(١٥٨) حديث: "وكان لجوفه أزيز".
(عن مُطرِّف عن أبيه، قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي، ولجوفه أزيز) (^١) كأزيز المرجل، يعني يبكي" رواه النسائي (^٢)، والحاكم (^٣)، وقال: على شرط (مسلم) (^٤).
(١٥٩) حديث: "كان لا يجاوز بصره موضع سجوده".
وعن ابن عباس: "كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده" أخرجه ابن عدي (^٥) وفي سنده القرشي، مجهول. وعن إسحاق بن راهويه أنه قال: بلغنا أن النبي ﷺ لما نزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ رمى ببصره نحو مسجده. ذكره ابن تيمية في شرح الهداية.
وعن ابن سيرين، أن النبي ﷺ كان (^٦) يقلب بصره في السماء، فنزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه (^٧). رواه أحمد في كتاب الناسخ والمنسوخ، ووصله الحاكم في المستدرك (^٨) بذكر أبي هريرة وقال:
_________________
(١) ما بين القوسين سقط في (م).
(٢) سنن النسائي (١٢١٤) (٣/ ١٣)، (١٢١٣) (٣/ ١٨).
(٣) المستدرك على الصحيحين (٩٧١) (١/ ٢٦٣).
(٤) ليست في (م).
(٥) الكامل في الضعفاء لابن عدي (١٣٤٣) (٥/ ١٨٣).
(٦) هنا انتهت الورقة (٢٤/ أ) من (م).
(٧) الناسخ والمنسوخ للنحاس (تفسير سورة المؤمنون) (١/ ٥٧٩)، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار لأبي بكر محمد بن موسى الهمداني، (باب في نسخ الالتفات في الصلاة) (١/ ٦٤، ٦٥).
(٨) المستدرك على الصحيحين للحاكم (٣٤٨٣) (٢/ ٣٩٤).
[ ١ / ١٤٧ ]
صحيح (^١) على شرط الشيخين، وأخرج سعيد بن منصور نحوه، وزاد "وكانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه" وهو حديث مرسل.
وعن أبي هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ يلتفت في الصلاة عن يمينه وشماله، ثم أنزل الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢] فخشع رسول الله ﷺ (^٢).
(١٦٠) حديث: "لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، ويستقبل القبلة، ويقول: الله أكبر".
عن رفاعة بن رافع: أنه ﵇ قال: "أنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه، ثم يقول: "الله أكبر، (و) (^٣) يحمد الله ﷿، ويثني عليه، ويقرأ بما شاء من القرآن، ثم يكبر" الحديث رواه الطبراني (^٤)، ورواه أبو داود (^٥) وله ألفاظ منها هذا، إلا أنه قال: فيضع الوضوء مواضعه، ثم يكبر الله، ومنها في الصحيحين (^٦): "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن". وفي لفظ لأبي داود (^٧): "إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر"، وفي لفظ له (^٨): "إذا أنت قمت في صلاتك فكبر الله ﷿". وفي لفظ (^٩): "فتوضأ كما
_________________
(١) في هذا الموضع من (م) زيادة كلمة (الإسناد).
(٢) المعجم الأوسط للطبراني (٤٠٨٢) (٤/ ٢٤٠)، المعجم الكبير للطبراني (٧٩٣) (١٩/ ٣٢٦)، مجمع الزوائد (٢٤٣٠) (٢/ ٢٣٣).
(٣) ليست في الأصل وأثبتناها من (م).
(٤) المعجم الكبير للطبراني (٤٥٢٦) (٥/ ٣٨).
(٥) سنن أبي داود (٨٥٧، ٨٥٨) (١/ ٢٢٠).
(٦) صحيح البخاري (٧٥٧) (١/ ١٥٢)، (٧٩٣) (١/ ١٥٨)، صحيح مسلم (٣٩٨) (١/ ٢٩٨).
(٧) سنن أبي داود (٨٥٩) (١/ ٣٢٠).
(٨) سنن أبي داود (٨٦٠) (١/ ٣٢٠).
(٩) سنن أبي داود (٨٦١) (١/ ٣٢٠).
[ ١ / ١٤٨ ]
أمرك الله ثم اقرأ وكبر".
(١٦١) قوله: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] نزلت في تكبيرة الافتتاح.
(١٦٢) حديث وائل بن حُجر: "إذا افتتحت الصلاة فارفع يديك حذاء أذنيك".
وأخرج مسلم (^١)، عن وائل بن حجر، "أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة، كبر وصفَّهما حيال أذنيه، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى .. الحديث".
ولفظ النسائي (^٢) عنه: "أنه رأى النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى تكاد إبهاماه يحاذي شحمة أذنيه".
وفي لفظ له عنه (^٣)، قلت: "لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، فنظرت إليه، فقام، فكبر ورفع يديه حتي يحاذي أذنيه … الحديث". ويعارضه ما أخرج الجماعة (^٤) إلا مسلمًا.
عن أبي حميد الساعدي: "كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه … الحديث". وفيه: "ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع (وفيه ثم يرفع رأسه) (^٥) فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه
_________________
(١) صحيح مسلم (٤٠١) (١/ ٣٠١).
(٢) سنن النسائي (٨٨٢) (٢/ ١٢٣).
(٣) سنن النسائي (٨٨٩) (٢/ ١٢٦) لكن فيها (حاذتا بأذنيه).
(٤) سنن أبي داود (٧٣٠) (١/ ٢٦٥)، سنن الترمذي (٢٥٥) (٢/ ٣٥)، سنن النسائي (١٠٢٥) (٢/ ١٨٢)، سنن ابن ماجه (٨٦٠) (١/ ٢٧٩)، والبخاري معلقًا بعد الحديث رقم (٧٣٧) (١/ ١٤٨)، كذا رواه ابن حبان (١٨٦٧) (٥/ ١٨٢)، أحمد (٦١٧٥) (١٠/ ٣١٥).
(٥) ليست في (م).
[ ١ / ١٤٩ ]
حتى يحاذي منكبيه معتدلًا .. الحديث بطوله، وما أخرجه الستة (^١) عن ابن عمر: "رأيت رسول الله ﷺ: إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتي يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين". ووفق الطحاوي بما في حديث وائل المتقدم من روايته: "ثم أتيته -يعني النبي ﷺ- وعليهم الأكسية والبرانس، فكانوا يرفعون أيديهم فيها، فأشار شريك إلى صدره". وأخرج حديث البراء بن عازب (^٢)، ومالك بن الحويرث (^٣) بنحو حديث وائل المذكور من رواية مسلم. ووفق بهذا.
وروى النسائي في الكبرى من حديث أنس (^٤) نحو حديث وائل.
قلت: وأحسن من توفيق الطحاوي التوفيق بما أخرجه أبو داود عن وائل: أبصرت النبي ﷺ حين قام إلى الصلاة، فرفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذي بإبهاميه أذنيه".
(١٦٣) حديث: "لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن، وذكر (^٥) الافتتاح، والقنوت، والعيدين، وأربعًا في الحج".
قلت: أما بصيغة الحصر، فقد أخرجه الطبراني (^٦)، لكنه لم يذكر القنوت،
_________________
(١) صحيح مسلم (٣٩٠) (١/ ٢٩٢)، صحيح البخاري (٧٣٦) (١/ ١٤٨)، سنن الترمذي (٢٥٥) (٢/ ٣٥)، سنن أبي داود (٧٢١) (١/ ٢٦٢)، سنن ابن ماجه (٨٥٨) (١/ ٢٧٩)، سنن النسائي (٨٧٦، ٨٧٧، ٨٧٨) (٢/ ١٢١)، (١٠٥٧، ١٠٥٨، ١٠٥٩) (٢/ ١٩٤، ١٩٥).
(٢) شرح معاني الآثار (١٥٣٥) (١/ ٢٥٧)، السنن الكبرى للبيهقي (٢٤٠٢) (٢/ ٢٥).
(٣) شرح معاني الآثار (١١٦٨) (١/ ١٩٦)، (١٣٤٥) (١/ ٢٢٤)، السنن الكبرى للبيهقي (٢٣٩٩، ٢٤٠٠) (٢/ ٢٤)، (٢٦١٤) (٢/ ٧١) سنن النسائي (٨٧٩، ٨٨٠) (٢/ ١٢٢)، مسند أبي يعلى (١٥٨٧) (١/ ٤٢٦)، سنن النسائي الكبرى (٩٥٦) (١/ ٣٠٧).
(٤) السنن الكبرى للنسائي (٦٤٧) (١/ ٢٢١).
(٥) هنا انتهت الورقة (٢٤/ ب) من (م).
(٦) المعجم الكبير للطبراني (١٢٠٧٢) (١١/ ٣٨٥).
[ ١ / ١٥٠ ]
والعيدين، وإنما ذكر افتتاح الصلاة، والباقي في الحج. ولفظه عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن، حين يفتتح الصلاة، وحين (يدخل) (^١) المسجد الحرام (فينظر إلى البيت، وحين (يقوم) على الصفا، وحين (يقوم) على المروة، وحين (يقف) مع الناس عشية عرفة، بجُمع، والمقامين، حين (يرمي) الجمرة". وأعل هذا الحديث بأمور منها أن في سنده ابن أبي ليلى، وهو ضعيف، ومنها أن البزار (^٢) رواه هكذا عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس.
وعن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: "ترفع الأيدي في سبع مواطن: افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، والصفا والمروة، والموقفين، وعند الحجر" (^٣).
ومنها أن البخاري قال في جزء رفع اليدين: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها.
ومنها ما وردت السنة بالرفع فيه في غير المواطن المذكورة نحو الاستسقاء إذا علمت هذا فالصواب الاستدلال بما رواه الإمام الأعظم.
أبو حنيفة ﵁، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود: (أن) (^٤) عبد الله بن مسعود ﵁ كان يرفع يديه في أول التكبير، ثم لا يعود لشيء من ذلك. ويَأْثُر ذلك عن
_________________
(١) في (م) تدخل بالتاء المثناة الفوقية وكذا في جميع الأفعال التي بين الأقواس بالتاء على صيغة الخطاب لا الغياب.
(٢) رواه الطحاوي شرح معاني الآثار (٣٨٢١) (٢/ ١٧٦)، (٣٥٣٨) (٢/ ١٧٦) والبوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٣٥١٣) (٣/ ١٨٦)، السنن الكبرى للبيهقي (٩٤٧٧) (٥/ ٧٢).
(٣) رواه الطحاوي شرح معاني الآثار (٣٨٢١) (٢/ ١٧٦)، (٣٥٣٨) (٢/ ١٧٦)، صحيح ابن خزيمة (٢٧٠٣).
(٤) في (م) (بن) وهذا خطأ.
[ ١ / ١٥١ ]
النبي ﷺ. أخرجه الحارثي في المسند (^١)، وأخرجه الترمذي (^٢) من طريق آخر، وقال: حسن. وأخرجه النسائي (^٣) عن ابن المبارك عن سفيان، وأخرج أبو يعلى (^٤)، ثنا أبو خيثمة، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن ابن مسعود: "ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ، قال: فصلى بهما فلم يرفع يديه إلا مرة".
وأخرج أبو يعلى (^٥) أيضًا عن ابن مسعود: "صليت مع رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وعمر، فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة".
وفي لفظ: "فلم يرفعوا أيديهم بعد التكبيرة الأولى". وفي سنده محمد بن جابر اليمامي ضعيف. قال ابن عدي: كان إسحاق بن أبي إسرائيل يفضله على جماعة هم أفضل منه وأوثق. وروى عنه من الكبار أيوب، وابن عوف، وهشام بن حسان، والثوري، وشعبة، وابن عيينة، وغيرهم. ولولا أنه في ذلك المحل لم يرو عنه هؤلاء الذين هو دونهم، وقد خولف في أحاديث، ومع ما تكلم فيه فهو ممن يكتب حديثه.
قلت: وقد أعل حديث الترمذي، والنسائي، بأمور لا تتأتى في رواية أبي حنيفة، بل تقوى بها، و(تحسن) (^٦) المتابعة.
وأما من قال يجوز أن ابن مسعود نسي الرفع واستشهد بنسخ التطبيق وغيره، فليس بشيء لجواز أن يكون رأى أن الأخذ بالركب لا يُعدم مشروعية التطبيق.
_________________
(١) سنن أبي داود (٧٤٨) (١/ ١٩٩)، شرح مشكل الآثار (٥٨٢٦) (١٥/ ٣٥)، معرفة السنن والآثار (٣٢٨٠) (٢/ ٤٢٢).
(٢) سنن الترمذى (٢٥٧) (٢/ ٤٠).
(٣) سنن النسائي (١٠٢٦) (٢/ ١٨٢).
(٤) مسند أبي يعلى الموصلي (٥٣٠٢) (٩/ ٢٠٣).
(٥) مسند أبي يعلى (٥٠٣٩) (٨/ ٤٥٣).
(٦) في (م) بالياء.
[ ١ / ١٥٢ ]
وأما تجويزه عليه النسيان في القرآن، فمعارض بقول النبي ﷺ: "خذوا القرآن من أربعة: من ابن أم عبد … " رواه البخاري (^١)، وغيره (^٢).
أَفَتُرَى هل نقل أنه قرأ في زمنه ﷺ شيئًا ثم قرأه بعده ﷺ بخلافه ليكون الأمر قاصرًا على زمنه ﷺ. وأعجب من هذا أن هؤلاء القوم نسبوا النسيان في هذه المسألة لابن مسعود، وأخذوا برواية ابن عمر، وجاؤوا إلى القنوت في الفجر، فنسبوا النسيان لابن عمر، كما سنبينه في موضعه، وما هذا إلا مسلك عَسِر، والله الموفق للصواب.
وقد رجح محمد بن الحسن (﵁) (^٣) مذهبه بما اشتهر من فعل الصحابة الذين اشتدت ملازمتهم لرسول اللَّه ﷺ حضرا وسفرا، فمنها ما أخرجه فى موطئه (^٤) عن عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: رأيت علي بن أبي طالب ﵁ رفع يديه في التكبيرة (^٥) الأولى من الصلاة المكتوبة، ولم يرفعهما فيما سوى ذلك.
وقد أخرج هذا أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (^٦)، والطحاوي في الآثار (^٧). وسنده ثقات.
_________________
(١) صحيح البخاري (٣٧٥٨) (٥/ ٢٧)، (٣٧٦٠) (٥/ ٢٨)، (٣٨٠٦) (٥/ ٣٦)، (٣٨٠٨) (٥/ ٣٦)، (٤٩٩٩) (٦/ ١٨٦).
(٢) صحيح مسلم (١١٦) (٤/ ٩١٣)، مسند أحمد (٦٥٢٣)، (٦٧٩٠)، (٦٧٩٥)، المعجم الكبير للطبراني (٨٤١٠) (٩/ ٦٦)، (١٤٤٠٩) (١٣/ ٥٢٦)، (١٤٥٠٦) (١٣/ ٥٩١)، حلية الأولياء لأبي نعيم (١/ ٢٢٩)، (٤/ ١٢٢)، صحيح ابن حبان (٧١٢٢) (١٦/ ٦٢).
(٣) ليست في (م).
(٤) موطأ مالك رواية محمد بن الحسن (١٠٥) (١/ ٥٨)، (١٠٩) (١/ ٥٩).
(٥) انتهت الورقة (٢٥/ أ) عن (م).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (٢٤٤٢) (١/ ٢١٣).
(٧) شرح معاني الآثار (٥٨٣٧) (١٥/ ٥٧).
[ ١ / ١٥٣ ]
وأخرج محمد (^١)، ثنا الثوري، ثنا حصين، (عن) (^٢) إبراهيم، عن ابن مسعود مثله. وإذا قال إبراهيم، عن ابن مسعود، فقد حدثه به غير واحد، كما أسنده عنه الطحاوي وغيره.
وأخرج (^٣) أيضًا (ثنا) (^٤) محمد بن أبان بن صالح، عن عبد العزيز بن حكيم، قال: رأيت ابن عمر يرفع يديه حذاء أذنيه في أول تكبيرة افتتاح الصلاة، ولم يرفعهما فيما سوى ذلك. ومحمد بن أبان قال فيه البخاري: ليس بالقوي، وعبد العزيز وثقه ابن معين، وأثبت سماعه من ابن عمر، وهذا طريق آخر غير طريق البيهقي، عن ابن عمر التي أعلها بابن عياش، وقول المحدث: ليس بالقوي لا يُسقط الاحتجاج عند الفقيه، (وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة (^٥) في مسنده ثنا وكيع عن حماد عن بشر بن الحرب سمع ابن عمر يقول والله إن رفعكم أيديكم في الصلاة لبدعة والله والله ما زاد رسول الله ﷺ على هكذا يعني بأصبعه. وبشر بن الحرب لا يعرف فيه طعن مفسر، إنما قال ابن المديني وابن معين: ضعيف، وقال أحمد: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا وهو عندي لا بأس به. ومثل هذا (^٦). بالمطلوب فضلًا عن أن يكون شاهدًا ومتابعًا) (^٧).
