف": (١/١٠٣) فقال: حدثنا ابن عُلَية عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: أنه دخل حمام الجُحْفة.
وإسناده صحيح.
[ ٣٥ ]
قال المصنف (١/٤٩):
(عن أبي ذر: نعم البيت الحمام يذهب الدَّرَن، ويُذكر بالنار) انتهى.
لم أره كذلك عن أبي ذر، وقد رأيته عن أبي الدرداء ﵁، أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/١٠٣) وسعيد بن منصور ومن طريقه السرقسطي في "غريب الحديث": (٢/ل ٦٠/أ- مصورة الظاهرية) وعلي بن الجعد في "المسند": (٣٥٩) وابن المنذر في "الأوسط": (٢/١٢١، ١٢٢) والخطابي في "الغريب": (٢/٣٤١) من طريق هشيم عن داود بن عمرو عن عطية بن قيس عن أبي الدرداء ﵁ أنه كان يدخل الحمام قال: وكان يقول: نعم البيت الحمام يذهب الصنّة ويذكر النار.
وهذا اللفظ لابن أبي شيبة وسعيد.
وإسناده منقطع، حديث عطية عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه الأظهر أنه مرسل، لكنه صح بما أخرجه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٠٩) من طريق معاوية بن صالح عن حُدير بن كريب عن جُبير بن نُفير عن أبي الدرداء ﵁ أنه كان يدخل الحمام فيقول: نعم البيت الحمام يذهب الوسخ ويُذكر النار، ويقول: بئس البيت الحمام لأنه يكشف عن أهله الحياء.
وإسناده صحيح.
[ ٣٦ ]
قال المصنف (١/٤٩، ٥٠):
(روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن علي وابن عمر ﵄: بئس البيت الحمام يُبدي العَوْرة ويذهب الحياء) انتهى.
أما أثر علي بن أبي طالب:
فأخرجه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/١٢٤) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/١٠٣) من طريق جرير عن عُمارة بن القَعْقاع عن أبي زُرعة قال: قال علي ﵁: بئس البيت الحمام ينزع فيه الحياء، ولا يقرأ فيه آية من كتاب الله.
وإسناده منقطع.
واقتصر ابن أبي شيبة على قوله: بئس البيت الحمام. ولم يتمه.
ولم أر الأثرين بلفظ المصنِّف عند ابن أبي شيبة في "مصنفه" المطبوع.
[ ٣٧ ]
قال المصنف (١/٥١):
(روى مالك عن نافع أن ابن عمر: كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخوله مكة، ولوقوفه عَشِيَّة عرفة. ويروى عن علي وابن مسعود) انتهى.
أما أثر عبد الله بن عمر:
فأخرجه مالك في "الموطأ": (١/٣٢٢ - ط. عبد الباقي) وابن سعد في "الطبقات": (٤/١٦١) من طريق نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم ولدخوله مكة ولوقوفه عَشية عرفة.
وأخرجه ابن أبي شيبة: (٤/٦٨) من طريق أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا راح إلى المَعْروف اغتسل.
وإسناده صحيح، رجاله شموس.
وغسل ابن عمر لدخوله مكة ذكره عنه المصنِّف قبل هذا الموضع وخرجه العلامة الألباني في "الإرواء": (١/١٧٩، ١٨٠)، وهو في "الصحيحين" وغيرهما.
وأما أثر علي بن أبي طالب:
فأخرجه الشافعي كما في "الأم": (٧/١٦٣- ط الأزهرية) و"المسند": (٣٨٥) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٣/٢٧٨) وفي "المعرفة" (٧/٢٩١) وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار": (١/١١٩- ط. الأنوار) وابن المنذر في "الأوسط": (٤/٢٥٦) ومسدد في "المسند": ("المطالب": ١/٢٨٥) من طريق شعبة عن عمرو بن
[ ٣٨ ]
مُرَّة عن زاذان قال: سأل رجل عليًا ﵁ عن الغسل، فقال: اغتسل كل يوم إن شئت، فقال: لا، الغسل الذي هو الغسل؟، قال: يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم النحر ويوم الفطر.
وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٤٣٤) من طريق حجاج عن عمرو به مختصرًا.
وأخرجه الشافعي في "الأم": (١/٢٠٥-ط. بولاق) و"المسند": (٧٤) ومن طريقه البيهقي في "المعرفة": (٥/٤٩) من طريق إبراهيم بن محمد أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه أن عليًا كان يغتسل يوم العيد ويوم الجمعة ويوم عرفة وإذا أراد أن يحرم.
وإبراهيم لا يحتج به، ومحمد لم يدرك عليًا.
وأورد العلامة الألباني في "الإرواء": (١/١٧٧) الأثر بالطريق الأولى في غير هذا الموضع عقب حديث، مستدلًا به على استحباب الغسل ليوم الجمعة.
وأما أثر عبد الله بن مسعود:
فأخرجه ابن أبي شيبة: (٤/٦٨) من طريق وكيع وأبي معاوية وابن فضيل عن الأعمش عن عُمَارة بن عُمَير عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله: أنه اغتسل ثم راح إلى عرفة.
وإسناده صحيح.
[ ٣٩ ]
قال المصنف (١/٥٣):
(أن الله تعالى غفر لبغي بسقي كلب) انتهى.
أغفل ذكره في "الإرواء".
وقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند": (٢/٥٠٧- ط. الميمنية) والبخاري: (٤/١٠٠، ١٠١، ١٤٨، ١٤٩ - ط. العامرة) ومسلم: (٤/١٧٦١- ط. عبد الباقي) وابن حبان: (٢/١١٠، ١١١) وأبو يعلى: (١٠/٤٢٣) والبيهقي: (٨/١٤) وابن عبد البر في "التمهيد": (١٤/٢٧٢) وغيرهم من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: أن أمرأة بَغِيًا رأت كلبًا في يوم حار، يَطِيْف ببئر قد أدلع لسانه من العطش فنزعت مُوْقها فَغُفر لها.
وجاء هذا في رجل سقا كلبًا وهو في "الصحيحين" وغيرهما.
[ ٤٠ ]
قال المصنف (١/٥٤):
(قال ابن عباس: الصعيد تراب الحرث. والطيب الطاهر) انتهى.
أخرجه أبو يعلى في "المسند": ("المطالب": ١/١٠٥) والبيهقي في "الكبرى": (١/٢١٤) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/١٤٨) من طريق جرير عن قابوس بن أبي ظَبْيان عن أبيه عن ابن عباس ﵁ قال: أطيب الصعيد حرث الأرض.
وهذا لفظ أبي يعلى.
وأخرجه البيهقي أيضًا: (١/٢١٤) وابن أبي حاتم في "التفسير": (٥٤٧٣) عن ابن إدريس عن قابوس به بنحوه.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (١/٢١١) من طريق الثوري عن قابوس عن أبيه قال: سئل ابن عباس أي الصعيد أطيب؟، قال: الحرث.
وفي إسناده قابوس، قال أحمد: ليس بذالك. وضعفه النسائي والدارقطني، وابن معين في رواية، وقال ابن خزيمة في "صحيحه": (٢/٣٩): (في القلب منه)، وقال ابن حجر عن الأثر كما في "المطالب": موقوف حسن.
تنبيه:
يُفْهم من صنيع المصنِّف أن قوله: (والطيب الطاهر) من قول ابن عباس، وليس كذلك، فقد قال الموفق ابن قدامة في "المغني": (١/٢٤٨- ط. المنار الثانية): (قال ابن عباس: الصعيد تراب الحرث، وقيل في قوله تعالى: [الكهف: ٤٠] ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾، ترابًا أملس، والطيب الطاهر)
[ ٤١ ]
انتهى.
