(٥٩٣) حديث: أبي هريرة، وعائشة عن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله تعالى".
إسحاق (^١)، أنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وعن ابن المسيب (^٢)، عن أبي هريرة، قالا: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى قبضه الله" وعن عائشة (^٣): "أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم (^٤) اعتكف أزواجه من بعده" متفق عليه (^٥).
(٥٩٤) قوله: "وعن الزهري أنه ﷺ ما ترك الاعتكاف حتى قبض".
(٥٩٥) قوله: "قال عطاء: مثل المعتكف كرجل له حاجة إلى عظيم فيجلس على بابه، ويقول: لا أبرح حتى تقضي حاجتي".
(٥٩٦) حديث: "عائشة لا اعتكاف إلا بصوم".
أخرجه الدارقطني (^٦) مرفوعًا بهذا اللفظ ورجح وقفه. وأخرج أبو داود (^٧)، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن عائشة ﵂، قالت: "السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازةً، ولا يمس امرأةً، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع". قال أبو داود:
_________________
(١) مسند إسحاق (٦٥٣) (٢/ ١٥٦).
(٢) مسند إسحاق (٦٥٢) (٢/ ١٥٦).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٧٦٨٢) (٤/ ٢٧٤).
(٤) هنا انتهت الورقة (٨٩/أ) من (م).
(٥) صحيح البخاري (٢٠٢٦) (٣/ ٤٧)، صحيح مسلم (٥) (١١٧٢) (٢/ ٨٣١).
(٦) سنن الدارقطني (٢٣٦٤) (٣/ ١٨٧).
(٧) سنن أبي داود (٢٤٧٣) (٢/ ٣٣٣).
[ ٢ / ١٣٦ ]
غير عبد الرحمن لا يقول فيه: "قالت السنة" انتهى.
وعبد الرحمن وإن تكلم فيه، فقد أخرج له مسلم، ووثقه ابن معين وأثنى عليه غيره. وروى عبد الرزاق (^١)، عن ابن عباس: "من اعتكف فعليه الصوم". وعن عائشة مثله (^٢). وأخرج الطحاوي في أحكام القرآن (^٣)، عن عطاء: "أن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، قالوا: لا جوار إلا بصوم". وفي رواية (^٤): "لا اعتكاف إلا بصوم" وروى البيهقي (^٥)، عن ابن عباس، وابن عمر أنهما قالا: المعتكف يصوم". وروى الدارقطني (^٦)، والحاكم (^٧) من طريق طاووس، عن ابن عباس رفعه: "ليس على المعتكف صيام، إلا أن يجعله على نفسه". قالوا: والصواب موقوف، وأخرج الموقوف الطحاوي في "الأحكام" (^٨) وقال: روى الأول عن ابن عباس بثلاثة، مجاهد، وأبو فاختة، وعطاء. وثلاثة أولى بالحفظ من واحد.
قلت: وقد أخرج ابن أبي شيبة (^٩) عن ابن علية، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: "الصوم عليه واجب" فهذه يخالف رواية الحاكم، والله أعلم.
(وأخرج الطحاوي (^١٠) أيضًا عن علي (﵁): "لا اعتكاف إلا بصوم"، وعن
_________________
(١) مصنف عبد الرزاق (٨٠٣٦) (٤/ ٣٥٣).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨٠٣٧) (٤/ ٣٥٣).
(٣) أحكام القرآن (١٠٧٠) (١/ ٤٧١).
(٤) أحكام القرآن (١٠٧١) (١/ ٤٧١).
(٥) السنن الكبرى للبيهقي (٨٥٨٥) (٤/ ٥٢٢).
(٦) سنن الدارقطني (٢٣٥٥) (٣/ ١٨٣).
(٧) المستدرك على الصحيحين (١٦٠٣) (١/ ٦٠٥).
(٨) أحكام القرآن (١٠٧٢) (١/ ٤٧١).
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (٩٦٢٥) (٢/ ٣٣٤).
(١٠) أحكام القرآن (١٠٨٠) (١/ ٤٧٤).
[ ٢ / ١٣٧ ]
عائشة مثله (^١)، وفي رواية قالت: "من السنة" كما تقدم) (^٢).
(٥٩٧) حديث: "حذيفة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسجد له إمام، ومؤذن، فإنه يعتكف فيه".
رواه الدارقطني (^٣)، وقال الضحاك: لم يسمع حذيفة. وسعيد بن منصور (^٤)، وفيه ضعف، وأخرجه في المعارضة.
قلت: إن لم يكن الضعف إلا من جهة الانقطاع، فقد وصله حرب الكرماني، عن محمد بن أبي بكر، ثنا عبيد بن عمر الهلالي، ثنا (جويبر) (^٥)، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، قال: "أقبل ابن مسعود" فذكره لكن فيه جويبر وهو ضعيف.
(٥٩٨) قوله: "وقال حذيفة: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة".
رواه الطبراني في الكبير (^٦)، ولفظه: "أنه قال لعبد الله بن مسعود: أما فقد علمت أنه لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة" وسنده صحيح إلى إبراهيم النخعي وهو لم يدرك حذيفة، فكان منقطعًا. وروى البيهقي (^٧)، عن عائشة مثله، وتقدم مرفوعًا من حديثها. وأخرج ابن أبي شيبة (^٨)، وعبد الرزاق (^٩)، والطحاوي (^١٠)، عن علي مثله، وفي سند الطحاوي الحارث الأعور، وفي سندهما جابر الجعفي.
_________________
(١) أحكام القرآن (١٠٧١) (١/ ٤٧١).
(٢) ليست في (م).
(٣) سنن الدارقطني (٢٣٥٧) (٣/ ١٨٥).
