(٤٤٣) حديث: "شهداء أحد، أنه ﵇ قال فيهم: "زملوهم بكلومهم، ودمائهم ولا تغسلوهم، فإنهم يبعثون يوم القيامة، وأوداجهم تشخب دما، اللون لون الدم، والريح ريح المسك".
قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجد هذا الحديث بهذا اللفظ. ولفظ أحمد (^١)، والشافعي (^٢)، ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة "أن النبي ﷺ أشرف على قتلى أحد، فقال: إني شهيد على هؤلاء، زملوهم بكلومهم ودمائهم" وأخرجه النسائي (^٣)، ولفظه: "زملوهم بدمائهم، فإنه ليس كلم يكلم في سبيل الله إلا يأتي يوم القيامة يدمي، لونه لون الدم، والريح ريح المسك". وفي البخاري (^٤)، والأربعة (^٥)، عن جابر بن عبد الله ﵁: "أن النبي ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد، ويقول أيهما أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلهم" زاد البخاري، والترمذي "ولم يصل (عليهم) (^٦) ". قال النسائي: لا أعلم أحدًا تابع الليث من أصحاب الزهري على هذا الإسناد وعن ابن عباس: "أمر رسول الله ﷺ بقتلى أحد:
_________________
(١) مسند أحمد (٢٣٦٥٩) (٣٩/ ٦٤).
(٢) مسند الشافعي بترتيب سنجر (٥٧٠) (٢/ ٨٤).
(٣) السنن الكبرى للنسائي (٢١٤٠) (٢/ ٤٥٣)، (٤٣٤١) (٤/ ٢٩٠)، الصغرى (٢٠٠٢) (٤/ ٧٨)، (٣١٤٨) (٦/ ٢٩).
(٤) صحيح البخاري (١٣٤٣، ١٣٤٥، ١٣٤٧) (٢/ ٩١)، (٤٠٧٩) (٥/ ١٠٢).
(٥) سنن أبي داود (٣١٣٨) (٣/ ١٩٦)، سنن الترمذي (١٠٣٦) (٣/ ٣٤٥)، سنن النسائي (١٩٥٥) (٤/ ٦٢)، سنن ابن ماجه (١٥١٤) (١/ ٤٨٥).
(٦) في (م) (إليهم).
[ ١ / ٤١٥ ]
أن ينزع عنهم الحديد، والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم، وثيابهم" رواه أحمد (^١)، وأبو داود (^٢)، وابن ماجه (^٣)، قلت: الأول والثالث يستلزم عدم الغسل إذ معه لا يبقى الدم، والثاني صريح فيه وفي الباب ما أخرجه أبو داود (^٤)، عن جابر، قال: "رمى رجل بسهم في صدره، فمات، فأدرج في ثيابه كما هو، ونحن مع رسول الله ﷺ" وسنده على شرط مسلم. ويشهد لتمام الحديث أيضًا ما أخرجه مالك (^٥)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، "أن رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده، لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامه، وجرحه يثعب دما. اللون لون دم. والريح ريح المسك" ورواه البخاري (^٦) أيضًا.
(قلت: الذي أظنه أن الأصحاب إنما أخذوا الحديث من رواه ابن قانع (^٧) ثنا أحمد بن القاسم، ثنا بشر بن الوليد، ثنا أبو يوسف، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عبيد الله بن ثعلبة العذري، عن رسول الله ﷺ أنه قال في الشهداء يوم أحد: "أنا الشهيد على هؤلاء يوم القيامة زملوهم بجراحهم ودمائهم ولا تغسلوهم، وصلى عليهم صلاته على الجنائز، وقال: كل كلم في الله ﷿ يوم القيامة لونه لون الدم وريحه ريح المسك" وإسحاق بن راشد احتج به البخاري ووثقه ابن معين، وقال: أبو حاتم شيخ، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه، وقال الدارقطني: تكلموا في سماعه من الزهري، قال أبو المليح وغيره إن
_________________
(١) مسند أحمد (٢٢١٧) (٤/ ٩٢).
(٢) سنن أبي داود (٣١٣٤) (٣/ ١٩٥).
(٣) سنن ابن ماجه (١٥١٥) (١/ ٤٨٥).
(٤) سنن أبي داود (٣١٣٣) (٣/ ١٩٥).
(٥) موطأ مالك ت عبد الباقي (٢٩) (٢/ ٤٦١).
(٦) صحيح البخاري (٢٨٠٣) (٤/ ١٨).
(٧) معجم الصحابة لابن قانع (٢/ ١٧٧).
[ ١ / ٤١٦ ]
أبا جعفر محمد بن علي أوصى عليه الزهري، دعا أنه منهم أهل البيت () (^١) ما قال الدارقطني) (^٢).