فظهر أن قوله: (والطيب الطاهر) من قول ابن قدامة، ولكن شمس الدين ابن قدامة في "الشرح الكبير": (١/٢٥٤ -ط. المنار الثانية) ألحق قوله: (والطيب الطاهر) بقول ابن عباس، وحذف الآية وتفسيرها، وتبعه على ذلك ابن المنجى التنوخي في "الممتع": (١/٢٤٩) وشمس الدين الزركشي في "شرح مختصر الخِرقي": (١/٣٤٠) وابن مفلح في "المبدع": (١/٢١٩)، وتبعهم على ذلك البَهُوْتي في "كشاف القناع": (١/١٧٢) ثم المصنِّف ابن ضويان هنا، والله أعلم.
[ ٤٢ ]
قال المصنف (١/٥٥):
(وخروج الوقت - أي من مبطلات التيمم - روي ذلك عن علي وابن عمر) انتهى.
أما أثر علي بن أبي طالب:
فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/١٦٠) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١/٢٢١) والدارقطني في "السنن": (١/١٨٤) والطبري في "التفسير": (٨/٤٢٣، ٤٢٤-ط. شاكر) ومسدد في "المسند": ("المطالب": ١/١٠٥) وابن المنذر في "الأوسط": (٢/٥٧) من طريق أبي إسحاق عن الحارث الأعور عن علي ﵁ قال: يتيمم لكل صلاة.
وإسناده ضعيف.
وأما أثر عبد الله بن عمر:
فأخرجه الدارقطني: (١/١٨٤) والبيهقي وصححه في "الكبرى": (١/٢٢١) وفي "الصغير": (١/٨٦) وفي "المعرفة": (٢/٣٣) والطبري في "التفسير": (٨/٤٢٤- ط. شاكر) وابن المنذر في "الأوسط": (٢/٥٧) من طرق عن عبد الوارث عن عامر الأحول عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: تَيَمّم لكل صلاة.
وزاد البيهقي: وإن لم يحدث.
وإسناده لا بأس به، عامر بن عبد الواحد الأحول ضعفه أحمد، ووثقه أبو حاتم وابن حبان، وقال ابن معين: ليس به بأس.
[ ٤٣ ]
قال المصنف (١/٥٦):
(قول علي ﵁ في الجنب: يَتَلَوَّمُ ما بينه وبين آخر الوقت) انتهى.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/١٠٦) (٢/٤٣٣) وابن المنذر في "الأوسط": (٢/٦٢) والدارقطني في "السنن": (١/١٨٦) والبيهقي في "الكبرى": (١/٢٣٣) من طريق شريك عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ قال: يتَلَوَّمُ الجنب ما بينه وبين آخر الوقت.
وإسناده ضعيف، الحارث الأعور ضعيف الحديث، وأبو إسحاق مدلس وقد عنعن ولم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث قاله أبو عبد الرحمن النسائي في "سننه الكبرى": (٥/١١٥)، وأكثر أبو إسحاق الرواية عن الحارث وجلها عن علي بن أبي طالب ﵁، وروى عن ابن مسعود وسلمان الفارسي،، وشريك بن عبد الله القاضي في حفظه ضعف.
[ ٤٤ ]
قال المصنف (١/٦٠):
(يعفى في الصلاة عن يسير منه - يعني الدم - لم ينقض الوضوء. روي عن ابن عباس وأبي هريرة) انتهى.
أما أثر عبد الله بن عباس:
فتقدم تخريجه قريبًا (ص) .
وأما أثر أبي هريرة:
فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (١/١٤٥، ١٤٦) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (١/١٧٣) من طريق معمر عن جعفر بن بُرْقان قال: أخبرني ميمون بن مِهْران قال: رأيت أبا هريرة أدخل أصبعه في أنفه فخرجت مُخَضَّبَة دمًا، فَفَتَّهُ ثم صلى فلم يتوضأ.
وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/١٣٨) ومسدد في "المسند": ("المطالب": ١/٩٣) من طريق شعبة عن غَيْلان بن جامع عن ميمون بن مِهران قال: أنبأنا من رأى أبا هريرة يدخل أصابعه في أنفه فيخرج عليهما الدم فيحته ثم يقوم فيصلي.
فجعل غَيْلانُ بين ميمون وأبي هريرة واسطة، وجعفر بن بُرْقان ثقة ضابط لحديث ميمون قاله أحمد وابن معين والدارقطني.
والراوي إذا كان عارفًا بحديث شيخ من شيوخه لطول ملازمةٍ له، أو لسماع قديم صحيح أو لعناية خاصة به وإن كان ليس من الثقات المعروفين بالثقة والضبط إلا أنه يقدم على غيره ممن هو أوثق منه - في الأغلب -، وذلك لمعرفته بحديث شيخه أكثر من غيره، وإن كان غيره أوثق منه بالجملة، ومن تأمل صنيع الحفاظ رأى تقرير ذلك.
وأخرج معناه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/١٣٨) ومن طريقه أبو بكر الأثرم في "سننه": (٢١٨/ب) ومن طريق الأثرم أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد": (٢٢/٢٣١) وابن المنذر في "
[ ٤٥ ]
الأوسط": (١/١٧٣) من طريق شريك عن عمران بن مسلم عن مجاهد عن أبي هريرة: أنه لم يكن يرى بالقطرتين من الدم في الصلاة بأسًا.
وشريك سيئ الحفظ.
[ ٤٦ ]
قال المصنف (١/٦١):
(روي عن عمر وعلي. وقال ابن مسعود: كنا لا نتوضأ من مَوْطيء. ونحوه عن ابن عباس) انتهى.
خرج في "الإرواء": (١/١٩٨)
١٨٣ - أثر ابن مسعود ﵁
وأغفل أثر عمر وعلي وابن عباس ولم يتكلم عليها بشيء.
وأما أثر عمر بن الخطاب:
فأخرجه الحاكم في "المستدرك": (١/٦١، ٦٢) وعبد الله بن المبارك في "الزهد": (٢٠٧) وسعدان بن نصر في "جزءه": (١١) ومن طريقه البيهقي في "الشعب": (٦/٢٩١-ط. التجارية) والخطابي في "الغريب": (٢/٦١) ورواه أبو نعيم في "الحلية": (١/٤٧) والمحاملي في "الأمالي": (٢٤٣) من طريق سفيان ثنا أيوب بن عائذ الطائي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: خرج عمر بن الخطاب إلى الشام ومعنا أبو عبيدة ابن الجراح، فأتوا على مخاضة، وعمر على ناقة له فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين: أأنت تفعل هذا؟!، تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة، ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك، فقال عمر: أوَّه لو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالًا لأمة محمد (ص) إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بلإسلام فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله.
وهذا لفظ الحاكم، وإسناده صحيح.
[ ٤٧ ]
وأخرجه الحاكم: (١/٦٢) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٧/١٠-ط. التجارية) وهناد بن السري في "الزهد": (٢/٤١٧) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن قيس به بنحو القصة.
وأما أثر علي بن أبي طالب:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٢/٤٣٤) من طريق هشام بن علي ثنا قيس بن حفص بن القعقاع ثنا عمرو بن النعمان عن معاذ بن العلاء عن أبيه عن جده قال: أقبلت مع علي بن أبي طالب ﵁ إلى الجمعة وهو ماش، قال: فحال بينه وبين المسجد حوض من ماء وطين فخلع نَعْليه وسراويله، قال: قلت: هات يا أمير المؤمنين أحمله عنك، قال: لا، فخاض فلما جاوز لبس سراويله ونَعْليه ثم صلى بالناس ولم يغسل رجليه.
