(٦٩) حديث: "لا صلاة لحائض إلا بخمار".
عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار". رواه أبو داود (^١)، وابن ماجه (^٢)، والترمذي (^٣)، وقال: حديث حسن. ورواه ابن خزيمة (^٤)، وابن حبان (^٥) في صحيحيهما، ولفظهما: "لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار" ورواه الحاكم (^٦)، وقال: صحيح على شرط مسلم.
(٧٠) حديث: "أقل الحيض".
عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: "أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاث، وأكثر ما يكون عشرة أيام، فإذا زاد فهي مستحاضة".
أخرجه الدَّارقُطْنِي (^٧) من حديث عبد الملك، عن العلاء عن مكحول، عن أبي أمامة، وقال: عبد الملك مجهول، والعلاء ضعيف، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة.
وفي الباب: عن واثلة، رفعه: "أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام" أخرجه
_________________
(١) سنن أبي داود (٦٤١) (١/ ٢٤٤).
(٢) سنن ابن ماجه (٦٥٥) (١/ ٢١٥).
(٣) سنن الترمذي (٣٧٧) (٢/ ٢١٥).
(٤) صحيح ابن خزيمة (٧٧٥) (١/ ٣٨٠)، (٨٣٢) (٢/ ٢٢).
(٥) صحيح ابن حبان (١٧١١، ١٧١٢) (٤/ ٦١٢).
(٦) المستدرك على الصحيحين للحاكم (٩١٧، ٩١٨) (١/ ٢٥٠).
(٧) سنن الدَّارقُطْنِي (كتاب الحيض) (٥٩، ٦٠) (١/ ٢١٨).
[ ١ / ٧٨ ]
الدَّارقُطْنِي (^١)، وقال: حماد بن المنهال مجهول، ومحمد بن أحمد ضعيف، وقال ابن حبان: محمد بن راشد، كثير المناكير؛ فاستحق الترك، والكل في سنده.
وعن معاذ رفعه: "لا حيض دون ثلاثة أيام، ولا حيض فوق عشرة أيام، فما زاد على ذلك فهي مستحاضة". الحديث أخرجه ابن عدي (^٢) وضُعِف بمحمد بن سعيد، قالوا: إنه يضع الحديث، وأخرجه العقيلى في ضعفائه، وأعله بمحمد بن الحسن الصدفي، وقال: (مجهول) (^٣) بالنقل، وحديثه غير محفوظ.
وعن أبي سعيد رفعه "أقل الحيض ثلاث، وأكثرة عشرة، وأقل ما بين الحيضتين (^٤)، خمسة عشر" أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (^٥)، وفيه أبو داود النخعي، قال (أحمد والبخاري) (^٦): كذاب.
وعن أنس رفعه: "الحيض ثلاثة أيام وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة، فإذا جاوزت العشرة فهي مستحاضة" أخرجه ابن عدي (^٧)، وفيه الحسن بن دينار، قال: أجمعوا على ضعفه، ولم أر له حديثًا جاوز الحد في النكارة، وهو إلى الضعف أقرب. وأخرجه من طريق الجلد بن أيوب وضعفه به، ونظر الشيخ تقي الدين في الإمام في وجه التضعيف ودفعه أحسن دفع فليطالع ثمة.
وعن عائشة مرفوعًا: "أكثر الحيض عشر، وأقله ثلاث" أخرجه ابن حبان في الضعفاء، وفيه الحُسين بن علوان، متروك.
_________________
(١) سنن الدَّارقُطْنِي (كتاب الحيض) (٦١) (١/ ٢١٠).
(٢) الكامل للضعفاء لابن عدى (٦) (١٤١).
(٣) زاد في (م) (بالنصب).
(٤) هنا انتهت الورقة (١٤/ ب) من (م).
(٥) العلل المتناهية لابن الجوزي (٦٤٠) (١/ ٣٨٣).
(٦) في (م) البخاري وأحمد.
(٧) الكامل في الضعفاء لابن عدي (٢/ ٣٠٢).
[ ١ / ٧٩ ]
(٧١) حديث: "توضئي وصلي، وإن قطر الدم على الحصير".
