(٥٧) حديث: "التيمم كافيك ولو إلى عشر حجج ما لم تجد الماء".
عن أبي هريرة، قال: كان أبو ذر في غُنيمة له بالمدينة بالربذة، فلما جاء، قال له النبي ﷺ: يا أبا ذر، فسكت، فرددها عليه، فسكت، فقال: يا أبا ذر، ثكلتك أمك، قال: إني جنب، فدعا له الجارية بماء، فجاءت به فاستتر براحلته فاغتسل، ثم أتى النبي ﷺ فقال له: يجزئك الصعيد، ولو لم تجد الماء عشرين سنة، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك". رواه الطبراني في الأوسط (^١)، ورجاله ثقات، وللبيهقي (^٢) في حديث أبي ذر عن النبي ﷺ: الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو عشر حجج.
ولأبي داود (^٣)، والترمذي (^٤)، والنسائي (^٥)، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: "الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين ما لم يجد الماء، فإذا وجد الماء فليُمِسه بشرته، فإن ذلك خير". قال الترمذي: حسن صحيح.
وفي رواية لأبي داود والترمذي: "طهور المسلم". فلعل الشارع أخذ المدة من هذا، والسياق بكاف الخطاب من ذاك، وغالبًا ما يروي الفقهاء بالمعنى، وهذه هوامش هذا الكتاب مباحة لمن علم الحديث بلفظ المُصَنِّف فأوردها فيها مع الدعاء له بالرحمة والمغفرة.
_________________
(١) المعجم الأوسط للطبراني (١٣٣٣) (٢/ ٨٦).
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٧)، (٢٢) (١/ ٨)، (٨٨٠) (١/ ١٧٩)، (٩٠٤) (١/ ١٨٣)، (١٠٦٠) (١/ ٢١٢)، (١٠٦١) (١/ ٢١٢)، (١٠٨١) (١/ ٢١٧)، (١٠٨٩) (١/ ٢٢٠).
(٣) سنن أبي داود (٣٣٢) (١/ ١٢٩)، (٣٣٣) (١/ ١٣٠).
(٤) سنن الترمذي (١٢٤) (١/ ٢١١).
(٥) سنن النسائي (٣٢٢) (١/ ١٧١)، سنن النسائي الكبرى (٣٠٧) (١/ ١٣٦).
[ ١ / ٦٦ ]
(٥٨) حديث عمار بن ياسر حين أجنب فتمعك بالتراب: "يكفيك ضربتان، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين".
قلت: قد اختلفت الرِّواية عن عمار، ففي الصحيحين (^١)، وأبي داود (^٢)، "إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه (إلى) (^٣) الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال (^٤) على اليمين وظاهر كفيه ووجهه" وروايات أخر بمعنى هذه كلها من فعله ﵊.
وفي أبي داود (^٥)، فقال: "يا عمار إنما كان يكفيك هكذا، ثم ضرب بيديه إلى الأرض، ثم ضرب إحداهما على الأخرى، ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعد، ولم يبلغ المرفقين ضربة واحدة". ورواه (^٦) بلفظ: "ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع" ورواه ابن الجارود (^٧)، عن عمار: أن نبي الله ﷺ كان يقول في التيمم: ضربة للوجه والكفين"، وفي مسند البزار (^٨)، عن عمار قال: "كنت في القوم حين نزلت الرخصة في المسح بالتراب إذا لم يجد الماء، فأمرنا فضربنا واحدة للوجه، ثم ضربة أخرى لليدين إلى المرفقين".
وفي أبي داود (^٩)، عن موسى بن إسماعيل، ثنا أبان، قال. سئل قتادة عن التيمم
_________________
(١) صحيح البخاري (٣٣٨، ٣٤١، ٣٤٢) (١/ ٧٥)، (٣٤٤) (١/ ٧٦)، (٣٤٧) (١/ ٧٧)، صحيح مسلم (٣٦٨) (١/ ١٨٠).
(٢) سنن أبي داود (٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٦،) (١/ ١٢٦ - ١٢٨).