_________________
(١) موطأ مالك رواية محمد بن الحسن (١١٠) (١/ ٥٩).
(٢) في (م) (بن) وهذا خطأ.
(٣) موطأ مالك رواية محمد بن الحسن (١٠٨) (١/ ٥٨).
(٤) في (م) (قال: حدثنا).
(٥) لم أجده في مسند ابن أبي شيبة، لكن رواه أحمد في مسنده بنفس الإسناد (٥٢٦٤) (٩/ ٢٠٢).
(٦) كلمة غير مقروءة في الأصل.
(٧) الأسطر التي بين المعقوفتين ساقطة من (م).
[ ١ / ١٥٤ ]
وأخرج الطحاوي (^١)، وابن أبي شيبة (^٢)، عن إبراهيم، عن الأسود قال: "صليت مع عمر، فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلا حين افتتح الصلاة". ورجاله ثقات، وما قيل أنه معارض برواية طاووس، عن ابن عمر، عن عمر، فلم أقف على مُخَرِّجِها لأعلم ما في سندها قبل طاووس. (قال في الهداية: والذي يروى من الرفع محمول على الابتداء فيه كذا نقل عن ابن الزبير قال المخرجون لم نجده) (^٣).
قلت: يستأنس له بما عند البيهقي في الخلافيات من طريق حفص بن غياث، عن أبي يحيى، قال: صليت إلى جنب عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: فجعلت أرفع يدي في كل خفض ورفع، فقال: يا ابن أخي رأيتك ترفع في كل (^٤) رفع ووضع، وأن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه في أول الصلاة، ثم لا يرفعهما في شيء حتى يفرغ، (وروي الطبراني (^٥) من طريق محمد بن أبي يحيى الأسلمي أن رسول الله ﷺ لم يكن يرفع يديه حتى يفرغ من صلاته) (^٦).
(١٦٤) حديث: "ثلاث من أخلاق الأنبياء: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال تحت السرة".
عن أبي الدرداء رفعه: "ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير
_________________
(١) شرح معاني الآثار (١٣٤٩) (١/ ٢٢٤).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٤٥٤) (١/ ٢١٤).
(٣) هذا الكلام ذكر في (م) بلفظ آخر ونصه (وما قيل أن ابن الزبير نقل أنه كان لذلك في الابتداء لم يوجد. قاله مخرجو أحاديث الهداية).
(٤) زاد في (م) عند هذا الموضع (خفض).
(٥) المعجم الكبير للطبراني (٣٢٤) (١٣/ ١٢٩)، (١٤٩٠٧) (١٤/ ٢٦٦).
(٦) ليس في (م).
[ ١ / ١٥٥ ]
السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة" رواه الطبراني (^١) مرفوعًا كما ذكرت، وفي سنده من يحتاج إلى الكشف عنه. ورواه موقوفًا صحيح الإسناد. وأخرج الطبراني (^٢) أيضًا عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنا (معاشر) (^٣) الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا، وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة" وسنده سند الصحيح إلا شيخ الطبراني، فقيل: كذبوه.
وأخرج مالك في الموطأ (^٤) عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري أنه قال: من كلام النبوة "إذا لم تستحي فافعل ما شئت، ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة، تضع اليمني على اليسرى، وتعجيل الإفطار، والاستنّاء بالسحور". وعبد الكريم ضعيف، وهذا مرسل.
قلت: والحاصل من هذا سُنيّة الوضع، أما محل الوضع، فلم يذكر فيما ذكر، وقد تقدم الوضع أيضًا في حديث وائل بن حجر من رواية مسلم، وبقى الكلام في تعيين المحل. فقال في الهداية: عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة".
قال الزيلعي: رواه أبو داود (^٥) في سننه من حديث عبد الرحمن بن إسحاق
_________________
(١) لم أقف عليه من حديث أبي الدرداء عند الطبراني، وقد ورد بنحوه في المعجم الأوسط للطبراني برواية ابن عمر (٣٠٢٩) (٣/ ٢٣٨)، ومن رواية مرة بن يعلي (٧٤٧٠) (٧/ ٢٦٩) سنن الدَّارقُطْنِي (١٠٩٥) (٢/ ٣٠)، أمالي ابن بشران (١٣٣٩) (١/ ٢٠٠)، السنن الكبرى للبيهقي (٢٣٣٠) (٢/ ٤٥).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (١١٤٨٥) (١/ ١٩٩).
(٣) في (م) معشر.
(٤) موطأ مالك بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (٤٦) (١/ ١٥٨)، موطأ مالك رواية أبي مصعب (٤٢٤) (١/ ١٦٤).
(٥) سنن أبي داود (٧٥٦) (١/ ٢٠١).
[ ١ / ١٥٦ ]
الواسطي، عن زياد بن زيد السُّوَائيّ، عن أبي جحيفة، عن علي ﵁ أنه قال: "السنة وضع الكف على الكف تحت السرة". قال: وهذا إنما يوجد في رواية ابن داسة، ولذلك لم يعزه في الأحكام إلا لأحمد، وإنما عزاه لأبي داود الشيخ عبد الحق في أحكامه وتعقبه ابن القطان من جهة السند بأن عبد الرحمن قال فيه أحمد، وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال البخاري: فيه نظر. وقال ابن معين: ليس بشيء. وزياد بن زيد هذا لا يعرف، وليس بالأعسم. انتهى.
قلت: هذا ليس حديث الكتاب، فإنه قال عن علي أن النبي (^١) ﷺ قال: "من السنة" وهذا قال فيه أن عليًّا هو القائل.
وقال المخرجون. وقد عارض هذا ما أخرجه ابن خزيمة (^٢) في صحيحه، عن وائل بن حجر، قال: "صليت مع النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره".
قلت: رواه ابن أبي شيبة على خلاف هذا فقال: ثنا وكيع، عن موسى بن عمير عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه، قال: "رأيت رسول الله ﷺ وضع يمينه على شماله في الصلاة تحت السرة" (^٣) وهذا سند جيد، وكيع أحد الأعلام، وموسى بن عمير وثقه أبو حاتم، وأخرج له النسائي، وعلقمة (بن وائل) (^٤) أخرج له البخاري في رفع اليدين، ومسلم في صحيحه، والأربعة. ووثقه ابن حبان على أن لابن خزيمة شرط في صحيحه أغفله المحتجون بما (روى) (^٥) فيه، فهذا شاهد لحديث علي ﵁،
_________________
(١) هنا انتهت الورقة (٢٥/ ب) من (م).
(٢) صحيح ابن خزيمة (٤٧٩) (١/ ٢٤٣).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣٩٣٨) (١/ ٣٤٣).
(٤) ليست في (م).
(٥) في (م) أدى.
[ ١ / ١٥٧ ]
وقد أخرج مثل حديث علي ﵁ (أبو داود) (^١) من حديث أبي هريرة، (والله الموفق) (^٢).
(١٦٥) قوله: "لأن الأخبار وردت بهما".
عن أبي سعيد الخدري: "أن النبي ﷺ كان إذا استفتح الصلاة، قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك". لفظ النسائي (^٣)، وابن ماجه (^٤)، وأخرجه أبو داود (^٥)، والترمذي (^٦) بزيادة، وفي سنده علي بن علي بن نجاد بن رفاعة، وثقه غير واحد، وتكلم فيه غير واحد.
وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة، قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك". أخرجه أبو داود (^٧)، والترمذي (^٨)، وأخرجه الحاكم (^٩) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولا أحفظ في قوله سبحانك اللهم وبحمدك فى الصلاة أصح منه.
وعن علي ﵁: "أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة قال: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (﴿إِنَّ صَلَاتِي
_________________
(١) كلمتين غير واضحتين وليستا في (م)، وقد أثبتناهما من التخريج. انظر سنن أبي داود (٧٥٨) (١/ ٢٠١).
(٢) ليست في (م).
(٣) لفظ النسائي (٩٠٠) (٢/ ١٣٢).
(٤) سنن ابن ماجه (٨٠٤) (١/ ٢٦٤).
(٥) سنن أبي داود (٧٧٥) (١/ ٢٠٦).
(٦) سنن الترمذي (٢٤٢) (٢/ ٩).
(٧) سنن أبي داود (٧٧٦) (١/ ٢٠٦).
(٨) سنن الترمذي (٢٤٣) (٢/ ١١).
(٩) المستدرك على الصحيحين (٨٥٩) (١/ ٣٦٠).
[ ١ / ١٥٨ ]
وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾). رواه مسلم (^١) (^٢).
(١٦٦) قوله: "ولهما ما روى ابن مسعود، وأنس".
(١٦٧) حديث ابن مسعود، عن عبد الله بن مسعود قال: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا إذا استفتحنا الصلاة أن نقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وكان عمر يعلمنا، ويقول: كان رسول الله ﷺ يقوله". رواه الطبراني في الأوسط (^٣)، وإسناده (حسن) (^٤)، إلا أن أبا عبيدة قيل: لم يسمع من أبيه.
حديث أنس (عن) (^٥) النبي ﷺ: "كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذى أذنيه، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" رواه الطبراني في الأوسط (^٦)، ورجاله موثقون، وأخرجه الدارقطني (^٧)، وقال: إسناده كلهم ثقات، ونوزِعَ في الحُسين بن علي بن الأسود، ومحمد بن الصَّلْت، عن أبي خالد الأحمر. وله متابعات عند الطبراني في كتابه الدعاء (^٨).
(١٦٨) قوله: "وهكذا روي عن أبي بكر (^٩)، وعمر (^١٠) ".
_________________
(١) ليست في (م).
(٢) صحيح مسلم (٧٧١) (١/ ٥٣٤).
(٣) المعجم الأوسط للطبراني (١٠٢٦) (١/ ٣٠٥).
(٤) في (م) صحيح.
(٥) في (م) عنه أن.
(٦) المعجم الأوسط للطبراني (٣٠٣٩) (٣/ ٢٤٢).
(٧) سنن الدارقطني (١١٤٨) (٢/ ٦٢).
(٨) كتاب الدعاء للطبراني (٥٠٥، ٥٠٦) (١/ ١٧٣).
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (٢٣٩٣) (١/ ٢٠٩).
(١٠) سنن الدارقطني (١١٤٢) (٢/ ٦٠)، (١١٤٤) (٢/ ٦١)، (١١٥١) (٢/ ٦٤)، (١١٥٣) (٢/ ٦٥).
[ ١ / ١٥٩ ]
قلت: أخرج أثر الصديق ﵁ سعيد بن منصور في سننه (^١) عنه، "أنه كان يقول: سبحانك اللهم (إلخ) (^٢)، وأخرج أثر عمر ﵁ عنه ابن أبي شيبة (^٣)، ومسلم (^٤).
قيل: روي من حديث علي ﵁ أن النبي ﷺ كان يجمع في صلاته بين سبحانك اللهم، ووجهت وجهي". واستغرب. إلا من حديث ابن عمر عند الطبراني (^٥).
ومن حديث جابر عند البيهقي (^٦)، وكلاهما ضعيف. لكن قال ابن أبي حاتم في العلل (^٧): سأل أحمد بن سلمة أبي عن حديث رواه إسحاق في أول الجامع، عن ليث، عن سعيد بن يزيد (^٨)، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي عن النبي ﷺ (^٩) أنه كان يجمع في صلاته بين: سبحانك اللهم، وبين وجهت (إلخ) (^١٠). فقال أبو حاتم: هذا حديث باطل موضوع لا أصل له، أرى أنه من رواية خالد بن القاسم، وأحاديثه عن الليث مفتعلة. انتهى.
قلت: وما ذكره ابن أبي حاتم ذكره حرب الكرماني في كتاب المسائل، قال:
_________________
(١) لم أجده في سنن سعيد بن منصور لكن انظر مصنف ابن أبي شيبة (٢٣٩٣) (١/ ٢٠٩).
(٢) في (م) (بحمدك).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٣٨٧، ٢٣٨٨) (١/ ٢٠٨)، (٢٣٨٩، ٢٣٩٠، ٢٣٩٢، ٢٣٩٥، ٢٤٠٠)، (١/ ٢٠٩)، (٢٤٠٤)، (١/ ٢١٠)، (٢٤٥٥، ٢٤٥٦)، (١/ ٢١٤)، (٨٨٥١) (٢/ ٢٦٨).
(٤) صحيح مسلم (٣٩٩) (١/ ٢٩٩).
(٥) المعجم الكبير للطبراني (١٣٣٢٤) (١٢/ ٣٥٣).
(٦) سنن البيهقي (٢٣٥١) (٢/ ٥٢).
(٧) علل الحديث لابن أبي حاتم (٤١٠) (٢/ ٣٣٢).
(٨) في (م) والأصل (سعيد بن زيد) والتصويب من علل ابن أبي حاتم.
(٩) هنا انتهت الورقة (٢٦ /أ) من (م).
(١٠) في (م) الحديث.
[ ١ / ١٦٠ ]
سمعت إسحاق يقول: إذا استفتحت الصلاة، فقل وجهت وجهي … (إلخ) (^١)، وهو أحب إليّ من سبحانك اللهم … (إلخ) (^٢). وأن أجمعها جميعا فهو أحب إليّ؛ لما ذكر في حديث المصريين من حديث الليث بن سعد، فذكره سندًا ومتنًا.
قلت: واحتجاج إسحاق به، وجعله من حديث الليث ينفي كونه موضوعا لا أصل له، والله أعلم.
(١٦٩) قوله: "كما روي أنه كان يقول: ركع لك ظهري، وفي السجود: سجد لك وجهي، فلما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] جعلوه فى الركوع، ونزل: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] (^٣)، فجعلوه في السجود" لم أقف على الأول، وأما الثاني فقد أخرجه أبو داود (^٤)، وابن ماجه (^٥)، والحاكم (^٦)، وابن حبان (^٧).
عن عقبة بن عامر، قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال النبي ﷺ: اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: اجعلوها في سجودكم".
(١٧٠) حديث: "ابن مسعود خمس يخفيهن الإمام".
قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجد ذلك، وإنما روى ابن أبي شيبة (^٨).
_________________
(١) في (م) الحديث.
(٢) في (م) الحديث.
(٣) في (م) هنا زيادة قال.
(٤) سنن أبي داود (٨٦٩) (١/ ٢٣٠).
(٥) سنن ابن ماجه (٨٨٧) (١/ ٢٨٧).
(٦) المستدرك على الصحيحين (٨١٧) (١/ ٣٤٧).
(٧) صحيح ابن حبان (١٨٩٨) (٥/ ٢٢٥).
(٨) مصنف ابن شيبة (٤١٣٧) (١/ ٣٦٠)، (٨٨٥٣) (٢/ ٢٦٨).
[ ١ / ١٦١ ]
عن ابن مسعود فعله "أنه كان يخفي بسم الله الرحمن الرحيم، والاستعاذة، وربنا لك الحمد".
قلت: روى ابن حزم في المحلى (^١) عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة والأسود كلاهما عن عبد الله بن مسعود قال: "يخفي الإمام ثلاثًا الاستعاذة وبسم الله الرحمن الرحيم وآمين".
وأخرج أيضًا (^٢) عن إبراهيم النخعي: قال: "يخفي الإمام بسم الله الرحمن الرحيم، والاستعاذة، وآمين، وربنا لك الحمد".
وأخرجه ابن عبد البر (^٣) وزاد "سبحانك اللهم، وبحمدك".
(١٧١) حديث: "أنه ﵇ كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم".
قلت: فيه أحاديث منها عن
علي ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في صلاته" أخرجه الدَّارقُطْنِي (^٤) وقال: إسناد علوي لا بأس به. وقال المزي: لا تقوم به الحجة سليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت لا أعرفه.
ومنها عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ كان يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم" رواه الترمذي (^٥)، وقال: إسناده ليس بذاك. وقال العقيلي: إسماعيل ضعيف، ويرويه عن مجهول.
_________________
(١) المحلى بالآثار لابن حزم الأندلسي (مسألة فرض على كل مصلي) (٢/ ٢٨٠).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٤١٣٦) (١/ ٣٦٠)، (٨٨٥٢) (٢/ ٢٦٨).
(٣) الاستذكار لابن عبد البر (٣٠) (١/ ٤٣٦)، (٣١) (٤٣٨).
(٤) سنن الدَّارقُطْنِي (١١٥٥) (٢/ ٦٥)، (١١٥٦) (٢/ ٦٦) الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١٤٩) (١/ ١٣٠).
(٥) سنن الترمذي (٢٤٥) (٢/ ١٤)، انظر نصب الراية (١/ ٣٢٤)، سنن الدَّارقُطْنِي (١١٦٠) (٢/ ٦٨).
[ ١ / ١٦٢ ]
ومنها عن ابن عمر مثله رواه الدارقطني (^١)، وضعفه.
ومنها عن نعيم المجمر قال: "صليت خلف أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، فلما سلم، قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ" رواه ابن خزيمة (^٢)، وابن حبان (^٣) في صحيحيهما.
(١٧٢) حديث: "أنس ﵁".
