(٨٩) قوله: "لقول عمر ﵁ إذا كانت النجاسة قدر ظفرى هذا لا تمنع جواز الصلاة حتى تكون أكثر منه، وظفره كان قريبًا من كفنا.
(٩٠) قوله: "لقوله ﵇ لعائشة ﵂ إن كان رطبًا فاغسليه، وإن كان يابسا فافركيه".
قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده بهذا اللفظ.
وإنما في الصحيحين (^١) عنها، قالت: كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله ﷺ، فيخرج إلى الصلاة، وإن بقع الماء في ثوبه، وفي لفظ لمسلم (^٢): "لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركًا فيصلي فيه" وفي لفظ له (^٣): "لقد كنت أحكه يابسًا بظفري من ثوبه، وعنها قالت: "كان رسول الله ﷺ يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه" متفق عليه (^٤)، (وفي الدَّارقُطْنِي (^٥) عنها كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسًا وأغسله إذا كان رطبًا) (^٦).
حديث عمار، الدَّارقُطْنِي (^٧) عن عمار بن ياسر، قال: "أتى عليٌّ رسول الله ﷺ وأنا على بئر أدلو ماء في ركوة، قال: يا عمار، ما تصنع؟ قلت: يا رسول الله بأبي
_________________
(١) صحيح البخاري (٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣١) (١/ ٥٥)،.
(٢) صحيح مسلم (٢٨٨) (١/ ٢٣٨).
(٣) صحيح مسلم (٢٩٠) (١/ ٢٣٩).
(٤) صحيح مسلم (٢٨٩) (١/ ٢٣٩)، صحيح البخاري بنحوه (٢٣٢) (١/ ٥٦).
(٥) سنن الدَّارقُطْنِي (ما ورد في طهارة المني) (٣) (١/ ١٢٥).
(٦) ما بين المعقوفتين ليس في (م).
(٧) سنن الدَّارقُطْنِي (باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه) (١) (١/ ١٢٧).
[ ١ / ٨٩ ]
وأمي أغسل ثوبي من نخامة أصابته، فقال: يا عمار إنما يغسل الثوب من خمس: من الغائط، والبول، والقيئ، والدم، والمني، يا عمار: ما نخامتك، ودموع عينيك، والماء الذي في ركوتك إلا سواء". انتهى.
قال الدَّارقُطْنِي: لم يروه عن علي بن زيد غير ثابت بن حماد، وهو ضعيف.
وأخرجه ابن عدي (^١)، وقال: "لا أعلم روى هذا الحديث عن علي بن زيد غير ثابت بن حماد، وله أحاديث في أسانيدها الثقات، يخالف فيها، وهي مناكير ومقلوبات. انتهى.
قال الزيلعي: وجدت له متابعًا عند الطبراني (^٢) من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد له سندًا، ومتنًا، قال حافظ العصر أحمد بن علي بن (^٣) حجر: حماد بن سلمة بدل ثابت بن حماد خطأ. وحاصل الأمر أن مداره على ثابت بن حماد، انتهى.
وقد وثقه البزار، وفيه ما قال ابن عدي.
(٩١) حديث: "إنه رجس".
عن ابن مسعود ﵁ قال: أتى النبي ﷺ الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين ولم أجد ثالثًا، فأتيته بروثة، فأخذهما وألقى الروثة، وقال: هذا ركسٌ. أخرجه البخاري (^٤) وفي لفظ ابن ماجه (^٥) "هي رجس" وأخرجه ابن خزيمة (^٦) في صحيحه، وفي لفظ "أنها روثة حمار" قلت: فاحفظ هذا وانظر كيف
_________________
(١) الكامل لابن عدي (٢/ ٩٨).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (١٠٠١٦) (١٠/ ٧٩).
(٣) هنا انتهت الورقة (١٦/ أ) من (م).
(٤) صحيح البخاري (١٥٦) (١/ ٤٢).
(٥) سنن ابن ماجه (٣١٤) (١/ ١١٤).
(٦) صحيح ابن خزيمة (٧٠) (١/ ٣٩).
[ ١ / ٩٠ ]
يتم الاستدلال بتقديره والله أعلم.
(٩٢) حديث "استنزهوا البول".
