(٤٠٠) قوله: "ومن احتضر وجه إلى القبلة على شقه الأيمن هو السنة اعتبارا بحالة الوضع في القبر".
قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجد مستنده إلا ما ذكر ابن شاهين (^١) في الجنائز عن إبراهيم النخعي قال: "يستقبل بالميت القبلة" وعن عطاء نحوه بزيادة "على شقه الأيمن، ما علمت أحدا تركه من ميته" وأما التوجيه إلى القبلة ففيه حديث أبي قتادة "أن البراء بن معرور لما توفى أوصى أن يوجه إلى القبلة فقال النبي ﷺ: "أصاب الفطرة" أخرجه الحاكم (^٢)، وقال: صحيح لا أعلم في توجيه المحتضر غيره. ولأبي داود (^٣)، والنسائي (^٤)، عن عبيد بن عمير عن أبيه رفعه "في الكبائر واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا"، ولأحمد (^٥) من حديث سلمى امرأة أبي رافع، (قالت) (^٦): "اشتكت فاطمة" فذكرت الحديث في وفاتها، وفيه: "اضطجعت، واستقبلت القبلة، وجعلت يدها تحت خدها" ووقع عنده، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبيه عن أم سلمى، والصواب، عن أمه سلمى.
(٤٠١) حديث: "لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا اللَّه".
قال مخرجو أحاديث الهداية: رواه الجماعة (^٧)، إلا البخاري. وفي مختصر
_________________
(١) الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢٩٧) (١/ ٢٢٨)، نصب الراية (٢/ ٢٥٣).
(٢) المستدرك على الصحيحين (١٣٠٥) (١/ ٥٠٥).
(٣) سنن أبي داود (٢٨٧٥) (٣/ ١١٥).
(٤) رواه النسائي مختصرًا بدون ذكر القبلة، الكبرى (٣٤٦١) (٣/ ٤٢٤)، الصغرى (٤٠٠٩) (٧/ ٨٨).
(٥) مسند أحمد (٢٧٦١٥) (٤٥/ ٥٨٧).
(٦) في (م) (قال).
(٧) صحيح مسلم (١) (٩١٦) (٢/ ٦٣١)، سنن أبي داود (٣١١٧) (٣/ ١٩٠)، سنن الترمذي =
[ ١ / ٣٦٣ ]
الحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر متفق عليه من حديث أبي سعيد وكأنه سبق قلم، ومع هذا فليس هو حديث الكتاب فإن حديث الكتاب: "لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا اللَّه" وليس لفظ شهادة في الحديث المذكور، وإنما حديث الكتاب ما أخرجه الطبراني في الكبير (^١)، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لقنوا موتاكم أن لا إله إلا اللَّه، فمن قالها عند موته وجبت له الجنة" الحديث، ورجاله ثقات، وقيل أن ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس.
(٤٠٢) قوله: "فإذا مات شدوا لحييه، وغمضوا عينيه، هكذا فعل رسول اللَّه ﷺ بأبي سلمة".
عن أم سلمة قالت: "دخل النبي ﷺ على أبي سلمة -وقد شق بصره- فأغمضه" الحديث.
ولابن ماجه (^٢)، وأحمد (^٣)، والبزار (^٤)، والحاكم (^٥)، عن شداد بن أوس: "إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر؛ فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيرًا، وفإنه يؤمن على ما قال أهل البيت".
قال مخرجو أحاديث الهداية: "وشد اللحيين" لم نجده.
(٤٠٣) حديث: "عجلوا موتاكم، فإن كان خيرًا قدمتموه إليه، وإن كان شرًا
_________________
(١) = (٩٧٦) (٣/ ٢٩٧)، السنن الكبرى للنسائي (١٩٦٥) (٢/ ٣٨٠)، الصغرى (١٨٢٦) (٤/ ٥)، سنن ابن ماجه (١٤٤٥) (١/ ٤٦٤).
(٢) رواه الهيثمي وعزاه إلى الطبراني، مجمع الزوائد (٣٩١٦) (٢/ ٣٢٣)، وعند الطبراني في الصغير حديثًا بلفظ آخر (٧٣٣) (٢/ ٧٣٣).
(٣) سنن ابن ماجه (١٤٥٥) (١/ ٤٦٨).
(٤) مسند أحمد (١٧١٣٦) (٢٨/ ٣٦٠).
(٥) مسند البزار (٣٤٧٨) (٨/ ٤٠٢).
(٦) المستدرك على الصحيحين (١٣٠١) (١/ ٥٠٣).
[ ١ / ٣٦٤ ]
فبعدا لأهل النار" (^١).
عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: "سألنا نبينا ﷺ عن المشي خلف الجنازة؟ قال: ما دون الخبب، فإن كان خيرًا عجلتموه، وإن كان شرًا فلا يبعد إلا أهل النار". وفي لفظ "فبعدا لأهل النار" رواه أبو داود (^٢)، والترمذي (^٣)، والطحاوي (^٤)، هذا ما علمت أنه يقرب من لفظ الكتاب، ولا دلالة له على المطلوب بتمامه. وقد أخرج أبو داود (^٥) عن الحصين بن وَحْوَحٍ: "أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقال: إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله" وعن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "من مات بكرة فلا يقيلن إلا في قبره، ومن مات عشية فلا يبيتن إلا في قبره" رواه الطبراني في الكبير (^٦)، وفيه الحكم بن ظهير متروك.
(٤٠٤) حديث: "للمسلم على المسلم حقوق ست، وعد منها: أن يغسله بعد موته"
وروى مسلم (^٧) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "حق المسلم على المسلم ست، قيل: ما هن يا رسول اللَّه؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد اللَّه فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فأتبعه". ولهما (^٨) من حديثه: "حق المسلم على المسلم خمس، رد السلام، وعيادة
_________________
(١) هنا انتهت الورقة (٥٧/ أ) من (م).
(٢) سنن أبي داود (٣١٨٤) (٣/ ٢٠٦).
(٣) سنن الترمذي (١٠١١) (٣/ ٣٢٣).
(٤) شرح معاني الآثار للطحاوى (٢٧٤١) (١/ ٤٧٩).
(٥) سنن الترمذي (٣١٥٩) (٣/ ٢٠٠).
(٦) مجمع الزوائد (٤٠٦٤) (٣/ ٢٠).
(٧) صحيح مسلم (٥) (٢١٦٢) (٤/ ٧٠٥).
(٨) صحيح البخاري (١٢٤٠) (٢/ ٧١)، صحيح مسلم (٤) (٢١٦٢) (٤/ ٧٠٤).
[ ١ / ٣٦٥ ]
المريض، واتباع الجنازة، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطىس" وفي لفظ لهما (^١): "خمس تجب للمسلم على أخيه" فذكره (^٢).
(٤٠٥) قوله: "والأصل فيه تغسيل الملائكة لآدم ﵇، وقالوا لولده: هذه سنة موتاكم".
روى الحاكم (^٣)، من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن ذكوان، عن الحسن، عن أبي بن كعب ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "كان آدم رجلا أشعر، طوالًا، كأنه نخلة سحوق، فلما حضره الموت، نزلت الملائكة بحنوطه، وكفنه من الجنة، فلما مات ﵇ غسلوه بالماء، والسدر ثلاثًا، وجعلوا في الثالثة كافورًا، وكفنوه في وتر من الثياب، وحفروا له لحدًا، وصلوا عليه، وقالوا لوالده: هذه سنة ولد آدم من بعده" وسكت عنه، ثم أخرجه (^٤)، عن الحسن، عن عتي بن ضمرة السعدي، عن أبي بن كعب، نحوه مرفوعًا، وفيه: "قالوا: يا بنى آدم، هذه سنتكم من بعده فكذاكم فافعلوا" وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه؛ لأن عتي بن ضمرة ليس له راوٍ غير الحسن، قلت: ورواه عبد اللَّه بن أحمد (^٥) في زيادات المسند، عن أبي بن كعب: "أن آدم ﵇ قبضته الملائكة، وغسلوه، وكفنوه، وحنطوه، وحفروا له، وألحدوا، وصلوا عليه، ثم أدخلوه قبره، فوضعوه في قبره، ووضعوا عليه اللبن، ثم خرجوا من القبر، ثم حثوا عليه التراب، ثم قالوا: يا بني آدم، هذه سنتكم".
_________________
(١) صحيح مسلم (٤) (٢١٦٢) (٤/ ٧٠٤).
(٢) لحق عند هذا الموضع قدر سطر غير واضح فلم نستطع إثباته.
(٣) الحديث في الطبراني في الأوسط (٩٢٥٩) (٩/ ١٠٥)، إنما عزاه الزيلعي في نصب الراية إلى الحاكم، وتابعه قاسم على ذلك ونقل عباراته بتمامها انظر نصب الراية (٢/ ٢٥٥).
(٤) المستدرك علي الصحيحين (١٢٧٥) (١/ ٤٩٥)، (٤٠٠٤) (٢/ ٥٩٥).
(٥) مسند أحمد (٢١٢٤٠) (٣٥/ ١٦٢).
[ ١ / ٣٦٦ ]
(٤٠٦) حديث: "أنه عليه (الصلاة والسلام) (^١) غسل في ثيابه".
روى سعيد بن عفير، عن مالك بن أنس، عن جعفر، عن أبيه، عن عائشة: "أن النبي ﷺ غسل في قميصه" هكذا رواه سعيد دون غيره من رواة الموطأ (^٢)، وأخرج أبو داود (^٣)، عنها، قالت: "لما أرادوا غسل رسول الله ﷺ، قالوا: واللَّه ما ندري كيف نصنع؟ أنجرد رسول الله ﷺ كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى والله ما من القوم من رجل إلا ذقنه في صدره نائمًا، قالت: ثم كلَّمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون ما هو فقال: اغسلوا رسول الله ﷺ وعليه ثيابه. قالت: فثاروا إليه، فغسلوا رسول الله ﷺ (وهو في قميصه) (^٤) يفاض عليه الماء والسدر (^٥) ويدلكه الرجال بالقميص". ورواه أحمد (^٦) أيضًا.
(٤٠٧) حديث: "إذا أجمرتم الميت فأجمروه وترا".
وأخرجه الحاكم (^٧)، وابن حبان (^٨)، والبيهقي (^٩)، عن جابر ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إذا أجمرتم الميت فأوتروا" وفي رواية (^١٠): "فأجمروه ثلاثًا" وللبيهقي (^١١): "جمروا كفن الميت ثلاثًا" وإسناد الحديث صحيح. قاله الحاكم: وعن أبي هريرة
_________________
(١) ليست في الأصل وقد أثبتناه من (م).
(٢) موطأ مالك تحقيق الأعظمي (٧٩٠) (٢/ ٣٢٣) وهذا أقرب الألفاظ ولم يورد مالك إسنادًا.
(٣) سنن أبي داود (٣١٤١) (٣/ ١٩٦).
(٤) ليست في (م).
(٥) هنا انتهت الورقة (٥٧/ ب) من (م).
(٦) مسند أحمد (٢٦٣٠٦) (٤٣/ ٣٣١)، (٢٦٣٠٧) (٤٣/ ٣٣٢).
(٧) المستدرك على الصحيحين (١٣١٠) (١/ ٥٠٦).
(٨) صحيح ابن حبان (٣٠٣١) (٧/ ٣٠١).
(٩) السنن الكبرى للبيهقي (٦٧٠٢) (٣/ ٥٦٧).
(١٠) مسند أحمد (١٤٥٤٠) (٢٢/ ٤١١).
(١١) السنن الكبرى للبيهقي (٦٧٠٢) (٣/ ٥٦٧).
[ ١ / ٣٦٧ ]
رفعه: "إن اللَّه وتر يحب الوتر". متفق عليه (^١).
(٤٠٨) قوله: "لأنه سنة الغسل" تقدم في الطهارة".
(٤٠٩) حديث: "ابدأن بميامنها".
عن أم عطية، أن رسول اللَّه ﷺ حيث أمرها أن تغسل ابنته، قال لها: "ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها". متفق عليه (^٢) واللفظ لمسلم. وعنها أنها قالت: دخل علينا رسول اللَّه ﷺ حين توفيت ابنته، فقال: "اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا، أو أكثر من ذلك -إن رأيتن، واجعلن في الآخرة كافورًا- أو شيئًا من كافور -فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه- يعني: إزاره". رواه الجماعة (^٣). وفي لفظ: "اغسلنها وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن) وفيه قالت: "فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها" متفق عليهما (^٤)، ولكن ليس لمسلم فيه " (فألقيناها) (^٥) خلفها" وصرح ابن ماجه (^٦) بأن ذلك في "أم كلثوم ابنته ﷺ" وفي مسلم (^٧) مثله في "زينب".
(٤١٠) قوله: قالت عائشة: "علام تنصون ميتكم؟ أي تستقصون".
روى الإمام محمد بن الحسن في كتاب الآثار (^٨)، ثنا أبو حنيفة،
_________________
(١) صحيح البخاري (٦٤١٠) (٨/ ٧)، صحيح مسلم (٥، ٦) (٢٦٧٧) (٤/ ٢٠٦٢).
(٢) صحيح البخاري (١٦٧) (١/ ٤٥)، (١٢٥٥) (٢/ ٧٤) صحيح مسلم (٤٢، ٤٣) (٩٣٩) (٢/ ٦٤٨).
(٣) صحيح البخارى (١٢٥٣) (٢/ ٧٣)، (١٢٥٤) (٢/ ٧٤)، صحيح مسلم (٣٦، ٤٠) (٩٣٩) (٢/ ٦٤٦).
(٤) صحيح البخاري (١٢٦٢، ١٢٦٣) (٢/ ٧٥)، صحيح مسلم (٣٩، ٤١) (٩٣٩) (٢/ ٦٤٦).
(٥) في (م) فألقينا.
(٦) سنن ابن ماجه (١٤٥٨) (١/ ٤٦٨).
(٧) صحيح مسلم (٤٠) (٩٣٩) (٢/ ٦٤٨).
(٨) الآثار لمحمد بن الحسن (٢٢٧) (٢/ ٢٥).
[ ١ / ٣٦٨ ]
عن حماد، عن إبراهيم "أن عائشة رأت ميتا يسرح رأسه، فقالت: علام تنصون ميتكم؟ " وأخرجه عبد الرازق (^١)، عن الثوري، عن حماد. وأخرجه أبو عبيد فى "الغريب" (^٢) عن هشام، عن المغيرة، عن إبراهيم وهو منقطع بين إبراهيم وعائشة. قال أبو عبيد: هو من نصوت إذا مددت الناصية، أي أن الميت لا يحتاج إلى تسريح، وذلك بمنزلة الأخذ من الناصية.
(٤١١) قوله: "لأن البداءة بالميامن سنة" تقدم.
وفيه أيضًا حديث عائشة: "أن النبي ﷺ كان يعجبه التيامن في كل شيء" متفق عليه (^٣).
(٤١٢) حديث علي: أنه أسند رسول اللَّه ﷺ إلى صدره".
أخرج ابن ماجه (^٤)، عن علي ﵁، قال: "لما غسل النبي ﷺ ذهب يلتمس منه ما يلتمس من الميت، فلم يجده، فقال: يا أبا الطيب، طبت حيًا وطبت ميتًا".
(٤١٣) قوله: "لأن التطيب سنة"
عن ابن عباس، قال: "بينما رجل مع رسول اللَّه ﷺ بعرفة إذ وقع من راحلته فوقصته، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه (في ثوبين) (^٥)، ولا تحنطوه، ولا تجمروا رأسه، فإن اللَّه تعالى يبعثه يوم القيامة ملبيًا". رواه الجماعة (^٦).
_________________
(١) مصنف عبد الرزاق (٦٢٣٢) (٣/ ٤٣٦).
