[ ٤٧٥ ]
قال المصنف (٢/٢٦٩):
(ولا شيء - أي من النفقة والكِسْوة والسكنى - لغير الحامل منهن، البائن والناشز والمتوفى عنها، لمفهوم ما سبق، وأما قول عمر ومن وافقه في المبتوتة، فقد خالفه علي وابن عباس) انتهى.
أما أثر عمر:
فأخرجه مسلم في "صحيحه": (٢/١١١٨، ١١١٩) وغيره من طريق عمار بن رزيق عن أبي إسحاق قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالسًا في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبي، فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فأخذ الأسود بن يزيد كفًا من حصى فحصبه به، فقال: ويلك تحدث بمثل هذا، قال عمر ﵁: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة.
وأما أثر علي:
فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٧/٢٥) ومن طريقه ابن حزم في "المحلى": (١٠/٢٨٦ - ط. المنيرية) من طريق إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليًا ﵁ قال في المبتوتة: لا نفقة لها ولا سكنى.
وإسناده ضعيف، إبراهيم بن محمد لا يحتج به، وأبو جعفر لم يسمع من علي.
[ ٤٧٧ ]
وأما أثر ابن عباس:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٧/٤٧٤، ٤٧٥) من طريق بقية نا حبيب بن صالح حدثني محمد بن عباد المكي قال: كنت جالسًا عند ابن عباس ﵄ إذ سأله رجل: هل للمطلقة ثلاثًا نفقة؟، فقلت: ليس لها نفقة، فقال ابن عباس: أصبت يابن أخي، أنا معك.
وإسناده جيد.
وأخرج سعيد بن منصور في "السنن": (٣/١/٣٦٤ - ط. الأولى) ومن طريقه الطحاوي في "شرح معاني الآثار": (٣/٧٠ - ط. الأنوار) من طريق حجاج عن عطاء عن ابن عباس: أنه كان يقول في المطلقة ثلاثًا والمتوفى عنها زوجها: أنهما لا سكنى لهما ولا نفقة، وتعتدان حيث شاءتا، ويحجان في عدتهما إن شاءتا.
والحجاج هو ابن أرطاة.
وأخرجه سعيد: (٣/١/٣٦٨) من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال: ليس للمتوفى عنها زوجها نفقة الحامل.
وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق: (٧/٢٤) ومن طريقه ابن حزم في "المحلى": (١٠/٢٨٣) من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: تعتد المبتوتة حيث شاءت.
[ ٤٧٨ ]
وإسناده صحيح.
قال المصنف (٢/٢٧٠):
(فلها الفسخ فورًا ومتراخيًا - يعني لمن أعسر زوجها عن النفقة_ للحوق الضرر الغالب بذلك بها، إذ البدن لا يقوم بدون كفايته، وهو قول عمر وعلي وأبي هريرة) انتهى.
أما أثر عمر:
فخرجه في "الإرواء": (٧/٢٢٨) في أول كتاب النفقات.
وأما أثر علي: فينظر.
وأما أثر أبي هريرة:
فأخرجه الإمام أحمد: (٢/٢٥٢) والبخاري: (٦/١٨٩، ١٩٠-ط. عامرة) وغيرهما من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أفضل الصدقة ما ترك غنىً، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول".
[ ٤٧٩ ]
تقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني إلى من تدعني، فقالوا: يا أبا هريرة، سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟، قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة.
وقد أورده في "الإرواء": (٣/٣١٦، ٣١٧) في كتاب الزكاة، تبعًا لحديث "ابدأ بمن تعول".