عن أنس قال: صليت خلف رسول الله ﷺ، وخلف أبي بكر، وخلف عمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون: بسم الله الرحمن الرحيم، في أول قراءة، ولا في آخرها" أخرجه مسلم (^٤). وإنما صدرنا بها لكونها عبارة الشارح ولفظ الصحيحين (^٥): "فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ (بسم) (^٦) الله الرحمن الرحيم".
(١٧٣) قوله: وفي رواية "كانوا يخفون بسم الله الرحمن الرحيم".
قلت: روي بالمعنى، فمن ذلك ما رواه الطبراني (^٧) في معجمه، وأبو نعيم في الحلية (^٨)، وابن خزيمة (^٩) في مختصر الصحيح عن أنس: "أن رسول الله ﷺ كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأبو بكر وعمر" لفظ الطبراني في الكبير (^١٠)
_________________
(١) سنن الدارقطني (١١٦٢) (٢/ ٦٩).
(٢) صحيح ابن خزيمة (٤٩٩) (١/ ٢٥١)، (٦٨٨) (١/ ٣٤٢).
(٣) صحيح ابن حبان (١٧٩٧) (٥/ ١٠٠)، (١٨٠١) (٥/ ١٠٤).
(٤) صحيح مسلم (٥٢) (٣٩٩) (١/ ٢٩٩).
(٥) صحيح مسلم (٥٠) (٣٩٩) (١/ ٢٩٩)، صحيح البخاري (٧٤٣) (١/ ١٤٩).
(٦) في (م) ببسم.
(٧) المعجم الكبير للطبراني (٧٣٩) (١/ ٢٥٥).
(٨) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (باب سفيان بن عيينة) (٧/ ٣١٦).
(٩) صحيح ابن خزيمة (٤٩٢) (١/ ٢٤٨)، (٤٩٤) (١/ ٢٤٩).
(١٠) المعجم الكبير للطبراني (٧٣٩) (١/ ٢٥٥).
[ ١ / ١٦٣ ]
والأوسط (^١). ولغيره (^٢): "فكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم" (ولأحمد (^٣)، والنسائي (^٤)، وابن حبان (^٥)، والدارقطني (^٦): "فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم") (^٧) زاد ابن حبان (^٨) "ويجهرون بالحمد لله رب العالمين" وفي لفظ لأبي يعلى (^٩): "فكانوا يفتتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين".
قوله: "وعن عبد الله (^١٠) بن مغفل".
عن ابن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا أقرأ " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فلما انصرفت قال: يا بني إياك والحدث في الإسلام، فإني صليت خلف رسول اللَّه ﷺ، وخلف أبي بكر، وخلف عمر، وعثمان، فكانوا لا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم ولم أر رجلًا قط أبغض إليه (الحدث) (^١١) منه" لفظ أحمد (^١٢)، ورواه بقية الخمسة (^١٣) إلا أبا داود. وفي لفظ
_________________
(١) المعجم الأوسط للطبراني (١٠٨٠) (٢/ ١٦).
(٢) سنن الترمذي (٢٤٦) (٢/ ١٥)، علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٥٦).
(٣) مسند أحمد (٢٠٥٥٩).
(٤) سنن النسائي (٩٠٧) (٢/ ١٣٥).
(٥) صحيح ابن حبان (١٧٩٨) (٥/ ١٠١).
(٦) سنن الدَّارقُطْنِي (١٢٠٤، ١٢٠٥، ١٢٠٦) (٢/ ٩٣).
(٧) ليس ما بين القوسين موجودًا في (م).
(٨) صحيح ابن حبان (١٧٩٨) (٥/ ١٠١).
(٩) مسند أبي يعلى (٢٩٨) (٥/ ٣٤٤)، (٣٠٣) (٥/ ٣٧٥)، (٣٠٩٣) (٥/ ٤١٢)، (٣١٢٨) (٥/ ٤٣٤)، (٣١٣١) (٥/ ٤٣٥).
(١٠) هنا انتهت الورقة (٢٦/ ب) من (م).
(١١) في (م) الحديث.
(١٢) مسند أحمد (٢٠٥٥٩) (٣٤/ ١٧٥).
(١٣) سنن الترمذي (٢٤٤) (٢/ ١٢)، سنن النسائي (٩٠٨) (٢/ ١٣٥)، سنن ابن ماجه (٨١٥) =
[ ١ / ١٦٤ ]
"فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا تقلها، إذا أنت قرأت فقل الحمد لله رب العالمين".
فائدة: أخرج البزار (^١) من طريق أبي (سعد) (^٢) البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه سئل عن (الجهر ببسم) (^٣) الله الرحمن الرحيم، فقال: كنا نقول: هي قراءة (الأعراب) (^٤) " وفي (أبي سعد) (^٥) كلام.
(١٧٤) قوله: "ثم إن كان إمامًا جهر (إلخ) (^٦) ".
نقل الإجماع على ذلك غير واحد من أئمة النقل منهم الشيخ محيي الدين النووي ﵀.
(١٧٥) حديث: "صلاة النهار عجماء"
قال الشيخ محيي الدين النووي: لا أصل لهذا الحديث. وأخرجه عبد الرزاق من قول مجاهد (^٧)، وأبي عبيدة (^٨). وروى ابن أبي شيبة (^٩).
عن (عمر) (^١٠) "أنه رأى رجلًا يجهر بالقراءة نهارًا، فدعاه فقال: إن صلاة النهار لا يجهر فيها بالقراءة، فأسر قراءتك".
_________________
(١) = (١/ ٢٦٧)، ورواه أيضًا أحمد في مسنده (١٦٧٨٧) (٢٧/ ٣٤٢).
(٢) كشف الأستار عن زوائد البزار (٥٢٥) (١/ ٢٥٤).
(٣) في (م) سعيد والصواب المثبت.
(٤) في (م) (الحمد وبسم).
(٥) في (م) (العراب).
(٦) في (م) ابن سعيد.
(٧) في (م) (إلى آخره).
(٨) مصنف عبد الرزاق (٤٢٠٠) (٢/ ٤٩٣).
(٩) مصنف عبد الرزاق (٤٢٠١) (٢/ ٤٩٣).
(١٠) مصنف ابن أبي شيبة (٣٦٦١) (١/ ٣٢٠).
(١١) أخرجه ابن أبي شيبة فقال: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَن أَبِي بِشْرٍ، عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وليس عن عمر.
[ ١ / ١٦٥ ]
وأخرج البخاري في الصحيح (^١) عن (عبد الله بن سخبرة) (^٢) قال: "قلنا لخباب هل كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بم كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته".
ولمسلم (^٣) عن أبي سعيد الخدري: "حرزنا قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحرزنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية، وحرزنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلك، وحرزنا قيامه فى الأوليين من العصر على قدر الأخريين عن الظهر، وحرزنا قيامه في الأخريين من العصر على النصف من ذلك".
(١٧٦) حديث: "من صلى وحده على هيئة الجماعة صلى خلفه صفوف من الملائكة".
وما رواه عبد الرزاق (^٤)، عن سلمان، عن النبي ﷺ (^٥): "إذا كان الرجل بأرض قِيٍّ فحانت الصلاة" وساق الحديث، وفيه: "فإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يُرى طرفاه" انتهى. إن لم يكن لسر الأذان فظاهر في المقصود، والله أعلم.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. قال ابن عباس، وأبو هريرة، وجماعة المفسرين: نزلت في الصلاة خاصة حين كانوا يقرءون خلف النبي ﷺ".
_________________
(١) صحيح البخاري (٧٤٦) (١/ ١٥٠)، (٧٦٠، ٧٦١) (١/ ١٥٢)، (٧٧٧) (١/ ١٥٥).
(٢) لكن الروايات التي عند البخاري ليس بها (عبد الله بن سخبرة) إنما مدارها على الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبي مَعْمَرٍ.
(٣) صحيح مسلم (باب ١٥٦) (٤٥٢) (١/ ٣٣٣).
(٤) مصنف عبد الرزاق (١٩٥٥) (١/ ٥١٠).
(٥) زاد في (م) (قال).
[ ١ / ١٦٦ ]
قلت: قال ابن الجوزي (^١) في تفسيره المسمى [زاد المسير]: أن رسول الله ﷺ قرأ في (الصلاة) (^٢) المكتوبة، فقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس. وأخرج الطحاوي في [الأحكام] (^٣): ثنا محمد بن خزيمة، ثنا حجاج، ثنا عبد العزيز بن (مسلم) (^٤) القسملي، عن إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة في هذه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (^٥) قال: فى الصلاة. (ثنا) (^٦) محمد، ثنا حجاج، ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب في قوله ﷿: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (^٧) قال: في الصلاة. ثنا ابن أبي مريم، ثنا الفريابي، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله ﷿: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة فيها قراءة فسمع قراءة فتى من الأنصار، فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (^٨).
(١٧٧) حديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به".
_________________
(١) زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي (سورة الأعراف الآية ٢٠٤) (٢/ ١٨٣)، تفسير السراج المنير (١/ ٥٤٩).
(٢) في (م) صلاة.
(٣) زاد في (م) قال.
(٤) في (م) (سلمة) والصواب المثبت.
(٥) انظر تفسير الطبري (١٥٥٨٢) (٣/ ٣٤٥).
(٦) في (م). (حدثنا).
(٧) كتاب القراءة خلف الإمام للبيهقي (٢٦٩) (١/ ١١١)، الاستذكار لابن عبد البر (١/ ٤٦٥)، التمهيد لما في الموطأ من المعاني (١/ ٢٨).
(٨) انظر الهداية إلى بلوغ النهاية (٤/ ٧٠١)، تفسير البغوي (٩٦٤) (٢/ ٢٦٣)، فيض القدير (٧٦٨) (٢/ ٢٥٠).
[ ١ / ١٦٧ ]
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ (^١) قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبَّر فكبّروا، وإذا قرأ فأنصتوا" رواه الخمسة (^٢) إلا الترمذي،
وقال مسلم: هو صحيح. وأما قول أبي داود: هذه الزيادة (إذا قرأ فأنصتوا) ليست محفوظة، الوهم عندنا من أبي خالد. فقد قال المنذري: فيما قاله: نظر، فإن أبا خالد هذا هو سليمان بن حيان الأحمر، وهو من الثقات، الذين احتج بهم البخاري، ومسلم في صحيحيهما، ومع هذا فلم ينفرد بهذه الرِّواية بل تابعه عليها أبو سعيد محمد بن سعد الأنصاري، انتهى. وقد روى مسلم (^٣)، عن أبي موسى الأشعري، قال: "خطبنا رسول الله ﷺ فبيَّن لنا سُنَّتنا، وعلَّمنا صلاتنا، فقال: أقيموا صفوفكم، وليؤمَكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا".
(١٧٨) حديث: "من كان له إمام".
أخرجه أحمد بن منيع في مسنده (^٤)، (أخبرنا) (^٥) إسحاق الأزرق، ثنا سفيان، وشريك، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد.
عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" وهذا سند الصحيحين، فبطل قول الدَّارقُطْنِي لم يسنده إلا الحسن بن عمارة، وأبو حنيفة، وهما ضعيفان.
قلت: وقوله أن أبا حنيفة ضعيف مردود عليه، فقد نقل المزي في
_________________
(١) هنا انتهت الورقة (٢٧/ أ) من (م).
(٢) صحيح البخاري (٧٣٤) (١/ ١٤٧)، صحيح مسلم (باب ٨٦) (٤١٤) (١/ ٣٠٩)، (باب ٨٩) (٤١٧) (١/ ٣١١)، سنن أبي داود (٦٠٣) (١/ ١٦٤)، سنن النسائي (٩٢١) (٢/ ١٤١)، (٩٢٢) (٢/ ١٤٢)، سنن ابن ماجه (٨٤٦) (١/ ٢٧٦)، (١٢٣٩) (١/ ٣٩٣)،.
(٣) صحيح مسلم (باب ٦٢) (٤٠٤) (١/ ٣٠٣).
(٤) إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري (١٠٧٥) (٢/ ٨٠)، (١٢٦٤) (٢/ ١٦٨)،.
(٥) في (م) (أنا).
[ ١ / ١٦٨ ]
كتابه تهذيب الكمال عن يحيى بن معين أنه قال: أبو حنيفة ثقة في الحديث.
وروى ابن خسرو في مسنده: (ثنا) (^١) الشيخ أبو منصور الشيخي، ثنا القاضي أبو القاسم التنوخي، ثنا أبي ثنا أبو بكر، ثنا أحمد سمعت يحيى بن معين يقول: وهو يسئل عن أبي حنيفة أثقة هو في الحديث؟ فقال: نعم ثقة ثقة، كان والله أورع من أن يكذب، وهو أجل قدرًا من ذلك، وسئل عن أبي يوسف فقال: صدوق ثقة. وروى الإمام الأجل عبد الخالق تاج الدين بن أسد (بن ثابت) (^٢) في معجمه، ثنا محمد بن أحمد بن محمد بن عمر الصوفي الباغبان بأصبهان، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن منده إجازة، و(أنا) (^٣) محمد بن أبي زيد بن محمد يعرف (بحمكه) (^٤) بأصبهان، أنا (^٥) أبو نصر محمد بن أبي الرجاء بن أبي نصر المؤدب، (نا) (^٦) عبد الرحمن بن منده ثنا عبد الصمد القاضي، ثنا نصر بن أحمد المطوعي أبو منصور، ثنا أبو القاسم أحمد بن حمٍّ الفقيه سمعت عبد الله بن محمد المصري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو حنيفة ثقة في الحديث، وأبو يوسف كذلك، وهو أكثر حديثًا، وأما مناقبه، وفضائله كالبدر لا تختفى ليلًا أشعته إلا على أكمه لا يعرف القمر.
وقال في التهذيب: روى نصر بن علي، عن (الحريبي) (^٧) قال: الناس في أبي حنيفة حاسد وجاهل، وأحسنهم عندي حالًا الجاهل.
_________________
(١) فى (م) حدثنا.
(٢) ليست في (م).
(٣) في (م) أخبرنا.
(٤) في (م) بحكمه.
(٥) في (م) ثنا.
(٦) في (م) ثنا.
(٧) في (م) الخريبي.
[ ١ / ١٦٩ ]
(١٧٩) قوله: "وروى الشعبي، عن النبيّ ﷺ: "لا قراءة خلف الإمام"
(أخرجه الدارقطني (^١) من طريق محمد بن سالم عن الشعبي، وقال محمد بن سالم ضعيف، ورواه من طريقه موصولًا يذكر الحارث عن علي.) (^٢).
(١٨٠) حديث: "إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإن الإمام يقولها". أقرب الألفاظ إليه ما أخرجه النسائي (^٣).
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه"، وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه". وقال ابن شهاب: كان رسول الله ﷺ يقول: "آمين" رواه الجماعة (^٤)، إلا أن الترمذي لم يذكر قول ابن شهاب.
(١٨١) قوله: "وروى وائل بن حجر عن رسول الله ﷺ الإخفاء".
عن وائل بن حجر "أنه صلى مع النبي ﷺ فلما بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: آمين، وأخفى بها صوته" رواه أحمد (^٥)، وأبو يعلى (^٦)،
_________________
(١) سنن الدَّارقُطْنِي (١٢٤٧) (٢/ ١٢٠).
(٢) هذا الكلام بين القوسين ساقط من (م).
(٣) سنن النسائي (٩٢٧) (٢/ ١٤٤)، (٩٢٩) (٢/ ١٤٤)،.
(٤) صحيح البخاري (٧٨٢) (١/ ١٥٦)، صحيح مسلم (٤١٥) (١/ ٣١٠)، سنن أبي داود (٩٣٥) (١/ ٢٤٦)، سنن الترمذي (٢٥٠) (١/ ٣٣٤)، سنن النسائي (٩٢٧) (٢/ ١٤٤)، سنن ابن ماجه (٨٤٦) (١/ ٢٧٦)،.
(٥) مسند أحمد (١٨٨٥٤) (٣١) (١٤٦).
(٦) لم أجده في مسند أبي يعلى من رواية وائل بن حجر إنما من رواية أبي هريرة، مسند أبي يعلى (٦٢٢٠) (١/ ٨٩)، الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١٥٧) (١/ ١٣٩).
[ ١ / ١٧٠ ]
والطبراني (^١)، والدارقطني (^٢)، والحاكم (^٣)، ورواه أبو داود (^٤)، والترمذي (^٥) (^٦)، وفيه: "ورفع بها صوته" وقال البخاري: الصواب، ومد بها صوته.
(١٨٢) قوله: "ولما روينا من حديث ابن مسعود" تقدم أنه فعله لا مرفوعا.
(١٨٣) حديث: "أنه ﵇ كان يكبر عند كل خفض ورفع".
عن ابن مسعود قال: "رأيت رسول الله ﷺ يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود" رواه أحمد (^٧) والنسائي (^٨)، والترمذي (^٩)، وصححه.
(١٨٤) حديث: "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع".
عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ (^١٠) فقال: ارجع فصل، فإنك لم تصل، فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق، ما أُحْسِنُ غيره، فعلِّمْني، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى
_________________
(١) المعجم الكبير للطبراني (مرويات وائل بن حجر) (٣) (٢٢/ ٩)، (١١) (٢٢/ ١٣)، (٩٩) (٢٢/ ٤٣).
(٢) سنن الدارقطني (١٢٦٧)، (١٢٦٨)، (١٢٦٩)، (١٢٧٠)، (١٢٧١)، (١٢٧٢).
(٣) المستدرك على الصحيحين للحاكم (٢٩١٣) (٢/ ٢٥٣).
(٤) سنن أبي داود (٩٣٢) (١/ ٢٤٦).
(٥) سنن الترمذي (٢٤٨) (٢/ ٢٧)، (٢٤٩) (٢/ ٢٩).
(٦) هنا انتهت الورقة (٢٧/ ب).
(٧) مسند أحمد (٣٦٦٠) (٦/ ١٧٤)، (٤٠٥٥) (٧/ ١٤٥).
(٨) سنن النسائي (١١٤٢) (٢/ ٢٣٠)، (١٣١٩) (٣/ ٦٢).
(٩) سنن الترمذي (٢٥٣) (٢/ ٣٣).
(١٠) تنظر روايات لحديث لمخالفة نص المخطوطة للمحفوظ من هذا الحديث.
[ ١ / ١٧١ ]
تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" متفق عليه (^١). لكن ليس لمسلم ذكر السجدة الثانية، وأخرجه أبو داود (^٢)، والترمذي (^٣)، والنسائي (^٤)، وفي آخره "فإن فعل هذا فقد تمت صلاتك، وما نقصت من هذا شيئًا، فإنما نقصته عن صلاتك" وحسنه الترمذي.
(١٨٥) حديث أنس: "إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك، وفرج بين أصابعك".
أخرجه الطبراني في الصغير (^٥)، والأوسط (^٦)، ولفظه عن النبي ﷺ "يا بني إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك، وأفرج بين أصابعك، وارفع يديك عن جنبيك" مختصر، ورجاله ثقات، إلا شيخ الطبراني محمد بن صالح بن الوليد النرسي، فإني لا أعرف حاله.
وأخرجه أبو يعلى (^٧)، وابن عدي (^٨)، وابن حبان (^٩) في الضعفاء، والأزرقي في كتاب مكة. لكن الخطاب فيه ليس لأنس، وأخرج حديث الأزرقي ابن حبان (^١٠) في
_________________
(١) صحيح البخاري (٧٥٧) (١/ ١٥٢)، (٧٩٣) (١/ ١٥٨)، (٦٢٥١) (٨/ ٥٦)، (٦٦٦٧) (٨/ ١٣٥)، صحيح مسلم (باب ٤٥) (٣٩٧) (١/ ٢٩٧).
(٢) سنن أبي داود (٨٥٦) (١/ ٢٢٦).
(٣) سنن الترمذي (٣٠٢) (٢/ ١٠٠)، (٣٠٣) (٢/ ١٠٣).
(٤) سنن النسائي (٨٨٤) (٢/ ١٢٤).
(٥) المعجم الصغير للطبراني (٨٥٦) (٢/ ١٠٠).
(٦) المعجم الأوسط للطبراني (٥٩٩١) (٦/ ١٢٣).
(٧) مسند أبي يعلى (٣٦٢٤) (٦/ ٣٠٦).
(٨) الكامل في ضعفاء الرجال (١٦٠٢) (٧/ ٢٠٢).
(٩) الضعفاء والمجروحين لابن حبان (باب الكاف) (٢/ ٢٢٤).
(١٠) صحيح ابن حبان (١٧٨٧) (٥/ ٨٨).
[ ١ / ١٧٢ ]
صحيحه، والمتن في الكل واحد. وفي الباب: حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاته ﷺ قال: "فركع فوضع راحتيه على ركبتيه" أخرجه البخاري (^١)، وفي قصة المسيء صلاته: "وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك" أخرجه أبو داود (^٢) من حديث رفاعة بن رافع.
(١٨٦) حديث: "كان رسول الله ﷺ إذا ركع لو وضع على ظهره قدح ماء لاستقر".
عن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ كان إذا ركع لو جعل عليه قدح ماء لاستقر" رواه الطبراني (^٣)، وفيه محمد بن ثابت ضعيف. وعن علي ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا ركع لو وضع قدح ماء على ظهره لم يهراق" أخرجه عبد الله بن أحمد (^٤)، قال: وجدت في كتاب أبي، وفيه من لم يسمَّ، وسنان بن هارون مختلف فيه، وأخرج ابن ماجه (^٥) بسند ضعيف، عن وابصة بن معبد "رأيت رسول الله ﷺ يصلي فكان إذا ركع سوى ظهره، حتى لو صب عليه الماء لاستقر".
وعن ابن عباس "كان رسول الله ﷺ إذا ركع سوى فلو صب على ظهره الماء لاستقر" رواه أبو يعلي (^٦)، ورجاله ثقات. ورواه الطبراني في الكبير (^٧)، والأوسط (^٨)
_________________
(١) صحيح البخاري (٨٢٨) (١/ ١٦٥)، وأخرجه كذلك أبو داود من حديث أبي حميد الساعدي (٧٣٠، ٧٣٣) (١/ ١٩٤، ١٩٥).
(٢) سنن أبي داود (٨٥٩) (١/ ٢٢٧).
(٣) المعجم الصغير للطبراني (٣٦) (١/ ٤٤).
(٤) مسند الإمام أحمد (٩٩٧) (٢/ ٢٨٩).
(٥) سنن ابن ماجه (٨٧٢) (١/ ٢٨٣).
(٦) مسند أبي يعلى (٢٤٤٧) (٤/ ٣٣٥).
(٧) المعجم الكبير للطبراني (١٢٧٨١) (٢/ ١٦٧).
(٨) المعجم الأوسط للطبراني (٥٦٧٦) (٦/ ٢٢).
[ ١ / ١٧٣ ]
من حديث أبي برزة الأسلمي ورجاله ثقات.
(١٨٧) قوله: "ولا يرفع رأسه ولا ينكسه كما فعل ﷺ".
البخاري (^١) في حديث أبي حميد في صفة صلاته ﷺ، قال: "يركع، ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يصوب رأسه ولا يقنعه"
ولمسلم (^٢)، عن عائشة "وكان إذا ركع ﷺ لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك".
(١٨٨) قوله: "ولنهيه عن تدبيح كتدبيح الحمار".
عن أبي سعيد يرفعه "إذا ركع أحدكم فلا يدبح تدبيح الحمار، ولكن ليقم صلبه" أخرجه ابن (^٣) عدي (^٤)، وفي سنده أبو سفيان طريف السعدي روى عنه الأئمة، وأنكر عليه تقليب المتون.
وأخرجه الدَّارقُطْنِي (^٥)، عن أبي بردة، عن (أبيه) (^٦)، قال: قال رسول الله ﷺ لعلي (^٧) ﵁ قال: "ولا تدبح تدبيح الحمار" أخرجه في حديث طويل، وفيه أبو نعيم النخعي كذاب. رواه الدَّارقُطْنِي أيضًا بالسند الأول.
(١٨٩) حديث: "إذا ركع أحدكم وقال: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، فقد تم ركوعه، وذلك أدناه".
_________________
(١) لم أجده عند البخاري بهذا اللفظ إنما الكلام بتمامه استفاده قاسم من أستاذه ابن حجر انظر الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١٦١) (١/ ١٤١).
(٢) صحيح مسلم (باب ٤٥) (٤٩٨) (١/ ٣٥٧).
(٣) هنا انتهت الورقة (٢٨/ أ) من (م).
(٤) الكامل في الضعفاء لابن عدي (٥/ ١٨٧) باب (٩٦٢ - أبي سفيان طريف بن شهاب).
(٥) سنن الدَّارقُطْنِي (٤١٦) (١/ ٢١٣).
(٦) في سنن الدَّارقُطْنِي (أبي موسى).
(٧) في (م) زاد (بن أبي طالب).
[ ١ / ١٧٤ ]
الشافعي (^١)، وأبو داود (^٢)، والترمذي (^٣)، وابن ماجه (^٤) من طريق عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود: أن النبي ﷺ قال: "إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده، وذلك أدناه"، قال أبو داود، والترمذي: هذا مرسل لأن عونًا لم يلق ابن مسعود.
(١٩٠) قوله: "ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده، ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد، أو اللهم ربنا لك الحمد، وبهما ورد الأثر".
قلت:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" وساقه، وفيه: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد" وفي روايته: "فقولوا: ربنا لك الحمد". متفق عليه (^٥).
وأخرجاه (^٦) أيضًا من حديث أنس "أن النبي ﷺ قال: فإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد".
وأخرج ابن ماجه (^٧) من حديث أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله ﷺ،
_________________
(١) مسند الشافعي (١/ ٣٩)، (١/ ٤٧).
(٢) سنن أبي داود (٨٨٦) (١/ ٢٣٤).
(٣) سنن الترمذي (٢٦١) (١/ ٣٤٧).
(٤) سنن ابن ماجه (٨٩٠) (١/ ٢٨٧).
(٥) صحيح البخاري (٧٢٢) (١/ ١٤٥)، (٧٣٤) (١/ ١٤٧)، صحيح مسلم (٨٦) (٤١٤) (١/ ٣٠٩)، (٨٩) (١/ ٣١١).
(٦) صحيح البخاري (٦٨٩) (١/ ١٣٩)، (٧٣٢، ٧٣٣) (١/ ١٤٧) مسلم (٧٧) (٤١١) (١/ ٣٠٨).
(٧) سنن أبي ماجه (١٢٣٩) (١/ ٣٩٣).
[ ١ / ١٧٥ ]
يقول: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد" وسنده لا بأس به. وأخرجه ابن أبي شيبة (^١) عن ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس مرفوعًا، وفيه الواو، في "ولك الحمد" وكذا أخرجه (^٢) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
وأخرجه (^٣)، عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا بدون الواو. وعن أبي هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد" الحديث متفق عليه (^٤).
(١٩١) حديث: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد".
تقدم أعلاه.
قوله: "وسجد على أنفه وجبهته لأن النبي ﷺ واظب على ذلك".
عن أبي حميد الساعدي أن النبي ﷺ "كان إذا سجد أمكن (أنفه وجبهته) (^٥) من الأرض. ونحى (يديه) (^٦) عن جنبيه، ووضع يديه (حذو) (^٧) منكبيه". رواه أبو داود (^٨)، والترمذي (^٩)، وصححه.
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢٥٩٣) (١/ ٢٢٦).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٥٩٤، ٢٥٩٦) (١/ ٢٢٧).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٥٩٥) (١/ ٢٢٧).
(٤) صحيح البخاري (٧٨٩) (١/ ١٥٧)، صحيح مسلم (٢٨) (٣٩٢) (١/ ٢٩٣).
(٥) في (م) (جبهته وأنفه).
(٦) في (م) بيديه.
(٧) في (م) (حذا).
(٨) سنن أبي داود (٧٣٤) (١/ ١٩٦).
(٩) سنن الترمذي (٢٧٠) (١/ ٣٥٨).
[ ١ / ١٧٦ ]
(١٩٢) حديث: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الوجه، والكفين، والركبتين، والقدمين".
قلت: الحديث الذي فيه أمرت ليس فيه ذكر الوجه، والحديث الذي فيه ذكر الوجه ليس فيه أمرت، وأنا أذكرهما لك: فأما حديث أمرت
فعن ابن عباس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، وأشار بيديه إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين" متفق عليه (^١). وفي رواية " (أمرت) (^٢) أن أسجد على سبعة، ولا أكفت الشعر ولا الثياب، الجبهة والأنف، واليدين والركبتين والقدمين" رواه مسلم (^٣)، والنسائي (^٤)، واقتصر ابن ماجه (^٥) "على سبعة أعظم".
وأما الثاني فعن العباس بن عبد المطلب أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه" رواه الأربعة (^٦)، وقال ابن تيمية في المنتقى (^٧) (^٨): رواه الجماعة (^٩)، إلا البخاري، ورواه
_________________
(١) صحيح البخاري (٨١٢) (١/ ١٦٢)، صحيح مسلم (٢٣٠) (٤٩٠) (١/ ٣٥٤).
(٢) في الأصل (أمرات) وفي (م) أمرت وهو الصَّواب فأثبتناه.
(٣) صحيح مسلم (٢٢٨) (٤٩٠) (١/ ٣٥٤).
(٤) سنن النسائي (١٠٩٣) (٢/ ٢٠٨).
(٥) سنن ابن ماجه (٨٨٣) (١/ ٢٨٦).
(٦) سنن أبي داود (٨٩١) (١/ ٢٣٥)، سنن ابن ماجه (٨٨٥) (١/ ٢٨٦)، سنن الترمذي (٣٧٢) (١/ ٣٦٠)، سنن النسائي (١٠٩٤) (٢/ ٢٠٨)، (١٠٩٩) (٢/ ٢١٠).
(٧) في الأصل (المتقى) وقد أثبتنا الصَّواب من (م).
(٨) هنا انتهت الورقة (٢٨/ ب) من (م).
(٩) صحيح مسلم (٢٣١) (٤٩١) (٣٥٥)، سنن أبي داود (٨٩١) (١/ ٢٣٥)، سنن ابن ماجه (٨٨٥) (١/ ٢٨٦)، سنن الترمذى (٢٧٢) (١/ ٣٦٠)، سنن النسائي (١٠٩٤) (٢/ ٢٠٨)، (١٠٩٩) (٢/ ٢١٠).
[ ١ / ١٧٧ ]
ابن حبان (^١) في صحيحه، والحاكم في المستدرك (^٢)، ورواه البزار (^٣)، وقال: لا نعلم أحدا قال "آراب" إلا العباس ورد بأن ابن العباس قالها كما أخرجه أبو داود (^٤) في سننه عنه مرفوعًا: "أمرت أن أسجد وربما قال: أُمر نبيكم أن يسجد على سبعة آراب".
وقالها سعد، كما رواه أبو يعلى (^٥)، والطحاوي (^٦)، عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ، قال: "أمر العبد أن يسجد على سبعة آراب: وجهه، وكفيه، وركبتيه، وقدميه، أيهما لم يقع فقد انتقص".
(١٩٣) حديث: "مكن جبهتك وأنفك من الأرض".
وروى أحمد (^٧) عن ابن عباس "أن النبي ﷺ قال لرجل سأله عن شيء من أمر الصلاة: إذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض حتى تجد حجم الأرض" ولم يذكر الأنف، لكن في الباب عن ابن عباس رفعه: "لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين" أخرجه الدارقطني (^٨) ورواته ثقات، لكن قال الصَّواب أنه مرسل. وله طريق أخرى عند ابن عدي (^٩).
وعن عائشة ﵂: "أبصر رسول الله ﷺ امرأة من أهله تصلي، ولا تضع أنفها
_________________
(١) صحيح ابن حبان (١٩٢٢) (٥/ ٢٤٩).
(٢) المستدرك على الصحيحين (٨٢٣) (١/ ٣٤٩).
(٣) مسند البزار (البحر الزخار) (١٣١٩) (٤/ ١٤٦).
(٤) سنن أبي داود (٨٩٠) (١/ ٢٣٥).
(٥) مسند أبي يعلى (٧٠٢) (٢/ ٦٠).
(٦) شرح معاني الآثار (١٥٢١) (١/ ٢٥٥).
(٧) مسند أحمد (٢٦٠٤) (٤/ ٣٦٦).
(٨) سنن الدارقطني (١٣١٩) (٢/ ١٥٧).
(٩) الكامل في الضعفاء لابن عدي (٩٤٦ - الضحاك بن حمرة) (٥/ ١٥٥)، (١٣٨٥ - عاصم بن سليمان) (٦/ ٤١١).
[ ١ / ١٧٨ ]
بالأرض، فقال: يا هذه، ضعي أنفك بالأرض، فإنه لا صلاة لمن لم يضع أنفه بالأرض مع جبهته" أخرجه الدَّارقُطْنِي (^١).
وعن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد، لم تجز صلاته" رواه الطبراني في الكبير (^٢)، والأوسط (^٣) ورجاله موثقون.
(١٩٤) قوله: "ويضع ركبتيه قبل يديه، ويضع يديه حذاء أذنيه، هكذا نقل فعله ﷺ".
قلت:
روى الأول الأربعة (^٤)، عن وائل بن حجر قال: "رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه".
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه" أخرجه أحمد (^٥)، وأبو داود (^٦)، والنسائي (^٧)، وقال الخطابي: حديث وائل أثبت من هذا. انتهى من المنتقي.
وقال حافظ العصر أحمد بن علي بن حجر في كتابه بلوغ المرام من أدلة الأحكام:
_________________
(١) سنن الدارقطني (١٣١٧) (٢/ ١٥٦).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (١١٩١٧) (١/ ٣٣٣).
(٣) المعجم الأوسط للطبراني (٤١١١) (٤/ ٢٥٠).