(٢) الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٣٠٠) (١/ ٢٣٠).
(٣) صحيح البخاري (١٦٨) (١/ ٤٥)، (٤٢٦) (١/ ٩٣)، (٥٣٨٠) (٧/ ٦٨)، (٥٨٥٤) (٧/ ١٥٤)، (٥٩٢٦) (٧/ ١٦٤)، صحيح مسلم (٦٦، ٦٧) (٢٦٨) (١/ ٢٢٦).
(٤) سنن ابن ماجه (١٤٦٧) (١/ ٤٧١).
(٥) ليست في (م).
(٦) صحيح البخاري (١٢٦٥: ١٢٦٨) (٢/ ٧٥، ٧٦)، صحيح مسلم (٩٣: ١٠٣) (١٢٠٦) =
[ ١ / ٣٦٩ ]
وللنسائي (^١)، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "اغسلوا المحرم في ثوبيه اللذين أحرم فيهما، واغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة محرمًا" وهو مشعر بأن العادة تقدمت بالتطيب، وتقدم في حديث غسل آدم ذكر الحنوط. وعن علي ﵁ "أنه أوصى أن يحنط بمسك كان عنده، وقال: هو فضل حنوط رسول اللَّه ﷺ" أخرجه ابن أبي شيبة (^٢)، والحاكم (^٣). وللحاكم (^٤) من حديث عبد اللَّه بن مغفل: "اجعلوا في آخر غسلي كافورًا" وعن ابن مسعود، قال: "يوضع الكافور على مواضع سجود الميت" أخرجه ابن أبي شيبة (^٥)، والبيهقي (^٦). وروى عبد الرزاق (^٧) عن سلمان: "أنه أمر بمسك أن يطيب به إذا مات".
(٤١٤) حديث: "أنه ﵇ كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية منها قميصه".
قلت: قد اختلف في كفن (^٨) النبي ﷺ، وأنا أذكر لك ما حضرني في ذلك،
_________________
(١) = (٢/ ٨٦٥: ٨٦٧)، سنن أبي داود (٣٢٣٨) (٣/ ٢١٩)، سنن الترمذي (٩٥١) (٣/ ٢٧٧)، سنن النسائي (٢٧١٣، ٢٧١٤) (٥/ ١٤٤)، (٢٨٥٣: ٢٨٥٨) (٥/ ١٩٥: ١٩٧)، سنن ابن ماجه (٣٠٨٤) (٢/ ١٠٣٠).
(٢) سنن النسائي الكبرى (٢٠٤٢) (٢/ ٤١٣)، سنن النسائي الصغرى (١٩٠٤) (٤/ ٣٩).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١١٠٣٦) (٢/ ٤٦١).
(٤) المستدرك على الصحيحين (١٣٣٧) (١/ ٥١٥).
(٥) المستدرك على الصحيحين (٦٤٧٥) (٣/ ٦٧٠).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٩١٦) (٢/ ٤٥١).
(٧) السنن الكبرى للبيهقي (٦٧٠٥) (٣/ ٥٦٨)، السنن الصغير (١٠٤٥) (٢/ ١٤)، معرفة السنن والآثار (٧٣٩٥) (٥/ ٢٤٥).
(٨) مصنف عبد الرزاق (٦١٤٢) (٣/ ٤١٤).
(٩) هنا انتهت الورقة (٥٨/ أ) من (م).
[ ١ / ٣٧٠ ]
فمن ذلك ما رواه الجماعة (^١)، عن عائشة ﵂، قالت: "كفن رسول اللَّه ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية (جدد) (^٢) يمانية ليس فيها قميص، ولا عمامة أدرج فيها إدراجًا" ومن ذلك ما أخرجه ابن عدي (^٣)، عن جابر بن سمرة" كفن رسول اللَّه ﷺ في ثلاثة أثواب: قميص، وإزار، ولفافة" وفيه ناصح بن عبد اللَّه، وهو ضعيف. ومن حديثه رواه البزار (^٤) (بلفظه) (^٥) سواء. ومن ذلك ما رواه أحمد (^٦)، وأبو داود (^٧)، عن ابن عباس: "أن رسول اللَّه ﷺ كفن في ثلاثة أثواب، قميصه الذي مات فيه، وحلة نجرانية، الحلة ثوبان" تفرد به يزيد بن أبي زياد، وقد تغير، وهذا من ضعيف حديثه. وأخرج أبو يعلى (^٨)، عن الشاذكوني، ثنا يحيى بن أبي الهيثم، ثنا عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، عن الفضل، قال: "كفن رسول اللَّه ﷺ في ثوبين أبيضين سحولية" ومن ذلك ما رواه محمد بن الحسن في كتاب الآثار (^٩) (أنا) (^١٠) أبو حنيفة، عن حماد عن إبراهيم: "أن النبي ﷺ كفن في حلة يمانية وقميص" ومن ذلك ما
_________________
(١) صحيح البخاري (١٢٦٤) (٢/ ٧٥)، (١٢٧٣) (٢/ ٧٧)، (١٣٨٧) (٢/ ١٠٢)، صحيح مسلم (٤٥، ٤٦، ٤٧) (٩٤١) (٢/ ٦٤٩)، سنن أبي داود (٣١٥١) (٣/ ١٩٨)، سنن الترمذي (٩٩٦) (٣/ ٣١٢)، سنن النسائي (١٨٩٧، ١٨٩٨) (٤/ ٣٥)، سنن ابن ماجه (١٤٧٠) (١/ ٤٧٢).
(٢) ليست في (م).
(٣) الكامل في ضعفاء الرجال (باب ناصح بن عبد اللَّه) (٨/ ٣٠٣).
(٤) مسند البزار (٤٢٧٥) (١٠/ ١٩١).
(٥) في (م) (بلفظ).
(٦) مسند أحمد (١٩٤٢) (٣/ ٤١٤)، (٢٢٨٤) (٤/ ١٣٩)، (٢٣٥٧) (٤/ ١٨٦).
(٧) سنن أبي داود (٣١٥٣) (٣/ ١٩٩).
(٨) مسند أبي يعلى (٦٧٢٠) (٢/ ٨٨).
(٩) الآثار لمحمد بن الحسن (٢٢٨) (٢/ ٢٧).
(١٠) في (م) (ثنا).
[ ١ / ٣٧١ ]
أخرجه الطبراني في الكبير (^١)، عن أبي إسحاق، قال: "سألت آل محمد ﷺ، وفيهم ابن نوفل: في أي شيء كفن رسول اللَّه ﷺ؟ قال: في حلة حمراء ليس فيها قميص، وجعل في قبره شق قطيفة كانت لهم" وله (^٢) في أخرى، قال: "أتيت حلقة من بني عبد المطلب، فسألت أشياخهم في كم كفن النبي ﷺ؟ " فذكر نحوه، ورجاله رجال الصحيح. ومن ذلك ما أخرجه الجماعة (^٣) إلا أحمد والبخاري، عن عائشة ﵂: "وأما الحلة فإنما تشبه على الناس فيها، إنها اشتريت ليكفن فيها، فتركت الحلة، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية" لفظ مسلم، وله قالت: لما أدرج رسول اللَّه ﷺ في حلة يمنية كانت لعبد اللَّه بن أبي بكر، ثم نزعت عنه، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية، ليس فيها عمامة، ولا قميص" ومن ذلك ما أخرجه الطبراني في الأوسط (^٤)، عن أنس بن مالك "أن النبي ﷺ كفن في ثلاثة أثواب أحدها قميص" قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (^٥): إسناده حسن. ومن ذلك ما أخرجه الطبراني في الأوسط أيضًا (^٦)، عن أبي هريرة قال: "إذا مت فلا تقمصوني، فإني رأيت رسول اللَّه ﷺ لم يقمص، ولم يعمم" وفيه خالد بن يزيد العمري، وهو ضعيف. ومن ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة (^٧)، ثنا حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه، قال:
_________________
(١) المعجم الكبير للطبراني (٣٢٦٨) (٣/ ٢٣٩).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (٣٢٦٧) (٣/ ٢٣٨).
(٣) صحيح البخاري (١٢٧٣) (٢/ ٧٧)، صحيح مسلم (٤٥) (٩٤١) (٢/ ٦٤٩) سنن أبي داود (٣١٥٣) (٣/ ١٩٩)، سنن الترمذي (٩٩٦) (٣/ ٣١٢)، سنن النسائي (١٨٩٨، ١٨٩٩) (٤/ ٣٥)، سنن ابن ماجه (١٤٦٩) (١/ ٤٧٢)،.
(٤) المعجم الأوسط للطبراني (٢١١٨) (٢/ ٣٢٦).
(٥) مجمع الزوائد (٤٠٨٨) (٣/ ٢٤).
(٦) المعجم الأوسط (٦٣٥١) (٦/ ٢٦٠).
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (١١٠٤٨) (٢/ ٤٦٢).
[ ١ / ٣٧٢ ]
"كفن رسول اللَّه ﷺ في ثوبين صحاريين، وبرد حبرة، قال: وأوصاني أبي بذلك": ثنا عبد الأعلى، عن معمر، (عن الزهري) (^١)، عن سعيد بن المسيب، قال: "كفن رسول اللَّه ﷺ في ثلاثة أثواب أحدها برد" (^٢)، ثنا عبد الأعلى، عن معمر عن الزهري، عن علي بن الحسين، قال: "كفن رسول اللَّه ﷺ في ثلاثة أثواب أحدها برد حبرة" (^٣)، ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة: "أن رسول اللَّه ﷺ سجي في برد حبرة" (^٤)، فصدق ذلك عند قول علي بن الحسين انتهى ومن ذلك ما أخرجه الطبراني في "الكبير" (^٥) عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: "كفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب، برد صنعاني، وبردي حبرة" وفيه مغيث بن المحرر لم نقف على ترجمته. ومن ذلك ما أخرجه البزار (^٦) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كفن في ريطتين وبرد نجراني" ورجاله رجال الصحيح. ومن ذلك ما أخرجه النسائي (^٧) في حديث عائشة: "فذكر لها قولهم في ثوبين، وبرد حبرة، فقالت (^٨): قد أتي بالبرد، ولكنهم ردوه" ومن ذلك ما أخرجه (ابن حبان (^٩) عن الفضل بن العباس كفن رسول الله ﷺ في ثوبين سحوليين ومن ذلك ما أخرجه) (^١٠).
_________________
(١) ليست فى (م).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١١٠٧٥) (٢/ ٤٦٤).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١١٠٧٤) (٢/ ٤٦٤).
(٤) المعجم الأوسط للطبراني (٩١٦٨) (٩/ ٧٥).
(٥) المعجم الكبير للطبراني (١٠٣٨٧) (١٠/ ١٨٠).
(٦) مسند البزار (٧٨١١) (٤/ ٢٣٩).
(٧) السنن الكبرى (٢٠٣٧) (٢/ ٤١١)، (٧٠٧٨) (٦/ ٣٩٤)، الصغرى (١٨٩٩) (٤/ ٣٥).
(٨) هنا انتهت الورقة (٥٨/ ب) من (م).
(٩) صحيح ابن حبان (٣٠٣٥) (٧/ ٣٠٧).
(١٠) سقط من (م) كعادة الناسخ فى إسقاط بعض النصوص بين كلمتين متماثلتين سابقًا لاحظ (ما أخرجه) قبل قوس السقط والأخرى آخره. راجع ذلك فيما سبق حيث تكرر كثيرًا.
[ ١ / ٣٧٣ ]
ابن أبي شيبة (^١) والبزار (^٢)، من حديث علي بن أبي طالب ﵁، قال: "كفن رسول اللَّه ﷺ في سبعة أثواب" وقد أنكره ابن حبان، وابن عدي على رواية ابن عقيل، وقال البزار: تفرد به عنه حماد بن سلمة. انتهى. وقد روى الحاكم (^٣) من حديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، ما يعضد رواية عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، (عن ابن الحنفية، عن علي، قال بعض الحفاظ: ابن عقيل إذا انفرد فحديثه حسن. وأما إذا خالف فلا يقبل، وقد خالف هو رواية نفسه. فروى عن جابر: "أنه ﷺ كفن في ثوب نمرة" انتهى.
قلت: ليست هذه بمخالفة، فقد سقط من المتن لفظ "حمزة"، كما أخرجه ابن أبي شيبة (^٤)، ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل) (^٥)، عن جابر: "أن النبي ﷺ كفن حمزة في ثوب. ذلك الثوب نمرة" أو أنه كفن بصيغة الماضي لا بصيغة المفعول واللَّه أعلم. ومن ذلك ما أخرجه ابن عدي في "الكامل" (^٦) من حديث قيس بن الربيع، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ كفن في قطيفة حمراء" انتهى. قال ابن القطان: أخاف أن يكون تصحف على بعض رواة الكامل لفظ دفن بكفن، فإن مسلمًا (^٧) أخرج هذا الحديث من طريق شعبة بلفظ "جعل في قبره قطيفة حمراء" انتهى. وفي قيس بن الربيع مقال.
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١١٠٨٤) (٢/ ٤٦٥).
(٢) مسند البزار (٦٤٦) (٢/ ٢٤٥).
(٣) التلخيص الحبير (٧٤٦) (٢/ ٢٥٥).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١١٠٦١) (٢/ ٤٦٣).
(٥) الأسطر التي بين المعقوفين فيها تكرار في (م) والعبارة مضطربة، شيئًا ما.
(٦) الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ١٦٦).
(٧) صحيح مسلم (٩١) (٩٦٧) (٢/ ٦٦٥).
[ ١ / ٣٧٤ ]
أثر أبي بكر ﵁.
روى عبد اللَّه بن أحمد في "زيادات الزهد (^١) " عن عائشة ﵂: أن أبا بكر قال عندما احتضر: "انظروا ثوبي هذين، فاغسلوهما، ثم كفنوني فيهما، فإن الحي أحوج إلى الجديد". وأخرجه مسدد (^٢) في "مسنده" ثنا يحيى، ثنا شعبة، ثنا محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة. وأخرجه عبد الرزاق (^٣)، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: "قال أبو بكر: لثوبيه اللذين كان يمرض فيهما: اغسلوهما، وكفنوني فيهما، قالت عائشة: ألا نشتري لك جديدًا؟ قال: لا، الحي أحوج إلى الجديد من الميت" وأخرجه أيضًا أحمد (^٤) في قصة، والحاكم (^٥)، وابن سعد (^٦)، وروى البخاري في "صحيحه" (^٧) من طريق هشام بن عروة، (عن أبيه،) (^٨) عن عائشة: "أن أبا بكر قال لها في كم كفنتم النبي ﷺ؟ (قالت) (^٩): في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص، ولا عمامة، فنظر إلى ثوب كان يمرض فيه، به درع من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين. قلت: إن هذا خلق. قال: إن الحي أولى بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة".
(٤١٥) حديث مصعب بن عمير.
عن خباب بن الأرت، قال: "هاجَرنا مع رسول اللَّه ﷺ نلتمس وجه اللَّه، فوقع
_________________
(١) الزهد لأحمد بن حنبل (٥٦٣) (١/ ٩٠).
(٢) نصب الراية (٢/ ٢٦٢)، التلخيص الحبير (٢/ ٣٢٩).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٦١٧٨) (٣/ ٤٢٣).
(٤) مسند أحمد (٢٤١٨٦) (٤٠/ ٢١٨).
(٥) المستدرك على الصحيحين (٦٤٧٥) (٣/ ٦٧٠).
(٦) الطبقات الكبرى ط العلمية (٣/ ١٤٦)، (٣/ ١٥٣).
(٧) صحيح البخاري (١٢٧٣) (٢/ ٧٧)، (١٣٨٧) (٢/ ١٠٢).
(٨) ليست في (م).
