[ ٣٣٩ ]
قال المصنف (٢/١٠٠):
(ويعتق حَمْل لم يستثن بعتق أمه، لأنه يتبعها في البيع والهبة، ففي العتق أولى، فإن استثني لم يعتق. وبه قال ابن عمر وأبو هريرة) انتهى.
أما أثر ابن عمر:
فأخرجه الإمام أحمد كما في "المسائل برواية صالح": (٢/١٠٧-ط. الهندية) ومن طريقه أخرجه ابن حزم في "المحلى": (٨/٤٠٠) (٩/١٨٨ - ط. المنيرية) من طريق عبد الرحمن بن مهدي نا عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه اعتق أمة له واستثنى ما في بطنها.
ورجاله ثقات، وإسناده صحيح.
قال ابن حزم:
(هذا إسناد كالشمس من أوله إلى آخره) . انتهى.
وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف": (١١/١٥٤) ومن طريقه ابن حزم في "المحلى": (٨/٤٠٠) (٩/١٨٨، ١٨٩) من طريق قرة بن سليمان عن محمد بن الفضاء عن أبيه عن ابن عمر في الرجل يبيع الأمة ويستثني ما في بطنها، قال: له ثنياه.
[ ٣٤١ ]
وأخرجه ابن أبي شيبة وعنه ابن حزم بهذه الطريق، لكن فيه: (يعتق) بدل (يبيع) .
ووقع عند ابن حزم: (محمد بن فضيل) و(محمد بن فضالة) بدل (محمد بن فضاء) وهو تصحيف.
وإسناده ضعيف، قرة بن سليمان ضعفه أبو حاتم، ومحمد بن فضاء ضعفه ابن معين والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال ابن حبان في "المجروحين": (٢/٢٧٤) (منكر الرواية)، وأبوه مجهول.
وأما أثر أبي هريرة: فينظر.
[ ٣٤٢ ]
قال المصنف (٢/١٠٢):
(قال الزهري: جرت السنة بأنه يباع الأخ من الرضاعة) انتهى.
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٩/١٨٥) قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: إذا ملك الرجل أخاه من الرضاعة لم يعتق، قال الزهري: ومضت السنة أن يباع الأخ من الرضاعة.
وإسناده صحيح عن الزهري.
[ ٣٤٣ ]
قال المصنف: (٢/١٠٢):
(ومال المعتق غير المكاتب عتق بالأداء لسيده. روي عن ابن مسعود وأبي أيوب وأنس) انتهى.
أما أثر ابن مسعود:
فذكره المصنِّف بعد هذا الموضع، وخرجه العلامة الألباني في "الإرواء": (٦/١٧١، ١٧٢) .
وأما أثر أبي أيوب: فينظر.
وأما أثر أنس بن مالك:
فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٨/١٣٥) من طريق معمر عن أيوب عن أنس بن سيرين أن أنس بن مالك سأل عبدًا له عن ماله فأخبره بمال كثير، فأعتقه وقال: مالك لك.
وإسناده صحيح.
[ ٣٤٤ ]
قال المصنف (٢/١٠٥):
(قول ابن عباس: يقع عليهن الطلاق) انتهى. يعني من قال: امرأته طالق وله نِسوة ولم يعينها منهن.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "غريب الحديث": (٤/٢٣٣) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٦٤) وسعيد بن منصور في "السنن": (٣/١/٣٢٢، ٣٢٣ - ط. الأولى) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٢٢٥) من طريق أبي بشر عن عمرو بن هَرْم عن جابر بن زيد عن ابن عباس في رجل له أربع نسوة فطلق إحداهن ولم يدر أيتهن طلق، فقال: ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث.
وهذا لفظ أبي عبيد، وإسناده صحيح.
وأخرجه سعيد بن منصور: (٣/١/٣٢٣) من طريق إسماعيل بن عيَّاش عن ابن جريج قال: أنا بعض أصحابنا أن رجلًا من أهل عُمَان استفتى ابن عباس وكان عنده نِسوة فطلق إحداهن، فقال ابن عباس: إن كنت نويتها في نفسك ثم نسيتها فقد ذهبن جميعًا، يشتركن في الطلاق كما يشتركن في الميراث، وإن لم تكن نويتهن فأيتهن شئت.