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه". رواه الدَّارقُطْنِي (^١) وللحاكم (^٢): "أكثر عذاب القبر من البول" وهو صحيح الإسناد.
(وأخرجه البزار (^٣) من حديث ابن عباس ومن حديث عبادة) (^٤).
(٩٣) قوله: وما روى من نضح بول الصبي إذا لم يأكل.
فالنضح يُذكر بمعنى الغسل، قال ﵇ لما سئل عن المذي: "انضح فرجك بالماء".
قلت: يشير إلى ما (ورد) (^٥).
عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. رواه الجماعة (^٦).
وعن على ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: بول الغلام الرضيع ينضح، وبول الجارية
_________________
(١) سنن الدَّارقُطْنِي (باب في نجاسة البول) (٧) (١/ ١٢٨)، (٩) (١/ ١٢٨).
(٢) المستدرك للحاكم (٦٥٣) (١/ ١٨٣)، (٦٥٤) (١/ ١٨٤).
(٣) مسند البزار (٤٩٠٧) (٢/ ١٧٦)، (٥٢٠٨) (٢/ ٢٠٤).
(٤) ما بين المعقوفتين ليس في (م).
(٥) ليست في الأصل والمثبت من (م).
(٦) صحيح البخاري (٢٢٣) (١/ ٥٤)، صحيح مسلم (٢٨٧) (١/ ٢٣٨)، سنن أبي داود (٣٧٤) (١/ ١٧٤)، النسائي (٣٠٢) (١/ ١٥٧)، سنن ابن ماجه (٥٢٤) (١/ ١٧٤)، سنن الترمذي (٧١) (١/ ١٠٤)، موطأ مالك (٢٠٧) (٢/ ٨٧)، مسند أحمد (٢٦٩٩٧) (٤٤/ ٥٤٨)، (٢٧٠٠٠)، (٤٤/ ٥٥١).
[ ١ / ٩١ ]
يغسل". رواه أحمد (^١)، والترمذي (^٢)، وقال: حديث حسن.
وعن عائشة ﵂ قالت: أُتي رسول الله ﷺ بصبي يحنكه، فبال عليه، فأتبعه الماء. رواه البخاري (^٣)، وكذلك أحمد (^٤)، وابن ماجه (^٥)، وزاد "ولم يغسله".
ولمسلم (^٦): "كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتي بصبي فبال عليه فدعى بماء فأتبعه بوله ولم يغسله".
وعن أبي السمح خادم النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام". رواه أبو داود (^٧) والنسائي (^٨) وابن ماجه (^٩) وصححه الحاكم (^١٠).
وعن أم كرز الخزاعية، قالت: أتي النبي ﷺ بغلام، فبال عليه، فأمر به فنضح، أُتي بجارية، فبالت عليه، فأمر به فغسل. رواه أحمد (^١١)، وعن أم كرز أن النبي ﷺ قال: "بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل" رواه ابن ماجه (^١٢).
وعن أم الفضل، لبابة بنت الحارث، قالت: "بال الحسن بن علي
_________________
(١) مسند أحمد (٥٦٣) (٢/ ٧)، (١١٤٨) (٤٤/ ٤٤٨).
(٢) سنن الترمذي (٦١٠) (٢/ ٥٠٩).
(٣) صحيح البخاري (٥٤٦٨) (٧/ ٨٤)، (٦٠٠٢) (٨/ ٨).
(٤) مسند أحمد (٢٤١٩٢) (٤٠/ ٢٢٥)، (٢٤٢٥٦) (٤٠/ ٣٠٠)، (٢٥٧٦) (٤٢/ ٥٠٠).
(٥) سنن ابن ماجه (٥٢٣) (١/ ١٧٤).
(٦) صحيح مسلم (٢٨٦) (١/ ٢٣٧)، (٢١٤٧) (٣/ ١٦٩١).
(٧) سنن أبي داود (٣٧٦) (١/ ١٤٤).
(٨) سنن النسائي (٣٠٤) (١/ ١٥٨).
(٩) سنن ابن ماجه (٥٢٦) (١/ ١٧٥).
(١٠) المستدرك للحاكم (٥٨٩) (١/ ١٦٦).
(١١) مسند أحمد (٢٧٣٧٠) (٤٥/ ٣٦٩)، (٢٧٤٧٧) (٤٥/ ٤٧١)، (٢٧٦٣٢) (٤٥/ ٦٠٤).