(٤٤٤) قوله: "لأن عليًّا لم يغسل أصحابه الذين قتلوا بصفين" قلت: أصحاب علي ﵁ الذين قتلوا معه بصفين يقال أنهم كانوا خمسة وعشرين ألفا، حكاه أبو حيان الزيادي، وعنه المزي، والذهبي نقلًا. ومنهم عمار بن ياسر ﵁ صلى عليه علي ﵁، ولم يغسله، ودفن هناك. وأخرج نحو هذا ابن سعد (^٣) ثنا محمد بن عمر ثنا الحسن، عن الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة "أن عليًّا صلى على عمار ولم يغسله" وروى ابن أبي شيبة (^٤) عن يحيى بن عابس، وقيس بن أبي حازم، عن عمار: "ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم". وأخرج (^٥) عن ابن سيرين (^٦): "أنه كان إذا سئل عن غسل الشهيد حدث بحديث حجر بن عدي، قال: قال حجر بن عدي: لمن حضره من أهل بيته: لا تغسلوا عني دمًا، ولا تطلقوا عني حديدًا، وادفنوني في ثيابي، فإني ألتقي أنا ومعاوية على الجادة غدًا" وفي الباب ما أخرجه ابن أبي شيبة (^٧)، والبيهقي (^٨)، من طريق العيزار بن حريث، قال: قال زيد بن صوحان يوم الجمل: "أرمسوني في الأرض رمسًا، ولا تغسلوا عني دمًا، ولا تنزعوا عني ثوبًا إلا الخفين، فإني محاجٌّ أَحَاجٌّ" قال ابن عبد البر: جاء من طرق صحاح أن
_________________
(١) كلمه غير واضحة بالأصل.
(٢) ليس في (م).
(٣) الطبقات الكبرى ط العلمية (٣/ ١٩٩).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١١٠٠١) (٢/ ٤٥٨).
(٥) هنا انتهت الورقة (٦٥/ ب) من (م).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٩٩٤) (٢/ ٤٥٧).
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٩٩٧) (٢/ ٤٥٧)، (٣٢٨٠٨) (٦/ ٤٤٧).
(٨) السنن الكبرى للبيهقي (٦٨٢٤) (٤/ ٢٦).
[ ١ / ٤١٧ ]
زيد بن صوحان، قال ذلك. وروى أبو نعيم (^١) في المعرفة من طريق عبد الملك بن الماجشون، عن مالك قال: أقام عثمان مطروحًا على كناسة بني فلان ثلاثًا، فأتاه اثنا عشر رجلًا منهم جدي مالك بن عامر، وحويطب بن عبد العزى، وحكيم بن حزام، وابن الزبير، وعائشة بنت عثمان، ومعهم مصباح فحملوه على باب، وأن رأسه (تقول) (^٢) على الباب طق طق، حتى أتوا به البقيع، فصلوا عليه، ثم أرادوا دفنه. فذكر الحديث في دفنه. ورواه (^٣) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه نحوه مختصرًا ولم يذكر الصلاة عليه. وروى من طريق إبراهيم بن عبد الله بن فروخ، عن أبيه، قال: شهدت عثمان دفن في ثيابه بدمائه (^٤). ورواه البغوي (^٥) في معجمه فزاد "ولم يغسل" وكذا في زيادات المسند (^٦) لعبد الله بن أحمد بن حنبل، وروى عبد الرزاق (^٧) عن معمر، عن قتادة، قال: "صلى الزبير على عثمان (^٨) ودفنه، وكان قد أوصى إليه" وأما ما روى ابن أبي شيبة (^٩)، ومالك (^١٠)، والشافعي (^١١)، والبيهقي (^١٢)،. . . . . .
_________________
(١) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢٦٥) (١/ ٦٨).
(٢) في (م) (لتقول).
(٣) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢٦٣، ٢٦٤) (١/ ٦٨).
(٤) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢٦٧) (١/ ٦٩).
(٥) كذا عزا إليه ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٣١).
(٦) مسند أحمد (٥٣١) (١/ ٥٤٨).
(٧) مصنف عبد الرزاق (٦٣٦٥) (٣/ ٤٧١).
(٨) في مصنف عبد الرزاق (عمر): ٦٣٦٥ - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: "صَلَّى الزُّبَيْرُ عَلَى عُمَرَ وَدَفَنَهُ، وَكَانَ أَوْصَى إِلَيْهِ".
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (١١٠١٠) (٢/ ٤٥٩).
(١٠) موطأ مالك ت عبد الباقي (٣٧) (٢/ ٤٦٣).
(١١) مسند الشافعي (٥٦٢) (٢/ ٨٠).
(١٢) السنن الكبرى للبيهقي (١٦٠١٦) (٨/ ٨٦).