(٤) إتحاف الخيرة المهرة (٤١٧٦) (٤/ ٢٣٧).
(٥) في (م) (جرير).
(٦) المعجم الكبير للطبراني (٩٥٠٩) (٩/ ٣٠١).
(٧) السنن الكبرى للبيهقي (٨٥٧١) (٤/ ٥١٩).
(٨) مصنف ابن أبي شيبة (٩٦٧٣) (٢/ ٣٣٧)، (٩٦٧٦) (٢/ ٣٣٧).
(٩) مصنف عبد الرزاق (٨٠٠٩) (٤/ ٣٤٦).
(١٠) أحكام القرآن (١٠٤٢) (١/ ٤٦٢).
[ ٢ / ١٣٨ ]
(٥٩٩) حديث "صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في مسجد بيتها، وصلاتها في مسجد بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها، وصلاتها في دارها أفضل من صلاتها في مسجد (حيها) (^١)، وبيوتهن خير لهن لو كن يعلمن" وعن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ: "صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها، وصلاتها فى حجرتها خير من صلاتها في دارها، وصلاتها في دارها خير من صلاتها خارج" رواه الطبراني في الأوسط (^٢)، ورجاله ثقات. ورواه من قول ابن مسعود بلفظ "فيما سواها" بدل قوله "خارج" والباقي بحاله، ورجاله (^٣) رجال الصحيح. وعن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي، أنها جاءت النبي ﷺ، فقالت: "يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، قال: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي، قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت في دارها، وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله ﷿" رواه أحمد (^٤)، ورجاله ثقات. وعنها قالت: "قلت يا رسول الله يمنعنا أزواجنا أن نصلي معك، ونحب الصلاة معك، فقال رسول الله ﷺ: صلاتكن في بيوتكن أفضل من صلاتكن في حجركن وصلاتكن في حجركن خير من صلاتكن في دوركن، وصلاتكن في دوركن أفضل من صلاتكن في الجماعة" رواه الطبراني (^٥)، وتقدم في الصلاة.
_________________
(١) في (م) (بيتها).
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٩١٠١) (٩/ ٤٨).
(٣) هنا انتهت الورقة (٨٩ / ب) من (م).
(٤) مسند أحمد (٢٧٠٩٠) (٤٥/ ٣٧).
(٥) المعجم الكبير للطبراني (٣٥٦) (٢٥/ ١٤٨).
[ ٢ / ١٣٩ ]
(٦٠٠) حديث: "عائشة أن النبي ﷺ ما كان يخرج من معتكفه إلا لحاجة الإنسان".
قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده بهذا اللفظ. وفي المتفق عليه (^١)، عنها أنها قالت: "كان رسول الله ﷺ، إذا اعتكف، يدني إليّ رأسه، فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة". وفي لفظ البخاري: "إلا لحاجته"، وفي لفظ ابن الجارود (^٢): "وكان لا يأتي البيت لحاجة إلا إذا أراد الوضوء وهو معتكف".
(٦٠١) قوله: "لأنه ﷺ لم يكن له مأوى إلا المسجد".
هذا مستقرأ من الأخبار.
(٦٠١) حديث: "نهى عن صوم الصمت".
روى الإمام أبو حنيفه (^٣) ﵀، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي الشعثاء، عن أبي هريرة (﵁) (^٤): أن رسول الله ﷺ نهى عن صوم الوصال، وصوم الصمت". أخرجه الحارثي (^٥) في المسند. وعن علي ﵁ رفعه: "لا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى الليل". رواه أبو داود (^٦).
تتمة:
اْخرج ابن ماجه (^٧)، عن واثلة، عن النبي ﷺ أنه قال: "جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وبيعكم، وشرائكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة
_________________
(١) صحيح البخاري (٢٠٢٩) (٣/ ٤٨)، صحيح مسلم (٧) (٢٩٧) (١/ ٢٤٤).
(٢) المنتقى لابن الجارود (٤٠٩) (١/ ١٠٩).
(٣) مسند أبي حنيفة برواية الحصكفي (١٨).
(٤) ليست في الأصل والمثبت من (م).
(٥) مسند الحارثي غير مطبوع، والحديث في السنن الكبرى للبيهقي (١١٣٠٩) (٦/ ٩٤).
(٦) سنن أبي داود (٢٨٧٣) (٣/ ١١٥).
(٧) سنن ابن ماجه (٧٥٠) (١/ ٢٤٧).
[ ٢ / ١٤٠ ]
حدودكم، وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجمروها في الجمع". وله طرق وألفاظ، والكل مضعف. وللخمسة (^١) عن عبد الله بن عمرو: "أن النبي ﷺ نهى عن البيع والشراء في المسجد، وأن ينشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر" وللترمذي (^٢)، والنسائي (^٣)، والحاكم (^٤)، وابن حبان (^٥) وصححه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من رأيتموه يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك، ومن رأيتموه ينشد ضالة في المسجد، فقولوا: لا رد الله عليك".
_________________
(١) سنن أبي داود (١٠٧٩) (١/ ٢٨٣)، سنن الترمذي (٣٢٢) (٢/ ١٢٩)، سنن النسائي (٧١٤، ٧١٥) (٤٧١٢)، سنن ابن ماجه (٧٦٦) (١/ ٢٥٢)، مسند أحمد (٦٦٧٦) (١/ ٢٥٧).
(٢) سنن الترمذي (١٣٢١) (٣/ ٦٠٢).
(٣) السنن الكبرى للنسائي (٩٩٣٣) (٩/ ٧٧).
(٤) المستدرك على الصحيحين (٢٣٣٩) (٢/ ٦٥).
(٥) صحيح ابن حبان (١٦٥٠) (٤/ ٥٢٨).
[ ٢ / ١٤١ ]