(٧٠٩) حديث: "أتاني آتٍ من ربي وأنا بالعقيق، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك ركعتين، وقل: لبيك بحجة وعمرة معا".
ولفظ البخاري (^١)، عن عمر ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ بوادي العقيق يقول: أتاني الليلة آت من رلي ﷿، فقال: صل في هذا الوادي المبارك ركعتين، وقل: عمرة في حجة".
(٧١٠) حديث: "يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معًا".
عن أم سلمة: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: أهلوا يا آل محمد بعمرة في حجة". أخرجه الطحاوي (^٢)، وابن أبي شيبة (^٣)، ولفظه: "يا آل محمد أهلوا بعمرة وحج"، وفي الباب: عن أنس: "سمعت رسول الله ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعًا" وفي لفظ "لبيك عمرة وحجا" متفق عليه (^٤). وعن أبي طلحة: "أن رسول الله ﷺ جمع بين الحج والعمرة" أخرجه ابن ماجة (^٥). وعن سراقة، قال: "قرن رسول الله ﷺ في حجة الوداع" أخرجه أحمد (^٦)، انتهى.
اعلم أن ظاهر هذه الأحاديث المعارضة مع ما تقدم، وجمع بينهما شيخنا بأن لفظ التمتع في لسان الصحابة لما هو أعم من القران بالمعنى المصطلح،
_________________
(١) صحيح البخاري (١٥٣٤) (٢/ ١٣٥).
(٢) شرح معاني الآثار (٣٧٢٣) (٢/ ١٥٤).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٤٢٩٥) (٣/ ٢٨٩).
(٤) صحيح البخاري (٤٣٩٥) (٥/ ١٧٥)، صحيح مسلم (١٨٥) (١٢٣٢) (٢/ ٩٠٥)، (٢١٤، ٢١٥) (١٢٥١) (٢/ ٩١٥).
(٥) سنن ابن ماجة (٢٩٧١) (٢/ ٩٩٠).
(٦) مسند أحمد (١٧٥٨٣) (٢٩/ ١٢٤).
[ ٢ / ٢٢٤ ]
وبين ذلك أوضح بيان فارجع إليه فإنه نافع والله الموفق.
وقد استدل المُصَنِّف لتثنية طواف القارن بالمعنى ويعارضه حديث عائشة ﵂ قالت: "أحرمت بالعمرة لما خرجت مع النبي ﷺ عام حجة الوداع، وفيه، فقال لها النبي ﷺ: ما لك، أنفست؟ قالت: بلى، قال: ذلك شيء كتبه الله علي بنات آدم، أهلي بالحج، واصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي (^١) بالبيت، وطوافك يكفيك لحجك وعمرتك" متفق عليه (^٢)، وفي لفظ لهما (^٣): "فلما كان بسرف حضت .. الحديث" ولمسلم (^٤): "طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك" ذكره في أثناء حديث، وله ألفاظ. وفي حديث ابن عمر: "أنه لما قرن طاف طوافا واحدا لهما، ثم قال: هكذا فعله رسول الله ﷺ ". وعن عائشة: "وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافًا واحدًا" متفق عليهما (^٥). وللترمذي (^٦)، وابن ماجة (^٧)، عن ابن عمر: "من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد، وسعي واحد، حتى يحل منهما جميعًا". وروى ابن ماجة (^٨) من طريق ليث بن أبي سليم (^٩)، حدثني عطاء وطاووس ومجاهد، عن جابر، وابن عمر، وابن عباس: "أن النبي ﷺ: لم يطف هو
_________________
(١) هنا انتهت الورقة (١٠٣/ أ).
(٢) صحيح البخاري (٢٩٤) (١/ ٦٦)، (٣٠٥) (١/ ٦٨)، (١٦٥٠) (٢/ ١٥٩)، (٥٥٤٨) (٧/ ٩٩)، (٥٥٥٩) (٧/ ١٠١)، صحيح مسلم (١٣٢) (١٢١١) (٢/ ٨٧٩).
(٣) صحيح البخاري (٢٩٤) (١/ ٦٦)، صحيح مسلم (١٢١) (١٢١١) (٢/ ٨٧٤).
(٤) صحيح مسلم (١٣٣) (١٢١١) (٢/ ٨٨٠).
(٥) صحيح البخاري (١٥٥٦) (٢/ ١٤٠)، (١٦٣٨) (٢/ ١٥٦)، (٤٣٩٥) (٥/ ١٧٥)، صحيح مسلم (١١١) (١٢١١).
(٦) سنن الترمذي (٩٤٨) (٣/ ٢٧٥).