(٤) سنن أبي داود (٨٣٨) (١/ ٢٢٢)، سنن الترمذي (٢٦٨) (١/ ٣٥٦)، سنن النسائي (١٠٨٩) (٢/ ٢٠٦)، (١١٥٤) (٢/ ٢٣٤)، سنن ابن ماجه (٨٨٢) (١/ ٢٨٦).
(٥) مسند أحمد (٨٩٥٥) (١٤/ ٥١٥).
(٦) سنن أبي داود (٨٤٠) (١/ ٢٢٢).
(٧) سنن النسائي (١٠٩٠) (٢/ ٢٠٧).
[ ١ / ١٧٩ ]
أخرجه الثلاثة، يعني النسائي (^١)، والترمذي (^٢)، وابن ماجه (^٣)، وهذا أقوى من حديث وائل، فإن له شاهدًا من حديث
ابن عمر صححه ابن خزيمة (^٤)، وذكره البخاري معلقًا موقوفًا (^٥).
قلت: لم أر هذا الحديث فيما رأيت من نسخ ابن ماجه، فكان الأولى في العزو ما ذكره ابن تيمية في المنتقى، والله أعلم. وروى الثاني إسحاق بن راهويه، (أنا) (^٦) الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: "رمقت النبي ﷺ، فلما سجد وضع يديه حذاء أذنيه" وهؤلاء كلهم ثقات. وأخرج معناه مسلم (^٧).
عن وائل: "أن النبي ﷺ سجد فوضع وجهه بين كفيه". انتهى. ومن وضع وجهه بين كفيه كانت يداه حذاء أذنيه. قيل: يعارضه ما تقدم من حديث أبي حميد: "ووضع يديه حذاء منكبيه". وعندي فيه تأمل، وما يعزي لحديث وائل أنه وصف صلاة النبي ﷺ "فسجد وأدعم على راحتيه، ورفع عجيزته" لم يوجد إلا من حديث البراء بن عازب عند أبي داود (^٨)، وأبي يعلي (^٩)، وحسنه النووي.
(١٩٥) حديث يزيد بن الأصم، عن ميمونة: "أن رسول الله ﷺ: كان إذا سجد جافي حتى لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرت".
_________________
(١) سنن النسائي (١٠٨٩) (٢/ ٢٠٦).
(٢) سنن الترمذي (٢٦٨) (١/ ٣٥٦).
(٣) سنن ابن ماجه (٨٨٢) (١/ ٢٨٦).
(٤) صحيح ابن خزيمة (٦٢٧) (١/ ٣١٨)، (٦٢٩) (١/ ٣١٩).
(٥) صحيح البخاري (باب يهوي بالتكبير حين يسجد) (١/ ١٥٩).
(٦) في (م) أخبرنا.
(٧) صحيح مسلم (٥٤) (٤٠١) (١/ ٣٠١).
(٨) سنن أبي داود (٨٩٦) (١/ ٢٣٦).
(٩) مسند أبي يعلي (١٦٥٧) (٣/ ٢١٨).
[ ١ / ١٨٠ ]
رواه مسلم (^١)، وأخرج الطبراني (^٢)، وأبو يعلى (^٣)، والحاكم (^٤)، فلفظ أبو يعلى "أن تمر تحت يديه" ولفظ الطبراني، والحاكم "بُهَيْمَة" بضم الباء تصغير بهمة: وأخرج ابن حبان (^٥) في صحيحه، عن ابن عمر مرفوعًا "لا تبسط بسط السبع، وادَّعِم على راحتيك، وأبد ضبعيك". (وأخرج عبد الرزاق (^٦) موقوفًا عليه بلفظ "وأبد ضبعيك". واللَّه أعلم) (^٧).
(١٩٦) حديث: "نهيه عن افتراش الثعلب".
عن أنس ﵁ أن النبي (^٨) ﷺ قال له: "لا تنقر نقر الديك، ولا تُقعِ إقعاء الكلب، ولا تبسط ذراعيك بسط الثعلب، فإن اللَّه لا ينظر إلى من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود"، أخرجه ابن عدي (^٩)، والعقيلي (^١٠)، وابن حبان (^١١) في الضعفاء. من طريق كثير بن عبد اللَّه الأبُليّ. قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: كان يضع على أنس الحديث. وفي الصحيح (^١٢)، عن عائشة: "كان -يعني النبي ﷺ- ينهى عن عقبة الشيضان، وأن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع"
_________________
(١) صحيح مسلم (٤٩٦، ٤٩٧) (١/ ٣٥٧).
(٢) المعجم الكبير (١٠٥٥، ١٠٥٦) (٢٣/ ٤٣٦).
(٣) مسند أبي يعلى (٧٠٩٧) (١٣/ ١٣)، (٧١٠٢) (١٣/ ١٩).
(٤) المستدرك على الصحيحين (٨٣١) (١/ ٣٥٢).
(٥) صحيح ابن حبان (١٩١٤) (٥/ ٢٤٢).
(٦) مصنف عبد الرزاق (٢٩٢٧) (٢/ ١٧٠).
(٧) سقط من (م).
(٨) هنا انتهت الورقة (٢٩/ أ) من (م).
(٩) الكامل في الضعفاء لابن عدي (١٦٠١) (٧/ ٢٠١).
(١٠) الضعفاء الكبير للعقيلي (١٥٦٠) (٤/ ٨).
(١١) المجروحين لابن حبان (٨٩٦) (٢/ ٢٢٣).
(١٢) صحيح ابن حبان (١٧٦٨) (٥/ ٦٤)، ورواه مسلم (٤٩٨) (١/ ٣٥٧).
[ ١ / ١٨١ ]
قوله لأنه لما نزل تقدم قريبًا.
(١٩٧) قوله: قال ابن عباس: "رأيت النبي ﷺ سجد على كور عمامته، وقال أيضًا: أنه عليه (^١) السلام صلى في ثوب واحد، يتقي بفضوله حر الأرض وبردها".
أخرج الأول أبو نعيم في الحلية (^٢) في ترجمة إبراهيم بن أدهم عن ابن عباس "أن النبي ﷺ كان يسجد على كور عمامته" قال حافظ العصر أحمد بن علي بن حجر سنده ضعيف.
وأخرج عبد الرزاق (^٣) من حديث أبي هريرة مثله. وفيه عبد الله بن محرز واهٍ.
وأخرج تمام في فوائده (^٤) مثله من حديث ابن عمر، وفيه سويد بن عبد العزيز واهٍ.
وعن ابن أبي أوفى مرفوعًا مثله، أخرجه الطبراني (^٥) وفي سنده سعيد بن عنبسة، وعن جابر، مثله أخرجه ابن عدي (^٦) في ترجمة عمرو بن شمر أحد المتروكين. وعن أنس مثله، أخرجه ابن أبي حاتم (^٧) في العلل، ونقل عن أبيه أنه منكر. وأخرج الثاني الإمام أحمد (^٨) ﵀، عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد متوشحًا به يتقي بفضوله حر الأرض وبردها. ورواه ابن أبي شيبة (^٩) وسنده جيد.
_________________
(١) زاد في (م) الصلاة.
(٢) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (إبراهيم بن أدهم) (٨/ ٤٥).
(٣) مصنف عبد الرزاق (١٥٦٤) (١/ ٤٠٠).
(٤) فوائد تمام (١٧٨٢) (٢/ ٢٩٣).
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (٧١٨٤) (٧/ ١٧٠).
(٦) الكامل في ضعفاء الرجال (١٢٩٢) (٦/ ٢٢٨).
(٧) علل الحديث لابن أبي حاتم (٥٣٥) (٢/ ٤٨٦).
(٨) مسند أحمد (٢٣٢٠) (٤/ ١٦٤).
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (٢٢٧٠) (١/ ٢٤٠).
[ ١ / ١٨٢ ]
وعن أنس: "كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه" رواه الجماعة (^١).
(١٩٨) حديث: "ثم اسجد". تقدم في هذا الباب.
وأخرج البخاري (^٢) في حديث (أبي) (^٣) حميد: "وإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة" وما ذكر في هذا من قوله ﵊: "إذا سجد المؤمن سجد كل عضو منه، فليوجه من أعضائه القبلة ما استطاع" لم يوجد. وكذا أنه ﵊: "كان يختم التسبيحات بالوتر".
(١٩٩) حديث: "أبي هريرة"
الترمذي، عن أبي هريرة قال: "كان النبي ﷺ ينهض في الصلاة على صدور قدميه" رواه الترمذي (^٤) وضعفه بخالد بن إلياس، قال البخاري: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك. وقال الترمذي: العمل عليه عند أهل الحديث.
ولابن أبي شيبة (^٥)، عن ابن مسعود أنه "كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه ولم يجلس".
ونحوه عن عمر، وعلي (^٦)،
_________________
(١) صحيح البخاري (١٢٠٨) (٢/ ٦٤)، صحيح مسلم (٦٢٠) (١/ ٤٣٣)، سنن أبي داود (٦٦٠) (١/ ١٧٧)، سنن الترمذي (٥٨٤) (١/ ٧٢٥)، سنن النسائي (١١١٦) (٢/ ٢١٦)، سنن ابن ماجه (١٠٣٣) (١/ ٣٢٩) ورواه أحمد في مسنده (١١٩٧٠) (١٩/ ٣٣).
(٢) صحيح البخاري (٨٢٨) (١/ ١٦٥).
(٣) ليست في (م).
(٤) سنن الترمذي (٢٨٨) (٢/ ٨٠).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٣٩٧٩) (١/ ٣٤٦).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (٣٩٧٨) (١/ ٣٤٦).
[ ١ / ١٨٣ ]
وابن عمر (^١)، وابن الزبير (^٢)، ومن طريق الشعبي (^٣) "كان عمر، وعلي، أصحاب رسول الله ﷺ ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم".
وعن النعمان بن أبي عياش (^٤): "أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ، فكان أحدهم إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى، والثالثة نهض كما هو ولم يجلس".
قلت:
وأخرج حرب الكرماني في مسائله عن أبي سعيد الخدري، وابن عباس، وابن الزبير "أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم".
وروى عن محمد بن يحيى بن أبي عمر، ثنا أبو معاوية، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن زياد بن زياد، عن أبي جحيفة، عن علي ﵁ قال: "إن من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل في الركعتين الأوليين ألا يعتمد على الأرض إلا أن يكون شيخًا كبيرًا لا يستطيع" (^٥) وعبد الرحمن ضعيف.
وقال الشيخ مجد الدين عبد السلام بن تيمية: أجمع الصحابة على ذلك. فما رواه (^٦) البخاري (^٧).
عن مالك بن الحويرث: "أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فإذا كان في وتر من
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٣٩٨٥) (١/ ٣٤٦).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣٩٨٣، ٣٩٨٤) (١/ ٣٤٦).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣٩٨٢) (١/ ٣٤٦).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٣٩٨٩) (١/ ٣٤٧).
(٥) إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري (١٣٧٦/ ١) (٢/ ٢١٨).
(٦) هنا انتهت الورقة (٢٩/ ب) من (م).
(٧) صحيح البخاري (٨٢٣) (١/ ١٦٤).
[ ١ / ١٨٤ ]
صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا" (محمول) (^١) على ما رواه أبو داود (^٢)، عن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تبادروني في ركوع ولا سجود، فإني مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا سجدت إني قد بدنت". كيف وفي حديث ابن عمر "نهى النبي ﷺ أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة"، رواه أبو داود (^٣).
(٢٠٠) قوله: "لقوله لرفاعة (إلخ) (^٤) ".
لا أعلم أن النبي ﷺ قال ذلك لرفاعة، وإنما رفاعة روى قصة المسيئ صلاته والنبي ﷺ قال: ذلك للمسيئ صلاته كما أخرجه أبو داود (^٥)، والترمذي (^٦)، والنسائي (^٧)، وغيرهم، والله أعلم، وتقدم مثله من حديث أبي هريرة متفق عليه (^٨).
(٢٠١) (حديث) (^٩): "أعد صلاتك فإنك لم تصل" تقدم (بمعناه) (^١٠) من حديث أبي هريرة.
_________________
(١) في (م) مجهول وهذا خطأ.
(٢) سنن أبي داود (٦١٩) (١/ ١٦٨).
(٣) سنن أبي داود (٩٩٢) (١/ ٢٦٠).
(٤) في (م) (إلى آخره).
(٥) سنن أبي داود (٨٥٨) (١/ ٢٢٧).
(٦) سنن الترمذي (٣٠٢) (٢/ ١٠٠).
(٧) سنن النسائي (١٠٥٣) (١/ ١٩٣).
(٨) صحيح البخاري (٧٥٧) (١/ ١٥٢)، (٧٩٣) (١/ ١٥٨)، (٦٢٥١) (٨/ ٥٦)، (٦٦٦٧) (٨/ ١٣٥)، صحيح مسلم (٣٩٧) (١/ ٢٩٧).
(٩) وفي (م) (قوله).
(١٠) في (م) معناه.
[ ١ / ١٨٥ ]
قوله: "فإذا رفع رأسه في الركعة الثانية من السجدة الثانية افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى، ووجه أصابعها نحو القبلة، ووضع يديه على فخذيه، وبسط أصابعه، وتشهد هكذا حكى وائل بن حجر وعائشة قعود رسول الله ﷺ في التشهد.
قلت: إن أراد أن كلا من وائل بن حجر، وعائشة ﵂ قد وصف تمام هذه الهيئة، فلم أقف على ذلك. وإن كان المراد مجرد الاشتراك ولو في بعض ذلك، فقد أخرج الترمذي (^١) رضي الله (عنه) (^٢).
من حديث وائل بن حجر قال: "قدمت المدينة، قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ، فلما جلس -يعني التشهد افترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ونصب رجله اليمنى. انتهى، وقال: حديث صحيح وأخرجه أحمد (^٣) والنسائي (^٤) وأبو داود (^٥)، وفيه ثم جلس يعني النبي ﷺ فوضع يده اليسرى على فخذه، وركبته اليسرى، وجعل مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه، وحلق حلقة، ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها"، وفي حديث مسلم (^٦)، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ "وكان يقول في كل ركعتين: التحية، وكان يفترش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى" الحديث. ويوضح أن الأصابع في النصب تكون إلى القبلة، ما أخرجه النسائي (^٧).
_________________
(١) سنن الترمذي (٣٢٧٤) (٥/ ٣٩٢).
(٢) في (م) عليه.
(٣) مسند أحمد (١٨٨٧٠) (٣١) (١٦٠).
(٤) سنن النسائي (١١٠٢) (٢/ ٢١١).
(٥) سنن أبي داود (٧٢٦) (١/ ١٩٣).
(٦) صحيح مسلم (٤٩٨) (١/ ٣٥٧).
(٧) سنن النسائي (١١٥٨) (٢/ ٢٣٦).
[ ١ / ١٨٦ ]
عن ابن عمر، قال: "من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى" ولفظ البخاري (^١): "إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى" وفيه قصة.
وأخرج الجماعة (^٢)، إلا مسلما في حديث أبي حميد في صفة صلاته ﷺ: "وإذا جلس في الركعة الأخيرة أخر رجله اليسرى، وقعد على شقه متوركا، ثم سلم". ولفظ البخاري "وقعد على مقعدته". وللطحاوي (^٣) في حديث أبي حميد كلام ضعفه به، وللبيهقي في كلامه كلام وانتصر الشيخ تقي الدين في الإمام للطحاوي.
وقد أورده الطحاوي (^٤) في آخر الآثار بلفظ "فلما رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى قام ولم يتورك". واحتج به على حديث مالك بن الحويرث، واللَّه أعلم.
(٢٠٢) قوله: "لما روي أن حمادًا أخذ بيد أبي حنيفة وعلمه التشهد، وقال: أخذ إبراهيم بيدي وعلمني التشهد، وقال: أخذ علقمة بيدي وعلمني التشهد، وقال: أخذ عبد اللَّه بيدي وعلمني التشهد، وقال: أخذ رسول اللَّه ﷺ بيدي وعلمني التشهد، كما يعلمني السورة من القرآن، وكان يأخذ علينا بالواو والألف واللام".
_________________
(١) صحيح البخاري (٨٢٧) (١/ ١٦٥).
(٢) صحيح البخاري (٨٢٨) (١/ ١٦٥)، سنن أبي داود (٧٣٠) (١/ ١٩٤)، (٩٦٣) (١/ ٢٥٢)، سنن الترمذى (٣٠٥) (٢/ ١٠٧)، سنن النسائي (١٢٦٢) (٣/ ٣٤)، سنن ابن ماجه (١٢٦٢) (٣/ ٣٤).
(٣) شرح معاني الآثار (١٥٣٨) (١/ ٢٥٨).
(٤) شرح معاني الآثار (٧٣١٠) (٤/ ٣٥٤).