(٩) فى (م) (قال).
[ ١ / ٣٧٥ ]
أجرنا على الله، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عميرٍ، قتل يوم أحدٍ، فلم نجد ما نكفنه به، إلا بردة إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرجت رأسه، فأمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذْخر" متفق عليه (^١). وفي رواية لمسلم (^٢): "فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة".
(٤١٦) حديث أم عطية:
"أن النبي ﷺ ناولها في كفن (ابنته) (^٣) ثوبًا ثوبًا، حتى ناولها خمسة أثواب، آخرها خرقة تربط فوق ثدييها".
قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. وأخرج أبو داود (^٤) معناه من حديث ليلى بنت قانف الثقفية الصحابية، قالت: "كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول اللَّه ﷺ، فكان أول ما أعطانا الحقا، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الأخير، قالت: ورسول اللَّه ﷺ (^٥) جالس عند الباب معه كفنها يناولها ثوبًا ثوبًا" قال النووي: إسناده حسن، وأعله ابن القطان بجهالة بعض الرواة، وقال المنذري، ضعيف. قلت: ليس فيه للخرقة التي تربط فوق الثديين ذكر، وظاهر السياق يقتضي خلاف ذلك، ففي رواية مسلم (^٦): "فألقى إلينا حقوة، وقال: أشعرنها إياه". والحقو والحقا: الإزار. والإشعار: جعل الثوب على البدن بلا حائل. فأين المعنى؟ واللَّه أعلم. على أنه قد ثبت ما يعارض مرويهم، فأخرج حرب
_________________
(١) صحيح البخاري (١٢٧٦) (٢/ ٧٧)، (٣٩١٤) (٥/ ٦٣)، (٤٠٤٧) (٥/ ٩٥)، (٤٠٨٢) (٥/ ١٠٣)، صحيح مسلم (٤٤) (٩٤٠) (٢/ ٦٤٩).
(٢) صحيح مسلم (٤٤) (٩٤٠) (٢/ ٦٤٩).
(٣) في (م) (بنته).
(٤) سنن أبي داود (٣١٥٧) (٣/ ٢٠٠).
(٥) هنا انتهت الورقة (٥٩/ أ).
(٦) صحيح مسلم (٣٦) (٩٣٩) (٢/ ٦٤٦).
[ ١ / ٣٧٦ ]
الكرماني "في مسائله" (ثنا) (^١) عمرو بن عثمان، ثنا الوليد بن مسلم، قال: وأخبرني شيبان، عن ليث، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن حفصة، عن (أم سليم) (^٢)، عن النبي ﷺ قال: "تكفن المرأة في خمسة أثواب، (أحدهن الّذي) (^٣) يلف فيه فخذاها" وأخرجه الطبراني في الكبير (^٤) بلفظ: "وليكن كفنها في خمسة أثواب، إحداها الإزار يلف به فخذيها" وقال البخاري (^٥)، قال الحسن: الخرقة الخامسة تشد بها الفخذان، والوركان، تحت الذراع".
(٤١٧) حديث: "الصلاة على كل ميت"
(وأخرج الطيالسي (^٦) مرفوعًا عن عائشة "وصلوا على كل ميت") (^٧).
وأخرج إسحاق بن راهويه (^٨)، عن علي مرفوعًا: "ثلاث من أصل الدين، وفيه وتصلي على من مات من أهل القبلة".
(٤١٨) حديث: "صلوا على كل بر وفاجر" تقدم في الصلاة.
الصلاة على آدم، تقدم في أول الباب.
(٤١٩) قوله: "ولما روي أن الحسين".
_________________
(١) في (م) (حدثنا).
(٢) في (م) (أم سلمة).
(٣) في (م) (إحداهن التي).
(٤) المعجم الكبير للطبراني (٣٠٤) (٢٥/ ١٢٤).
(٥) رواه البخاري معلقًا باب: كيف الإشعار للميت؟.
(٦) لم أجده عند الطيالسي، وله أصل عند الدارقطني عن رواية واثلة بن الأسقع (١٧٦٦) (٢/ ٤٠٣)، كذا في البدر المنير (٤/ ٤٦٠)، الدراية (٢٠٤) (١/ ١٦٩)، نصب الراية (٢/ ٢٧).
(٧) ليست في (م).
(٨) إتحاف الخيرة المهرة (١٢٨) (١/ ١٣٩).
[ ١ / ٣٧٧ ]
عن أبي حازم، قال: "شهدت حسينا حين مات الحسن وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص، وهو يقول تقدم، فلولها أنها السنة ما قدمتك، وسعيد أمير المدينة يومئذ" رواه الطبراني في الكبير (^١)، والبزار (^٢)، ورجاله موثوقون.
(٤٢٠) قوله: "لأعادها الناس على النبي ﷺ وأصحابه ولم يفعلوا"
قلت: أما بعد الدفن فلم أره، وأما قبله فقد روي في غير حديث: "أن الناس صلوا على رسول اللَّه ﷺ أرسالًا متفرقين" رواه ابن ماجه (^٣)، والبيهقي (^٤) عن ابن عباس بلفظ: "ثم دخل الناس فصلوا عليه أرسالًا لا يؤمهم على رسول اللَّه ﷺ أحد". وروى أحمد (^٥) معناه، وذكره مالك (^٦)، بلاغًا. وأما الآثار في ذلك فقد روى الأثرم، عن علي ﵁ "أنه صلى على جنازة بعدما صلى عليها"، وعن أنس: "أنه أتى جنازة، وقد صلي عليها، والسرير موضوع، فصلى على السرير"، وعن أبي موسى: "أنه صلى على جنازة قد صلي عليها" وعن علي (^٧): "أنه صلى على سهل بن حنيف بالرحبة، فلما انتهوا إلى الجبانة لحقهم قرظة بن كعب في نفر من أصحابه، فقال: يا أمير المؤمنين إني لم أشهد الصلاة عليه، فقال: صلوا عليه، فكان إمامهم قرظة" رواهن الأثرم (^٨)، وروى ابن أبي شيبة (^٩)، عن عائشة: "أنها صلت على أخيها عبد الرحمن
_________________
(١) المعجم الكبير للطبراني (٢٩١٢) (٣/ ١٣٦).
(٢) مسند البزار (١٣٤٥) (٤/ ١٨٧).
(٣) سنن ابن ماجه (١٦٢٨) (١/ ٥٢٠).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (٦٩٠٧) (٤/ ٤٨).
(٥) مسند أحمد (٢٠٧٦٦) (٣٤/ ٣٦٥).
(٦) موطأ مالك رواية أبي مصعب (٩٧١) (١/ ٣٨٣).
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٣٥) (٢/ ٤٩٥)، (١١٩٣٧) (٣/ ٤١).
(٨) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٣٥) (٢/ ٤٩٥).
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (١١٩٣٩) (٣/ ٤١).
[ ١ / ٣٧٨ ]
بعدما دفن" وأن ابن عمر (^١) "صلى على عاصم كذلك" وعن أنس (^٢) مثله، وعن عبد الله (^٣) نحوه.
(٤٢١) حديث عمر: "إن الصلاة على الميت لا تعاد" هكذا ذكره.
(٤٢٢) قوله: "لإطلاق ما روينا".
يشير إلى حديث: "صلوا على كل بر وفاجر، والصلاة على كل ميت" وفي الباب عن أنس: "أن النبي ﷺ صلى على قبر امرأة قد دفنت" رواه ابن حبان (^٤)، ولمالك (^٥) عن أبي أمامة بن سهل: "أن مسكينة مرضت، فقال النبي ﷺ: إذا ماتت فآذنوني بها، فخرجوا بجنازتها ليلًا، فكرهوا أن يوقظوه" الحديث، وفيه: "فخرج حتى صف بالناس على قبرها، وكبر أربعًا" ولابن حبان (^٦)، عن (يزيد بن ثابت) (^٧) شاهد له، وأخرجه الحاكم (^٨). وفي المتفق عليه (^٩)، عن أبي هريرة "أن رجلًا أسود كان يقم المسجد … الحديث". وفيه "فأتى قبره فصلى عليه" ولهما (^١٠)، عن الشعبي،
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١١٩٤٠) (٣/ ٤١).
(٢) مجمع الزوائد (٤١٩١) (٣/ ٣٦).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١١٩٣٨) (٣/ ٤١).
(٤) صحيح ابن حبان (٣٠٨٤) (٧/ ٣٥٣).
(٥) موطأ مالك ت الأعظمي (٧٧٢/ ٢٥٨) (٢/ ٣١٨)، ت عبد الباقي (١٥) (١/ ٢٢٧).
(٦) صحيح ابن حبان (٣٠٨٧) (٧/ ٣٥٦).
(٧) في الأصل و(م) (زيد بن ثابت) بينما الصواب كما أثبتناه من المستدرك، وصحيح ابن حبان وهو من رواية خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت الحديث.
(٨) المستدرك على الصحيحين (٦٥٠٥) (٣/ ٦٨٢).
(٩) صحيح البخاري (٤٦٠) (٢/ ٨٦)، صحيح مسلم (٧١) (٩٥٦) (٢/ ٦٥٩).
(١٠) صحيح البخاري (١٣١٩) (١/ ٩٩)، صحيح مسلم (٦٨) (٩٥٤) (٢/ ٦٥٤).
[ ١ / ٣٧٩ ]
قال (^١). "أخبرني عن شهد النبي ﷺ أتى على قبر منبوذ فصفهم فكبر أربعًا" وسمى الذي أخبره ابن عباس. وللترمذي (^٢) عن سعيد بن المسيب: "أن أم سعد بن عبادة ماتت، والنبي ﷺ غائب، فلما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر". قال البيهقي (^٣): روي موصولًا عن ابن عباس، والمرسل أصح.
(٤٢٣) حديث: "سمرة بن جندب أن النبي ﷺ صلى على امرأة فقام بحذاء صدرها".
ورواه الجماعة (^٤)، والطحاوي (^٥) عن سمرة بن جندب: "صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها رسول اللَّه ﷺ في الصلاة وسطها" انتهى. لم يذكر أحد منهما الصدر وألفاظهم متقاربة جدًّا.
(٤٢٤) قوله: "كما فعل أنس" عن أبي غالب الحناط، قال: "شهدت أنس بن مالك صلى على جنازة رجل، فقام عند رأسه، فلما رفعت أتى بجنازة امرأة، فصلى عليها، فقام وسطها، وفينا العلاء بن زياد (العدوي) (^٦)، فلما رأى اختلاف قيامه على الرجل والمرأة، قال: يا أبا حمزة هكذا كان رسول اللَّه ﷺ يقوم من الرجل حيث قمت، ومن المرأة حيث قمت؟ قال: نعم" رواه أحمد (^٧)، وابن ماجه (^٨)،
_________________
(١) هنا انتهت الورقة (٥٩/ ب) من (م).
(٢) سنن الترمذي (١٠٣٧) (٣/ ٣٤٦).
(٣) التلخيص الحبير (٧٧٥) (٢/ ٢٩٢)، (٣٠٣) (١/ ٢٣٢)، نصب المنير (٢/ ٢٦٦).
(٤) صحيح البخاري (١٣٣١، ١٣٣٢) (٢/ ٨٨)، صحيح مسلم (٨٨) (٩٦٤) (٢/ ٦٦٤)، سنن أبي داود (٣١٩٥) (٣/ ٢٠٩)، سنن الترمذي (١٠٣٥) (٣/ ٣٤٤)، سنن النسائي (٣٩٣) (١/ ١٩٥)، (١٩٧٦) (٤/ ٧٠)، (١٩٧٩) (٤/ ٧٢) سنن ابن ماجه (١٤٩٣) (١/ ٤٧٩)، مسند أحمد (٢٠٢١٧) (٣٣/ ٣٧٢).
(٥) شرح معاني الآثار (٢٨١١) (١/ ٤٩٠).
(٦) في الأصل وفي (م) (العلوي).
(٧) مسند أحمد (١٢١٨٠) (٩/ ٢١٩)، (١٣١١٤) (٢٠/ ٣٨٠).
(٨) سنن ابن ماجه (١٤٩٤) (١/ ٤٧٩).
[ ١ / ٣٨٠ ]
والترمذي (^١)، وأبو داود (^٢)، وفي لفظ: "فقال العلاء بن زياد: أهكذا كان رسول اللَّه ﷺ يصلي على الجنازة كصلاتك: يكبر عليها أربعًا، ويقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة؟ قال: نعم، وفي لفظه أيضًا، عن أبي غالب: "فسألت عن صنيع أنس في قيامه على المرأة عند عجيزتها فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش، فكان يقوم حيال عجيزتها يسترها من القوم".
قلت: رواه ابن أبي شيبة (^٣)، فقال: (ثنا) (^٤) وكيع، عن همام، عن نافع عن غالب أو أبي غالب، عن أنس: "أنه أتي بجنازة رجل، فقام عند رأس السرير، وأتى بجنازة امرأة، فقام أسفل من ذلك عند الصدر، فقال العلاء بن زياد: (هكذا) (^٥) رأيت رسول اللَّه ﷺ يصنع؟ قال: نعم. ثم أقبل علينا، فقال: احفظوا".
تتمة. روى أبو داود (^٦)، والنسائي (^٧)، عن عمار بن أبي عمار: "شهدت جنازة أم كلثوم بنت علي ﵁، وابنها زيد بن عمر) (^٨)، فجعل الغلام مما يلي الإمام -فأنكرت ذلك- وفي القوم ابن عباس، وأبو سعيد، وأبو قتادة، وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنة". وللبيهقي (^٩): "وكان في القوم الحسن والحسين، وأبو هريرة ونحو من ثمانين صحابيًّا". وفي رواية: "والإمام يومئذ سعيد بن العاص".
_________________
(١) سنن الترمذي (٩٧٣) (٣/ ٢٩٤)، (١٠٣٤) (٣/ ٣٤٣).
(٢) سنن أبي داود (٣١٩٤) (٣/ ٢٠٨).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١١٥٤٤) (٣/ ٦).
(٤) في (م) (حدثنا).
(٥) في الأصل (ها كذا) بألف وإملائيًا ما أثبتناه.
(٦) سنن أبي داود (٣١٩٣) (٣/ ٢٠٨).
(٧) سنن النسائي (١٩٧٨) (٤/ ٧١).
(٨) ليست في (م).
(٩) السنن الكبرى للبيهقي (٦٩٢٠) (٤/ ٥٣).
[ ١ / ٣٨١ ]
وروى ابن أبي شيبة (^١)، عن أبي هريرة: "أنه قدم النساء مما يلي القبلة، والرجال حيال الإمام" وعن ابن عمر (^٢)، وزيد بن ثابت نحوه (^٣)، وكذا عن عثمان (^٤)، وعن واثلة (^٥)، وعن علي (^٦)، وسعيد بن العاص (^٧). وأخرج ابن أبي شيبة (^٨) أيضًا، عن (مسلمة) (^٩) بن مخلد، قال: "سنتكم في الموت سنتكم في الحياة، قال: فجعل النساء مما يلي الإمام، والرجال أمام ذلك" عن سالم، والقاسم، وعطاء: "النساء مما يلي الإمام، والرجال مما يلي القبلة".
(٤٢٥) حديث: "أربع كأربع الجنائز" تقدم في العيدين.
(٤٢٦) حديث: "لا ترفع الأيدي" تقدم في الصلاة. ولا حجة فيه.
وما روى الدارقطني (^١٠) عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ كان يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة، ثم لا يعود فيه" مجهول. وأخرج الترمذي (^١١) معناه من حديث أبي هريرة، وهو ضعيف. وأخرج البخاري في الجزء المفرد بإسناد صحيح، عن ابن عمر: "أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة" وأخرجه الدارقطني مرفوعًا، وقال: الصواب موقوف.