(١٢) سنن ابن ماجه (٥٢٧) (١/ ١٧٥).
[ ١ / ٩٢ ]
﵁ في حجر النبي ﷺ؛ فقلت: يا رسول الله أعطيني ثوبك، والبس ثوبا غيره، حتى أغسله، فقال: إنما ينضح من بول الذكر، ويغسل من بول الأنثى". رواه أحمد (^١)، وأبو داود (^٢)، وابن ماجه (^٣)، وإلى ما عن علي ﵁: "أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله ﷺ، فسأله عن المذي يخرج من الإنسان: كيف يفعل به؟ فقال رسول الله ﷺ: "توضأ؛ وانضح فرجك". رواه مسلم (^٤)، وفي لفظ لهما (^٥): "يغسل ذكره ويتوضأ". انتهى.
قلت: يدفع التأويل المذكور نفي الغسل بعد إثبات النضح في غير حديث كما تقدم، ويدفعه أيضًا التفرقة بين بول الغلام، وبول الجارية، والله أعلم.
(٩٤) حديث: "إذا أصاب خف أحدكم، أو نعله أذى، فليدلكهما في الأرض، وليصل فيهما". هذا معنى ما روى أبو داود (^٦).
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا جاء أحدكم المسجد، فلينظر، فإن رأى في نعله أذى، أو قذرا؛ فليمسحه، وليصلِّ فيهما". ورواه ابن حبان في صحيحه (^٧).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا وطيء أحدكم الأذى بنعله، أو خفيه، فطهورهما التراب" رواه أبو داود (^٨).
_________________
(١) مسند أحمد (٥٦٣) (٢/ ٧)، (٧٥٧) (٢/ ١٥١)، (١١٤٨) (٢/ ٣٥٨).
(٢) سنن أبي داود (٣٧٥) (١/ ١٤٤).
(٣) سنن ابن ماجه (٥٢٢) (١/ ١٧٤).
(٤) صحيح مسلم باب المذي (٣٠٣) (١/ ٢٤٧).
(٥) صحيح مسلم باب المذي (٣٠٣) (١/ ٢٤٧)، صحيح البخاري بنحوه (٢٦٩) (١/ ٦٢).
(٦) سنن أبي داود (٦٥٠) (١/ ٢٤٧).
(٧) صحيح ابن حبان (٢١٨٥) (٥/ ٥٦٠).
(٨) سنن أبي داود (٣٨٦) (١/ ١٤٨).
[ ١ / ٩٣ ]
قال النووي: إسناده صحيح. انتهى.
وقد رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه (^١)، والحاكم في المستدرك (^٢) (^٣)، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. إلا أن المنذري قال: محمد بن عجلان فيه مقال، يعني الذي في السند.
(٩٥) "حديث العرنيين".
عن أنس ﵁ قال: "قدم ناس من عُكلٍ أو عرينة فاجتووا المدينة، فأمرهم رسول الله ﷺ بلقاح، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها -وفيه:- فلما صحوا قتلوا راعي النبي ﷺ واستاقوا النعم، فجاء الخبر في أول النهار، فأرسل في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم، وسُمّرت أعينهم، وألقوا في الحرة".
الحديث رواه الأئمة الستة (^٤).
_________________
(١) صحيح ابن حبان (١٤٠٣) (٤/ ٢٤٩).
(٢) المستدرك على الصحيحين للحاكم الجزء الرابع (٥٩١) (١/ ١٦٦).
(٣) هنا انتهت الورقة (١٦/ ب) من (م).
(٤) سنن ابن ماجه (٢٥٧٨) (٢/ ٨٦١)، سنن أبي داود (٤٣٦٦) (٤/ ٢٢٧)، سنن الترمذي (١٨٤٥) (٤/ ٢٨١)، سنن النسائي (٤٠٢٥) (٧/ ٩٤)، صحيح البخاري (٢٣٣) (١/ ٥٦)، (٣٠١٨) (٤/ ٦٢)، (٤٦١٠) (٦/ ٥٢)، (٦٨٠٢) (٨/ ١٦٢)، (٦٨٠٥) (٨/ ١٦٣)، صحيح مسلم (١٦٧١) (٣/ ١٢٩٦).
[ ١ / ٩٤ ]