(٧٢٨) قوله: (والنبي ﷺ أحصر هو أصحابه عام الحديبية حين خرجوا معتمرين (^١) فصدهم المشركون عن البيت، فصالحهم رسول الله ﷺ وذبح الهدي، وتحلل، ثم قضى العمرة من قابل، وقالوا: وفيهم نزلت الآية".
البخاري (^٢) من حديث ابن عمر: "خرج النبي ﷺ معتمرًا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية … الحديث". زاده الطحاوي (^٣) من وجه آخر "هو وأصحابه" وللبخاري (^٤) عن ابن عباس "أحصر النبي ﷺ فحلق وجامع، ونحر هديه، حتى اعتمر عامًا قابلًا، وله في حديث المسور".
ثم قال لأصحابه: "قوموا فانحروا واحلقوا … الحديث". وأما أن الآية أنزلت فيهم.
(٧٢٩) قوله: "والنبي ﷺ حصر بالعدو". تقدم، وفي مطلوب المُصَنف، ما رواه الخمسة (^٥)، عن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كسر أو عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى، قال: فذكرت ذلك لابن عباس، وأبي هريرة فقالا: صدق"، وفي رواية لأبي داود (^٦)، وابن ماجة (^٧): "من
_________________
(١) هنا انتهت الورقة (١٠٥/ ب) من (م).
(٢) صحيح البخاري (٢٧٠١) (٣/ ١٨٥)، (٤٢٥٢) (٥/ ١٤٢).
(٣) أحكام القرآن (١٦٨٥) (٢/ ٢٥٥).
(٤) صحيح البخاري (١٨٠٩) (٣/ ٩).
(٥) سنن أبي داود (١٨٦٢) (٢/ ١٧٣)، سنن الترمذي (٩٤٠) (٣/ ٢٦٨)، السنن الكبرى للنسائي (٣٨٣٠) (٤/ ٩٥)، الصغرى (٢٨٦١) (٥/ ١٩٨)، سنن ابن ماجة (٣٠٧٧) (٢/ ١٠٢٨)، مسند أحمد (١٥٧٣١) (٢٤/ ٥٠٨).
(٦) سنن أبي داود (١٠٨٦٣) (٢/ ١٧٣).
(٧) سنن ابن ماجة (٣٠٧٨) (٢/ ١٠٢٨).
[ ٢ / ٢٤٤ ]
عرج أو كسر أو مرض". فذكر معناه، وفي رواية لأحمد: "من حبس بكسر أو مرض".
(٧٣٠) قوله: "وما روي أنه ﷺ ذبح بالحديبية فبعضها من الحرم".
قلت: روى الطحاوي (^١)، ثنا سفيان بن بشر، ثنا يحيى بن زكريا، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن المسور: "أن رسول الله ﷺ كان بالحديبية، خباؤه في الحل، ومصلاه في الحرم".
قوله: "وإذا تحلل بالحج، فعليه حجة وعمرة، روي عن عمر وابن مسعود" وقال في الهداية: روى عن عمر وابن عباس.
(٧٣١) قوله: "قضوها حتى سميت عمرة القضاء".
تقدم عن ابن عباس "حتى اعتمر عاما قابلًا" وأما أن الصحابة قضوها.
فقال ابن الجوزي في التحقيق: كانوا ألفًا وأربع مائة حين أحصروا، ثم عاد في السنة الأخرى ومعه جمع يسير، فلو وجب عليه القضاء لعادوا كلهم. قلت: هذا مسبوق بقول مالك في الموطأ (^٢): بعد ذكر الإحصار بالحديبية بلاغًا "ثم لم يعلم أن رسول اللَّه ﷺ أمر أحدًا من أصحابه، ولا ممن كان معه، أن يقضوا شيئًا، ولا يعودوا لشيء". انتهى.
فأما العدد الذي نص عليه، فمتفق عليه (^٣) من حديث جابر: "أن النبي ﷺ أحرم بالعمرة ومعه ألف وأربع مائة". وأما أنه عاد بجمع يسير، فلم يذكر لذلك سندًا. وقد روى الواقدي في المغازي (^٤)، عن جماعة من مشايخه، قالوا: لما دخل هلال ذي
_________________
(١) أحكام القرآن للطحاوي (١٦٨٢) (٢/ ٢٥٢).
(٢) موطأ مالك ت عبد الباقى (٩٨) (١/ ٣٦٠).
(٣) صحيح البخاري (٤١٥١: ٤١٥٤) (٥/ ١٢٢)، (٤٨٤٠) (٦/ ١٣٦)، (٥٦٣٩) (٧/ ١١٤)، صحيح مسلم (٦٧، ٧٢، ٧٣) (١٨٥٦) (٣/ ٤٨٣).
(٤) مغازي الواقدي (٢/ ٧٣١).
[ ٢ / ٢٤٥ ]
القعدة سنة سبع، أمر رسول الله ﷺ أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم التي صدوا عنها، وأن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية، فلم يتخلف أحد ممن شهدها، إلا من قتل بخيبر أو مات، وخرج معه جمع ممن لم يشهدوا بالحديبية، فكان عدة من معه من المسلمين ألفين، انتهى.
والواقدي: إذا لم يخالف الأخبار الصحيحة، ولا غيره من أهل المغازي، فهو مقبول (في المغازي) (^١) عند أهل الشأن. وعدم العلم لا يدل على عدم الوجود. والله أعلم.
وقد أخرجه ابن أبي شيبة (^٢)، عن ابن علية، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "أمر الله بالقصاص أفيأخذ منكم العدو أن حجة بحجة، وعمرة بعمرة".
ذكره في الإحصار. وهذا عن ابن عباس يخالف ما عزاه له في الهداية: "أن من أحصر بالحج فعليه حجة وعمرة" والله الموفق. وقد قاس المُصَنف إيجاب العمرة على المحصر بإيجابها على فائت الحج، ولم يروا فيه شيئًا. وفيه ما رواه ابن أبي شيبة (^٣)، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر، وزيد، قالا: "في الرجل يفوته الحج يحل بعمرة وعليه الحج من قابل". وقد أخرج (^٤) أيضًا عن علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء: "أن النبي (^٥) ﷺ قال: من لم يدرك، فعليه دم، ويجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل" وأخرج (^٦)، عن ابن عمر مثله، وكلاهما
_________________
(١) ليست في (م).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٣٠٦٨) (٣/ ١٦٢).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٣٦٨٤) (٣/ ٢٢٧).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٣٦٨٥) (٣/ ٢٢٧).
(٥) هنا انتهت الورقة (١٠٦/أ) من (م).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١٣٦٨٦) (٣/ ٢٢٧).
[ ٢ / ٢٤٦ ]
ضعيف. لكن أخرج مالك (^١)، عن عمر: "أنه قال لأبي أيوب: لما ضلت راحلته، ففاته الحج" مثله، وإسناده صحيح. وأخرج الشافعي (^٢) عن عمر مثله، وسنده صحيح، فينظر في الجمع، والله أعلم.
* * *
_________________
(١) موطأ مالك، ت عبد الباقي (١٠٤) (١/ ٣٦٢)، (١٥٣) (١/ ٣٨٣).
(٢) الأم للشافعي (٢/ ١٧٩)، (٢/ ١٨٢)، السنن المأثورة (٤٨٦) (١/ ٣٦٤)، مسند الشافعي (٩١٤) (١/ ٣٥٣).
[ ٢ / ٢٤٧ ]