عن عائشة ﵂ قالت: "جاءت (فاطمة) (^١) بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ، فقالت: (يا رسول الله) (^٢)، إني امرأة أستحاض، فلا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ (فقال) (^٣): لا، اجتنبي الصلاة أيام حيضتك، ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة، ثم صلي، وإن قطر الدم على الحصير" رواه ابن ماجه (^٤) وسنده كلهم ثقات، وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، وأعل بأنه روي موقوفًا، وبأن عروة هذا قيل هو المزني ذكره ابن عساكر في ترجمته، وبأن يحيى ضعف هذا الحديث، وقال ابن المديني حبيب بن (أبي) (^٥) ثابت لم ير عروة بن الزبير، وبأن البخاري (^٦) رواه بدون، "وإن قطر الدم على الحصير".
قلت: الحكم لرفع الثقة، وقد علمت أن السند كلهم ثقات، وقد صرح ابن ماجه بأنه عروة بن الزبير، وكذا الدَّارقُطْنِي، ولابد من بيان وجه الضعف بعد صحة السند، وقد قال ابن عبد البر حبيب بن أبي ثابت: لا ينكر لقاؤه عروة بن الزبير لروايته عمن هو أكبر من عروة، وأجل وأقدم موتًا، وهو ثقة من أئمة العلماء. انتهى. وزيادة الثقة مقبولة.
وقال ابن عبد الهادي: رواه الإسماعيلي، ورجاله رجال الصحيح.
_________________
(١) ليست في (م).
(٢) ليست في الأصل وقد أثبتناها من (م).
(٣) في (م) قال.
(٤) سنن ابن ماجه (٦٢٤) (١/ ٢٠٤).
(٥) ليست في (م).
(٦) صحيح البخاري (٢٢٨) (١/ ٥٥)، (٣٢٥) (١/ ٧٢).
[ ١ / ٨٠ ]
(٧٢) قوله: "وفي حديث آخر: إنما هو دم عرق انفجر".
قلت: روى الإمام أحمد (^١) في مسنده، أنه ﷺ قال لعائشة: مري فاطمة -يعني بنت أبي حبيش- فلتمسك كل شهر عدد أيام أقرائها، ثم تغتسل وتحتشي، وتستذفر، وتنظف، ثم تطهر عند كل صلاة، وتصلي، فإنما ذلك ركضة من الشيطان، أو عرق انقطع، أو داء عرض". ورواه الحاكم (^٢). وحين علمت هذا فلا تلتفت إلى ما في شرح مسلم من قول الشيخ محيي الدين: وما يذكر في كثير من كتب الفقه، فإنه عرق انقطع أو انفجر، فزيادة لا تعرف في هذا الحديث.
(٧٣) قوله: "لما روي أن النساء".
مالك (^٣)، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة، قالت: "كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدُّرجة فيها الكرسف، فيه الصُفرة من دم الحيض، يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيض". ورواه عبد الرازق (^٤)، أنا معمر، عن علقمة به سواء.
(٧٤) قوله: "لقول عائشة".
عن معاذة، قالت: "سألت عائشة ﵂: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة". رواه الجماعة (^٥)، وفي بعض ألفاظهم: "كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر
_________________
(١) مسند أحمد (٢٧٦٣١) (٤٥/ ٦٠٢).
(٢) المستدرك على الصحيحين للحاكم (٦٢٣) (١/ ١٧٥).
(٣) موطأ مالك (باب) (طهر الحائض) (١٨٩) (٢/ ٨٠).
(٤) مصنف عبد الرزاق (١١٥٩) (١/ ٣٠١).
(٥) سنن أبي داود (٢٦٢) (١/ ١٠٨)، سنن ابن ماجه (٦٣١) (١/ ٢٠٧)، سنن الترمذي (١٣٠) =
[ ١ / ٨١ ]
بقضاء الصلاة" وفي بعض ألفاظهم أيضًا: "كنا نحيض عند رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة".
(٧٥) قوله: "لقول الصديق لمن سأله عن ذلك، يعني الوطء في (الحيض) (^١): استغفر الله ولا تعد (^٢).