وهشام بن علي السيرافي ذكره ابن حبان في "الثقات": (٩/٢٣٤) وقال: (مستقيم الحديث كتب عنه أصحابنا) أ. هـ.
ووثقه الدارقطني، وقيس وعمرو ثقات، ومعاذ بن العلاء بن عمار وأبوه ذكرهما البخاري في "التاريخ الكبير" وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" وابن حبان في "الثقات" وسكتوا عنهما وذكر ابن حجر في "التقريب" معاذًا وقال: صدوق.
وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/١٧١) وسحنون في "المدونة": (١/٢١، ٢٢- مع مقدمات ابن رشد) من طريق عيسى بن يونس ثنا محمد بن مُجاشع عن أبيه عن كُهَيل أو كُمَيل قال: رأيت عليًا يخوض طين المطر، ثم دخل المسجد فصلى ولم يغسل رجليه.
[ ٤٨ ]
ومجاشع بن محمد وثقة ابن معين وابن حبان وقال أبو حاتم: شيخ، وابنه محمد مجهول لكنه توبع على روايته، أخرجه ابن المنذر: (٢/١٧١) من طريق أبي نُعيم ثنا مُجَاشع أبو الربيع الثعلبي ثنا كُهَيل البصري قال: كنت مع علي وكانت تمطر الرَحْبَة وهو رمل، فيخرج فيطأ الماء فيصلي ولا يعيد وضوءًا، ولا يغسل رجليه.
ورواه زيد بن الحباب عن مجاشع بن محمد به بنحوه، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير": (١/٢٣٠) .
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/١٩٤) من طريق حفص بن غِياث عن حجاج عن الحكم قال: كان علي يخوض طين المطر ويدخل المسجد فيصلي ولا يتوضأ.
والحجاج بن أرطاة فيه ضعف.
وأما أثر عبد الله بن عباس:
فأخرجه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/١٧١) من طريق سفيان عن حُصَين بن عبد الرحمن عن يحيى بن وَثَّاب عن ابن عباس قال: لا يتوضأ من موطىء.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه": (١/٣٢) من طريق سفيان عن أبي حَصِيْن عن يحيى به بنحوه وفيه زيادة.
وسنده صحيح، وحُصين بن عبد الرحمن وأبو حَصِيْن ثقات من شيوخ سفيان، ومن أصحاب يحيى.
وأخرج البيهقي في "الكبرى": (٢/٤٣٤) من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن يحيى بن وَثَّاب قال: قلت لابن عباس: أتوضأ ثم
[ ٤٩ ]
أمشي إلى المسجد حافيًا؟، فقال: لا بأس به.
وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٥٥) معناه من طريق الأعمش عن يحيى بن وَثَّاب قال: سُئل ابن عباس عن رجل خرج إلى الصلاة فوطأ على عَذِرَة، قال: إن كانت رطبة غسل ما أصابه وإن كانت يابسة لم تضره.
وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٥٦) من طريق حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب قال: بلغني عن سعيد بن المسيب وابن عباس أنهما كانا يقولان: الأرض تطهر بعضها بعضًا.
وإسناده ضعيف لانقطاعه.
وأخرج ابن أبي شيبة: (١/١٧٣) وأبو جعفر الطبري في "تهذيب الآثار": ("مسند ابن عباس" ٢/٦٩) المعنى عن ابن عباس، من طريق زكريا بن أبي زائدة قال: سمعت عامرًا يذكر عن ابن عباس قال: لا يُجنب الماء ولا الثوب ولا الأرض ولا الإنسان.
وإسناده صحيح.
ورواه الطبري في "تهذيب الآثار" من غير هذا الوجه عن ابن عباس بنحوه.
[ ٥٠ ]
قال المصنف (١/٦٢، ٦٣):
(روي عن علي أن امرأة جاءت وقد طلقها زوجها، فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض، فقال عليٌّ لشُريح: قل فيها، فقال شُريح: إن جاءت ببينة من بِطَانة أهلها ممن يُرضى دينه وأمانته، فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة، فقال علي: قالون - أي جيد بالرومية-) انتهى.