[ ١ / ٤١٨ ]
والحاكم (^١): "أن عمر غسل وصلى عليه" فقد صرحوا في الرواية بأنه: "عاش ثلاثًا بعد أن طعن" وينظر الجواب عما رواه البيهقي (^٢)، وابن عبد البر (^٣) في الاستيعاب: "أن أسماء بنت أبي بكر غسلت ابنها عبد الله بن الزبير" والله سبحانه أعلم.
(٤٤٥) حديث: "من قتل دون ماله فهو شهيد".
عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: "من قتل دون ماله فهو شهيد" متفق عليه (^٤) ولمسلم (^٥) فيه قصة، وروى البخاري في تاريخه (^٦) نحوه من حديث أبي هريرة.
(٤٤٦) قوله: "وقد صح أنه ﷺ (صلى على قتلى أحد كصلاته على الجنازة، حتى روي أنه ﷺ) (^٧) صلى على حمزة سبعين صلاة، وفي رواية سبعين مرة، فإنه كان موضوعًا بين يديه، ويؤتى بواحد واحد يصلى عليه، فظن الراوي أن الصلاة كانت على حمزة في كل مرة"
قلت: فيه أحاديث منها ما أخرجه أبو داود (^٨) ثنا ابن كثير، أنا (سفيان) (^٩)، عن
_________________
(١) المستدرك للحاكم (٤٥١٤) (٣/ ٩٨).
(٢) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١٥٣٥) (٣/ ٩٠٩).
(٣) السنن للبيهقي (٦٨٢٢) (٤/ ٢٦).
(٤) صحيح البخاري (٢٤٨٠) (٣/ ١٣٦)، صحيح مسلم (٢٢٦) (١٤١) (١/ ١٢٤).
(٥) صحيح مسلم (١٦٥) (١٩١٥) (٣/ ٥٢١).
(٦) التاريخ الكبير للبخاري (٧٣٩) (٧/ ١٦٦).
(٧) سقط من (م) كعادة الناسخ فى إسقاط بعض النصوص بين كلمتين متماثلتين سابقًا، لاحظ "ﷺ" قبل قوس السقط والأخرى آخره. راجع ذلك فيما سبق حيث تكرر كثيرًا.
(٨) المراسيل لأبي داود (٤٣٣) (٩/ ٣٠١).
(٩) في (م) (سفير) وقد تكرر من الناسخ أخطاء ناتجها التقليد والرسم المحض دون النظر إلى السياق؛ والظاهر أنه ليس طلبة العلم إنما كان ناسخًا بالأجرة، أو على أفضل الأحوال كان طالبًا لا يزال مبتدئًا.
[ ١ / ٤١٩ ]
الزبير بن عدي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: "صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد" انتهى.
وهذا سند الصحيح فيعارض رواية الليث المذكورة أول الباب عندنا، وتقدم هذا لأنه مثبت وذاك نافٍ، وقد وصل هذا الواقدي في "المغازي" (^١) عن عبد ربه بن عبد الله، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره ويتأيد بما سيجيء مما لا يسع رده، فتقدم مطلقا. ومنها ما أخرج أبو داود (^٢) ثنا هناد، عن أبي الأحوص، عن عطاء، عن الشعبي، قال: "صلى النبي ﷺ يوم أحد على حمزة سبعين صلاة، بدأ بحمزة، فصلى عليه، ثم جعل يدعو بالشهداء فيصلي عليهم، وحمزة مكانه". وهذا سند الصحيح إلا أن البخاري روى لعطاء مقرونًا بغيره، وأخرجه عبد الرزاق (^٣)، عن ابن عيينة، عن عطاء، عن الشعبي، وهذا ظاهر في أنه من قديم حديث عطاء. وقد وصله أحمد بذكر ابن مسعود، وسيأتي إن شاء الله تعالى. ومنها ما أخرجه الحاكم (^٤) عن جابر قال: "فقد رسول الله ﷺ حمزة ﵁ حين فاء الناس من القتال، فقال رجل: رأيته عند تلك الشجرة، فجاء رسول الله ﷺ نحوه، فلما رآه ورأى ما مثل به، شهق وبكى، فقام رجل من الأنصار، فرمى عليه بثوب، ثم جيء بحمزة، فصلى عليه، ثم بالشهداء، فيوضعون إلى جانب حمزة، فيصلي عليهم، ثم يرفعون، ويترك حمزة، حتى صلى على الشهداء كلهم (^٥)، وقال ﷺ: حمزة سيد الشهداء عند الله يوم القيامة" مختصر. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقب بأن في سنده مفضل بن صدقة أبو حماد الحنفي. روى عباس عن يحيى بن معين: ليس
_________________
(١) مغازي الواقدي (١/ ٣١٠).