(أخرج أبو بكر الشافعي في فوائده (^٣)، بسنده عن أيوب، عن أبي قلابة، أن رجلا أتى أبا بكر فقال: رأيت في المنام أني أبول الدم، فقال: إنك تأتي امرأتك وهي حائض، فقال: نعم. فقال: استغفر الله ولا تعد. قال أيوب: لا أراه ذكر كفارة) (^٤).
وفي الباب ما ذكره البيهقي (^٥)، عن عطاء وعكرمة: لا شيء عليه، ويستغفر الله، وروى حرب، ثنا محمد بن الوزير، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا المثنى بن الصباح، أنه سمع عطاء يقول: في رجل غشي امرأته وهي حائض، قال: يستغفر الله (^٦).
ثنا علي بن عثمان، ثنا مالك بن الخطاب، قال: سمعت عبد الله سأله رجل عن الرجا يأتي المرأة وهي حائض، قال: ما أعلم فيه شيئًا، إلا أن يستغفر الله ويتوب.
_________________
(١) = (١/ ٢٣٤)، سنن النسائي (٢٣١٨) (٤/ ١٩١)، صحيح البخاري (٣٢١) (١/ ٧١)، صحيح مسلم (٣٣٥) (١/ ٢٦٥)، مسند أحمد (٢٥٩٥١)، (صحيح ابن خزيمة (١٠٠١) (٢/ ١٠١)، سنن الصغرى للبيهقي (١٣٦٧) (٣/ ٣٣٨)، السنن الكبرى للبيهقي (١٥٣٠) (١/ ٣٠٨)، مسند أبي عوانة (٩٤١) (١/ ٢٧٠)، مصنف عبد الرزاق (١٢٧٧) (١/ ٣٣١).
(٢) ليست في (م).
(٣) هنا انتهت الورقة (١٥/ أ) من (م).
(٤) الفوائد لأبي بكر الشافعي الشهير بالغيلانيات (٩٩) (١/ ١٠٠)، (١٠٨) (١/ ١٤٤).
(٥) ما بين المعقوفتين ليست في (م).
(٦) السنن الكبرى للبيهقي (١٥٨٥) (١/ ٣١٨).
(٧) روى نحوه عبد الرزاق (١٥١١٥٦) (٣/ ٨٩).
[ ١ / ٨٢ ]
(٧٦) قوله: "وبجميع ذلك ورد الحديث".
قلت: يشير إلى ما أخرجه أبو داود (^١)، والنسائي (^٢)، وابن ماجه (^٣)، من رواية شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مقسم، عن ابن عباس عن النبي ﷺ: "في الرجل يأتي امرأته وهي حائض، قال: يتصدق بدينار أو نصف دينار" وهذا أقوى طرق الحديث، وله طرق غيرها ضعيفة عند (^٤) أحمد بن عبيد صاحب المسند (^٥).
ومن جهته البيهقي (^٦)، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إن كان الدم عبيطًا فليتصدق بدينار، وإن كان في الصفرة، فبنصف دينار" الترمذي (^٧) بهذا السند: "إذا كان دمًا أحمر فدينار، و(إذا) (^٨) كان دمًا أصفر فنصف دينار" وعبد الكريم ضعيف عندهم، واللَّه أعلم.
(٧٧) قوله: "لقول ابن عمر: سألت رسول اللَّه ﷺ ما يحل للرجل من امرأته الحائض؟ قال: ما فوق الإزار".
لم أقف عليه من رواية ابن عمر، بل من حديث عمر (^٩)، أخرجه
_________________
(١) سنن أبي داود (٢٦٤) (١/ ١٠٨)، (٢١٧٠) (٢/ ٢١٧).
(٢) سنن النسائي (٢٨٩) (١/ ١٥٣)، (٣٧٠) (١/ ١٨٨).
(٣) سنن ابن ماجه (٦٤٠) (١/ ٢١٠).
(٤) ليست في الأصل ولا في (م) والسياق يقتضيها والله أعلم.
(٥) روى مثله من طريق عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس عند أبي داود، والنسائي، وابن ماجه انظر الهوامش ١، ٢، ٣.
(٦) السنن الكبرى للبيهقي (١٥٨١) (١/ ٣١٧).
(٧) سنن الترمذي (١٣٧) (١/ ٢٤٥).
(٨) في (الأصل) و(م) (إن) والصواب من الترمذي (١٣٧) (١/ ٢٤٥).