[ ١ / ١٨٧ ]
قلت: قد كثر هذا في كتب علمائنا حتى عزي إلى آثار محمد ﵀، ولم أره في نسختي، ولا أعلمه في رواية حماد، وإنما أخرج الحافظ محمد بن عاصم المقري في مسند أبي حنيفة (^١) (^٢) (﵁) (^٣) روايته عنه قال: ثنا الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمره، قال: أخذ علقمة بيدي، فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذه بيده، وأن رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة، قال: "قل التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلت هذا، أو قلت هذا فقد مضيت أو قضيت صلاتك إن شئت أن تقم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد" انتهى. وقد أخرجه أبو داود (^٤) بهذا اللفظ فقال: (ثنا) (^٥) عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا زهير، ثنا الحسن بن الحر فذكره. وأخرجه أحمد (^٦) في مسنده، وابن حبان في صحيحه (^٧)، وإسحاق في مسنده. قال ابن حبان: هذه زيادة أدرجها زهير بن معاوية في الخبر عن الحسن بن الحر بين ذلك عن عبد الرحمن بن ثوبان عن الحسن، وفي آخره، قال ابن مسعود: فإذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك. ثم أخرجه (^٨) عن حسين بن علي، عن الحسن به. وفي آخره قال الحسن: وزادني محمد بن أبان بهذا الإسناد، قال: "فإذا قلت
_________________
(١) مسند أبي حنيفة (١/ ٩٣).
(٢) هنا انتهت الورقة (٣٠/ أ) من (م).
(٣) في (م) ﵀.
(٤) سنن أبي داود (٩٦٨) (١/ ٢٥٤).
(٥) في (م) حدثنا.
(٦) مسند أحمد (٣٥٦٢)، (٣٨٧٧)، (٣٩١٩)، (٤١٦٠)، (٤١٩٠)، (٤٣٠٥)، (٤٣٨٢).
(٧) صحيح ابن حبان (١٩٦١) (٥/ ٢٩١).
(٨) صحيح ابن حبان (١٩٦٢) (٥/ ٢٩٣).
[ ١ / ١٨٨ ]
هذا فإن شئت فقم". وقال الدارقطني (^١) بعد إخراجه: هكذا أدرجه بعضهم عن زهير، وفصله شبابة، عن زهير، فجعله من كلام ابن مسعود وهو أشبه بالصواب، فإن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر، وجعل آخره من قول ابن مسعود، ولاتفاق حسين بن علي، وابن عجلان في روايتهم عن الحسن بن الحر على تركه في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمه وغيره، عن ابن مسعود على ذلك، ثم ساق جميع ذلك بالأسانيد، وفي آخره قال ابن مسعود: "إذا فرغت من هذا … إلخ (^٢) ".
قلت يتبين لك مما ذكر أن زهيرًا لم يدرجه، فإن أبا حنيفة رواه، ولم يُفصل، وشرط دوام الحفظ، وأما رواية ابن ثوبان، فليس فيها تصريح بالقائل (قال ابن مسعود)، فهو إما ظن من ابن ثوبان بواسطة ما علم أو بسماع من الحسن فيكون الحسن قد أدرجها تارة، وفصلها أخرى، وأما ما أخرجه، عن حسين بن علي من قوله، قال الحسن: وزادني محمد بن أبان (إلخ) (^٣) يبين ذلك وأن للحديث عند الحسن طريقين، فتارة يرويه كما قال ابن حبان فيدرج، وتارة لا. وبعد ذلك في النفس من هذا شيء والله سبحانه أعلم. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (^٤) في مصنفه، (نا) (^٥) حسين بن علي، عن الحسن بن الحر، فذكره إلى قوله: "عبده ورسوله" وأخرج ابن أبي شيبة (^٦)، (نا) (^٧) ابن فضيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال:
_________________
(١) سنن الدَّارقُطْنِي (١٣٣٤) (٢/ ١٦٤).
(٢) في (م) الحديث.
(٣) في (م) إلى آخره.
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢٩٨٢) (١/ ٢٥٩).
(٥) في (م) ثنا.
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (٣٠٠٧) (١/ ٢٦٢).
(٧) في (م) ثنا.
[ ١ / ١٨٩ ]
"كان عبد الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن يأخذ علينا الألف والواو". انتهى.
وأخرج الجماعة (^١) حديث عبد الله بن مسعود ولفظ مسلم قال: "علمني رسول الله ﷺ التشهد كفِّي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن: التحيات لله -إلى قوله- عبده ورسوله" وفي حديث أحمد (^٢)، عن عبد الله بن مسعود قال: "علمه رسول الله ﷺ التشهد وأمره أن يعلمه الناس، التحيات لله". وذكره وفي لفظ النسائي (^٣): "كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض التشهد السلام على الله" الحديث.
(٢٠٣) قوله: "واتفق أئمة الحديث أنه لم ينقل في التشهد أحسن إسنادا من تشهد عبد الله".
قلت: أخرج الطبراني (^٤)، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: "ما سمعت في التشهد أحسن من تشهد عبد الله بن مسعود" وذلك أنه رفعه إلى النبي ﷺ. وقال الترمذي: حديث عبد الله بن مسعود أصح حديث في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين.
_________________
(١) صحيح البخاري (٨٣١، ٨٣٥) (١/ ١٦٦)، (١٢٠٢) (٢/ ٦٣)، (٦٢٣٠) (٨/ ٥١)، (٦٢٦٥) (٨/ ٥٩)، (٧٣٨١) (٩/ ١١٦)، صحيح مسلم (٤٠٢) (١/ ٣٠١)، سنن أبي داود (٩٦٨) (١/ ٢٥٤)، سنن الترمذي (٢٨٩) (٢/ ٨١)، سنن النسائي (١١٦٢: ١١٧١) (٢/ ٢٣٨: ٢٤١)، سنن ابن ماجه (٨٨٩) (١/ ٢٩٠).
(٢) مسند أحمد (٣٥٦٢) (٦/ ٢٨)، ٣٦٦٢٢، ٣٨٧٧، ٣٩١٩، ٣٩٢٠، ٣٦٢١، ٣٩٣٥، ٤٠٠٦، ٤٠١٦، ٤٠٦٤، ٤١٠١، ٤١٦٠، ٤١٧٧، ٤١٨٩، ٤٣٠٥، ٤٣٨٢، ٤٤٢٢.
(٣) سنن النسائي (١٢٩٨) (٣/ ٥٠).
(٤) المعجم الكبير للطبراني (٩٨٨٣) (١٠/ ٣٩).
[ ١ / ١٩٠ ]
(٢٠٤) (قوله) (^١): "وتشهد ابن عباس ثناء واحد بعضه صفة لبعض (^٢) ".
قلت: تشهد ابن عباس أخرجه الجماعة (^٣)، إلا البخاري عن سعيد بن جبير وطاووس، عن ابن عباس، قال: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، وكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات للَّه، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله" هو للترمذي (^٤)، والنسائي (^٥)، "سلام عليك أيها النبي (^٦)، سلام علينا … الحديث".
حديث "عائشة" عن أبي الحويرث، عن عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ كان لا يزيد في الركعتين على التشهد".
ورواه أبو يعلى (^٧)، وأبو الحويرث كأنه خالد بن الحويرث وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (^٨).
قوله: "ويقرأ بفاتحة الكتاب وهي سنة، بها (^٩) ورد الأثر".
عن أبي قتادة الحارث بن ربعي قال: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين
_________________
(١) في (م) (قلت).
(٢) هنا انتهت الورقة (٣٠/ ب) من (م).
(٣) صحيح مسلم (٤٠٣) (١/ ٣٠٢)، سنن أبي داود (٩٧٤) (١/ ٢٥٦)، سنن الترمذي (٢٩٠) (٢/ ٨٣)، سنن النسائي (١١٧٤) (٢/ ٢٤٢)، سنن ابن ماجه (٩٠٠) (١/ ٢٩١).
(٤) سنن الترمذي (٢٩٠) (٢/ ٨٣).
(٥) سنن النسائي (١١٧٤) (٢/ ٢٤٢).
(٦) في (م) زاد ورحمة الله.
(٧) مسند أبي يعلى (٤٣٧٣) (٧/ ٣٣٧).
(٨) مجمع الزوائد (٢٨٥٩) (٢/ ١٤٢).
(٩) في الأصل (به).
[ ١ / ١٩١ ]
الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، وفيه "وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب" متفق عليه (^١). ومثله عن رفاعة أخرجه إسحاق (^٢) في مسنده.
وعن جابر "سنة القراءة في الصلاة أن يقرأ في الأوليين بأم القرآن، وسورة، وفي الأخريين بأم القرآن" رواه الطبراني في الأوسط (^٣)، وله فيه
عن عائشة: "كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين بفاتحة الكتاب".
(٢٠٥) حديث "إذا قلت هذا"
تقدم بما فيه.
(٢٠٦) حديث: "ثم اختر من الدعاء أطيبه"
لم أقف على لفظ "أطيبه" وفي الصحيحين (^٤) من حديث عبد الله بن مسعود: "كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ قلنا السلام على جبريل … الحديث" وفيه: "ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به".
(٢٠٧) قوله: "لقوله عليه (^٥) السلام في حديث الأعرابي إذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد، فقد تمت صلاتك" الطحاوي (^٦).
عن عبد الله بن عمرو بن العاص "أنه ﵊ قال: إذا رفع الإمام رأسه من آخر السجود، فقد مضت صلاته إذا هو أحدث" قال: واختلف فيه، فروي: "إذا قضى الإمام الصلاة فقعد، فأحدث هو أو أحد ممن أتم الصلاة معه، قبل أن يُسلم
_________________
(١) صحيح البخاري (٧٧٦) (١/ ١٥٥)، صحيح مسلم (٤٥١) (١/ ٣٣٣).
(٢) إتحاف الخيرة المهرة (١٢٥٨) (٢/ ١٦٥).
(٣) المعجم الأوسط للطبراني (٩٢٤٨) (٩/ ١٠٠).
(٤) صحيح البخاري (٨٣٥) (١/ ١٦٧)، صحيح مسلم (٤٠٢) (١/ ٣٠٢).
(٥) زاد في (م) (الصلاة و).
(٦) شرح معاني الآثار (١٦٣٦) (١/ ٢٧٤).
[ ١ / ١٩٢ ]
الإمام فقد تمت صلاته، فلا يعود (فيها) (^١) " وروى: "إذا رفع المصلي رأسه عن آخر الصلاة، وقضى تشهده، ثم أحدث فقد تمت صلاته، فلا يعود لها" (^٢) وأخرجه أبو داود (^٣)، والترمذي (^٤) بلفظ: "إذا قضى الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلم، فقد تمت صلاته، ومن كان خلفه ممن أتم الصلاة" وأخرجه الدَّارقُطْنِي (^٥)، والبيهقي (^٦)، وقال: إنما يعرف بـ (عبد الرحمن) (^٧) بن زياد الإفريقي. وقد ضعفوه وإن صح فإنما كان قبل أن يفرض التسليم، ثم روى بإسناده (^٨) عن عطاء، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في آخر صلاته قدر التشهد أقبل على الناس بوجهه، وذلك قبل أن ينزل التسليم.
قلت: قوله: ذلك قبل أن ينزل التسلم إما من رأي عطاء أو أدرج من غيره، فقد أخرج أبو نعيم في الحلية (^٩) حديث عطاء متصلًا عن ابن عباس مرفوعًا ولم يذكر "وذلك قبل أن ينزل التسليم" ورواه مرسلًا (^١٠) عنه ولم يذكره. وهم لا يحتجون بمثله.
قلت: وعبد الرحمن الإفريقي كان البخاري يقوى أمره ولم يذكره في الضعفاء،
_________________
(١) في (م) إليها.
(٢) شرح معاني الآثار (١٦٤٠) (١/ ٢٧٥).
(٣) سنن أبي داود (٦١٧) (١/ ١٦٧).
(٤) سنن الترمذي (٤٠٨) (٢/ ٢٦١).
(٥) سنن الدَّارقُطْنِي (١٤٢٢، ١٤٢٣، ١٤٢٤) (٢/ ٢١٦، ٢١٧).
(٦) السنن الكبرى للبيهقي (٢٨٢٢، ٢٨٢٣) (٢/ ١٩٩).
(٧) في (م) عبد الله.
(٨) السنن الكبرى للبيهقي (٢٩٦٩) (٢/ ٢٥٠).
(٩) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٥/ ١١٦).
(١٠) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٥/ ١١٧).
[ ١ / ١٩٣ ]
وروى عباس، عن يحيى: ليس به بأس وقد ضعف وروى معاوية عن يحيى ضعيف ولا يسقط حديثه. وقال إسحاق: سمعت يحيى بن سعيد يقول: هو ثقة. وروى عن أبي داود: أيحتج به؟ قال: نعم. قال: ذلك كله في الميزان للحفظ الذهبي.
(٢٠٦) حديث: "ابن مسعود".
أخرج أصحاب السنن الأربعة (^١).
واللفظ للنسائي (^٢)، عن أبي (^٣) إسحاق، عن علقمة، والأسود، وأبي الأحوص قالوا: ثلاثتهم: حدثنا ابن مسعود: "أن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر". قال الترمذي: حسن صحيح.
(٢٠٧) حديث: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". تقدم.
تتمة:
أخرج مسلم (^٤) من حديث ابن مسعود، رفعه: "ما منكم من أحد إلا وكل به قرينه من الجن، وقرينه من الملائكة … الحديث"
وأخرج الطبراني في معجمه (^٥) من حديث أبي أمامة رفعه: "وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه ما لم يقدر له … الحديث".
_________________
(١) سنن أبي داود (٩٩٦) (١/ ٢٦١)، سنن ابن ماجه (٩١٤) (١/ ٢٩٦)، سنن الترمذي (٢٩٥) (٢/ ٨٩)، سنن النسائي (١٣٢٥) (٣/ ٦٣).
(٢) سنن النسائي (١٣٢٥) (٣/ ٦٣).
(٣) هنا انتهت الورقة (٣١/ أ) من (م).
(٤) صحيح مسلم (٢٨١٤) (٤/ ٢١٦٧).
(٥) المعجم الكبير للطبراني (٧٧٠٤) (٨/ ١٦٧).
[ ١ / ١٩٤ ]
وأخرج الطبري (^١) في تفسير قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ من حديث عثمان: "يا رسول اللَّه، أخبرني عن العبد، كم معه ملك؟ فقال: على يمينك ملك على حسناتك، إلى أن قال: فهؤلاء عشرة أملاك، .. الحديث". فلذا لا ينوي فيهم عدد مخصوص واللَّه أعلم.
(٢٠٨) فصل (^٢) حديث: إن اللَّه زادكم صلاة إلى صلاتكم الخمس، ألا وهي الوتر فحافظوا عليها.
قلت: لم أقف على لفظ الخمس، وأقرب الألفاظ إليه ما
عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن اللَّه زادكم صلاة فحافظوا عليها، وهي الوتر. رواه أحمد (^٣)، وفيه المثنى ابن الصباح (ضعف) (^٤)، وأخرجه الدارقطني (^٥) عن محمد بن عبيد اللَّه العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أمرنا رسول اللَّه ﷺ فاجتمعنا، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: "إن اللَّه قد زادكم صلاة، فأمرنا بالوتر"، ثم قال: والعرزمي ضعيف، قال ابن الجوزي عن النسائي، وأحمد، والفلاس: إنه متروك، ورواه أحمد (^٦) في مسنده، عن الحجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، قال ابن الجوزي: والحجاج غير حجة. قلت: تتبعت تراجم الحجاج بن أرطأة من كتب الفن، فلم أقف على ما يسقط الاحتجاج به على أصول أصحابنا رحمة اللَّه عليهم، وأكثر ما قيل فيه مدلس ليس بالقوي، ومثل هذا لا يسقط الاحتجاج، ألا ترى إلى قول سفيان الثوري فيه: ما بقي أحد أعرف بما يخرج
_________________
(١) تفسير الطبري (٢٠٢١١) (٦/ ٣٧٠).
(٢) في (م) فصل الوتر.
(٣) مسند أحمد (٦٩١٩) (١/ ٥١٦)،.
(٤) في (م) (ضعيف).
(٥) سنن الدارقطني (٣٤٦٦) (٤/ ٢٨٢).
(٦) مسند أحمد (٦٩٤١) (١١/ ٥٣١).
[ ١ / ١٩٥ ]
من رأسه منه. وقال حماد بن زيد: هو أقهر لحديثه من سفيان الثوري. وقال أحمد: كان من الحفاظ، وقال العجلي: عيب عليه التدليس، وقال ابن معين: صدوق يدلس، وليس بالقوي، وقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء، فإذا قال حدثنا فهو صالح لا يرتاب في صدقه، وحفظه. وقال ابن خراش: كان مدلسًا حافظًا. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال جرير عنده مطر الوراق، وداود بن أبي هند ويونس جثاة على أرجلهم يقولون يا أبا أرطأة ما تقول في كذا؟ وقد روى له مسلم مقرونًا بغيره، والبخاري في الأدب المفرد. وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (^١).
عن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه ﷿ زادكم صلاة هي لكم خير من حمر النعم، الوتر، وهي لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، ومن طريق إسحاق وأخرجه الطبراني (^٢)، وأخرجه الحاكم (^٣) عن عمرو بن العاص، سمعت أبا نضرة الغفاري يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه تعالى زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح، وسكت ألا وهي الوتر فصلوها"، وأعله الذهبي بابن لهيعة، انتهى.