(٢) المراسيل لأبي داود (٤٢٨) (١/ ٣٠٧).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٦٦٥٣) (٣/ ٥٤٦)، (٩٥٩٩) (٥/ ٢٧٦).
(٤) المستدرك على الصحيحين (٢٥٥٧) (٢/ ١٣٠)، (٤٩٠٠) (٣/ ٢١٩).
(٥) هنا انتهت الورقة (٦٦/ أ) من (م).
[ ١ / ٤٢٠ ]
بشيء. وقال النسائي: متروك. وقال الأهوازي: كان عطاء بن مسلم يوثقه. وكان أحمد بن محمد بن شعيب يثني عليه ثناءً تامًا. قاله ابن عدي. وقال: ما أرى بحديثه بأسًا، ومنها ما رواه أحمد (^١)، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، ثنا عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن مسعود، قال: "كان النساء يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين، إلى أن قال فوضع النبي ﷺ حمزة، وجيء برجل من الأنصار، فوضع إلى جنبه، فصلى عليه، فرفع الأنصاري، وترك حمزة، ثم جيء بآخر، فوضع إلى جنب حمزة، فصلى عليه، ثم رفع وترك حمزة، حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة" وأعل بأن الشعبي لم يسمع من ابن مسعود، ولا يضر عندنا، وأما ما رواه أبو داود (^٢) (^٣)، من طريق أسامة بن زيد عن أنس: "أن النبي ﷺ مر بحمزة وقد مثل به، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره" وأسامة بن زيد لين الحديث، وقال الدارقطني: تفرد به عثمان بن عمر بهذه الزيادة، وقد رواه ابن وهب (^٤)، عن أسامة وهو أعلم الناس بحديثه، فقال: "ولم يصل عليهم" أخرجه أبو داود (^٥) أيضًا. قلت: وهذا أيضًا قد أنكره البخاري وقال أنه غلط فيه أسامة بن زيد فقال: عن الزهري عن أنس حكاه الترمذي (^٦) ورجح رواية الليث عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب، عن جابر.
قلت: ولحديث أنس (﵁) (^٧) طريق أخرى أخرجها حرب الكرماني في كتاب
_________________
(١) مسند أحمد (٤٤١٤) (٧/ ٤١٨).
(٢) في (م) بزيادة (أيضًا).
(٣) سنن أبي داود (٣١٣٧) (٣/ ١٩٦).
(٤) الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٢٤٣).
(٥) سنن أبي داود (٣١٣٥) (٣/ ١٩٥).
(٦) سنن الترمذي (١٠١٦) (٣/ ٣٢٦).
(٧) ليست في (م).
[ ١ / ٤٢١ ]
"المسائل" قال: ثنا محمد بن جعفر الوركانى، ثنا سعيد بن ميسرة، قال: سمعت أنس بن مالك (يقول) (^١): "كان رسول الله ﷺ إذا صلى على ميت كبر عليه أربعًا، ولم يزد على ذلك، ما خلا حمزة بن عبد المطلب فإنه كبر عليه سبعين تكبيرة، وفي رواية سبعين صلاة" انتهى.
وسعيد بن ميسرة أيضًا واهٍ جدا، ومنها ما روى أبو داود (^٢)، عن ابن عباس، قال: "لما انصرف المشركون عن قتلى اْحد … الحديث". قال: "ثم قدم حمزة فكبر عليه عشرا، ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع، وحمزة مكانه، حتى صلى عليه سبعين صلاة" أخرجه الدارقطني (^٣). وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين، وأخرجه أبو قرة في "السنن" (^٤) من طريق أخرى، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس به، والحسن متروك، وأخرج الدارقطني (^٥) من طريق أخرى، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس مثله، وفي سنده عبد العزيز بن عمران ضعيف. وأخرجه الحاكم (^٦)، والطبراني (^٧)، وابن ماجه (^٨)، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "أمر رسول الله ﷺ بحمزة، فهيئ للقبلة، ثم كبر عليه سبعًا، ثم جمع إليه الشهداء حتى صلى عليه سبعين صلاة". ويزيد قال فيه أحمد: لم يكن بالحافظ. وقال ابن معين: لا يحتج به. وقال مرة: ليس بالقوي. وقال
_________________
(١) ليست في الأصل وقد أثبتناها من (م).
(٢) الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٢٤٣)، ولأبي داود نحوه من رواية أبي مالك (٤٢٧) (١/ ٣٠٦).
(٣) سنن الدارقطني (٤٢٠٤) (٥/ ٢٠٤).
(٤) الدارية (١/ ٢٤٤).
(٥) (٤٢٠٩) (٥/ ٢٠٧).