(٩) معاني الآثار (الجزء الثالث) (٦/ ٦٥ - ٧٠)، سنن سعيد بن منصور (٢١٤٣) (١/ ٢٨٦)، جامع الأحاديث (٢٩١٩٦) (٢٦/ ٣٢١)، الأوسط لابن المنذر (٧٦٧) (٣/ ٤٧)، مصنف عبد الرزاق =
[ ١ / ٨٣ ]
(أبو يعلى (^١» (^٢) وأحمد بن عبيد في مسنده، ومن جهته رواه البيهقي (^٣) على أن نسخ هذا الشرح غالبها غلط النساخ، والله أعلم.
(٧٨) قوله: "وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض" متفق عليه، (وفى لفظ: "كان يأمر إحدانا إذا كانت حائضًا أن تأتزر، ثم يضاجعها" متفق عليه) (^٤).
(٧٩) حديث: "يصنع الرجل بامرأته الحائض كل شيء إلا الجماع".
لعله معنى ما (رواه النسائي (^٥» (^٦)، عن أنس، أن النبي ﷺ أمرهم أن يؤاكلوهن -يعني الحُيض- ويشاربوهن، ويجامعوهن في البيوت، وأن يصنعوا كل شيء ما خلا الجماع". وفي لفظ: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" أخرجوه (^٧) إلا البخاري.
(٨٠) حديث: "له ما فوق الإزار، وليس له ما دونه".
هو معنى حديث عمر المتقدم.
ولفظه: سألت رسول الله ﷺ وفيه: "وأما الحائض فما فوق الإزار، وليس له ما تحته".
_________________
(١) = (٩٨٧) (١/ ٢٥٧)، (١٢٣٨) (١/ ٣٢٢)، مسند أحمد (٨٦) (١/ ٢٤٧).
(٢) مسند أبي يعلى من رواية عائشة (٤٩٦٢) (٨/ ٣٦٨).
(٣) ليست في (م).
(٤) معرفة السنن والآثار للبيهقي (إتيان الحائض) (١١/ ٣٩٦)، (١٤٠١٤) (١٠/ ١٥٠)، والسنن الكبرى (١٥٥٥) (١/ ٣١٢) من طريق حرام بن حكيم عن عمه، (١٤٤٦٢) (٧/ ١٩١) من طريق أبي سلمة عن عائشة.
(٥) ما بين المعقوفتين ليس في (م).
(٦) سنن النسائي (٢٨٨) (١/ ١٥٢)، (٣٦٩) (١/ ١٨٧).
(٧) مضروب عليها في الأصل.
(٨) صحيح مسلم (٣٠٢) (١/ ٢٤٦) سنن أبي داود (٢٥٨) (١/ ١٠٧)، (٢١٦٧) (٢/ ٢١٦) سنن الترمذي، سنن ابن ماجه (٦٤٤) (١/ ٢١١).
[ ١ / ٨٤ ]
وأخرج أبو داود (^١)، عن حرام بن حكيم، عن عمه، أنه سأل رسول الله ﷺ: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: "لك ما فوق الإزار". وسنده حسن، وقال العلامة أبو زرعة العراقي: ينبغي أن يكون صحيحًا، وفي الباب: عن معاذ مرفوعًا مثله، وهو ضعيف رواه أبو داود.
(٨١) قوله: "وفيما قال محمد: من رتع حول الحمى"
هذا من لفظ حديث النعمان بن بشير، وهو متفق عليه (^٢)، وله عندهما ألقاظ: "من رتع حول الحمى يوشك أن يواقعه".
(٨٢) قوله: "وأقل الطهر خمسة عشر يومًا".
هكذا روي عن إبراهيم النخعي، ولا يعرف إلا توقيفًا، قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. (وقد مر مرفوعًا في حديث أبي سعيد) (^٣) ..
_________________
(١) سنن أبي داود (٢١٢) (١/ ٨٥).
(٢) صحيح البخاري (٥٢) (١/ ٢٠)، (٢٠٥١) (٣/ ٥٣)، صحيح مسلم (١٥٩٩) (٣/ ١٢١٩).
(٣) ما بين المعقوفتين ليس في (م).
[ ١ / ٨٥ ]