[ ٣٤٥ ]
قال المصنف (٢/١٠٥):
(حديث: "صلاة الجماعة تفضل عن صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة") انتهى.
أغفل ذكره في "الإرواء".
وهو من حديث ابن عمر: أخرجه مالك في "الموطأ" وعنه وعن غيره الإمام أحمد في "المسند": (٢/١٧، ٦٥، ١٠٢، ١١٢) والبخاري: (١/١٥٨ - ط. العامرة) ومسلم: (١/٤٥٠) والترمذي: (١/٤٢٠) والنسائي في "الكبرى": (١/٢٩٤) وفي "المجتبى": (٢/١٠٣) وابن ماجه: (١/٢٥٩) والدارمي: (١/٣١١ - ط. بغا) وابن خزيمة: (٢/٣٦٤) والشافعي في "الأم": (١/١٣٧ - ط. بولاق) وفي "المسند" (٥٢) وابن حبان: (٥/٤٠١، ٤٠٤) والبيهقي: (٣/٥٩) وغيرهم من طريق نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ به.
وعند مسلم في رواية: (١/٤٥١) وأبي نُعيم في "المستخرج": (٢/٢٤٦): (بضعًا وعشرين درجة) .
وعند أبي يعلى في "المسند": (١٠/١٢٤) من طريق ابن عجلان عن نعيم المُجْمِر عن ابن عمر: (سبعة وعشرين جزأ) .
وجاء العدد بدون تمييز عند مسلم في "الصحيح": (١/٤٥١) وأحمد في "المسند": (٢/١٧) وغيرهما.
وأخرجه عبد الرزاق عن عبد الله العمري، وأبو عوانة في "
[ ٣٤٦ ]
المستخرج": (١/٣٥٠) عن عبيد الله كلاهما عن نافع عن ابن عمر وقال فيه: (خمس وعشرون) .
وهي رواية شاذة مخالفة لرواية الحفاظ من أصحاب عبيد الله ونافع.
وروي هذا الحديث عن أبي هريرة عند أحمد: (٢/٤٨٦) والبخاري: (١/٢٣٢) ومسلم: (١/٤٤٩) وغيرهم.
وعن أبي سعيد عند أحمد: (٣/٥٥) والبخاري: (١/٥٣١) وابن ماجه: (١/٢٥٩) وغيرهم.
وعن عائشة عند النسائي في "الكبرى": (١/٢٩٥) و"الصغرى": (٢/١٠٣) وغيره، وعن أبي بن كعب عند ابن ماجه: (١/٢٥٩) والضياء في "المختارة": (٣/٣٩٩) وغيرهما.
وعن عبد الله بن مسعود عند أحمد: (١/٣٨٢) ومن طريقه الطبراني في "الكبير": (١٠/١٠٤) وابن خزيمة: (٢/٣٦٣) والبزار: (٥/٤٣٢) وأبي يعلى: (٩/١٠) وابن أبي شيبة: (٢/٤٧٩، ٤٨١) وغيرهم.
وعن أنس بن مالك عند الطبراني في "الأوسط": (٣/٩٨) ومن طريقه الضياء في "المختارة": (٦/١٩٨) وغيره.
وروي عن ابن عباس وزيد ومعاذ وصهيب وعبد الله بن زيد.
واتفقت رواياته على: (خمس وعشرين) سوى رواية لأبي هريرة قال فيها: (سبع وعشرون) أخرجها الإمام أحمد في "المسند": (٢/٣٢٨) من طريق أبي النضر عن شريك عن الأشعث بن سُليم عن أبي الأحوص عن أبي هريرة.
وشريك هو القاضي وفي حفظه ضعف.