(٦) المستدرك (٤٨٩٥) (٣/ ٢١٨).
(٧) المعجم الكبير للطبراني (٢٩٣٦) (٣/ ١٤٣).
(٨) سنن ابن ماجه (١٥١٣) (١/ ٤٨٥).
[ ١ / ٤٢٢ ]
العجلي: جائز الحديث. وكان بآخره يلقن، وأخوه برد ثقة. وقال جرير: كان أحسن حفظًا من عطاء بن السائب. وقال عبد الله بن المبارك: أكرم به، وفي نسخة ارم به. وقال أبو زرعة: لين. وقال أبو داود: لا أعلم أحدًا ترك حديث. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم مقرونًا بغيره فهذا (ضعف) (^١) يسير والله سبحانه أعلم. وأخرجه ابن إسحاق في "المغازي" (^٢) حدثني من لا أتهم، عن مقسم، عن ابن عباس به، قال السهيلي: إن كان الذي اتهمه ابن إسحاق الحسن بن عمارة فهو ضعيف وإلا فمجهول لا حجة فيه. قلت: وقد تقدم من سنن (^٣) أبي قرة أن الحسن بن عمارة إنما رواه (عن الحكم، عن مقسم وكذا وقع في مقدمة) (^٤) مسلم، عن شعبة أن الحسن حدثه، عن الحكم عن مقسم فأين هو من قول ابن إسحاق حدثني من لا أتهم عن مقسم؟ فإن ظاهره أن المبهم واحد فقط، وأما قوله وإلا فمجهول لا حجة فيه ليس على إطلاقه بل توثيق المبهم مقبول. عند البعض وكيف ممن يقبل المرسل، والله ﷾ أعلم. ومنها ما أخرجه الطحاوي (^٥)، ثنا فهد، ثنا يوسف بن بهلول، نا عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، يعني عبد الله بن الزبير: "أن رسول الله ﷺ أمر بحمزة فسجي ببرد ثم صلى عليه" الحديث. أما الطحاوي فثقة حافظ. وأما فهد فقال ابن يونس: ثقة ثبت. وأما يوسف بن بهلول، فوثقه مطين، وروى له البخاري في الصحيح، وعبد الله بن إدريس قال ابن معين: ثقة في كل شيء. وقال النسائي: ثقة ثبت، وروى له الجماعة. وأما ابن إسحاق، فقال ابن المديني حديثه عندي صحيح.
_________________
(١) في (م) (ضعيف).
(٢) سيرة ابن هشام (٢/ ٩٧).
(٣) هنا انتهت الورقة (٦٦/ ب) من (م).
(٤) تكرر ما بين المعقوفين في النسخة (م) بعد كلمة (مقسم) التي في السطر التالي.
(٥) شرح معاني الآثار للطحاوي (٢٨٨٧) (١/ ٥٠٣).
[ ١ / ٤٢٣ ]
وقال شعبة: هو أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن معين: ليس به بأس، وفي رواية ثقة وليس بحجة، وقال العجلي: مدني ثقة. وقال ابن عدي: فتثبت أحاديثه الكثيرة، فلم أجد فيها ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، ولا بأس به. ويحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، وثقه ابن معين، والدارقطني. وعباد بن عبد الله بن الزبير، وثقه النسائي، وروى له الجماعة. فتم هذا السند ولله الحمد ومنها ما أخرجه أبو داود في المراسيل (^١) عن أبي مالك الغفاري، وهو تابعي اسمه غزوان: "أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد عشرة عشرة في كل عشرة حمزة، حتى صلى عليه سبعين صلاة". ورجاله ثقات. وأخرج الطحاوي (^٢) أيضًا في معاني الآثار. وأعله الشافعي بأنه متدافع، لأن الشهداء كانوا سبعين، فإذا أتي بهم عشرة عشرة، يكون قد صلى سبع صلوات، فكيف تكون سبعين، (وإن) (^٣) أراد التكبير فيكون ثمانيًا وعشرين تكبيرة، لا سبعين، أجيب أن المراد أنه صلى على سبعين نفسًا وحمزة معهم، فكأنه صلى عليه سبعين صلاة.
قلت: والعدد الذي ذكره الإمام بناء على أن التكبير أربع، وقد تقدم حديث ابن عباس: "أنه ﵇ كبر على حمزة عشرًا ثم جعل يجاء بالرجل … الحديث". وفي حديث أنس من رواية حرب: "أنه (عليه وسلم) (^٤) كبر عليه سبعين تكبيرة" والله أعلم. وعن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ صلى على قتلى أحد، فكبر عليهم تسعًا تسعًا، ثم سبعًا سبعًا، ثم أربعًا أربعًا، حتى لحق بالله" رواه الطبراني في الكبير (^٥)،
_________________
(١) المراسيل لأبي داود (٤٢٧) (١/ ٣٠٦)، (٤٣٥) (١/ ٣١٠).