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١١٥٦١) (٣/ ٧).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١١٥٦٢) (٣/ ٧).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١١٥٦٣) (٣/ ٧).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١١٥٧٢) (٣/ ٨).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (١١٥٧٣) (٣/ ٨).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١١٥٦٩) (٣/ ٨)، (١١٨٩٢) (٣/ ٣٧).
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (١١٥٦٨) (٣/ ٨).
(٨) مصنف ابن أبي شيبة (١١٥٧٧) (٣/ ٩).
(٩) في (م) (مسلم).
(١٠) سنن الدارقطني (١٨٣٢) (٢/ ٤٣٨).
(١١) سنن الترمذي (٨٤٠) (١/ ٣٥٤)، (١٠٧٧) (٣/ ٣٨٠).
[ ١ / ٣٨٢ ]
(٤٢٧) قوله: سنة الدعاء".
روى أصحاب السنن الأربعة (^١)، والحاكم (^٢)، وابن حبان (^٣)، عن فضالة بن عبيد، قال: سمع رسول اللَّه ﷺ رجلًا يدعو في صلاته، لم يمجد اللَّه، ولم يصل على النبي (^٤) ﷺ، فقال رسول اللَّه ﷺ: عجل هذا، ثم دعاه، فقال له -أو أمره-: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد اللَّه والثناء عليه، ثم يصلى على النبي ﷺ، ثم يدعو بما شاء".
(٤٢٩) قوله: "قيل لا أذكر إلا وتذكر معي"
أخرج ابن أبي حاتم (^٥)، وابن المنذر (^٦) في تفسيرهما، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، ثنا عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "أتاني جبريل قال: إن ربي ﷿ قال: تدري كيف رفعت ذكرك؟: قال: اللَّه أعلم. قال: إذا ذكرت ذكرت معي".
(٤٣٠) قوله: "هكذا آخر صلاة صلاها رسول اللَّه ﷺ، وهو فعل السلف، والخلف" الطبراني (^٧)، والبيهقي (^٨)، من طريق النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن
_________________
(١) سنن أبي داود (١٤٨١) (٢/ ٧٧)، سنن الترمذي (٣٤٧٧) (٥/ ٥١٧)، السنن الكبرى للنسائي (١٢٠٨) (٢/ ٧١)، سنن النسائي (١٢٨٤) (٣/ ٤٤)، وليس الحديث عند ابن ماجه انظر التلخيص الحبير (٤٠٥) (١/ ٦٣٠) حيث لم يعزه ابن حجر إليه.
(٢) المستدرك على الصحيحين (٩٨٩) (١/ ٤٠١).
(٣) صحيح ابن حبان (١٩٦٠) (٥/ ٢٩٠).
(٤) هنا انتهت الورقة (٦٠/ أ) من (م).
(٥) تفسير ابن حاتم (١٩٣٩٢) (١٠/ ٤٤٥).
(٦) إتحاف الخيرة المهرة (٦٥٠٤) (٧/ ١٢٧).
(٧) المعجم الأوسط (٥٤٧٤) (٥/ ٣٣٤).
(٨) السنن الكبرى للبيهقي (٦٩٤٨) (٤/ ٦١).
[ ١ / ٣٨٣ ]
عباس، قال: "آخر جنازة صلى عليها رسول اللَّه ﷺ كبر عليها أربعًا". والنضر ضعيف. وله طريق آخر، عن نافع أبي هرمز أحد المتروكين، عن عطاء، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ كان يكبر على أهل بدر سبعًا، وعلى بني هاشم خمسًا، ثم كان آخر صلاته أربع تكبيرات، إلى أن مات" أخرجه أبو نعيم (^١) في تاريخ (أصفهان) (^٢) في المحمدين. وللدارقطني (^٣)، والحاكم (^٤)، من طريق ميمون بن مهران، عن ابن عباس: "آخر ما كبر النبي ﷺ أربع تكبيرات" وفيه فرات بن السائب، وهو متروك. وتابعه أبو المليح، عن ميمون، لكن في إسناده محمد بن معاوية، وهو متروك. أخرجه ابن حبان (^٥) في الضعفاء. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة (^٦)، من طريق فرات بن السائب، فقال: عن ميمون، عن ابن عمر. وأخرج ابن سماك في فوائده (^٧)، فقال: (فرات بن سليمان () (^٨) ثنا أحمد بن الوليد الفحام ثنا خنيس بن بكر بن خنيس ثنا فرات بن سليمان عن ميمون بن مهران عن ابن عباس وقال: كذا في الكتاب حبيش بن بكر بن حبيش. وفرات بن سليمان) (^٩) (^١٠).
_________________
(١) تاريخ أصبهان (٢/ ٢٥٧).
(٢) فى (م) أسفهان بالسين.
(٣) سنن الدارقطني (١٨١٨) (٢/ ٤٣٣).
(٤) المستدرك على الصحيحين (١٤٢٤) (١/ ٥٤٣).
(٥) المجروحين لابن حبان (١٠٠٣) (٢/ ٢٩٨).
(٦) مسند الحارث (٢٧٢) (١/ ٣٧١).
(٧) البدر المنير (٥/ ٢٦٣).
(٨) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٩) ليس ما بين المعقوفين في (م).
(١٠) في كتاب البدر المنير نَا أَحْمد بن الْوَلَيد الفحام، نَا خُنَيْس بن بكر بن خُنَيْس، ثَنَا الْفُرَات (ابْن) سُلَيْمَان الْجَزرِي، عَن مَيْمُون، عَن عبد اللَّه بن عَبَّاس قَالَ: "آخر مَا كبر رَسُول اللَّه ﷺ عَلَى الْجَنَائِز أَرْبعًا (وَهَذَا الْأَخير رَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد اللَّه فِي "مُسْتَدْركه" بِلَفْظ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: =
[ ١ / ٣٨٤ ]
وللدارقطني (^١)، عن مسروق، قال: "صلى عمر على بعض أزواج النبي ﷺ، فكبر أربعًا، وقال: هذا آخر صلاة صلاها رسول اللَّه ﷺ". وفيه يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ، وهو متروك.
وروى محمد بن الحسن في الآثار (^٢)، أنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم: "أن الناس كانوا يصلون على الجنائز خمسًا، وستًا، وأربعًا، حتى قبض النبي ﷺ، ثم كبروا بعد ذلك في ولاية أبي بكر حتى قبض أبو بكر، ثم ولي عمر بن الخطاب، ففعلوا ذلك في ولايته، فلما رأى ذلك عمر بن الخطاب، قال: إنكم معشر أصحاب محمد متى تختلفون يختلف من (بعدكم، والناس حديث عهد بالجاهلية، فأجمعوا على شيء يجتمع عليه من بعدكم) (^٣)، فأجمع رأي أصحاب محمد أن ينظروا آخر جنازة كبر عليها النبي ﷺ حين قبض، فيأخذون به، (فيرفضون) (^٤) ما سوى ذلك، فنظروا فوجدوا آخر جنازة كبر عليها النبي ﷺ أربعًا". انتهى. وفيه انقطاع بين إبراهيم، وعمر.
قلت: قد أخرجه (^٥) موصولًا أبو بكر النجاد، فقال: (ثنا) (^٦) عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، قال: "جمع عمر الناس فاستشارهم في التكبير على الجنائز، فقال بعضهم: كبر
_________________
(١) = "آخر مَا كبر رَسُول اللَّه ﷺ عَلَى الْجَنَائِز أَرْبعًا) وَكبر عمر عَلَى أبي بكر (أَرْبعًا)، وَكبر (عبد اللَّه بن عمر عَلَى) عمر أَرْبعًا، وَكبر الْحسن.
(٢) سنن الدارقطني (١٨٣٧) (٢/ ٤٤١).
(٣) الآثار لمحمد بن الحسن (٢٤٠) (٢/ ٨٢).
(٤) في (م) تكرر ما بين القوسين مع شيء من الاضطراب.
(٥) في (م) (ويرفضون).
(٦) البدر المنير (٥/ ٢٦٥).
(٧) في (م) (حدثنا).
[ ١ / ٣٨٥ ]
النبي ﷺ سبعًا، وقال بعضهم خمسًا، وقال بعضهم أربعًا، فجمع عمر على أربع كأطول الصلاة". وأخرجه ابن أبي شيبة (^١)، عن وكيع به، لكن ليس في هذا أنهم: "نظروا آخر صلاة صلاها رسول اللَّه ﷺ " (واللَّه أعلم) (^٢). وأخرج الحازمي (^٣) في "الناسخ والمنسوخ" عن أنس بن مالك: "أن رسول اللَّه ﷺ كبر على أهل بدر سبع تكبيرات، وكان آخر صلاة صلاته أربعًا حتى خرج من الدنيا" وضعف. وروى أبو عمر في "الاستذكار" (^٤) عن أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة، عن أبيه، قال: "كان النبي ﷺ يكبر على الجنائز أربعًا، وخمسًا، وسبعًا، وثمانيًا، حتى جاء موت النجاشي، فخرج إلى المصلى، فصف الناس وراءه، وكبر أربعًا (^٥)، ثم ثبت النبي ﷺ على أربع حتى توفاه اللَّه ﷿" قال: سليمان من كبار التابعين، فيكون مرسلان، وإسناده جيد. وعن ابن عباس: "أن رسول اللَّه ﷺ صلى على قتلى أحد، فكبر عليهم تسعًا تسعًا، ثم سبعًا سبعًا، ثم أربعًا أربعًا، حتى لحق بالله (^٦) ". رواه في الكبير (^٧)، والأوسط (^٨)، وإسناده حسن، قاله الهيثمي. ومن فعل السلف ما أخرج ابن أبي شيبة (^٩) عن عبد الرحمن بن أبزي: "ماتت زينب بنت جحش، فكبر عليها عمر أربعًا". وأخرج الطحاوي (^١٠)، عن موسى بن طلحة:
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٤٥) (٢/ ٤٩٥).
(٢) ليست في (م).
(٣) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ للحازمي (باب عدد التكبير على الجنائز) (١/ ١٢٥).
(٤) الاستذكار لأبي عمر (باب التكبير على الجنائز) (٣/ ٣٠).
(٥) هنا انتهت الورقة (٦٠/ ب).
(٦) في (م) ﷿.
(٧) المعجم الكبير (١١٤٠٣) (١/ ١٧٤).
(٨) المعجم الأوسط (١٥٩٩) (٢/ ١٦٧).
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٢١) (٢/ ٤٩٤)، (١١٦٥١) (٣/ ١٥).
(١٠) شرح معاني الآثار (٢٨٦٦) (١/ ٤٩٩).
[ ١ / ٣٨٦ ]
"شهدت عثمان بن عفان صلى على جنائز نساء ورجال، فجعل الرجال مما يليه، والنساء مما يلي القبلة، ثم كبر عليهم أربعًا" وأخرج ابن أبي شيبة (^١) عن عبد خير: "قبض علي ﵁ وهو يكبر أربعًا" وعن مهاجر أن الحسن (^٢): "صليت خلف البراء على جنازة، فكبر أربعًا". وعن عقبة بن عامر (^٣): "سأله رجل عن التكبير على الجنازة، فقال: أربعًا" وعن زيد بن طلحة (^٤): "شهدت ابن عباس كبر على جنازة أربعًا" وعن ثابت بن عبيد (^٥): "أن زيد بن ثابت كبر أربعًا، وأن أبا هريرة كبر أربعًا" وعن الحسن بن علي (^٦): "أنه صلى على علي (^٧) فكبر عليه أربعًا" وعن نافع (^٨): "أن ابن عمر كان لا يزيد على أربع تكبيرات على الميت" وعن الهجري (^٩) قال: "صليت مع عبد اللَّه بن أبي أوفى على جنازة، فكبر عليها أربعًا" وعن أبي عطية (^١٠) قال: قال عبد اللَّه: "التكبير على الجنائز أربع تكبيرات بتكبيرة الخروج" وعن إبراهيم (^١١) قال: "سئل عبد اللَّه عن التكبير على الجنائز، قال: كل ذلك قد صنع، ورأيت الناس قد أجمعوا على أربع" وعن إبراهيم (^١٢)، عنه: "كنا نكبر على الميت خمسًا، وستًا، ثم
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٢٢) (٢/ ٤٩٤).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٢٧) (٢/ ٤٩٤).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٢٨) (٢/ ٤٩٤).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٢٩) (٢/ ٤٩٤).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٣٠) (٢/ ٤٩٤).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٣٣) (٢/ ٤٩٤).
(٧) في (م) ﵁.
(٨) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٣٤) (٢/ ٤٩٥).
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٤٠) (٢/ ٤٩٥).
(١٠) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٢٦) (٢/ ٤٩٤).
(١١) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٢٥) (٢/ ٤٩٤).
(١٢) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٣٦) (٢/ ٤٩٥).
[ ١ / ٣٨٧ ]
اجتمعنا على أربع تكبيرات" وعن عمرو بن مرة (^١)، قال: قال عمر: "كل قد فعل"، فقالوا: (نجتمع) (^٢) على أمر يأخذ به من بعدنا، فكبروا على الجنازة أربعًا" وعن أبي وائل (^٣) قال: جمع عمر فذكر ما رواه النجاد. وعن إبراهيم (^٤): "اختلف أصحاب رسول اللَّه ﷺ في التكبير على الجنازة، ثم اتفقوا على أربع تكبيرات" ومن فعل الخلف ما أخرج ابن أبي شيبة أيضًا (^٥)، عن عمران بن أبي عطاء، قال: "شهدت وفاة ابن عباس فوليه ابن الحنفية فكبر عليه أربعًا" وعن أبي مجلز (^٦): "أنه كان يكبر على الجنازة أربعًا" وعن عمران بن أبي زائدة (^٧)، قال: "صليت خلف قيس بن أبي حازم على جنازة فكبر أربعًا" وعن الوليد بن عبد اللَّه بن جميع (^٨)، قال: "رأيت إبراهيم صلى على جنازة، فكبر أربعًا" وأعلم أن قوله: "هكذا فعل رسول اللَّه ﷺ" ظاهر في الإشارة إلى أربع تكبيرات، وإلى أن التحميد بعد الأولى، والصلاة على النبي ﷺ بعد الثانية، (إلخ) (^٩). ولم أره وقد أخرج البخاري (^١٠)، وأبو داود (^١١)، والترمذي (^١٢)، وصححه، عن ابن عباس: "أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب.
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٤٣) (٢/ ٤٩٥).
(٢) في (م) (نجمع).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٤٥) (٢/ ٤٩٥).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٤٦) (٢/ ٤٩٦).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٣٨) (٢/ ٤٩٥).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٣٩) (٢/ ٤٩٥).
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٤٢) (٢/ ٤٩٥).
(٨) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤٤١) (٢/ ٤٩٥).
(٩) في (م) (إلى آخره).
(١٠) صحيح البخاري (١٣٣٥) (٢/ ٨٩).
(١١) سنن أبي داود (٣١٩٨) (٣/ ٢١٠).
(١٢) سنن الترمذي (١٠٢٧) (٣/ ٣٣٧).
[ ١ / ٣٨٨ ]
وقال: "ليعلموا أنه من السنة" النسائي (^١). "فقرأ بفاتحة الكتاب، وسورة، وجهر، فلما فرغ قال: سنة وحق" وعن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي ﷺ: "أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرًا في نفسه، ثم يصلي على النبي ﷺ، ويخلص الدعاء للجنازة فى التكبيرات، لا يقرأ في شيء منهن، ثم سلم سرًا في نفسه" رواه الشافعي (^٢) في مسنده، ولا يخفى ما في هذه من خلاف المذهب، فاللَّه أعلم.
(٤٣١) قوله: "وإن دعوت ببعض ما جاءت به السنة فحسن".