(٣) ليست في (م).
(٤) هنا انتهت الورقة (١٣/ أ) من (م).
(٥) سنن أبي داود (٣٢٣) (١/ ١٢٨).
(٦) سنن أبي داود (٣٢٢) (١/ ١٢٧).
(٧) المنتقى من السنن المسندة لابن الجارود (١٢٦) (١/ ٤١).
(٨) مسند البزار (١٣٨٤، ١٣٨٣) (٤/ ٢٢١).
(٩) سنن أبي داود (٣٢٨) (١/ ١٢٨).
[ ١ / ٦٧ ]
في السفر، فقال: حدثني محدث عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزي عن عمار بن ياسر أن رسول الله ﷺ قال: "إلى المرفقين"، قال الشيخ تقي الدين: و(هذا) (^١) كالمنقطع لجهالة المحدث عن الشعبي، وقد تقدم في الصحيح رواية (ابن أبزي) (^٢) عن عمار "إلى الكفين" قلت: فإن لم يكن ما ذكره الشارح ملفقًا مرويًا بالمعنى، وإلا فالهامش لمن يعلمه كما ذكره فيلحقه فيه إسعافًا تتميمًا.
(٥٩) حديث: "التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين".
أخرجه الحاكم (^٣) من حديث ابن عمر بهذا اللفظ، وضعف بعلي بن ظبيان، وصوب الدَّارقُطْنِي (^٤) وقفه على ابن عمر، ورواه البزار من حديث عائشة به، وضعف بالحريش بن الخريت.
وفي الباب ما أخرجه الحاكم (^٥) فى المستدرك، والدارقطني (^٦) في السنن، من حديث عثمان بن محمد الأنماطي، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين" قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال الدَّارقُطْنِي: رجاله كلهم ثقات، وقال (ابن الجوزي) (^٧): الأنماطي متكلم فيه، وتعقبه ابن عبد الهادي بأن هذا الكلام لا يقبل؛ لأنه لم يبين من تكلم فيه.
(وقد روى عنه أبو داود، وأبو بكر بن أبي عاصم، وغيرهما، وذكره ابن أبي
_________________
(١) في (م) هكذا.
(٢) في (م) ابن عدي.
(٣) المستدرك على الصحيحين (٦٣٤) (١/ ١٧٩).
(٤) سنن الدَّارقُطْنِي (باب التيمم) (١٧) (١/ ١٨٠).
(٥) المستدرك على الصحيحين الجزء الرابع (٦٣٨) (١/ ١٨٠).
(٦) سنن الدَّارقُطْنِي (باب التيمم) (٢٢) (١/ ١٨١).
(٧) في (م) ابن الجزري.
[ ١ / ٦٨ ]
حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا) (^١).
(٥٩) حديث: "التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء أو يحدث" تقدم بدون: "أو يحدث" ولم أر هذه الكلمة فيه.
وروى أحمد (^٢)، وإسحاق (^٣)، والبيهقي (^٤)، عن أبي هريرة: "أن ناسا من أهل البادية أتوا النبي ﷺ، فقالوا: إنا نكون (بالرمل) (^٥) الأشهر الثلاثة، والأربعة، ويكون فيا الجنب، والحائض، والنفساء، ولسنا نجد الماء، فقال النبي ﷺ: "عليكم بالأرض، ثم ضرب بيده على الأرض لوجهه ضربة واحدة، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح بها يديه إلى المرفقين". فأعل بالمثنى بن الصباح، ورواه أبو يعلى (^٦) عن طريق ابن لهيعة، والطبراني (^٧)، من طريق آخر، وفي الاستدلال به تكلف.
وعن جابر ﵁: أن النبي ﷺ قال: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالوعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل" … الحديث. متفق عليه (^٨).
ولابن عدي (^٩) عن ابن عباس إذا فجأتك جنازة وأنت على غير وضوء فتيمم وصل عليها ورجح وقفه.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين ليس في (م).
(٢) مسند أحمد (٧٧٤٧) (١٣/ ١٧١).