(٢) شرح معاني الآثار (٢٨٨٨) (١/ ٥٠٣).
(٣) في (م) (وإذا).
(٤) في (م) (ﷺ).
(٥) المعجم الكبير للطبراني (١١٤٠٣) (١/ ١٧٤).
[ ١ / ٤٢٤ ]
والأوسط (^١)، بإسناد حسن قاله الهيثمي.
فتأمل هل تصلح هذه الأحاديث أن تكون قاضية على ما انفرد به الليث في الزيادة التي ذكرها البخاري (^٢)، والترمذي (^٣) أم لا، فإن الحق أحق أن يتبع والله (الموفق) (^٤) للصواب. وفي الباب: ما روى النسائي (^٥)، والطحاوي (^٦)، عن شداد بن الهاد: "أن رجلًا من الأعراب جاء إلى رسول الله ﷺ فآمن به واتبعه" فذكر الحديث، وفيه: "أنه استشهد فصلى عليه النبي ﷺ". وسنده جيد. وما (أخرج) (^٧) الواقدي في المغازي (^٨): "أن النبي ﷺ صلى على والد جابر قبل الهزيمة".
قلت: ووالد جابر عبد اللَّه بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي استشهد بأحد. رواه ابن أبي شيبة (^٩)، وغيره، وأما قول المصنف: فظن الراوي أن الصلاة كانت على حمزة في كل مرة، فليس بشيء، والأحاديث بخلافه.
تتمة:
قال الواقدي (^١٠) في فتوح الشام: حدثني رويم بن عامر، عن سعيد بن عاصم، عن عبد الرحمن بن بشار، عن الواقصي، عن سيف مولى ربيعة بن قيس (^١١) اليشكري،
_________________
(١) المعجم الأوسط للطبراني (١٥٩٩) (٢/ ١٦٧).
(٢) صحيح البخاري (٢٤٨٠) (٣/ ١٣٦).
(٣) سنن الترمذى (١٠١٦) (٣/ ٣٢٦).
(٤) ليست في (م).
(٥) سنن النسائي الكبرى (٢٠٩١) (٢/ ٤٣٣)، الصغرى (١٩٥٣) (٤/ ٦٠).
(٦) شرح معانى الآثار (٢٨٩١) (١/ ٥٠٥).
(٧) في (م) (أخرجه).
(٨) مغازي الواقدي (١/ ٢٦٦).
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (٣١٧١٠) (٦/ ٣١٤).
(١٠) نصب الراية (٢/ ٣١٤).
(١١) هنا انتهت الورقة (٦٧/ أ) من (م).
[ ١ / ٤٢٥ ]
قال: "كنت في الجيش الذي (وجهه) (^١) أبو بكر الصديق مع عمرو بن العاص إلى أيلة، وأرض فلسطين فذكر القصة، وفيها أنه قتل من المسلمين مائة وثلاثون، وصلى عليهم عمرو بن العاص، ومن معه من المسلمين، وكان مع عمرو تسعة آلاف من المسلمين".
(٤٤٧) حديث: "حنظلة بن عامر".
عن عبد الله بن الزبير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "وقد قتل حنظلة بن أبي عامر الثقفي: إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة، فسألوا صاحبته يعني زوجته، فقالت: خرج، وهو جنب لما سمع الهاتفة، فقال رسول الله ﷺ: لذلك غسلته الملائكة" رواه ابن حبان في صحيحه (^٢)، والحاكم (^٣)، وقال صحيح على شرط مسلم وليس عنده "فسألوا صاحبته" وأخرجه ابن إسحاق (^٤) من طرق وسمَّى الواقدي وابن سعد زوجته جميلة بنت أبي بن سلول أخت عبد الله. وروى السرقسطي (^٥) في الغريب: "أن حنظلة حمل على أبي سفيان بن حرب، فسقط أبو سفيان عن فرسه، فوثب عليه حنظلة، وقعد على صدره يذبحه، فمر به (جعونة) (^٦) بن شعوب الكناني، فاستغاث به أبو سفيان، فحمل على حنظلة، فقتله، وهو يرتجز، ويقول:
لأحمين صاحبي ونفسي … بطعنة مثل شعاع الشمس"
_________________
(١) في (م) (جهزه).
(٢) صحيح ابن حبان (٧٠٢٥) (٥/ ٤٩٥).
(٣) المستدرك على الصحيحين (٤٩١٧) (٣/ ٢٢٥).
(٤) سيرة ابن إسحاق (١/ ٣٣٣).
(٥) نصب الراية (٢/ ٣١٨).