قلت: مما جاءت به السنة، ما أخرج مسلم (^٣)، والترمذي (^٤)، والنسائي (^٥)، عن عوف بن مالك، أنه صلى مع رسول اللَّه ﷺ على (جنازة) (^٦)، فحفظ من دعائه (^٧): "اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، و(^٨) عذاب النار". قال عوف: حتى تمنيتُ أن أكون ذلك الميت. وعن إبراهيم الأشهل عن أبيه قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا صلى على الجنازة قال: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا". رواه
_________________
(١) سنن النسائي (١٩٨٧، ١٩٨٨) (٤/ ٧٤).
(٢) مسند الشافعي (١/ ٣٥٩) ط بولاق، مسند الشافعي ترتيب السندي (٥٨١) (١/ ٢١٠).
(٣) صحيح مسلم (٨٥) (٩٦٣) (٢/ ٦٦٢).
(٤) سنن الترمذي (١٠٢٥) (٣/ ٣٣٦).
(٥) سنن النسائي (٦٢) (١/ ٥١)، (١٩٨٤) (٤/ ٧٣).
(٦) في (م) جنائزه.
(٧) هنا انتهت الورقة (٦١/ أ) من (م).
(٨) فى (م) من.
[ ١ / ٣٨٩ ]
الترمذي (^١)، والنسائي (^٢)، قال الترمذي: ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وزاد فيه: "اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، وفي رواية لأبي داود نحوه (^٣) وفي أخرى (^٤) " ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام اللهم لا تحرمنا أجره ولا (تضلنا) (^٥) بعده" وعن واثلة بن الأسقع (^٦)، قال: صلى بنا رسول اللَّه ﷺ على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: "اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر، وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء (^٧)، اللهم اغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم". وعن أبي هريرة (^٨): "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: اللهم أنت ربها، وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شفعاء فاغفر لها". رواهما أبو داود، وأخرج مالك في "الموطأ" (^٩) عمن سأل أبا هريرة: كيف يُصلى على الجنازة؟ فقال أبو هريرة: أنا لعمرُ اللَّه أُخبرك: اتبعُها من عند أهلها، فإذا وُضعت كبرتُ، وحمدتُ اللَّه، وصليتُ على نبيه، ثم أقول: اللهم عبدُك وابنُ عبدك وابنُ أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا (اللَّه) (^١٠)، وأن محمدًا عبدك ورسولك، وأنت أعلم (به) (^١١)، اللهم إن كان محسنًا فزد في حسناته، وإن كان
_________________
(١) سنن الترمذي (١٠٢٤) (٣/ ٣٣٤).
(٢) سنن النسائي (١٩٨٦) (٤/ ٧٤).
(٣) سنن أبي داود (٣٢٠٠) (٣/ ٢١٠).
(٤) سنن أبي داود (٣١٩٩) (٣/ ٢١٠).
(٥) في (م) (تفتنا).
(٦) سنن أبي داود (٣٢٠٢) (٣/ ٢١١).
(٧) في (م) بزيادة (والحمد).
(٨) سنن أبي داود (٣٢٠٠) (٣/ ٢١٠).
(٩) موطأ مالك ت الأعظمي (٧٧٥) (٢/ ٣١٩)، ت عبد الباقي (١٧) (١/ ٢٢٨).
(١٠) في (م) (أنت).
(١١) ليست في (م).
[ ١ / ٣٩٠ ]
مسيئًا فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرِمنا أجره، ولا تفتنا بعده" ورواه أبو يعلى (^١) مرفوعًا عن النبي ﷺ: "أنه كان إذا صلى على الجنازة قال: اللهم عبدك، وابن عبدك كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدًا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنًا فزد في حسناته، وإن كان مسيئًا فاغفر له، ولا تحرمنا أجره، ولا تفتنا (بعده) (^٢) " ورجاله رجال الصحيح. وعن عائشة قالت: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول في الصلاة على الميت: (اللهم اغفر له) (^٣)، وصل عليه، وأورده حوض نبيك" رواه أبو يعلى (^٤) والطبراني في الأوسط (^٥)، وزاد "وبارك فيه" وفيه عاصم بن هلال، وثقه أبو حاتم وضعفه غيره. قلت: لم أعلم كيف سمعته ﵂، إلا أن يقال: أنه كان جهرًا. وعن ابن عباس قال: أتي بجنازة جابر بن عتيك، أو قال: سهل بن عتيك، وكان أول من صلى عليه في موضع الجنائز، فتقدم رسول اللَّه ﷺ، فكبر، فقرأ بأم القرآن يجهر بها، ثم كبر الثانية فصلى على نفسه وعلى المرسلين، ثم كبر الثالثة فدعا للميت، فقال: اللهم اغفر له، وارحمه، وارفع درجته، ثم كبر الرابعة فدعا للمؤمنين والمؤمنات، ثم سلم" رواه الطبراني في الأوسط (^٦) وفيه يحيى بن يزيد النوفلي ضعيف.
وعنه: "أن النبي ﷺ كان إذا صلى على الميت، قال: اللهم اغفر لحينا" الحديث. وفيه "اللهم عفوك عفوك" رواه الطبراني في الكبير (^٧) والأوسط (^٨) وإسناده حسن.
_________________
(١) مسند أبي يعلى الموصلي (٦٥٩٨) (١/ ٤٧٧).
(٢) في (م) (به).
(٣) تكررت في (م).
(٤) مسند أبي يعلى الموصلي (٤٧٩٧) (٨/ ٢٢٨)، معجم أبي يعلى الموصلي (١٧٦) (١/ ١٥٩).
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (٤٣٠٩) (٤/ ٣١٦).
(٦) المعجم الأوسط (٤٧٣٩) (٥/ ٨٣).
(٧) المعجم الكبير للطبراني (١٢٦٨٠) (٢/ ١٣٣).
(٨) المعجم الأوسط (١١٣٦) (٢/ ٣١).
[ ١ / ٣٩١ ]
وعن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ قال: "السقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة". وفي لفظ: "بالعافية والرحمة". رواهما أحمد (^١)، وأخرج الأول أصحاب السنن (^٢)، وابن أبي شيبة (^٣)، والحاكم (^٤).
(٤٣٢) قوله: "وأما الصلاة على النجاشي، فإنه كشف للنبي ﷺ حتى أبصر سريره، لأن ﷺ (^٥) يوم مات، قال لأصحابه: هذا أخوكم النجاشي قد مات قوموا نصلي عليه، فصلى عليه وهو يراه، وصلت الصحابة ﵃ بصلاته".
قلت: قوله: لأنه ﷺ يوم مات قال لأصحابه (إلخ) (^٦). لا يفيد أنه كشف له عنه حتى أبصره. وأنا أذكر لك ما رأيت في الصلاة على النجاشي، واللَّه أعلم بحقيقة الحال: فمن ذلك ما رواه ابن حبان (^٧) في صحيحه، عن عمران بن حصين، أن النبي ﷺ قال: "إن أخاكم النجاشي توفي، فقوموا صلوا عليه، فقام النبي ﷺ، وصفوا خلفه، فكبر أربعًا، وهم لا يظنون أن جنازته بين يديه". انتهى.
قال شيخنا: (هذا) (^٨) اللفظ يشير إلى أن الواقع خلاف ظنهم، لأنه هو فائدته المعتد بها، فإما أن يكون سمعه منه ﵇، أو كشف له.
_________________
(١) مسند أحمد (١٨١٧٤) (٣٠/ ١١٠)، (١٨١٨١) (٣٠/ ١١٧).
(٢) سنن أبي داود (٣١٨٠) (٣/ ٢٠٥)، سنن الترمذي (١٠٣١) (٣/ ٣٤٠) سنن النسائي (١٩٤٢) (٤/ ٥٥)، سنن ابن ماجه (بلفظ الطفل يصلى عليه) فيه والترمذي والنسائي.
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١١٥٨٩) (٣/ ١٠).
(٤) المستدرك على الصحيحين (١٣٤٤) (١/ ٥١٧).
(٥) هنا انتهت الورقة (٦١/ ب) من (م).
(٦) في (م) (إلى آخره).
(٧) صحيح ابن حبان (٣١٠٢) (٧/ ٣٦٩).
(٨) في (م) (وهذا).
[ ١ / ٣٩٢ ]
قلت: وروى الأثرم، قيل لأحمد: إن بعضهم قال في الحديث: أن جبريل رفعه إلى النبي ﷺ حتى رآه، قال: ومن يروي هذا؟ قيل له: موسى بن عبيدة الربذي، فقال: هذا من علمه، ونفض يده. ذكره الشيخ مجد الدين بن تيمية في شرح هداية أبي الخطاب. وقال عياض في الشفا (^١): في قوله: "فصل" وأما وفور عقله، ورفع النجاشي له حتى صلى عليه.
قلت: وموسى بن عبيدة ضعف. وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث، وليس بحجة، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال (أحمد) (^٢): لا تحل (عندي) (^٣) الرواية عنه. وقال مرة: لا يشتغل به. ومن ذلك ما روى الشيخان (^٤)، عن جابر "أن النبي ﷺ صلى على أصحمة النجاشي فكبر أربعًا" وفي لفظ لهما (^٥) أيضًا قال: "قد توفى اليوم رجل صالح من الحبش، فهلم فصلوا عليه، فصففنا، فصلى رسول اللَّه ﷺ عليه ونحن صفوف" ومن ذلك ما رواه الجماعة (^٦)، عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم، وكبر عليه أربع تكبيرات" وفي لفظ: "نعى النجاشي لأصحابه، ثم قال: استغفروا له، ثم خرج بأصحابه إلى المصلى، ثم قام فصلى بهم كما
_________________
(١) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (١/ ١٦٤).
(٢) ليست في (م).
(٣) ليست في (م).
(٤) صحيح البخاري (١٣٣٤) (٢/ ٨٩)، (٣٨٧٨، ٣٨٧٩) (٥/ ٥١)، صحيح مسلم (٦٤) (٩٥٢) (٢/ ٦٥٧).
(٥) صحيح البخاري (١٣٢٠) (٢/ ٨٦)، صحيح مسلم (٦٥) (٩٥٢) (٢/ ٦٥٧).
(٦) صحيح البخاري (١٢٤٥) (٢/ ٧٢)، (١٣٣٣) (٢/ ٨٩)، صحيح مسلم (٦٢) (٩٥١) (٢/ ٦٥٦)، سنن أبي داود (٣٢٠٤) (٣/ ٢١٢)، سنن الترمذي (١٠٢٢) (٣/ ٣٣٣)، سنن النسائي (١٩٧١) (٤/ ٦٩)، (١٩٨٠) (٤/ ٧٢)، سنن ابن ماجه (١٥٣٤) (١/ ٤٩٠)، مسند أحمد (١٠٨٥٢) (١٦/ ٤٩٧).
[ ١ / ٣٩٣ ]
يصلي على الجنائز" رواه أحمد (^١). وعن عمران بن حصين "أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن أخاكم النجاشي قد مات، فقوموا فصلوا عليه، قال: فقمنا، فصففنا عليه كما نصف على الميت، وصلينا عليه كما نصلي على الميت" رواه أحمد (^٢)، والنسائي (^٣)، والترمذي (^٤) وصححه. وعن حذيفة بن أسيد: "أن النبي ﷺ خرج بهم، فقال: صلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم، قالوا: من هو؟ قال: النجاشي" رواه ابن ماجه (^٥)، ولفظ الطبراني في الكبير (^٦)، فيه عنه: "أن النبي ﷺ بلغه موت النجاشي، فقال لأصحابه: إن أخاكم النجاشي قد مات، فمن أراد أن يصلي عليه، فليصل عليه، فتوجه رسول اللَّه ﷺ نحو الحبشة، وكبر عليه أربعًا" وعن مجمع بن جارية قال: "لما بلغ النبي ﷺ وفاة النجاشي، قال: إن أخاكم قد توفى، فخرجنا فصففنا خلفه، وما نرى شيئًا" رواه الطبراني في الكبير (^٧) وفيه حمران بن أعين، وثقه أبو حاتم، وضعفه ابن معين، وبقية رجاله ثقات، قاله الهيثمي في: "مجمع الزوائد" (^٨) قال حافظ العصر قاض القضاة (^٩): كذلك أخرجه ابن أبي شيبة (^١٠) من الوجه المذكور، وهو في سنن ابن ماجه فلا يستدرك. قلت: في سنن ابن ماجه زيادة ليست في ابن أبي شيبة، ولا في الطبراني، وفي الطبراني زيادة ليست فيهما، فسوغ
_________________
(١) مسند أحمد (١٠٨٥٢) (٦/ ٤٩٧).
(٢) مسند أحمد (١٩٩٤٢) (٣٣/ ١٦٦).
(٣) سنن الترمذي (١٩٧٥) (٤/ ٧٠).
(٤) سنن الترمذي (١٠٣٩) (٣/ ٣٤٨).
(٥) سنن ابن ماجه (١٥٣٧) (١/ ٤٩١).
(٦) المعجم الكبير للطبراني (٣٠٤٨) (٣/ ١٧٩).
(٧) المعجم الكبير للطبراني (٥١٤٢) (٥/ ٢١٨).
(٨) مجمع الزوائد للهيثمي (٤٢٠٥) (٣/ ٣٩).
(٩) في (م) بزيادة (أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر).
(١٠) مصنف ابن أبي شيبة (١١٩٥٢) (٣/ ٤٢).
[ ١ / ٣٩٤ ]
ذلك استدراكه، فأما لفظ ابن أبي شيبة "إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه" وأما لفظ ابن ماجه "إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه، فصففنا خلفه صفين" وزيادة الطبراني قوله: "وما نرى شيئًا" لكن فات الهيثمي التنبيه على أن أصله في السنن لابن ماجه كما هو دأبه وعادته (^١). وعن ابن عمر: "أن النبي ﷺ صلى على النجاشي، فكبر أربعًا" رواه مالك (^٢)، وابن ماجه (^٣)، والبزار (^٤)، والطبراني في الأوسط (^٥). وعن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى على النجاشي" (رواه أحمد (^٦). وعن سعيد بن زيد: "أن النبي ﷺ صلى على النجاشي") (^٧) رواه أبو يعلى (^٨). وعن أنس "أن النبي ﷺ صلى على النجاشي حين نعي، فقيل: يا رسول الله، تصلي على عبد حبشي؟ فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩] ". رواه الطبراني في الأوسط (^٩). وأخرجه في الكبير (^١٠) من حديث وحشي بن حرب. وعن جرير، أن النبي ﷺ: "إن النجاشي قد مات فصلوا عليه" رواه الطبراني في الكبير (^١١)،
_________________
(١) هنا انتهت الورقة (٦٢ / أ).
(٢) موطأ مالك ت الأعظمي (٧٧١/ ٢٥٧) (٢/ ٣١٧) لكن برواية أبي هريرة.
(٣) سنن ابن ماجه (١٥٣٨) (١/ ٤٩١).
(٤) مسند البزار (٥٨٧١) (٢/ ١٩٨)، (٥٩٧٧) (٢/ ٢٣٩).
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (٥٥٥٥) (٥/ ٣٦٠).
(٦) مسند أحمد (٢٢٩٢) (٤/ ١٤٤).
(٧) سقط من (م) كعادة الناسخ في إسقاط بعض النصوص بين كلمتين متماثلتين سابقًا لاحظ (النجاشي) قبل قوس السقط والأخرى آخره. راجع ذلك فيما سبق حيث تكرر كثيرًا.
(٨) مسند أبي يعلى (٩٦٣) (٢/ ٢٥٥).
(٩) المعجم الأوسط (٢٢٦٧) (٣/ ١٢٠).
(١٠) المعجم الكبير للطبراني (٣٦١) (٢٢/ ١٣٦).