وقد أخرجه ابن رَاهُوْيه
[ ٣٤٧ ]
في "المسند": (٢٥٨) من طريق يحيى بن آدم عن شريك به وفيه: (خمس وعشرون)، لكن أخرجه ابن جميع في "معجم الشيوخ": (٢٣٠، ٢٣١) من طريق محمد بن زياد السعدي ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال فيه: (سبع وعشرين صلاة) .
وما في رواية موقوفة عند ابن أبي شيبة: (٢/٤٨٠) عن أبي هريرة قال: (أربع وعشرون درجة) وأخرى عنده: (٢/٤٨١) عن ابن مسعود قال: (أربع وعشرين درجة أو خمس وعشرين) .
وما جاء في رواية أبي بن كعب قال: (أربع وعشرون أو خمس وعشرون) . على الشك.
ووقع في رواية أبي هريرة عند البخاري: (٢/٧٤٦) ومسلم: (١/٤٥٩) وأحمد: (٢/٢٥٢) وابن خزيمة: (٢/٣٦٤) والدارمي: (١/٣١٠، ٣١١-ط. بغا) والطيالسي: (٣١٧) وأبي عوانة: (١/٣٥٠)، ورواية ابن مسعود عند البزار: (٥/٤٣٢) وأبي يعلى: (٨/٤١٨) (٩/١٠، ١٢٠) وابن أبي شيبة: (٢/٤٧٩) والطبراني في "الكبير": (١٠/١٠٥) وفي "الأوسط": (٥/٣١٤)، ورواية موقوفة عن زيد بن ثابت عند ابن أبي شيبة: (٢/٤٨٠) قالوا فيه: (بضع وعشرون) .
ووقع في الروايات قوله: (درجة) أو حذفها، إلا في حديث أبي هريرة، فوقع في "الصحيحين" وغيرهما بلفظ (جزء) و(درجة) وفي البخاري وغيره بلفظ (ضعف) وفي مسلم وغيره بلفظ (صلاة)، وحذفت في بعض
[ ٣٤٨ ]
قال المصنف (٢/١١٨):
(وروي عنه - يعني عبيدة - أنه قال: بعث علي إليَّ وإلى شريح أن اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الاختلاف) انتهى.
قال في الإرواء (٦/١٩٠):
(صحيح.
قال الحافظ في "تخريج الرافعي": (٤/٢١٩) قوله: فيقال: إن عليًا رجع عن ذلك. قلت: أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح آخر) انتهى.
قلت:
كأن العلامة المُنْصف الألباني لم يقف على مخرجه، حيث اكتفى بنقل كلام ابن حجر، وقد قال - ﵀ - في مقدمة "الإرواء": (١/١١):
(وقد لا يتيسر لي الوقوف على إسناد الحديث، وحينئذٍ أنقل ما وقفت عليه من تخريج وتحقيق لأهل العلم أداءً للأمانة وتبرئة للذمة) انتهى.
وقد أخرجه ابن المنذر من طريق علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال: بعث إليَّ علي وإلى شريح فقال: إني أبغض الاختلاف فاقضوا كما كنتم تقضون.. الخبر.
ذكره ابن حجر في "الفتح": (٧/٩١ -ط. السلفية) .
وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" آخر حديث من مناقب علي وابن الجعد في "المسند": (١٨١) وغيرهما من طريق شعبة عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي ﵁ قال: اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الاختلاف حتى يكون الناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي.
وهو في "مصنف عبد الرزاق": (١١/٣٢٩) عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن علي.
[ ٣٥٠ ]
قال المصنف (٢/١١٨):
(يُروى منع بيع أمهات الأولاد عن عمر وعثمان وعائشة - ثم قال - وقال ابن عقيل: يجوز البيع، لأنه قول علي وغيره، وإجماع التابعين لا يرفعه، وبه قال ابن عباس وابن الزبير) انتهى.
خرجه العلامة الألباني في "الإرواء": (٦/١٨٧، ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠) وآل الشيخ في "التكميل": (١٢٠، ١١٩) عن عمر وعثمان وعلي ﵃.