(٦) في (م) (حبوبة)، وهكذا رسمها الناسخ تأكيدًا لما ذكرناه من قبل من محاكاته للخط دون كثير علم.
[ ١ / ٤٢٦ ]
وسمى الواقدي القاتل لحنظلة، الأسود بن شعوب. والله أعلم.
(٤٤٨) قوله: "على ما روينا".
يعني أنه "يأتي يوم القيامة وأوداجه تشخب دمًا … الحديث".
(٤٤٩) حديث عن أنس، قال: "لما كان يوم أحد مر رسول الله ﷺ بحمزة، وقد جدع أنفه، ومثل به، فقال: لولا أن تجد صفية في نفسها تركته حتى يحشره الله من بطون السباع، والطير، فكفن في نمرة إذا خمر رأسه بدت رجلاه، وإذا خمر رجلاه بدا رأسه، فخمروا رأسه" رواه أبو يعلى (^١)، ورجاله رجال الصحيح، ولأبي داود (^٢) بعضه. وعن ابن عباس (^٣): ("لما قتل حمزة كانت عليه نمرة، فكان هو الذي أدخله قبره، فكان إذا غطى بها رأسه خرجت قدماه، وإذا غطى بها قدميه خرجت رأسه، فسأل عن ذلك رسول اللَّه ﷺ، فأمره أن يغطي رأسه، وأن يأخذ شجرًا من هذا العلجان فيجعله على رجليه") رواه الطبراني في الكبير (^٤) من رواية أيوب، عن الحكم بن عتيبة، قال الهيثمي: أيوب لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قلت: وقد أخرج الجماعة (^٥)، إلا ابن ماجه، عن خباب بن الأرت، قال:
_________________
(١) مسند أبي يعلى (٣٥٦٨) (٦/ ٢٦٤).
(٢) سنن أبي داود (٣١٣٦) (٣/ ١٩٥).
(٣) في (م) بزيادة ﵁.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٣٩٥ حدثنا أبو الفضل بن هارون صاحب أبي ثور ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا أبو شيبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ﵄ قال: (لما قتل حمزة بن عبد المطلب كانت عليه نمرة فكان علي هو الذي أدخله قبره فكان إذا غطى بها رأسه بدت قدماه وإذا غطى قدميه خرج رأسه فسأل عن ذلك رسول الله ﷺ فأمره أن يغطي رأسه وأن يأخذ له شجرًا من هذا العلجان فيجعله على رجليه) لاحظ سقوط كلمة (علي) من الأصل، و(م).
(٥) صحيح البخاري (١٢٧٦) (٢/ ٧٧)، (٣٨٩٧) (٥/ ٥٦)، (٦٤٤٨) (٨/ ٩٥)، (٤٤) (٩٤٠) (٢/ ٦٤٩)، سنن أبي داود (٣١٥٥) (٣/ ١٩٩)، سنن الترمذي (٣٨٥٣) (٥/ ٦٩٢)، سنن النسائي (١٩٠٣) (٤/ ٣٨)، مسند أحمد (٢١٠٥٨) (٣٤/ ٥٣٨).
[ ١ / ٤٢٧ ]
"هاجرنا مع رسول الله ﷺ نريد وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد وترك نمرة، فكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا بها رجليه بدا رأسه، فأمرنا رسول الله ﷺ أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه الإذخر … الحديث" وقد أسلفناه وأسلفنا حديث جابر: "رمى رجل بسهم، فمات فأدرج في ثيابه" أخرجه أبو داود (^١).
(٤٥٠) قوله: "والنبي ﷺ أمر بنزعها"
تقدم من حديث ابن عباس: "أمر رسول الله ﷺ بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود" في أول الباب.
(٤٥١) قوله: "لأن شهداء أحد ماتوا عطاشًا، والكأس يدار عليهم خوفا من نقص الشهادة"
قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجد هذا. قالوا: في الباب ما روى أبو جهم بن حذيفة، قال: "انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمي ومعي شنة من ماء لأسقيه، إن كان به رمق، فإذا به ينشع، فقلت: أسقيك؟ قال: نعم، فإذا رجل يقول: آه، فأشار إليّ ابن عمي أن أنطلق به إليه، فإذا هشام بن العاص، (فأتيته) (^٢)، فسمع آخر يقول: آه، فأشار إلي أن أنطلق به إليه، فجئته، فإذا هو قد مات (فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات) (^٣) ". أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (^٤). وروى فيه عن حبيب بن أبي ثابت أن الحارث بن هشام (^٥)، وعكرمة بن أبي جهل، وعياش بن أبي ربيعة، أثبتوا يوم اليرموك، فذكر نحو هذه القصة. وأخرجه
_________________
(١) سنن أبي داود (٣١٣٣) (٣/ ١٩٥).