(١١) المعجم الكبير للطبراني (٢٣٤٦) (٢/ ٣٢٣).
[ ١ / ٣٩٥ ]
ورجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة (^١) (بلفظ) (^٢): "فاستغفروا له".
تنبيه:
قد صلى النبي (ﷺ) (^٣) على غير النجاشي من الغيب، فعن أنس بن مالك، قال: "نزل جبريل على النبي ﷺ، قال: مات معاوية بن معاوية الليثي، فتحب أن تصلي عليه؟ قال: نعم، (قال) (^٤) فضرب بجناحه الأرض، فلم تبق شجرة ولا أكمة إلا تضعضعت فرفع سريره، فنظر إليه، فكبر عليه وخلفه صفان من الملائكة، في كل صف سبعون ألف ملك، فقال النبي ﷺ: يا جبريل بما نال هذه المنزلة من الله تعالى؟ قال: بحب "قل هو الله أحد" وقراءته إياها ذاهبًا وجائيًا، وقائمًا، وقاعدًا، وعلى كل حال" رواه أبو يعلى (^٥) والطبراني في الكبير (^٦)، وابن سعد في الطبقات. ورواه الطبراني في الكبير (^٧)، والأوسط (^٨) من حديث أبي أمامة، ورواه في الكبير (^٩) أيضًا من حديث معاوية بن معاوية المزني، بدل الليثي. وفي مغازي الواقدي (^١٠) حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، وحدثني عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر، قالا: "لما التقى الناس بمؤتة، جلس رسول الله ﷺ على المنبر، وكشف له ما بينه وبين الشام، فهو ينظر إلى معركتهم، فقال النبي ﷺ: أخذ
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١١٩٥٤) (٣/ ٤٣).
(٢) ليست في (م).
(٣) ليست في (م).
(٤) ليست في (م).
(٥) مسند أبي يعلى (٤٢٦٧، ٤٢٦٨) (٧/ ٢٥٨).
(٦) المعجم الكبير للطبراني (١٠٤٠) (٩/ ٤٢٨).
(٧) المعجم الكبير للطبراني (٧٥٣٧) (٨/ ١١٦).
(٨) المعجم الأوسط للطبراني (٣٨٧٤) (٤/ ١٦٣).
(٩) المعجم الكبير للطبراني (١٠٤٠) (٩/ ٤٢٨).
(١٠) المغازي للواقدي (غزوة مؤتة) (٢/ ٧٦١).
[ ١ / ٣٩٦ ]
الراية زيد بن حارثة، فمضى حتى استشهد، وصلى عليه ودعا له، وقال: استغفروا له، دخل الجنة، وهو يسعى، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، فمضى حتى استشهد فصلى عليه رسول الله ﷺ، وقال: استغفروا له. وقد دخل الجنة، فهو يطير فيها بجناحين حيث شاء".
قلت: هكذا ذكره الزيلعي. هذا الثاني فيمن صلى عليه النبي ﷺ صلاة الجنازة من الغيب، وتبعه شيخنا: ويحتمل أن المراد صلى عليه بالقول لا بالفعل، وتأمل قوله: "جلس على المنبر وكشف له" والله أعلم.
(٤٣٣) حديث ابن مسعود، عن عبد الله بن مسعود: "أن النبي ﷺ لم يوقت في الصلاة على الجنازة قولًا ولا قراءةً".
رواه وأخرجه الطبراني في الكبير (^١) بلفظ: "لم يوقت لنا في الصلاة على الميت قراءة، ولا قولا كبر ما كبر الإمام، وأكتر من طيب الكلام" ورجاله رجال الصحيح. وروى أبو داود (^٢)، ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" وأخرجه ابن ماجه (^٣)، ثنا (علي) (^٤) بن محمد، ثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، ولفظه: "فليس له شيء" وقال الخطيب روى "فلا أجر له" وقال ابن عبد البر (فهي) (^٥) خطأ فاحش، وقال ابن أبي شيبة (^٦)، ثنا حفص (بن غياث) (^٧)، عن
_________________
(١) المعجم الكبير للطبراني (٩٦٠٦) (٩/ ٣٢١).
(٢) سنن ابن داود (٣١٩١) (٣/ ٢٠٧).
(٣) سنن ابن ماجه (١٥١٧) (١/ ٤٨٦).
(٤) في (م) (يحيى).
(٥) ليست في (م).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١١٩٧٢) (٣/ ٤٤).
(٧) ليست في (م).
[ ١ / ٣٩٧ ]
(ابن أبي ذئب) (^١)، عن صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلى على جنازة في المسجد فلا صلاة له" قال: وكان أصحاب رسول الله ﷺ إذا تضايق بهم المكان رجعوا ولم يصلوا. وأخرج الطيالسي (^٢)، ثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، قال: "أدركت رجالًا ممن أدرك النبي ﷺ، وأبا بكر إذا جاؤوا فلم يجدوا إلا أن يصلوا في المسجد رجعوا (^٣) فلم يصلوا". وقال عبد الرزاق (^٤): أنا الثوري، ومعمر، عن ابن أبي ذئب، عن صالح، قال: "رأيت الجنازة توضع في المسجد، فرأيت أبا هريرة إذا لم يجد موضعًا إلا في المسجد انصرف ولم يصل عليها". وما رواه مسلم (^٥)، عن عائشة: "لما توفى سعد بن أبي وقاص، قالت عائشة: ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه. فأنكر ذلك عليها. فقالت: والله لقد صلى النبي ﷺ على ابني بيضاء في المسجد، سهيل وأخيه" ففيه دليل على أن المستقر عند أهل عصرها من الصحابة أن لا يصلى على الجنازة في المسجد، وأن من صلى عليه النبي ﷺ في المسجد مرة واقعة حال لا عموم لها. وما روى عبد الرزاق (^٦) "أنه صُلي على أبي بكر في المسجد" وما روى مالك (^٧): "أنه صلي على عمر في
_________________
(١) فى (م) (أبي عريز بن ذئب).
(٢) مسند أبي داود الطيالسي (٢٤٢٩) (٤/ ٧٢).
(٣) هنا انتهت الورقة (٦٢/ ب) من (م).
(٤) السنن الكبرى للبيهقى (٧٠٤٠) (٤/ ٨٦) قال حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ، أنبأ مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبي ذِئْب، عَنْ صَالح مَوْلَى التَّوْأَمَةِ الحديث). أما السند المذكور فعند عبد الرزاق في مصنفه بالمتن التالي (مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ في الْمَسْجِدِ فَلَا شَيءَ لَهُ). قال البيهقي (حدثنا عبد الرزاق) فظن قاسم الرواية في مصنفه، لكن ما في المصنف من قول أبي هريرة مرفوعًا إلى النبي لا من فعله، لكن ذكرت الروايتان عند البيهقي.
(٥) صحيح مسلم (١٠١) (٩٧٣) (٢/ ٦٦٩).
(٦) مصنف عبد الرزاق الصنعاني (٦٥٧٦) (٣/ ٥٢٦).
(٧) مالك ت عبد الباقي (٢٣) (١/ ٢٣٠).
[ ١ / ٣٩٨ ]
المسجد" فحاصله أنهم أهل اجتهاد رأوا جواز ذلك، لا أنه هو الأفضل، إلا لكان لعائشة أن تستدل بفعله ﷺ المستمر من غير تحصير ابني بيضاء، ولما ساغ لأحد الإنكار عليها. وأيضًا إذا تعارض القول والفعل قدم القول بالاتفاق، والسند ثقات، واتفقت كلمة أهل الشأن على أن ابن أبي ذئب ممن سمع من صالح قبل أن يختلط.
(٤٣٤) حديث أبي هريرة: "إن استهل المولود غسل، وصلي عليه وورث، وإن لم يستهل لم يصل عليه، ولم (يرث) (^١) ".
وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "الطفل لا يصلى عليه، ولا يرث، ولا يورث حتى يستهل" أخرجه الترمذي (^٢)، وذا لفظه، والنسائي (^٣)، وصححه ابن حبان (^٤)، والحاكم (^٥)، وقال الترمذي: روي موقوفًا ومرفوعًا، وكأن الموقوف أصح. وأخرج أبو داود (^٦)، والنسائي (^٧)، وأحمد (^٨)، وإسحاق (^٩)، والبزار (^١٠)، عن علي ﵁ قال: "لما مات أبو طالب انطلقت إلى رسول الله ﷺ فقلت له إن عمك الشيخ (الضال) (^١١) قد مات، قال: اذهب فوار أباك … الحديث". وأخرجه ابن أبي شيبة
_________________
(١) في (م) (يورث).
(٢) سنن الترمذى (١٠٣٢) (٣/ ٣٤١).
(٣) السنن الكبرى للنسائي (٦٣٢٤، ٦٣٢٥) (٦/ ١١٧).
(٤) صحيح ابن حبان (٦٠٣٢) (٣/ ٣٩٢).
(٥) المستدرك (١٣٤٥) (١/ ٥١٧)، (٨٠٢٢) (٤/ ٣٨٧).
(٦) سنن أبي داود (٣٢١٤) (٣/ ٢١٤).
(٧) السنن الكبرى للنسائي (١٩٣) (١/ ١٥٠)، (٢١٤٤) (٢/ ٤٥٥)، (٨٤٨١) (٧/ ٤٦٢)، السنن الصغرى (٢٠٠٦) (٤/ ٧٩).
(٨) مسند أحمد (١٠٩٣) (٢/ ٣٣٢).
(٩) أخرجه إسحاق كما في الدارية (٣٠٧) (١/ ٢٣٦).
(١٠) مسند البزار (٥٩٢) (٢/ ٢٠٧).
(١١) ليست في (م).
[ ١ / ٣٩٩ ]
فقال فيه: "إن عمك الشيخ الكافر قد مات فما ترى فيه، قال: أن تغسله وتجنه" ورواه أبو يعلى (^١) من وجه آخر نحو الأول لابن سعد، من وجه آخر، عن علي قال: "لما أخبرت النبي ﷺ بموت أبي طالب بكى ثم قال: اذهب فاغسله وكفنه وواره، ففعلت".
(٤٣٥) قوله: "لقول ابن مسعود من السنة أن تحمل الجنازة بجوانبها الأربع".
روى الإمام الأعظم أبو حنيفة (^٢) ﵁ عن منصور بن المعتمر عن سالم بن أبي الجعد، عن عبيد بن نسطاس، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، أنه قال: "من السنة أن تحمل بجوانب السرير الأربع، فما زدت على ذلك فهو نافلة" أخرجه ابن المقري (^٣) في المسند، وابن ماجه (^٤) في سننه، وابن أبي شيبة (^٥) في مصنفه. وروى عبد الرزاق (^٦)، وابن أبي شيبة (^٧)، عن ابن عمر: "أنه حمل جوانب السرير الأربع" وعن أبي هريرة: "من حمل بجوانبها الأربع فقد قضى الذي عليه" وما روى ابن سعد (^٨) عن شيوخ من بني (عبد) (^٩) الأشهل: "أن رسول الله ﷺ حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين حتى خرج به من الدار" وضعف سنده، قال
_________________
(١) مسند أبي يعلى (٤٢٣) (١/ ٣٣٤)، معجم أبي يعلى الموصلي (٢٣٩) (١/ ٢٠٢).
(٢) مسند أبي حنيفة برواية أبي نعيم (١/ ٢٢٠) باب حمل الجنازة.
(٣) البدر المنير (٥/ ٢٢٤)، التلخيص الحبير (٧٤٩) (٢/ ٢٥٩).
(٤) سنن ابن ماجه (١٤٧٨) (١/ ٤٧٤).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (١١٢٨١) (٢/ ٤٨١).
(٦) مصنف عبد الرزاق (٦٥١٧) (٣/ ٥١٢).
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (١١٢٧٧) (٢/ ٤٨١).
(٨) الطبقات الكبرى - ط دار صادر (٣/ ٤٣١).
(٩) ليس في (م).
[ ١ / ٤٠٠ ]
الواقدي: والدار تكون ثلاثين ذراعًا. قال النووي في الخلاصة: ورواه الشافعي (^١) بسند ضعيف. وما رواه الطبراني (^٢) عن ابن الحويرث قال: "توفى جابر بن عبد الله فشهدناه، فلما خرج سريره من حجرته إذا حسن بن حسن بن علي ﵃ بين عمودي السرير، فأمر به الحجاج (أن يخرج) (^٣) ليقف مكانه، فأبي، فسأله بنو جابر، ألا خرجت، فخرج وجاء الحجاج حتى وقف بين عمودي السرير، ولم يزل حتى وضع وصلى عليه الحجاج، ثم جاء إلى القبر، فنزل حسن بن حسن في قبره، فأمر به الحجاج أن يخرج ليدخل مكانه فأبي عليهم فسأله بنو جابر، فخرج فدخل الحجاج الحفرة حتى فرغ" وما رواه الطبراني (^٤) (^٥) أيضًا: "أن عمر ﵁ حمل أسيد بن حضير بين عمودي السرير حتى وضعه بالبقيع، وصلى عليه" وما رواه البيهقي (^٦) من طريق الشافعي، عن عبد الله بن ثابت، عن أبيه، قال: "رأيت أبا هريرة يحمل بين عمودي سرير سعد بن أبي وقاص ﵁" ومن طريق الشافعي أيضا، عن عيسى بن طلحة قال: "رأيت عثمان بن عفان يحمل بين العمودي المقدمين واضعًا السرير على كاهله" (^٧) ومن طريقه عن يوسف بن ماهك: "أنه رأى ابن عمر في جنازة رافع بن خديج قائمًا بين قائمتي السرير" (^٨). ومن طريقه عن شريح (أبي) (^٩) عون،
_________________
(١) أخرجه الشافعي كما في البدر المنير (٥/ ٢٢١)، وفي نصب الراية (٢/ ٢٨٧).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (١٧٣٨) (٢/ ١٨١).
(٣) ليست في (م).
(٤) المعجم الكبير للطبراني (٥٤٨) (١/ ٢٠٣).
(٥) هنا انتهت الورقة (٦٣/أ) من (م).
(٦) السنن الكبرى للبيهقي (٦٨٣٨) (٤/ ٣١)، وهو في مسند الشافعي (٥٧٥) (٢/ ٨٥).
(٧) السنن الكبرى للبيهقي (٦٨٣٦) (٤/ ٣٠) وهو في مسند الشافعي (٥٧٣) (٢/ ٨٥).
(٨) السنن الكبرى للبيهقي (٦٨٤١) (٤/ ٣١).
(٩) في (م) (ن).
[ ١ / ٤٠١ ]
عن أبيه، قال: "رأيت ابن الزبير يحمل بين عمودي سرير المسور بن مخرمة" (^١) فقال شيخنا: "لا دلالة فيها على حمل الاثنين لجواز حمل الأربعة، وأحدهم بين العمودين، بأن يحمل المؤخر على كتفه الأيمن، وهو من جهة يسار الميت، والمقدم على الأيسر، وهو من جهة يمين الميت، فليحمل عليه، لما أن بعض المروي عنهم الفعل المذكور روي عنهم خلافه بيناه، وجاء أن السنة ما ذكرناه، ووجب أن خلافه أن تحقق من بعض السلف، فلعارض، ولا يجب على المناظر تعيينه، وقد يشاء فيبدي محتملات مناسبة يجوزها تجويزًا كضيق المكان وقلة الحاملين، أو كثرة الناس، أو غير ذلك، وأما كثرة الملائكة كما ذكره صاحب الهداية، وغيره على ما روي ابن سعد في الطبقات (^٢)، عن النبي ﷺ أنه قال: "لقد شهده يعني سعدًا سبعون ألف ملك لم ينزلوا إلى الأرض قبل ذلك، ولقد ضم ضمة، ثم فرج عنه" وما رواه الواقدي في المغازي (^٣) من قول النبي ﷺ: "رأيت الملائكة تحمله" فإنما يتوجه محملا على تقدير تجسمهم، إلا أن يراد أن بسبب حملهم ﵈ اكتفى من تكميل الأربعة من الحاملين والله سبحانه أعلم".