وعن أبي تميم الجيشاني قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه ﷿ زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى الصبح، الوتر الوتر" ألا وإنه أبو نضرة الغفاري، قال أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذر قاعدان قال (^٤): فأخذ بيدي أبو ذر، فانطلقنا إلى أبي نضرة (^٥)، فوجدناه على الباب الذي يلي دار عمرو فقال أبو ذر: يا أبا نضرة، أنت سمعت رسول اللَّه ﷺ
_________________
(١) إتحاف الخيرة المهرة (١٧٣٥) (٢/ ٣٨٧).
(٢) المعجم الأوسط للطبراني (٧٩٧٥) (٨/ ٦٤).
(٣) المستدرك على الصحيحين (٦٥١٤) (٣/ ٦٨٤).
(٤) هنا انتهت الورقة (٠٣١ / ب) من (م).
(٥) زاد فى (م) الغفاري.
[ ١ / ١٩٦ ]
يقول: إن اللَّه ﷿ زادكم صلاة فصلوها فيما بين العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر الوتر، قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم. رواه أحمد (^١)، والطبراني في الكبير (^٢)، وله إسنادان عند أحمد أحدهما رجاله رجال الصحيح خلا علي بن إسحاق السلمي شيخ أحمد، وهو ثقة. قلت: فهي متابعات حسنة لابن لهيعة، وقال حافظ العصر أحمد بن علي بن حجر: طريقي الطبراني وأحمد جيدان. أخرج أبو داود (^٣)، والترمذي (^٤)، وابن ماجه (^٥)، عن خارجة بن حذافة، قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ فقال: إن اللَّه أمدكم بصلاة هي لكم خير من حمر النعم، وهي الوتر فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر، وأخرجه الحاكم (^٦)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه لتفرد التابعي عن الصحابي وغلط ابن الجوزي في إعلاله له بعبد اللَّه بن راشد، فإنه ظنه البصري (^٧)، وإنما هو المصري (^٨) صرح به كذلك النسائي في [الكنى]، وبينه في [التنقيح]،، وأخرج الدارقطني (^٩)، والطبراني (^١٠) عن ابن عباس قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ مستبشرًا، فقال: إن اللَّه تعالى (قد زادكم) (^١١) صلاة هي الوتر، قال الدارقطني:
_________________
(١) مسند أحمد (٢٧٢٢٩) (٤٥/ ٢٠٤).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (٢١٦٧) (٢/ ٢٧٩).
(٣) سنن أبي داود (١٤١٨) (٢/ ٦١).
(٤) سنن الترمذي (٤٥٢) (٢/ ٣١٤).
(٥) سنن ابن ماجه (١١٦٨) (١/ ٣٦٩).
(٦) المستدرك على الصحيحين (١١٤٨) (١/ ٤٤٨).
(٧) زاد في (م) بالباء.
(٨) زاد في (م) بالميم.
(٩) سنن الدارقطنى (١٦٥٧) (٢/ ٣٥٣).
(١٠) المعجم الكبير للطبراني (١١٦٥٢) (١١/ ٢٥٣).
(١١) في (م) (قدر لكم).
[ ١ / ١٩٧ ]
النضر بن عمر ضعيف.
وأخرج الدارقطني (^١) في غرائب مالك، عن ابن عمر، قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ محمرًا وجهه يجر رداءه فصعد المنبر فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها الناس، إن اللَّه تعالى قد زادكم صلاة إلى صلاتكم، وهي الوتر". قال الدارقطني فيه حميد بن أبي الجون ضعيف وأخرج الطبراني في مسند الشاميين (^٢).
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن اللَّه زادكم صلاة وهي الوتر، قال حافظ العصر أحمد بن علي بن حجر: إسناده حسن. قلت: ورجاله كلهم ثقات، وشيخ الطراني عبدان بن أحمد أحد الحفاظ الأثبات، وشيخ شيخه العباس بن الوليد قال فيه أبو حاتم: شيخ، وقال عوف (^٣): كان مروان بن محمد وأبو مسهر يقدمانه ويوجبان له، وبقية السند مروان بن محمد احتج به مسلم والأربعة، ووثقه أبو حاتم وصالح جزرة، ومعاوية بن سلام روى له الجماعة، ووثقه أحمد وابن معين والنسائي، ويحيى بن أبي كثير روى له الجماعة، وهو أحد الأعلام، قال أحمد: إنما يعد مع الزهري ويحيى بن سعيد، فإذا خالفه الزهري فالقول قول يحيى بن أبي كثير وفي سندنا هذا قال يحيى حدثني أبو نضرة، وأبو نضرة المنذر بن مالك من ثقات التابعين وجلتهم، فتم شأن هذا السند وللَّه الحمد.
قال ابن عبد الهادي: لا يلزم أن يكون المزيد من جنس المزاد فيه، يدل عليه ما رواه البيهقي (^٤) بسند صحيح، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: إن اللَّه زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير لكم من حمر النعم، ألا وهي الركعتان قبل صلاة الفجر، انتهى.
_________________
(١) أطراف الغرائب والأفراد للدارقطني (٣٥٩٤) (٤/ ٥٣).
(٢) مسند الشاميين للطبراني (٢٨٤٨) (٤/ ١٠٠).
(٣) في (م) عون.
(٤) السنن الصغير للبيهقي (٧٥٣) (١/ ٢٧٥).
[ ١ / ١٩٨ ]
ورواه (^١) عن الحاكم بسند صحيح، ثم نقل عن ابن خزيمة أنه قال: لو أمكنني أن أرحل في هذا الحديث لرحلت.
قلت: وبعد صحة السند في النفس منه شيء لحديث أبي سعيد المذكور أعلاه، وعلى كل تقدير في حديثنا الأمر بالمحافظة ومطلق للوجوب. كيف وقد أخرج أبو داود (^٢)، عن أبي المنيب عبيد اللَّه العتكي، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "الوتر حق، فمن لم يوتر فليس مني، الوتر حق، فمن لم يوتر فليس مني الوتر حق، فمن لم يوتر فليس مني" ورواه الحاكم (^٣)، وصححه، وقال: أبو المنيب ثقة. ووثقه ابن معين أيضًا، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء، وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به.
(٢٠٩) حديث: "ثلاث كتبت علي، ولم تكتب عليكم" وفي رواية "وهي لكم سنة: الوتر، والضحى، والأضحى".
عن ابن عباس: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ثلاث هن عليّ فريضة، ولكم تطوع: الوتر، والضحى، وركعتا الفجر". أخرجه ابن عدي (^٤)، والحاكم (^٥)، وفيه أبو جناب الكلبي وهو ضعيف، وله طريق أخرى فيها مندل، ولفظها: "ثلاث على فريضة، وهي لكم تطوع: الوتر وركعتا الفجر، وركعتا الضحى".
وهذه عند ابن حبان في الضعفاء، وفيها وضاح بن يحيى، وأخرى عند أحمد (^٦)،
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٤١٤٨) (٢/ ٦٥٩).
(٢) سنن أبو داود (١٤١٩) (٢/ ٦٢).
(٣) المستدرك على الصحيحين (١١٤٦، ١١٤٧) (١/ ٤٤٨).
(٤) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (٢١١٢ - يحيى بن أبي حية) (٩/ ٥١).
(٥) المستدرك على الصحيحين (١١١٩) (١/ ٤٤١).
(٦) مسند أحمد (٢٠٦٥) (٣/ ٤٩٤)، (٢٩١٦) (٥/ ٨٤).
[ ١ / ١٩٩ ]
وأبي يعلى (^١)، فيها جابر الجعفي، ولفظ أحمد: " (أمرت بركعتي الضحى، ولم تؤمروا و) (^٢) أمرت بالأضحى، ولم يكتب" ولفظ أبي يعلى: "كتب عليّ الفجر ولم يكتب عليكم، وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها". ورواه البزار بلفظ: "أمرت بركعتي الفجر والوتر وليس عليكم". و(للدارقطني (^٣» (^٤)، وابن شاهين، عن أنس مرفوعا: "أمرت بالوتر والأضحى، ولم يعزم عليّ" لفظ الدارقطني (^٥)، ولفظ ابن شاهين: "ولم يفرض علي"، وفيه عبد اللَّه بن محرز متروك.
(٢١٠) قوله: "وهي ثلاث ركعات كالمغرب لا يسلم بينهن" لما روى ابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، وعائشة، وأم سلمة ﵃، أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن". حديث ابن مسعود وأخرج أبو يعلى (^٦).
عن ابن مسعود: "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
(٢١١) حديث أُبي:
أخرجه النسائي (^٧)، عن أبي بن كعب، قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ في الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الركعة الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الركعة
_________________
(١) لم أجده.
(٢) ليس في (م).
(٣) سنن الدارقطني (٤٥٧١) (٥/ ٥٠٨).
(٤) في (م) الدارقطني.
(٥) سنن الدارقطني (١٦٣٢) (٢/ ٣٣٧).
(٦) مسند أبي يعلى (٥٠٥٠) (٨/ ٤٦٤).
(٧) السنن الكبرى (٤٤٦) (١/ ٢٥٢)، (١٤٣٣) (٢/ ١٦٦)، (١٠٥٠٨) (٩/ ٢٧٢)، السنن الصغرى (١٧٠١) (٣/ ٢٣٥)، (١٧٢٩) (٣/ ٢٤٤)، (١٦٩٩) (٣/ ٢٣٥).
[ ١ / ٢٠٠ ]
الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ولا يسلم إلا في آخرهن، ويقول -يعني بعد التسليمة: سبحان الملك القدوس ثلاثًا- حديث عائشة أخرجه الحاكم (^١).
عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن" وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه. وأخرجه النسائي (^٢): ولفظه، قالت: "كان النبي ﷺ لا يسلم في الركعتين من الوتر" حديث ابن عباس، وأم سلمة. (أما حديث ابن عباس فأخرجه الطحاوي (^٣) عنه قال: "كان رسول اللَّه) (^٤) ﷺ يوتر بثلاث". وأخرج البخاري (^٥) في ترجمة الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي (من طريق أم سلمة عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ من الليل فتوضأ ثم صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بثلاث ثم اضطجع) (^٦).
(٢١٢) قوله: "والمستحب أن يقرأ إلى قوله هكذا نقل قراءة النبي ﷺ".
قلت: فيه أحاديث منها ما تقدم من حديث أبي ﵁، ومنها ما رواه الطحاوي (^٧)، عن ابن عباس قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يوتر بتلاث يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ الحديث. بنحو حديث أبى. وأخرج أصحاب السنن (^٨)،
_________________
(١) المستدرك على الصحيحين (١١٤٠) (١/ ٤٤٧).
(٢) السنن الصغرى للنسائي، (١٦٩٨) (٣/ ٢٣٤)،.
(٣) شرح معاني الآثار (١٧٠٨، ١٧٠٩) (١/ ٢٨٧).
(٤) في (م) (وللطحاوي عن ابن عباس كان النبي).
(٥) التاريخ الكبير للبخاري (٣٤٥٨) (٨/ ٣٩٦)، صحيح البخاري (٤٥٦٩، ٤٥٧٠) (٦/ ٤١).
(٦) حذف فى (م) هذه الأسطر وقال مكانها (معناه) اختصارًا.
(٧) شرح معاني الآثار (١٧١٠) (١/ ٢٨٧).
(٨) سنن أبي داود (١٤٢٤) (٢/ ٦٣)، سنن الترمذي (٤٦٣) (٢/ ٣٢٦)، سنن ابن ماجه (١١٧٣) (١/ ٣٧١) سنن الدارقطني (١٦٧٦) (٢/ ٣٦٢).
[ ١ / ٢٠١ ]
وابن حبان (^١)، مثله عن عائشة بزيادة المعوذتين.
(٢١٣) قوله: "لما روى علي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب ﵁ أنه ﷺ كان يقنت في الثالثة قبل الركوع".
(٢١٤) حديث علي ﵁:
وأخرجه الدارقطني (^٢)، عن سويد بن غفلة، قال: "سمعت أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليا يقولون: قنت رسول اللَّه ﷺ في آخر الوتر، (وكانوا يفعلون ذلك) (^٣) ". وأخرجه ابن أبي شيبة (^٤) من فعله (^٥)، ثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبيه: "أن عليًّا كان يقنت في الوتر قبل الركوع" ثنا هشيم، (أنا) (^٦) عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن علي مثله (^٧).
(٢١٥) حديث ابن مسعود:
أخرجه (^٨) ابن أبي شيبة (^٩) والدارقطني (^١٠)، عن عبد اللَّه بن مسعود: "أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر قبل الركوع" أخرجاه، عن أبان بن أبي عياش، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد اللَّه، وأبان متروك.
_________________
(١) صحيح ابن حبان (٢٤٤٨) (٦/ ٢٠١).
(٢) سنن الدارقطني (١٦٦٤) (٢/ ٣٥٧).
(٣) ليس (م).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٦٩٠١) (٢/ ٩٦).
(٥) في (م) زاد قال.
(٦) في (م) نا.
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (٦٩٠٢) (٢/ ٩٦).
(٨) هنا انتهت الورقة (٣٢/ ب) من (م).
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (٦٩١٢، ٦٩١٣) (٢/ ٩٧).
(١٠) سنن الدارقطني (١٦٦٢، ١٦٦٣) (٢/ ٣٥٦).
[ ١ / ٢٠٢ ]
قلت: قد تابعه منصور بن المعتمر، وهو ثقة فيما أخرجه الخطيب (^١) في كتاب القنوت، ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الأهوازي، (أنا) (^٢) أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا (أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا منصور بن أبي نويرة) (^٣)، عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه أن النبي ﷺ بنحوه، قلت: شيخ الخطيب هو أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي، قال الخطيب: كان صدوقًا صالحًا. و(قال) (^٤): سمعت البرقاني يقول: (ابْنَا) (^٥) الصلت ضعيفان. قلت: هذا غير قادح عن علمائنا ما لم يبين سبب الضعف، وشيخ شيخه هو أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة أبو العباس الحافظ محدث الكوفة. قال الذهبي: شيعي متوسط، ضعفه غير واحد، وقواه آخرون، وقوى أمره ابن عدي، وعاب عليه الدارقطني الإكثار بالمناكير، وعاب عليه غير الوجادات وشيخ ابن عقدة لم أعرفه. وشيخه ذكره ابن عدي ولم يتكلم فيه بشيء. فقال: منصور بن يعقوب بن أبي نويرة عن شريك وأسامة بن زيد بن أسلم روي عنه، محمد بن عمر بن هياج، وإبراهيم بن بشير الكسائي، وساق له حديثين استنكرهما. وشريك بن عبد اللَّه النخعي، وثقه ابن معين، وأخرج له البخارى تعليقا، ومسلم في المتابعات، والأربعة، ومن بعده مسند الصحيحين، وبالجملة فمخرج الحديث قوي واللَّه أعلم.
_________________
(١) أخرج الخطيب البغدادي نحوه في تاريخ بغداد (٢٧٠) (٢/ ٢٥٥)، (٣٣٩) (١/ ٣٩٥) ولكن بإسناد آخر.
(٢) في (م) ثنا.
(٣) في (م) (أحمد بن الحسين ثنا عبد الملك بن منصور بن أبي نويرة).
(٤) في (م) قد.
(٥) في (م) أبناء وهو خطأ.
[ ١ / ٢٠٣ ]
حديت ابن عباس أخرجه أبو نعيم في الحلية (^١)، عن عطاء بن مسلم، ثنا العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس، قال: "أوتر النبي ﷺ بثلاث، فقنت فيها قبل الركوع" انتهى.
وقال: غريب من حديث حبيب، والعلاء تفرد به عطاء بن مسلم. قلت: عطاء بن مسلم الخراساني، وثقه ابن معين، وروى له الجماعة. والعلاء بن المسيب: قال ابن معين: ثقة مأمون وأخرج عنه الشيخان. وحبيب: وثقه ابن معين، وغيره، وروى له الجماعة، وروايته عن ابن عباس شهيرة.
حديث أبي: أخرجه النسائي (^٢)، وابن ماجه (^٣) عنه: "أن النبي ﷺ كان يوتر فيقنت قبل الركوع" لفظ ابن ماجه. ولفظ النسائي: "كان يوتر بثلاث يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ويقنت قبل الركوع". أخرجاه عن سفيان عن زبيد اليامي، قال النسائي في الكبرى (^٤): وقد روى هذا الحديث غير واحد عن زبيد، فلم يقل فيه "ويقنت قبل الركوع" وكذا قال أبو داود.
قلت: وفي الباب عن ابن عمر "أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات، ويجعل القنوت قبل الركوع" أخرجه الطبراني (^٥). أثر ابن أبي شيبة، ثنا هشيم، أنا منصور، عن الحارث العكلي، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد: "أن عمر قنت في الوتر قبل الركوع".