(٢) ليست في (م).
(٣) ليست في (م).
(٤) شعب الإيمان للبيهقي (٣٢٠٨) (٥/ ١٤٢).
(٥) هنا انتهت الورقة (٦٧/ ب) من (م).
[ ١ / ٤٢٨ ]
الطبراني (^١) من وجه آخر. قلت: ليس هذا من حديث الباب في شيء بل هو معارض له، فإن حديث الباب أن شهداء أحد ماتوا عطاشًا والكأس يدار عليهم فامتنعوا من الشرب خوفًا على نقصان درجة الشهادة، وقصة اليرموك فيها أنهم طلبوا الشرب ولكن آثر بعضهم بعضا. ولو استدل بما رواه مالك في "الموطأ" (^٢) عن ابن عمر قال: "عاش عمر ثلاثًا بعد أن طعن، ثم مات فغسل وكفن" وأخرجه عبد الرزاق (^٣) بلفظ: "كان عمر خير شهيد، فغسل، وكفن، وصلي عليه، لأنه عاش بعد طعنته" وما رواه عبد الرزاق (^٤)، عن ابن جريج، قال: "سألنا سليمان بن موسى كيف الصلاة على الشهيد عندهم؟ قال: كهيئتها على غيره، وسألنا عن دفن الشهيد، فقال: أما إذا كان في المعركة فإنا ندفنه كما هو، لا نغسله، ولا نكفنه، ولا نحنطه، (وأما إذا انقلبنا به وبه رمق فإنا نغسله ونكفنه ونحنطه) (^٥)، وجدنا الناس على ذلك، وكان عليه من مضى قبلنا من الناس" انتهى. لكان كافيا والله أعلم.
(٤٥٢) قوله: "لما روى أن سعد بن الربيع أصيب يوم أحد، فأوصى الأنصار، فقال: لا عذر لكم إن قتل رسول الله ﷺ وفيكم عين تطرف، ومات ولم يغسل". أخرجه مالك في الموطأ (^٦)، عن يحيى بن سعيد، قال: لما كان يوم أحد فذكره، وهو حديث منقطع السند قال ابن عبد البر: لا أعلمه إلا عند أهل السير، وهو عندهم معلوم مشهور وذكر قول ابن إسحاق فيه، ولفظه لفظ الكتاب. ولفظ مالك: "لا عذر لهم إن قتل رسول الله ﷺ وواحد منهم حي". قلت: رواه
_________________
(١) المعجم الكبير للطبراني (٣٣٤٢) (٣/ ٢٥٩).
(٢) موطأ مالك ت الأعظمي (١٦٨٣) (٣/ ٦٥٩).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٦٦٤٥) (٣/ ٥٤٤).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٦٦٤٣) (٣/ ٥٤٣)، (٩٥٨٩) (٥/ ٢٧٤).
(٥) ليس في (م).
(٦) موطأ مالك، ت الأعظمي (١٦٩١/ ٤٥٤) (٣/ ٦٦٣).
[ ١ / ٤٢٩ ]
البيهقي موصولا في دلائل النبوة (^١)، ثنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، نا محمد بن موسى البصري، أنا أبو صالح عبد الرحمن بن عبد الله الطويل، أنا معن بن عيسى، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي حازم، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: "بعثني رسول الله ﷺ يوم أحد لطلب سعد بن الربيع" وساقه (وأخرجه إسحاق بن راهويه (^٢) في مسنده أنا وهب أنا أبي: سمعت محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عن عبد الله بن الزبير بن العوام حدثه الزبير وساقه.) (^٣).
(٤٥٣) قوله: "وعلي ﵁ ما صلى على البغاة وهو القدوة في الباب، وكان ذلك بمشهد من الصحابة".
قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده.
قلت: هو مشهور عند أهل المغازي والسير حتى قال أبو مخنف: بلغ عليًا أن بعضهم دفن بعض قتلاهم، يعني قتلى الخوارج، فقال علي ﵁: أتقتلونهم وتدفنونهم؟! ارتحلوا، فارتحلوا وخلوهم. وأخرج الهيثم بن عدي في كتاب "الخوارج" له بأسانيده تمام القصة، والله سبحانه أعلم.
_________________
(١) دلائل النبوة (٣/ ٢٤٨)، (٣/ ٢٨٥).
(٢) إتحاف الخيرة المهرة (٤٦٢٣) (٤/ ٥٤٥).
(٣) سقط من (م) كعادة الناسخ في إسقاط بعض النصوص بين كلمتين متماثلتين سابقا لاحظ (وساقه) قبل قوس السقط والأخرى آخره. راجع ذلك فيما سبق حيث تكرر كثيرًا.
[ ١ / ٤٣٠ ]