(٧) سنن ابن ماجة (٢٩٧٥) (٢/ ٩٩٠).
(٨) سنن ابن ماجة (٢٩٧٢) (٢/ ٩٩٠)
(٩) زاد في (م) (قال)
[ ٢ / ٢٢٥ ]
وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا لعمرتهم وحجتهم"، وروى الدارقطني (^١) بإسناد قوي عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ طاف طوافا واحدًا لحجته وعمرته". وفي الباب عن جابر عند الترمذي (^٢)، والدارقطني (^٣)، وعن أبي قتادة، وأبي سعيد عند الدَّارقُطْنِي (^٤)، واستدل في الهداية لهذا القول بما رواه مسلم (^٥)، والثلاثة (^٦) من حديث ابن عباس رفعه في أثناء حديث: "ودخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة" وعارضه بأن عمر قال لضُبَيٍّ: عندما طاف طرافين وسعى سعيين: هديت لسنة نبيك" قال المخرجون: لم نجده هكذا، وإنما في السنن (^٧)، وابن حبان (^٨)، ومسانيد أحمد (^٩)، وإسحاق (^١٠) والطيالسي (^١١) وابن أبي شيبة (^١٢)، عن أبي وائل، عن الصبي بن معبد، قال: (أهللت) (^١٣) بهما معا، فقال عمر: هديت لسنة نبيك"
_________________
(١) سنن الدارقطني (٢٦١٩) (٣/ ٣٠٣).
(٢) سنن الترمذي (٩٣٢) (٣/ ٢٦٢).
(٣) سنن الدَّارقُطْنِي (٢٧٠٩) (٣/ ٣٤٢).
(٤) سنن الدارقطني عن أبي سعيد (٢٦١٨) (٣/ ٣٠٢)، وعن أبي قتادة (٢٧٣٥) (٣/ ٣٥٢).
(٥) صحيح مسلم (١٤٧) (١٢١٨) (٢/ ٨٨٦).
(٦) سنن أبي داود (١٧٩٠) (٢/ ١٥٦)، سنن الترمذي (٩٣٢) (٣/ ٢٦٣)، سنن النسائي الصغرى (٢٧٣٦) (٥/ ١٥٣)، (٢٨١٥) (٥/ ١٨١)، الكبرى (٣٧٠٢) (٤/ ٧٤)، (٣٧٨٣) (٤/ ٧٧).
(٧) سنن أبي داود (١٧٩٨، ١٧٩٩) (٢/ ١٥٨)، سنن النسائي (٢٧١٩: ٢٧٢١) (٥/ ١٤٦)، الكبرى (٣٦٨٧:٣٦٨٥) (٤/ ٤٠)، ابن ماجة (٢٩٧٠) (٢/ ٩٨٩).
(٨) صحيح ابن حبان (٣٩١٠) (٩/ ٢١٩)، (٣٩٤١) (٩/ ٢٤٨).
(٩) مسند أحمد (٨٣) (١/ ٢٤٦).
(١٠) رواه النسائي في الكبرى عن إسحاق بن راهويه (٣٦٨٥) (٤/ ٤٠)، لم أهتد إليه في مسند إسحاق.
(١١) مسند الطيالسي (٥٩،٥٨) (١/ ٦٠)، (١٦٩) (١/ ٣٠٤)، (٢٢٧) (١/ ٣٥٣)، (٣٧٩) (١/ ٤٤٤).
(١٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٤٢٨٩) (٣/ ٢٨٩).
(١٣) في (م) (أحللت).
[ ٢ / ٢٢٦ ]
ومنهم من طوله ولم يذكر عدد الطواف والسعي.
قلت: قد رواه أبو حنيفة (^١) ﵀ كما ذكره الأصحاب، (قال) (^٢) ثنا حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الصبي بن معبد، قال: "أقبلت من الجزيرة حاجا قارنا فمررت بسلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وهما منيخان بالعذيب، فلما سمعاني أقول؛ لبيك بعمرة وحج معا، قال أحدهما: هذا أضل من بعيره، وقال الآخر: هذا أضل من كذا وكذا، فمضيت حتى إذا قضيت نسكي، مررت بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فأخبرته، فقلت: يا أمير المؤمنين، كنت رجلًا بعيد الشقة قاصي الدار، أذن الله لي في هذا الوجه، فأحببت أن أجمع عمرة إلى حجة، فأهللت بهما جميعًا، ولم أسق، فمررت بسلمان بن ربيعة، وزيد بن صوحان، فسمعاني أقول: لبيك بيحجة وعمرة معا، فقال أحدهما: هذا أضل من بعيره، وقال الآخر: هذا أضل من كذا وكذا، قال: فصنعت ماذا؟ قال: مضيت فطفت طوافًا لعمرتي، وسعيت سعيًا لعمرتي، ثم عدت ففعلت مثل ذلك لحجي، (ثم بقيت) (^٣) حرامًا ما أقمنا أصنع كما يصنع الحاج، حتى قضيت آخر نسكي، قال: هديت لسنة نبيك".