(٣) مسند إسحاق بن راهويه (٣٣١) (١/ ٣٣٩).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (١٠٧٨) (١/ ٢١٦)، (١٥٤٢) (١/ ٣١٠).
(٥) في (م) بالرمل وليست واضحة في الأصل.
(٦) مسند أبي يعلى (٥٨٧٠) (١٠/ ٢٦٩).
(٧) المعجم الأوسط للطبراني (٢٠١١) (٢/ ٢٩٠).
(٨) صحيح البخاري (٣٣٥) (١/ ٧٤)، (٤٣٨) (١/ ٩٥)، صحيح مسلم (٥٢١) (١/ ٣٧٠).
(٩) الكامل فى الضعفاء لابن عدي (٢٠٩٣) (٧/ ١٨٢).
[ ١ / ٦٩ ]
الحكيم الترمذي: ثنا محمد بن ثنا أبو ميسرة، ثنا إسماعيل بن مسلم، عن عبيد الله بن نافع، عن ابن عمر "أنه أتي بجنازة، وهو على غير وضوء، فتيمم، وصلى عليها". [ثنا إسحاق بن إبراهيم بن الشهيد، ثنا عمر بن أيوب الموصلي عن المغيرة بن زياد عن عطاء، عن ابن عمر، مثله.
ثنا محمد بن بشار الغفاري ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن (عن رجل، عن حنظلة بن الراهب الأنصاري) (^١) "أن رجلًا سلم على رسول الله - ﷺ وقد بال فلم يرد عليه حتى أتى حائطًا، فقال بيديه على الحائط: يعني تيمم.
ثنا عبد الكريم بن عبد الله اليشكري، ثنا أبو معاذ البختري، ثنا أبو عصمة، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن (أبي جهيم) (^٢) قال: أقبل رسول الله ﷺ من بئر جمل إما من غائط أو بول، فسلمت عليه، فلم يرد علي حتى ضرب الحائط بيديه فمسح بها وجهه ثم ضرب أخرى فمسح ذراعيه إلى المرفقين، ثم رد السلام] (^٣) (^٤)
(٦٠) [قوله: "وقال ﵇ للذي أفطر ناسيا: إنما أطعمك ربك وسقاك".
أخرج أبو داود (^٥): "جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني
_________________
(١) موضع عدة كلمات غير واضحة بالأصل، وقد أثبتناها من متابعة للحديث في مسند الطيالسي (١٣٦١) (٢/ ٥٩٤) حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ الأَنْصارِيِّ، وقد نقل ذلك عنه في إتحاف الخيرة المهرة (٤٣٥) (١/ ٢٧٤)، (٥٦٥) (١/ ٣٣٥)، لكن عند أحمد في مسنده بسند آخر (٢١٩٥٩) (٣٦/ ٢٩٠) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْمُنْكَدِرِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّاهِبِ. والله تعالى أعلم.
(٢) في الأصل (أبو جحيفة).
(٣) الحديث رواه الدَّارقُطْنِي في السنن (١/ ١٧٧). * رواه ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (٢٧٤) (١/ ٢٣٤).
(٤) ما بين المعقوفين [. .] غير موجود بالنسخة (م).
(٥) سنن أبي داود (٢٤٠٠) (٢/ ٢٨٨).
[ ١ / ٧٠ ]
أكلت وشربت ناسيا وأنا صائم، فقال: الله أطعمك وسقاك" وهذا قريب مما ذكره المُصَنِّف، وهو في الصحيحين (^١) بدون كاف الخطاب والكل من حديث أبي هريرة] (^٢).
_________________
(١) صحيح البخاري (١٦٣٣) (٣/ ٣١)، (٦٦٦٩) (٨/ ١٣٦)، صحيح مسلم (١١٥٥) (٢/ ٨٠٩).
(٢) قلت (المحقق): يبدو هذا الذي بين المعقوفين متعلقًا بباب الصيام، ولست أدري لم وضعه قاسم هنا. والله أعلم.
[ ١ / ٧١ ]