_________________
(١) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٥/ ٦٢).
(٢) السنن الكبرى للنسائي (١٤٣٦) (٢/ ١٦٧)، (١٠٥٠٢) (٩/ ٢٧٠)، السنن الصغرى للنسائي (١٦٩٩) (٣/ ٢٣٥).
(٣) سنن ابن ماجه (١١٨٢) (١/ ٣٧٤).
(٤) السنن الكبرى للنسائي (١٤٣٦) (٢/ ١٦٧).
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (٧٨٨٥) (٨/ ٣٦).
[ ١ / ٢٠٤ ]
أثر ابن أبي شيبة (^١)، ثنا حفص، عن ليث، عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه: "أن عبد اللَّه كان يوتر فيقنت قبل الركوع". ثنا هشيم، ثنا ليث، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: "كان عبد اللَّه لا يقنت في شيء من الصلوات إلا في صلاة الوتر قبل الركوع". ثنا يزيد بن هارون، عن هشام الدستوائي، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة: "أن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع".
(٢١٦) حديث: "أنه عليه (^٢) السلام كان يقول اللهم إنا نستعينك" (^٣).
وأخرج أبو داود في مراسيله (^٤) عن معاوية بن صالح عن عبد القاهر عن خالد بن أبي عمران قال: بينما رسول اللَّه ﷺ يدعو على مضر إذ جاءه جبريل ﵇ فأومأ إليه أن اسكت، فسكت، فقال: يا محمد، إن اللَّه لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا، وإنما بعثك رحمة ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية [آل عمران: ١٢٨]، ثم علمه القنوت: اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ونؤمن بك، ونخضع لك، ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك، إن عذابك (الجد) (^٥) بالكفار ملحق". (وأخرجه) (^٦) سمويه موصولًا فقال: ثنا نعيم بن حماد، ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه، قال: "كان النبي ﷺ يلعن فلانًا وفلانًا بعدما يرفع رأسه من الركوع الآخرة صلاة الغداة، فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (^٧)، أثر ابن أبي شيبة (^٨)، قال: حدثنا
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٦٩٠٣) (٢/ ٩٦).
(٢) في (م) (الصلاة و).
(٣) هنا انتهت الورقة (٣٣/ أ) من (م).
(٤) المراسيل لأبي داود (٨٩) (١/ ١١٨).
(٥) ليست في (م).
(٦) في (م) ورواه.
(٧) الحديث له متابعة عند الأصفهاني في الحلية (٨/ ١٧٧).
(٨) مصنف ابن أبي شيبة (٦٨٩٣) (٢/ ٩٥).
[ ١ / ٢٠٥ ]
ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن قال: "علمنا ابن مسعود أن نقرأ في القنوت، اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ونؤمن بك، ونثني عليك الخير، ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك (^١) بالكفار ملحق" …
(٢١٧) حديث "أنه ﵇ كان يقول اللهم اهدنا".
وأما بدون نون الجمع فقد روى البيهقي (^٢) من طريق عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن هرمز، وليس بالأعرج، عن بريد بن أبي مريم، سمعت ابن الحنفية، وابن عباس، يقولان: "كان النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات" وعبد الرحمن لم يعرف. ورواه مخلد بن يزيد، عن (ابن) (^٣) جريج بلفظ: "علمنا دعاء ندعو به في قنوت الوتر".
وأخرج الحاكم في المستدرك (^٤) من طريق عبد اللَّه بن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: "كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع في صلاة الصبح في الركعة الثانية رفع يديه، فيدعو بهذه الكلمات، اللهم اهدني" الحديث. وعبد اللَّه ضعيف.
وأخرج أصحاب السنن الأربعة (^٥)، عن الحسن بن علي، قال: "علمني رسول اللَّه ﷺ كلمات أقولهن في الوتر، وفي لفظ في قنوت الوتر، اللهم اهدني
_________________
(١) في (م) زاد الجد.
(٢) السنن الكبرى للبيهقى (٣١٤٠) (٢/ ٢٩٧).
(٣) في (م) أبي.
(٤) لم أجده في المستدرك من حديث أبي هريرة، لكن الكلام بتمامه فى تلخيص الحبير لابن حجر طبعة دار الكتب العلمية (١/ ٦٠٦)، إنما ما عند الحاكم في مستدركه إنما هو عن الحسن بن علي ﵄ (٤٨٠٠) (٣/ ١٨٨).
(٥) سنن أبي داود (١٤٢٥) (٢/ ٦٣)، سنن الترمذي (٤٦٤) (٢/ ٣٢٨)، سنن النسائي (١٧٤٥) (٣/ ٢٤٨)، سنن ابن ماجه (١١٧٨) (١/ ٣٧٢).
[ ١ / ٢٠٦ ]
فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت وتعاليت" قال الترمذي: حسن، ولا يعرف عن النبي ﷺ في القنوت شيئًا أحسن من هذا، انتهى. ورواه أحمد (^١) في مسنده، وابن حبان في صحيحه (^٢) في النوع الثالث والعشرين، من القسم الثاني. والحاكم في المستدرك (^٣) في كتاب الفضائل، وزاد بعد "واليت ولا يعز من عاديا". وزاد النسائي، في رواية "تباركت، وتعاليت، وصلى اللَّه على النبي" قال النووي: في الخلاصة: وإسناده صحيح، أو حسن. ورواه الحاكم (^٤) من طريق آخر، وقال فيه: "علمني رسول اللَّه ﷺ في وتري، إذا رفعت رأسي، ولم يبق إلا السجود" وساقه، وقال: صحيح على شرط الشيخين. إلا أن إسماعيل بن عقبة خالفه محمد بن جعفر بن أبي كثير، ثم أخرجه كالسنن.
فائدة:
قال شيخنا كمال الدين فيما كتبه على الهداية: ووجوب القنوت متوقف على ثبوت صيغة الأمر فيه، ولم يثبت لي، انتهى.
قلت: صيغة الأمر في رواية النسائي بغير لفظ اجعله، ولكنه قال: ثنا محمد بن سلمة، نا ابن وهب، عن يحيى بن عبد اللَّه بن (^٥) سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد اللَّه بن علي، عن الحسن بن علي قال: "علمني رسول اللَّه ﷺ هؤلاء الكلمات في الوتر، قال: قل اللهم اهدني … " الحديث. ولي فيه بحث ظاهر.
_________________
(١) مسند أحمد (١٧١٨) (٣/ ٢٤١)، (١٧٢٢) (٣/ ٢٤٩)، (١٧٢٧) (٣/ ٢٥٢).
(٢) صحيح ابن حبان (٩٤٥) (٣/ ٢٢٥).
(٣) المستدرك على الصحيحين (٤٨٠١) (٣/ ١٨٨).
(٤) المستدرك على الصحيحين (٤٨٠٠) (٣/ ١٨٨).
(٥) هنا انتهت الورقة (٣٣/ ب) من (م).
[ ١ / ٢٠٧ ]
(٢١٨) حديث ابن مسعود ﵁: "ما قنت رسول اللَّه ﷺ إلا شهرًا، لم يقنت قبله ولا بعده".
أخرج البزار (^١) في مسنده، والطبراني (^٢) في معجمه، وابن أبي شيبة (^٣) في مصنفه، والطحاوي (^٤) في الآثار، كلهم من حديث شريك القاضي، عن أبي حمزة ميمون القصاب (عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: "لم يقنت رسول اللَّه ﷺ فى الصبح إلا شهرًا ثم تركه، لم يقنت قبله ولا بعده". انتهى.
وفي لفظ الطحاوي (^٥): "قنت رسول اللَّه ﷺ شهرًا يدعو على عصية وذكوان فلما ظهر عليهم ترك القنوت" وهو معلول بأبي حمزة القصاب) (^٦).
قال ابن حبان: فاحش الغلط يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، تركه أحمد. ويحيى بن معين.
قلت: قد رواه الإمام الأعظم أبو حنيفة (^٧) ﵁: (ثنا) (^٨) حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود: "أن رسول اللَّه ﷺ لم يقنت في الفجر قط إلا شهرًا واحدًا، لم ير قبل ذلك، ولا بعده، وإنما قنت في ذلك الشهر يدعو على ناس من المشركين". أخرجه عنه الحارثي في المسند من طريقين متباينين،
_________________
(١) مسند البزار (١٥٦٩) (٥/ ١٥)، كشف الأستار (٥٦٦) (١/ ٢٦٩).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (٩٩٧٣) (١٠/ ٦٩)، (٩٩٩٤) (١٠/ ٧٤)، المعجم الأوسط (٧٤٨٣) (٧/ ٢٧٤).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٦٩٨٧) (٢/ ١٠٣).
(٤) شرح معاني الآثار (١٤٦٥) (١/ ٢٤٥).
(٥) شرح معاني الآثار (١٤٤٦) (١/ ٢٤٣).
(٦) هذا الكلام سقط من (م).
(٧) مسند أبي حنيفة رواية أبي نعيم الأصبهاني (١/ ٥٩).
(٨) في (م) (قال: حدثنا).
[ ١ / ٢٠٨ ]
وأخرجه ابن خسرو في المسند من أخرى فاستغنينا عن أبي حمزة، وللَّه الحمد. وفي الباب:
عن أبي هريرة: "كان رسول اللَّه ﷺ لا يقنت في صلاة الصبح، إلا أن يدعو لقوم، أو على قوم" أخرجه ابن حبان (^١)، وأخرج الخطيب (^٢) مثله مرفوعًا من حديث أنس. قال صاحب التنقيح: سند هذين الحديثين صحيح، وأخرج أحمد بن منيع (^٣): ثنا يزيد، ثنا سليمان التيمي، عن أبي (مجلز) (^٤)، قال: قلت: "لابن عمر، وابن عباس الكبر يمنعكما من القنوت. قالا: لم نأخذه عن أصحابنا" وهذا إسناد رجاله ثقات.
(٢١٩) حديث: "أم سلمة".
أخرجه ابن ماجه (^٥) في سننه عن محمد بن يعلى، ثنا عنبسة بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن نافع، عن أبيه، عن أم سلمة: "أن النبي ﷺ نهى عن القنوت في صلاة الصبح" وأخرجه الدارقطني (^٦)، وقال: محمد بن يعلى وعنبسة، وعبد اللَّه كلهم ضعفاء. ولا يصح لنا رفع عن أم سلمة، وأعله العقيلي بعنبسة، ونقل عن البخاري أنهم تركوه. وفي الباب:
عن أبي مالك (الأشجعي) (^٧) قال: قلت لأبي: "يا أبه، إنك صليت خلف
_________________
(١) لم أجده بهذا اللفظ، عند ابن حبان، التلخيص الحبير (١/ ٦٠٦، ٦٠٨) لكن روى ابن حبان حديثًا طويلًا بنفس المعنى (١٩٨١) (٥/ ٣١٩).
(٢) تاريخ بغداد (٣٣٤٧) (١/ ٣٥٩)، (٥٢٧٤) (١٠/ ١٣٢).
(٣) إتحاف الخيرة المهرة (١٣٣٠) (٢/ ١٩٩).
(٤) في (م) (مجلد) بالدال المهملة.
(٥) سنن ابن ماجه (١٢٤٢) (١/ ٣٩٣).
(٦) سنن الدارقطني (١٦٨٨) (٢/ ٣٦٧).
(٧) في الأصل، و(م) (الأشعري) والصواب ما أثبتناه من المصادر التي عزا إليها قاسم: أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والنسائي في الكبرى والصغرى.
[ ١ / ٢٠٩ ]
رسول اللَّه ﷺ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي هاهنا بالكوفة قريبا من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني محدث" رواه أحمد (^١) والترمذي (^٢)، وصححه، وابن ماجه (^٣)، وفي رواية (أكانوا) (^٤) يقنتون في الفجر؟ وأخرجه النسائي (^٥)، ولفظه قال: "صليت خلف رسول اللَّه ﷺ فلم يقنت، وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصليت خلف عمر، فلم يقنت، (وصليت خلف عثمان، فلم يقنت،) (^٦) وصليت خلف علي، فلم يقنت، ثم قال: يا بني بدعة".
(٢٢٠) حديث أنس: "أنه ﵇ كان يقنت في صلاة الصبح".
أخرج عبد الرزاق (^٧) في مصنفه، أنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس (عن أنس) (^٨) قال: "ما زال رسول اللَّه ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا" انتهى.
ومن طريق عبد الرزاق رواه الدارقطني (^٩)، وإسحاق قوله معارض بحديث ابن مسعود تقدم حديث ابن مسعود.
قوله: وما رواه قتادة عن أنس أنه قال: "قنت رسول اللَّه ﷺ في الصبح بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب، ثم تركه" أخرج النسائي (^١٠)، أنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا معاذ، عن أبيه، عن قتادة.
_________________
(١) مسند أحمد (١٥٨٧٩) (٢٥/ ٢١٤)، (٢٧٢٠٩) (٤٥/ ١٨٧)، (٢٧٢١٠) (٤٥/ ١٨٨).
(٢) سنن الترمذي (٤٠٢) (٢/ ٢٥٢).
(٣) سنن ابن ماجه (١٢٤١) (١/ ٣٩٣).
(٤) ليست في (م).
(٥) السنن الكبرى للنسائي (٦٧١) (١/ ٣٤١)، سنن النسائي (المجتبى) (١٠٨٠) (٢/ ٢٠٤).
(٦) سقط في (م).
(٧) مصنف عبد الرزاق (٤٩٦٤) (٣/ ١٠٩).
(٨) ليست في (م).
(٩) سنن الدارقطني (١٦٩٢) (٢/ ٣٧٠).
(١٠) سنن النسائي الصغرى (١٠٧٩) (٢/ ٢٠٣).
[ ١ / ٢١٠ ]
عن أنس: "أن رسول اللَّه ﷺ قنت شهرًا (يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه. "أنا عبيد اللَّه بن سعيد عن عبد الرحمن" (^١)، ثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن قتادة وهشيم عن قتادة عن أنس، أن رسول اللَّه ﷺ قنت شهرًا) (^٢). قال شعبة: لعن رجالًا، وقال هشام: يدعو على أحياء من أحياء العرب، (ثم تركه بعد الركوع، هذا قول هشام انتهى. وفي الصحيحين (^٣) عن أنس بن مالك: "أن النبي ﷺ قنت شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه") (^٤).
قلت: وقد حملوا تركه على الدعاء على القوم لا أصل القنوت، وقال البيهقي: رواة القنوت بعد الرفع أكثر، وأحفظ، وعليه درج الخلفاء الراشدون. قلت: ويُضعف الحمل المذكور ما أخرج (الخطيب (^٥» (^٦) من طريق قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان، "قلنا لأنس إن قومًا يزعمون، أن النبي ﷺ لم يزل يقنت (^٧) في الفجر، فقال: كذبوا، إنما قنت شهرًا واحدًا يدعو على حي من أحياء المشركين" وقيس بن الربيع وإن ضعف فقد قال أبو حاتم محله الصدق، وليس بالقوي. وكان
_________________
(١) من قوله أنا إلى قوله عبد الرحمن وضع قاسم خطًا فوقه يماس بعض الحروف ولا يشبه فعله في الضرب على الكلمات فلا يمكننا التمييز إن كان هذا ضربًا أم لا.
(٢) أسقطها من (م).
(٣) صحيح البخاري (١٠٠١، ١٠٠٢، ١٠٠٣) (٢/ ٢٦)، (١٣٠٠) (٢/ ٨٢)، (٣١٧٠) (٤/ ١٠٠)، (٤٠٨٩، ٤٠٩٠) (٥/ ١٠٥)، (٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦) (٥/ ١٠٧)، صحيح مسلم (٢٩٧: ٣٠٤) (٦٧٧) (١/ ٤٦٨).
(٤) ليس ما بين القوسين في (م) والمثبت من الأصل.
(٥) تاريخ بغداد (١٧٣٣) (٦/ ٢٥٠)، (٢٦٨٩) (٩/ ٤٣)، (٣٣٤٧) (١١/ ٣٥٩)، (٢٧٨٢) (٥/ ٢٨٥)، (٥٢٧٤) (١٠/ ١٣٢).
(٦) في (م) الطيب، والمثبت من الأصل.
(٧) هنا انتهت الورقة (٣٤/ أ) من (م).
[ ١ / ٢١١ ]
شعبة يثني عليه. وأخرج ابن خزيمة (^١) في صحيحه من طرق سعيد، عن قتادة، عن أنس: "أن النبي ﷺ لم يكن يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم".
قلت: فاختلفت الأحاديث عن أنس، واضطربت كيف وأبو جعفر الرازي قال فيه ابن المديني: كان يخلِّط، وقال ابن معين: كان يخطيء، وقال أحمد: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: كان يهم كثيرًا، وقال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير، وكل من قال ثقة أتبعه بأنه يغلط أو يخلط أو ليس بمتقن. واللَّه أعلم.
_________________
(١) صحيح ابن خزيمة (٦١٨) (١/ ٣١٣).
[ ١ / ٢١٢ ]