وأما أثر عائشة:
فأخرج البيهقي في "الكبرى": (١٠/٣٤٥) من طريق القاسم بن الفضل عن محمد بن زياد قال: كانت جدتي أم ولد لعثمان بن مَظْعون، فأراد ابن لعثمان أن يبيعها بعد موت أبيه، وإنها أتت عائشة ﵂ فقالت: يا أم المؤمنين، إن ابن عثمان بن مظعون أراد أن يبيعني وقد كنت ولدت لأبيه، فلو كلمتيه فوضعني موضعًا صالحًا، فقالت لها عائشة ﵂: أولدت لأبيه؟، قالت: نعم، قالت: فأتي أمير المؤمنين عمر ﵁ يعتقك، فأتت عمر فأخبرته أنها ولدت من عثمان، وأن ابنه يريد بيعها، فأرسل عمر إلى ابن عثمان بن مظعون، فقال: أردتَ ذلك؟، قال: نعم، قال: ليس ذلك لك - أظنه قال: - فهي حرة. قالت جدتي: يا أمير المؤمنين أعتقني قال: ولدك من عثمان، قالت: فإنه قد جرحني هذا الجراح
[ ٣٥١ ]
بعد موت أبيه، فقال له عمر بن الخطاب ﵁: أعطها أرش ما صنعت بها.
وإسناده صحيح عن محمد بن زياد.
وأما أثر ابن عباس:
فأخرجه سعيد بن منصور في "السنن": (٣/٢/٩٠) وعبد الرزاق في "المصنف": (٧/٢٩٠) وزكريا بن يحيى المروزي زكروية في "أحاديث سفيان بن عيينة": (٨٤) وعلقه البخاري في "التأريخ الكبير": (٣/٢/٩٠) من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس في أم الولد قال: بعها كما تبيع شاتك أو بعيرك.
وهذا لفظ سعيد، ووقع عند عبد الرزاق: أضنه عن عطاء.
وإسناده صحيح.
قال البخاري:
(وهذا المعروف من فتيا ابن عباس) انتهى.
وأما أثر ابن الزبير:
فأخرجه سعيد بن منصور في "السنن": (٣/٢/٨٨) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٦/٤٣٧، ٤٣٩) عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر، وزكريا بن يحيى المروزي زكرويه في "أحاديث سفيان بن عيينة": (١١٧) وعنه البيهقي في "الكبرى": (١٠/٣٤٨) عن عبيد الله بن عمر أيضًا، وعبد الرزاق في "المصنف": (٧/٢٩٢، ٢٩٣) عن أيوب، وابن الجعد في "المسند": (٤٠٩) عن ابن أبي ذئب، كلهم عن نافع قال: أدرك ابن عمر رجلان بالأبواء فقالا له: إنا تركنا هذا الرجل يبيع أمهات الأولاد - يريد ابن الزبير _
[ ٣٥٢ ]
فقال ابن عمر: أتعرفان أبا حفص؟ فإنه قضى في أمهات الأولاد لا يبعن ولا يوهبن، يستمتع بها صاحبها، فإذا مات فهي حرة.
وهذا لفظ سعيد، وإسناده صحيح.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى": (١٠/٣٤٣، ٣٤٨) وعبد الرزاق في "المصنف": (٧/٢٩٢) من طريق سفيان عن عبد الله بن دينار قال: جاء رجلان إلى ابن عمر، فقال: من أين أقبلتما؟، قالا: من قبل ابن الزبير، فأحل لنا أشياء كانت تحرم علينا، قال: ما أحل لكم مما كان يحرم عليكم؟، قالا: أحل لنا بيع أمهات الأولاد، قال: أتعرفان أبا حفص عمر ﵁؟، قالا: نعم، قال: فإن عمر بن الخطاب ﵁ نهى أن تباع أو توهب أو تورث، يستمتع بها ما كان حيًا، فإذا مات فهي حرة.
وهذا اللفظ للبيهقي، وإسناده صحيح.
[ ٣٥٣ ]