علقه البخاري في "الصحيح": (١/٨٤-ط. العامرة) (كتاب الحيض/ باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض) وأخرجه موصولًا الدارمي في "السنن": (١/٢٢٦-ط. بغا) والشافعي في "الأم": (٧/١٧٢ -ط. الأزهرية) ووكيع في "أخبار القضاة": (٢/١٩٤) وحرب الكِرْماني والبيهقي في "الكبرى": (٧/٤١٨) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٢٨٢) وابن حزم في "المحلى": (٢/٢٠٢) (١٠/٢٧٢-ط. المنيرية) والزُّبير بن بكّار من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: جاءت امرأة إلى علي تخاصم زوجها طلقها، فقالت: قد حضت في شهر ثلاث حيض، فقال عليٌّ لشريح: اقض بينهما، قال: يا أمير المؤمنين وأنت هاهنا؟، قال: اقض بينهما، قال: يا أمير المؤمنين وأنت هاهنا؟، قال: اقض بينهما، قال: إن جاءت من
[ ٥١ ]
بِطانة أهلها ممن يُرضى دينه وأمانته، تزعم أنها حاضت ثلاث حيض تطهر عند كل قُرْءٍ وتصلي جاز لها وإلا فلا، فقال علي: قالون. وقالون بلسان الروم أحسنت.
ورجاله ثقات، وفي سماع الشعبي من علي خلاف، وقد رأى عليًا يرجم شُراحة ووصفه. قال يعقوب بن شيبة: لكنه لم يُصحَّح سماعه منه.
وعامر الشعبي وإن ثبتت رؤيته لعلي، وهو من الرواة المكثرين عنه، إلا أنه لا ينتقي في حديثه عن علي، فهو يروي عن بعض الضعفاء عنه، فلزم التوقف في روايته وعدم قبولها، ما لم تحتف بها قرائن يغلب على الظن معها الصحة، كحال سعيد بن المسيب في رايته عن عمر فهو وإن لم يسمع منه إلا أنها صحيحة عند الحفاظ، فهو راوية فقهه وأقضيته، ولا يحدث عن كل أحد عنه.
وأخرجه حرب الكِرْماني والبيهقي: (٧/٤١٩) من طريق حُميد بن مَسعدة نا خالد بن الحارث عن سعيد عن قتادة عن عَزْرَةَ عن الحسن العُرَني عن شريح نحوه.
وإسناده جيد، رجاله ثقات، إلا حُميد تكلم فيه وحديثه حسن.
[ ٥٢ ]
قال المصنف (١/٦٥):
(قال ابن عباس: ما رأت الدم البَحْرَ) انتهى.
علقه أبو داود في "سننه": (١/١٩٧، ١٩٨) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١/٣٤٠) .
وأخرجه موصولًا ابن خزيمة في "الصحيح" والدرامي في "السنن": (١/٢١٧-ط. بغا) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/١٢٨) وابن حزم في "المحلى": (٢/١٦٦-ط. منيرية) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة ثنا خالد الحَذَّاء عن أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس بن مالك ﵁ فأمروني فسألت ابن عباس ﵄ فقال: أما ما رأت الدم البَحْرَانِيَّ فلا تصل، فإذا رأت الطهر ولو ساعة من نهار فلتغتسل ولتصل.
وتابع إسماعيل عليه: يزيد بن زريع كما عند الدارمي في "السنن": (١/٢١٧-ط. بغا) .
وإسناده صحيح.
وقال ابن حزم في "المحلى" بعد إخراجه:
(هذا إسناد في غاية الجلالة) . انتهى.
وقال أيضًا (٢/١٩٨):
(أصح إسناد يكون عن ابن عباس) . انتهى.
[ ٥٣ ]