(٤٣٦) حديث: "ابن مسعود".
أبو داود (^٤)، وأحمد (^٥)، وإسحاق (^٦)، والترمذي (^٧)، عن ابن مسعود: "سألنا رسول الله ﷺ عن المشي مع الجنازة؟ فقال: ما دون الخبب، إن يكن خيرًا تعجل
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٦٨٣٩) (٤/ ٣١)، وفي مسند الشافعي بترتيب سنجر (٥٧٦) (٢/ ٨٦).
(٢) الطبقات الكبرى ط دار صادر (٣/ ٤٢٩).
(٣) مغازي الواقدي (٢/ ٥٢٨).
(٤) سنن أبي داود (٣١٨٤) (٣/ ٢٠٦).
(٥) مسند أحمد (٣٧٣٤) (٦/ ٢٧٩)، (٣٩٣٩) (٧/ ٥٤)، (٣٩٧٨) (٧/ ٨٦)، (٤١١٠) (٧/ ١٨٣).
(٦) رواه إسحاق كما في الدراية (٣٠٨) (١/ ٢٣٧).
(٧) سنن الترمذي (١٠١١) (٣/ ٣٢٣).
[ ١ / ٤٠٢ ]
إليه، وإن يكن غير ذلك فبعدًا لأهل النار، والجنازة متبوعة. ولا تتبع ليس معها من تقدمها" قال النووي: اتفقوا على ضعفه وأن أبا ماجد مجهول منكر الحديث. قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت البخاري ضعفه.
تتمة: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أسرعوا بالجنازة، فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير، وإن كانت غير ذلك فشرًا تضعونه عن رقابكم". رواه الجماعة (^١). وعن أبي موسى، قال: "مرت برسول الله ﷺ جنازة تمخض مخض الزق، فقال رسول الله ﷺ. عليكم القصد" رواه أحمد (^٢). وعن أبي بكرة قال: "لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ، وإنا لنكاد نرمل بالجنازة رملًا". رواه أحمد (^٣) والنسائي (^٤)، وعن محمود بن لبيد عن رافع، قال: "أسرع النبي ﷺ حتى تقطعت نعالنا يوم مات سعد بن معاذ" أخرجه البخاري في تاريخه (^٥).
ولمسلم (^٦) عن ابن عباس: "إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوا، ولا تزلزلوا" قاله: في ميمونة. وعن أبي هريرة (^٧): "لا تتبع الجنازة بنار، ولا صوت، ولا يمشي بين يديها". أخرجه أبو داود (^٨)، وأحمد (^٩). وفيه مجهولان. واختلاف على
_________________
(١) صحيح البخاري (١٣١٥) (٢/ ٨٦)، صحيح مسلم (٥٠، ٥١) (٩٤٤) (٢/ ٦٥٢)، سنن أبي داود (٣١٨١) (٣/ ٢٠٥)، سنن الترمذي (١٠١٥) (٣/ ٣٢٦)، سنن النسائي الصغرى (١٩١٠، ١٩١١) (٤/ ٤١)، سنن ابن ماجه (١٤٧٧) (١/ ٤٧٤)، مسند أحمد (٧٢٧١) (٢/ ٢١٦).
(٢) مسند أحمد (١٩٦٤٠) (٣٢/ ٤١١).
(٣) مسند أحمد (٢٠٣٧٥) (٣٤/ ١٠).
(٤) سنن النسائي (١٩١٣) (٤/ ٤٣).
(٥) التاريخ الكبير للبخاري (٧/ ٤٠٢).
(٦) صحيح مسلم (٥١) (١٤٦٥) (٢/ ١٠٨٦).
(٧) في (م) بزيادة (قال).
(٨) سنن أبي داود (٣١٧١) (٣/ ٢٠٣).
(٩) مسند أحمد (٩٥١٥) (٥/ ٣١٦).
[ ١ / ٤٠٣ ]
(راويه) (^١). وعن أبي أمامة "أن النبي ﷺ مشي خلف جنازة ابنه إبراهيم حافيًا" أخرجه الحاكم (^٢). وعن سهل بن سعد رفعه "كان يمشي خلف الجنازة" أخرجه ابن عدي (^٣) بسند ضعيف، وعن أبي أمامة "أن أبا سعيد سأل عليًّا، فقال: فضل المشي حْلف الجنازة على أمامها كفضل المكتوبة على التطوع، فقيل له: سمعته من رسول الله ﷺ؟ سبعًا فقال له أبو سعيد الخدري: إني رأيت أبا بكر، وعمر يمشيان أمامها، فقال يغفر اللَّه لهما (^٤)، لقد سمعاه ولكنهما كرها أن يجتمع الناس، ويتضايقوا (فاختارا) (^٥) أن يسهلا على الناس" وإسناده ضعيف جدًّا، رواه عبد الرزاق (^٦).
قلت: رواه أحمد (^٧) من حديث عمرو بن حريث، عن علي ﵁، (ولم) (^٨) يذكر فيه: "سمعت من رسول الله ﷺ سبعًا" ورجاله ثقات. وأخرجه البزار (^٩) باختصار، وهو في حكم المرفوع. وروى عبد الرزاق (^١٠) بسند صحيح عن طاووس: "ما مشي رسول الله ﷺ -حتى مات- إلا خلف الجنازة" وهذا مرسل. وروى ابن أبي شيبة (^١١)، عن مسروق، رفعه: "إن لكل شيء قربانًا، وإن قربان هذه الأمة موتاها، فاجعلوا موتاكم بين أيديك" وعن ابن عمر: "لم نكن نسمع
_________________
(١) في (م) (رواية).
(٢) المستدرك على الصحيحين (٦٨٢٦) (٤/ ٤٣).
(٣) الكامل في الضعفاء لابن عدي (٢٠٩٨) (٩/ ١٦).
(٤) هنا انتهت الورقة (٦٣/ ب) من (م).
(٥) في (م) على إفراد الفاعل فقال (فاختار) بدون ألف الاثنين.
(٦) مصنف عبد الرزاق (٦٢٦٧) (٣/ ٤٤٧).
(٧) مسند أحمد (٧٥٤) (٢/ ١٥٠).
(٨) في (م) (فلم).
(٩) مسند البزار (٤٨٠) (٢/ ١٢٣).
(١٠) مصنف عبد الرزاق (٦٢٦٢) (٣/ ٤٤٥).
(١١) مصنف ابن أبي شيبة (١١٢٤١) (٢/ ٤٧٨).
[ ١ / ٤٠٤ ]
من رسول الله ﷺ، وهو يمشي خلف الجنازة، إلا قول: لا إله إلا الله" أخرجه ابن عدي (^١)، في ترجمة إبراهيم بن (حميد) (^٢)، وضعفه. وللطبراني في مسند الشاميين (^٣)، عن نافع، قلت: "لابن عمر كيف السنة في المشي مع الجنازة، قال ويحك، أما ترى أني أمشي خلفها؟! "وفيه ابن أبي مريم وهو ضعيف. وعن سهل بن سعد، قال: "رأيت رسول الله ﷺ يمشي خلف الجنازة". رواه الطبراني في الكبير (^٤) وفيه سليمان بن سلمة الخبائري ضعيف. وعن إبراهيم الهجري، قال: "خرجت في جنازة ابن عبد الله بن أبي أوفى، وهو على بغلة له حواء يعني سوداء، فجعل النساء يقلن لقائده قدم أمام الجنازة ففعل، فسمعته يقول أين الجنازة؟ (قال) (^٥): فقال: خلفك، قال: ألم أنهك أن تقدمني أمام الجنازة؟ " أخرجه أحمد (^٦). وأخرج ابن أبي شيبة (^٧)، عن أبي الدرداء "أن من تمام أجر الجنازة أن تشيعها من أهلها، والمشي خلفها" وعن أبي معمر (^٨) "أنه قال في جنازة أبي ميسرة امشو خلف جنازة أبي ميسرة، فإنه كان مشى خلف الجنائز" وعن أبي النعمان (^٩): "سمعت أبا أمامة يقول: لأن أخرج معها أحب إليّ من أن أمشي أمامها". وما رواه أحمد (^١٠)،. . . . . . . . . .
_________________
(١) الكامل في الضعفاء (١١١) (١/ ٤٣٧).
(٢) ورد الاسم لدى ابن عدي (إبراهيم بن أبي حميد).
(٣) مسند الشاميين للطبراني (١٤٥٠) (٢/ ٣٣٨).
(٤) المعجم الكبير للطبراني (٥٨٥٣) (٦/ ١٦١).
(٥) ليست في (م).
(٦) مسند أحمد (١٩٤١٧) (٣٢/ ١٥٨).
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (١١٢٣٦) (٢/ ٤٧٧).
(٨) مصنف ابن أبي شيبة (١١٢٣٧) (٢/ ٤٧٧).
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (١١٢٤٢) (٢/ ٤٧٨).
(١٠) مسند أحمد (٤٥٣٩) (٧/ ١٣٧)، (٤٩٣٩) (٩/ ٩)، (٦٠٤٢) (١٠/ ٢٢٩).
[ ١ / ٤٠٥ ]
وابن أبي شيبة (^١)، وأصحاب السنن (^٢)، والدارقطني (^٣)، وابن حبان (^٤) والبيهقي (^٥)، من حديث ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "رأيت النبي ﷺ، وأبا بكر، وعمر، يمشون أمام الجنازة" قال أحمد: إنما هو عن الزهري مرسل. وحديث سالم فعل ابن عمر، وحديث ابن عيينة وهم. وقال الترمذي: أهل الحديث يرون المرسل أصح. وقال النسائي: وصله خطأ والصواب مرسل. وذكر الدارقطني في العلل اختلافا كثيرا فيه على الزهري. واختار البيهقي ترجيح الموصول؛ لأنه من رواية ابن عيينة وهو ثقة. وجزم بصحته ابن المنذر، وابن حزم.
قلت: قد ذكر حافظ العصر قاضي القضاة أبو الفضل ابن حجر أن فيه إدراجًا وبينه في كتابه أوضح تبيين. ومع ذلك فليس فيه تعرض للأفضلية، (على المشي خلفها ونحن لا نمنع جاز المشي أمامها وقد نص علي ﵁ على الأفضلية) (^٦) وعلى أن أبا بكر وعمر يعلمان ذلك. وأنه يجوز المشي أمامها دفعًا للجرح ونحوه، فيحمل هذا عليه. وما رواه عبد الرزاق (^٧)، عن عمر: "أنه كان يضرب الناس يقدمهم أمام جنازة زينب بنت جحش". فقد قال الطحاوي (^٨): سمعت يونس يذكر عن ابن وهب أنه سمع من يقول: "أن ذلك كان لأن النساء كن معها". والله أعلم.
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١١٢٢٤) (٢/ ٤٧٦).
(٢) سنن أبي داود (٣١٧٩) (٣/ ٢٠٥)، سنن الترمذي (١٠٠٧: ١٠١٠) (٣/ ٣٢٠)، سنن النسائي (١٩٤٤) (٤/ ٥٦)، سنن ابن ماجه (١٤٨٢، ١٤٨٣) (١/ ٤٧٥)،.
(٣) سنن الدارقطني (١٨٠٩) (٢/ ٤٢٩).
(٤) صحيح ابن حبان (٣٠٤٥، ٣٠٤٦، ٣٠٤٧) (٧/ ٣١٧: ٣١٩).
(٥) السنن الصغرى (١٠٥٦) (٢/ ١٦)، الكبرى (٦٨٥٧، ٦٨٥٨) (٤/ ٣٥).
(٦) سقط من (م) كعادة الناسخ في إسقاط بعض النصوص بين كلمتين متماثلتين سابقًا لاحظ (الأفضلية) قبل قوس السقط والأخرى آخره. راجع ذلك فيما سبق فقد تكرر كثيرًا.
(٧) مصنف عبد الرزاق (٦٢٦٠) (٣/ ٤٤٤).
(٨) شرح معاني الآثار (٢٧٦٤) (١/ ٤٨٤).
[ ١ / ٤٠٦ ]
(٤٣٧) حديث: "أن النبي ﷺ كان يقوم حتى يسوى عليه التراب". وفي نسخة "حتى توضع على الأرض".
عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ قال: "إذا اتبعتم الجنازة، فلا تجلسوا حتى توضع" أخرجه مسلم (^١): وللبخاري (^٢) معناه، وقال أبو داود (^٣): روى هذا الثوري، وقال فيه: "حتى توضع بالأرض" ورواه أبو معاوية فقال: "حتى توضع باللحد"، وسفيان أحفظ من أبي معاوية. ويفسره أيضًا حديث البراء: "فانتهينا إلى القبر ولم يلحد بعد، فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله" رواه أحمد (^٤) والنسائى (^٥)، وأبو داود (^٦).
(٤٣٨) حديث (^٧): "اللحد لنا والشق لغيرنا".
رواه أحمد. وأصحاب السنن (^٨) من حدث ابن عباس بهذا، ومداره على عبد الأعلى بن عامر، وهو ضعيف، وصححه ابن السكن. ورواه أحمد (^٩) والطبراني (^١٠) من طريق، عن جرير بن عبد الله مرفوعًا. وروى أحمد (^١١)
_________________
(١) صحيح مسلم (٧٦) (٩٥٩) (٢/ ٦٦٠).
(٢) صحيح البخاري (١٣١٠) (٢/ ٨٥).
(٣) سنن أبي داود (٣١٧٣) (٣/ ٢٠٣).
(٤) مسند أحمد (١٨٥٣٤) (٣٠/ ٤٤٩).
(٥) السنن الكبرى للنسائي (٢١٣٩) (٢/ ٤٥٣)، الصغرى (٢٠٠١) (٤/ ٧٨).
(٦) سنن أبي داود (٤٧٥٣) (٤/ ٢٣٩).
(٧) هنا انتهت الورقة (٦٤/ أ).
(٨) سنن أبي داود (٣٢٠٨) (٣/ ٢١٣)، سنن الترمذي (١٠٤٥) (٣/ ٣٥٤) سنن النسائي الكبرى (٢١٤٧) (٢/ ٤٥٦)، (٢٠٠٩) (٤/ ٨٠).
(٩) مسند أحمد (١٩١٥٨) (٣١/ ٤٩٦)، (١٩١٧٦) (٣١/ ٥١٢)، (١٩٢١٣) (٣١/ ٥٤٦).
(١٠) المعجم الكبير للطبراني (٢٣١٩: ٢٣٣٠) (٢/ ٣١٧: ٣٢٠).
(١١) مسند أحمد (١٢٤١٥) (٩/ ٤٠٨).
[ ١ / ٤٠٧ ]
وابن ماجه (^١)، عن أنس: "لما توفى النبي ﷺ، فكان بالمدينة رجل يلحد والآخر يضرّح، فقالوا: نستخير ربنا ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد، فلحدوا للنبي ﷺ" وإسناده حسن، ورواه أحمد (^٢). والترمذي (^٣)، من حديث ابن عباس، وبين أن الذي كان يضرح هو أبو عبيدة، وأن الذي كان يلحد هو أبو طلحة، والذي أرسل هو العباس. وفي إسناده ضعف، وروى مسلم (^٤) من حديث سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي مات فيه: "الحدوا لي لحدًا وأنصبوا عليَّ اللبن نصبًا، كما فعل برسول الله ﷺ". وروى ابن حبان (^٥) في صحيحه، عن جابر: "أنه ﵊ ألحد، ونصب عليه اللبن نصبًا، ورفع قبره من الأرض نحو شبر" ولابن أبي شيبة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: "ألحد للنبي ﷺ، وأبي بكر، وعمر" وهذا من أصح الأسانيد. هكذا ذكره مخرجو أحاديث الهداية، والذي رأيته في ابن أبي شيبة (^٦)، ثنا أبو خالد الأحمر، ثنا حجاج، عن نافع، عن ابن عمر، فلتراجع أصول المخرجين، والله سبحانه أعلم. وأخرج الشافعي (^٧)،
_________________
(١) سنن ابن ماجه (١٥٥٧) (١/ ٤٩٦).
(٢) مسند أحمد (١٢٤١٥) (٩/ ٤٠٨).
(٣) سنن الترمذي (١٠٤٥) (٣/ ٣٥٤).
(٤) صحيح مسلم (٩٠) (٩٦٦) (٢/ ٦٦٥).
(٥) صحيح ابن حبان (٦٦٣٥) (٤/ ٦٠٢).
(٦) الذي رأيته في مصنف ابن أبي شيبة (١١٧٤٥) (٣/ ٢٣)، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو خالِدِ الْأَحْمَرَ، عَنْ حَجَّاج، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: "أُلْحِدَ لِلنَّبِيَّ ﷺ، وَرُفِعَ قَبْرُهُ حَتَّى يُعْرَفَ" (١١٦٨٦) (٣/ ١٨) حَدثَنَا أَبُو خالِدِ، عَنْ حَجَّاج، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: "لُحِدَ لِلنَّبِيَّ ﷺ وَأُخِذَ عَنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ ورُفِعَ قَبْرُهُ حَتَّى يُعْرَفَ". * لاحظ الاختلاف في السند والمتن، وكأن التوافق فقط في نصف السند ونصف المتن، والله أعلم.
(٧) مسند الشافعي (٥٩٩) (٢/ ٩٤).
[ ١ / ٤٠٨ ]
ومن طريقه البيهقي (^١)، عن عمران بن موسى: "أن النبي ﷺ سُلًّ من قبل رأسه سلا" وروى ابن شاهين (^٢) من حديث أنس رفعه: "يدخل الميت من قبل رجليه، ويسل سلا" وإسناده ضعيف. وأخرجه ابن أبي شيبة (^٣) بسند صحيح، فوقفه على أنس. وعن أبي إسحاق (^٤) أن الحارث أوصى أن يصلي عليه عبد الله بن زيد، فأدخله القبر من قبل رجلي القبر، وقال: هذا من السنة، أخرجه أبو داود (^٥)، ورجاله ثقات. وعن أبي رافع قال: " (سل) (^٦) رسول الله ﷺ سعدًا، ورش على قبره ماء" أخرجه ابن ماجه (^٧) بسند ضعيف. وعن ابن عمر: "أنه أدخل ميتًا من قبل رجليه" أخرجه ابن أبي شيبة (^٨) بسند ضعيف. وأخرج ابن أبي شيبة (^٩) وأبو داود في المراسيل (^١٠)، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم: "أن النبي ﷺ أدخل من قبل القبلة ولم يسل سلًا"، وأخرج ابن عدي (^١١)، عن ابن بريدة عن أبيه: "أخذ رسول الله من قبل القبلة، ونصب عليه اللبن نصبًا" وعن أبي سعيد الخدري: "أن النبي ﷺ أخذ من قبل القبلة، واستقبل استقبالًا" أخرجه ابن ماجه (^١٢)، وفيه عطية. وعن ابن عباس: "أن النبي ﷺ دخل
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٧٠٥٣) (٤/ ٨٩).
(٢) رواه ابن شاهين كما في الدراية (١/ ٢٤٠).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١١٦٧٧) (٣/ ١٧).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١١٦٨٤) (٣/ ١٨).
(٥) سنن أبي داود (٣٢١١) (٣/ ٢١٣).
(٦) في (م) (سئل) والصواب المثبت.
(٧) سنن ابن ماجه (١٥٥١) (١/ ٤٩٥).
(٨) مصنف ابن أبي شيبة (١١٦٧٨) (٣/ ١٧).
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (١١٦٨٦) (٣/ ١٨).
(١٠) المراسيل لأبي داود (٤١٧) (١/ ٣٠٠).
(١١) الكامل في ضعفاء الرجال (١٣٠٠) (٦/ ٢٤٠).
(١٢) سنن ابن ماجه (١٥٥٢) (١/ ٤٩٥).
[ ١ / ٤٠٩ ]
قبرًا ليلًا فأسرج له سراجًا" وفيه: "فأخذه من قبل القبلة" أخرجه الترمذي (^١) وحسنه. وعن عمير بن سعيد: "أن عليًّا كبر على يزيد بن المكفف وأدخله من قبل القبلة" أخرجه ابن أبي شيبة (^٢)، وأخرج عن ابن الحنفية (^٣): "أنه ولى ابن عباس فكبر عليه أربعًا وأدخله من جهة القبلة؛ لأن القبر في أصل الحائط.
قلت: إن كان المراد أن البقعة التي ضمت أعضاء النبي ﷺ هي نفس الجدار، فلم يكن ﷺ مدفونا في المكان الذي قبض فيه، وهو خلاف المشهور، وإن كان المراد أن موضع اللحد ملتصقا إلى أصل الجدار، فلا يعد في إدخاله من قبل القبلة إذ المنزل يكون متباعدا عن الحائط بقدر اللحد، فيوضع على سقف اللحد، ثم يؤخذ مستقبلًا القبلة، والله أعلم.
حديث: "زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵁، أنه قال: مات رجل من بني المطلب، فشهده رسول الله ﷺ، وقال: يا علي (^٤)، استقبل به القبلة استقبالا، وقولوا جميعا: بسم الله وعلى ملة رسول الله، وضعوه لجنبه، ولا تكبوه لوجهه، ولا تلقوه". (وروى ابن السني (^٥) عن علي" (^٦)، تقول: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، وحين يدخل الميت قبره") (^٧).
الترمذي (^٨)، وابن ماجه (^٩) من حديث ابن عمر: "كان النبي ﷺ إذا أدخل
_________________
(١) سنن الترمذي (١٠٥٧) (٣/ ٣٦٣).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١١٦٩٠) (٣/ ١٨).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١١٦٨٩) (٣/ ١٨).
(٤) هنا انتهت الورقة (٦٤/ ب) من (م).
(٥) عمل اليوم والليلة (٧١٧) (١/ ٦٥٧).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١١٦٩٠) (٣/ ١٨).
(٧) ليىس في (م).
(٨) سنن الترمذي (١٠٤٦) (٣/ ٣٥٥).
(٩) سنن ابن ماجه (١٥٥٠) (١/ ٤٩٤).
[ ١ / ٤١٠ ]
الميت القبر، قال: بسم الله وعلى ملة رسول اللَّه" ولأبي داود (^١)، من هذا الوجه: "وعلى سنة رسول اللَّه" وصححه ابن حبان (^٢)، والحاكم (^٣)، وأورده الحاكم بلفظ: "قولوا (بصيغة) (^٤) الأمر" ورواته ثقات إلا أن الدارقطني، قال: المحفوظ موقوف. وروى الطبراني (^٥)، من طريق عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه، قال: حدثني أبي اللجلاج، قال: "يا بني إذا أنا مت فألحدني، فإذا وضعتني في لحدي فقل: بسم اللَّه وعلى ملة رسول الله، ثم سن علي التراب سنًا، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ، يقول ذلك".
(٤٣٩) قوله: "ويسوى اللبن على اللحد، كذا فعل بقبر النبي ﷺ"
تقدم في حديث سعد عند مسلم، وفي حديث جابر عند ابن حبان.
قوله: "ثم يهال التراب عليه" وهو المأثور والمتوارث.
أما كونه مأثورًا، فقد تقدم في حديث عبد الرحمن بن العلاء، وأما التوارث، فظاهر، وأخرج ابن أبي شيبة (^٦)، عن الشعبي: "أن النبي ﷺ جعل على قبره طن من قصب" وأخرج ابن سعد (^٧) "أن المهاجرين كانوا يستحبونه".
(٤٤٠) قوله: "لما روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس ﵄، أنه رأى قبر النبي ﷺ مسنمًا"
_________________
(١) سنن أبى داود (٣٢١٣) (٣/ ٢١٤).
(٢) صحيح ابن حبان (٣١١٠) (٧/ ٣٧٦).
(٣) المستدرك (١٣٥٤) (١/ ٥٢١).
(٤) أثبتناها من (م) والأصل (صيغة).
(٥) المعجم الكبير (٤٩١) (٩/ ٢٢٠).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١١٧٢٣) (٣/ ٢١).
(٧) الطبقات الكبرى ط العلمية (١٩٩٠ - عمرو بن شرحبيل) (٦/ ١٦٤).
[ ١ / ٤١١ ]
قلت: لا أعلمه رواه (^١) إلا عن سفيان التمار: "أنه رأى قبر رسول الله ﷺ مسنمًا" ورواه ابن أبي شيبة (^٢) من طريقه، وزاد "وقبر أبي بكر وعمر" كذلك، وروى أبو داود (^٣) في المراسيل، عن صالح بن أبي صالح، قال: "رأيت قبر رسول الله ﷺ شبرًا أو نحو شبر" وروى محمد بن الحسن في الآثار (^٤)، عن إبراهيم النخعي، أنه أخبره من رأى قبر النبي ﷺ فذكر نحو ما قبله. وأخرج ابن شاهين (^٥) في الجنائز كذلك.
وأما ما رواه أبو داود (^٦)، عن القاسم، قال: "دخلت على عائشة، فقلت: يا أمه، اكشفي لي عن قبر رسول الله ﷺ، وصاحبيه، فكشفت عن قبور ثلاثة لا مشرفة، ولا لاطئة مبطوحة بالعرصة الحمراء" وما أخرجه الحاكم (^٧)، ومسلم (^٨) عن أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي: "أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ، أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" له (^٩) عن فضالة بن عبيد: "سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسوية القبور" فقال البيهقي (^١٠): في الأول يمكن الجمع بأنه كان أولًا مسطحًا كما قال القاسم، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك أصبح فجعل مسنمًا، قال: وحديث القاسم أولى، وأصح. وقال شيخنا: ليس في هذا
_________________
(١) صحيح البخاري (٢/ ١٠٣).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١١٧٣٤) (٣/ ٢٢).
(٣) المراسيل لأبي داود (٤٢١) (١/ ٣٠٣).
(٤) الآثار لمحمد بن الحسن (٢٥٥) (٢/ ١٨٢).
(٥) عزاه ابن حجر إلى ابن شاهين في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٣١٤) (١/ ٢٤٢).
(٦) سنن أبي داود (٣٢٢٠) (٣/ ٢١٥).
(٧) المستدرك للحاكم (١٣٦٦) (١/ ٥٢٤).
(٨) صحيح مسلم (٩٣) (٩٦٩) (٢/ ٦٦٦).
(٩) صحيح مسلم (٩٢) (٩٦٨) (٢/ ٦٦٦).
(١٠) نقل قوله ابن حجر في التلخيص الحبير (٧٩٠) (٢/ ٣٠٥).
[ ١ / ٤١٢ ]
تعارض ليجمع، ولا في حديث علي لأنه كان على ما يفعلونه من تعلية القبور بالبناء العالي، وليس مرادنا ذلك. قلت: إن كان الاستدلال من:
(٤٤١) قوله: مبطوحة يعني مسواة بالأرض فبينا فيه قوله ولا لاطئة؛ لأن اللاطي هو الملصق بالأرض، وإنما معنى مبطوحة، والله أعلم أن عليها البطحاء وهي الحصا الصغار. وأخرج محمد بن الحسن في الآثار (^١)، أنا أبو حنيفة عن شيخ رفعه إلى النبي ﷺ: "أنه نهى عن تربيع القبور وتجصيصها".
(٤٤٢) قوله: "لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، يعني وطء القبر، والجلوس عليه، والنوم عليه، والصلاة عنده".
أما وطئه، فروى الترمذي (^٢)، عن جابر: "نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، ويبنى عليه، وأن يكتب عليه، وأن يوطأ". وأخرج ابن ماجه (^٣)، وابن حبان (^٤)، والحاكم (^٥)، وأما الجلوس، (فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لأن يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده؛ خير له من أن يجلس على قبر" رواه الجماعة (^٦)، إلا البخاري، والترمذي) (^٧).
فلمسلم (^٨)، عن أبي مرثد الغنوي، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجلسوا
_________________
(١) الآثار لمحمد بن الحسن (٢٥٧) (٢/ ٢٠١).
(٢) سنن الترمذي (١٠٥٢) (٣/ ٣٥٩).
(٣) سنن ابن ماجه (١٥٦٦) (١/ ٤٩٩).
(٤) صحيح ابن حبان (٣١٦٢) (٧/ ٤٣٣).
(٥) المستدرك (١٣٧٠) (١/ ٥٢٥).
(٦) صحيح مسلم (٩٦) (٩٧١) (٢/ ٦٦٧)، سنن أبي داود (٣٢٢٨) (٣/ ٢١٧)، سنن النسائي (٢٠٤٤) (٤/ ٩٥)، ابن ماجه (١٥٦٢، ١٥٦٣) (١/ ٤٩٨)، ورواه أحمد (٨١٠٨، ٩٠٤٨، ٩٧٣٢، ١٠٨٣٢).
(٧) حديث أبي هريرة نقل في (م) إلى ما بعد حديث أبي سعيد.
(٨) صحيح مسلم (٩٨) (٩٧٢) (٢/ ٦٦٨).
[ ١ / ٤١٣ ]
(^١) على القبور، ولا تصلوا إليها". وله عن جابر (^٢): "نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه" وعن أم سلمة قالت: "نهى رسول الله ﷺ أن يبنى على القبر أو يجصص" رواه أحمد (^٣)، وزاد في رواية مرسلة (^٤) "أو يجلس عليه" وفيه ابن لهيعة. وعن أبي سعيد، قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يبنى على القبور، أو يقعد عليها، أو يصلي عليها" رواه أبو يعلى (^٥) ورواته ثقات (^٦). وأما نهيه ﵇ عن النوم على القبر. تتمته في البخاري (^٧)، "أن أبا بكر دفن ليلا قبل أن يصبح" وفي (الصحيحين (^٨» (^٩): "أن عليا دفن فاطمة ليلا"
ولأبي داود (^١٠): "أنه ﵇ دفن الذي كان يرفع صوته بالذكر ليلًا" وما في مسلم (^١١): "زجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر رجل إلى ذلك" فمقيد بعدم الصلاة. ومثله حديث ابن عباس في البخاري (^١٢).
_________________
(١) هنا انتهت الورقة (٦٨/ أ) من (م).
(٢) صحيح مسلم (٩٤، ٩٥) (٩٧٠) (٢/ ٦٦٧).
(٣) مسند أحمد (٢٦٥٥٥) (٤٤/ ١٧٩).
(٤) مسند أحمد (٢٦٥٥٦) (٤٤/ ١٨٠).
(٥) مسند أبي يعلى (١٠٢٠) (٢/ ٢٩٧).
(٦) من هاهنا بدأ حديث أبي هريرة المنقول في (م) عن مكانه.
(٧) صحيح البخارى (١٣٨٧) (٢/ ١٠٢).
(٨) صحيح البخاري (٤٢٤٠) (٥/ ١٣٩)، صحيح مسلم (٥٢) (٣/ ٣٨٠).
(٩) في (م) (الصحيح).
(١٠) سنن أبي داود (٣١٦٤) (٣/ ٢٠١).
(١١) صحيح مسلم (٤٩) (٢/ ٦٥١).
(١٢) صحيح البخارى (١٣٢١) (٢/ ٨٧)، (١٣٢٦) (٢/ ٨٨)، (١٣٤٠) (٢/ ٩٠).
[ ١ / ٤١٤ ]