وفي الباب: عن علي: "أنه جمع بين الحج والعمرة، فطاف طوافين وسعى سعيين، وحدث أن رسول الله ﷺ فعل ذلك" أخرجه النسائي في مسند علي (^٤) ورواته موثوقون.
_________________
(١) مسند أبي حنيفة برواية الحصكفي (٣٤).
(٢) ليست في (م).
(٣) ليست في (م).
(٤) الكتاب مفقود، وقد عزا إليه ابن حجر في الدراية (٤٩٠) (٢/ ٣٥)، الزيلعي (٣/ ١١٠)، وابن عبد الهادي في التنقيح (٢٢٢٢) (٣/ ٥٢٤).
[ ٢ / ٢٢٧ ]
(وهو في فوائد ابن السماك (^١)، ثنا محمد بن الهيثم بن حماد، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا إسرائيل، عن حماد بن عبد الرحمن، عن، قال: طفت مع أبي: محمد بن الحنفية، وقد جمع بين الحج العمرة، فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين، وحدثني: أن عليًّا فعل ذلك. وأخرجه عنه ابن خسرو في المسند (^٢).) (^٣) (^٤)
وأخرجه محمد بن الحسن (^٥) من قول علي. قال المخرجون: وفي إسناده راوٍ مجهول.
قلت: ليس كذلك فإن سنده هكذا، أنا أبو حنيفة، ثنا منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، عن أبي نصر السلمي، عن علي ﵁، قال: "إذا أهللت بالحج والعمرة فطف لهما طوافين، واسع لهما سعيين بالصفا والمروة، قال منصور: فلقيت مجاهدًا، وهو يفتي: بطواف واجد لمن قرن، فحدثه بهذا الحديث، فقال: لو كنت سمعته لم أفت إلا بطوافين، وأما بعد اليوم، فلا أفتي إلا بهما" انتهى.
فليس فيه إلا أبو نصر، وقد ذكره الحاكم فيمن لا يعرف اسمه، فقال: سمع عليًّا، وروى عن ابن عمر، روى عنه ابنه، ومالك بن الحارث مستور، انتهى.
وأنت علمت في المتن من اعتمد عليه: وهو منصور ومجاهد، وقد أخرجه أبو حنيفة (^٦) عن الحسن بن (سعد) (^٧) عن أبيه أنه سمع "عليًّا يلبي بحجة وعمرة معًا،
_________________
(١) انظر المصادر الثلاثة التي سبق الإشارة إليه، حيث لم أجد كتاب فوائد ابن السماك، الحديث عن علي في سنن الدَّارقُطْنِي (٢٥٩٧) (٣/ ٢٩٥)، (٢٦٢٨، ١٦٢٩) (٣/ ٣٠٦)، في الآثار لأبي يوسف (٤٨٣) (١/ ١٠١)، في حلية الأولياء لأبي نعيم (٧/ ٢٣١).
(٢) الكتاب مفقود، لكن كما سبق فالحديث مذكور في مواطن عدة.
(٣) انظر موطأ مالك برواية محمد بن الحسن (باب القران) (٢/ ٢٣٠).
(٤) ليست في (م).
(٥) في الأصل المبسوط (٢/ ٢٩٠).
(٦) رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة في الآثار (٤٨٣) (١/ ١٠١).
(٧) في (م) (سعيد).
[ ٢ / ٢٢٨ ]
وأنه طاف لهما طوافين وسعى سعيين" (وحدثه علي أن رسول ﷺ فعل ذلك) (^١). ورواه الشافعي (^٢)، ومن طريقه البيهقي في "المعرفة" (^٣) عن رجيل، عن (^٤) جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي ﵁.
وأخرج الدارقطني (^٥)، عن عمران بن حصين: "أن النبي ﷺ طاف طوافين وسعى سعيين" وفيه محمد بن يحيى، وثقه الدارقطني: ابن حبان، إلا أن الدارقطني نسب إليه في خصوص هذا الحديث الوهم. وعن ابن عمر وابن مسعود مرفوعًا مثله أخرجهما الدارقطني (^٦) وفيهما ضعف. وأخرج ابن أبي شيبة (^٧)، ثنا هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحكم، عن زياد بن مالك" أن عليا، وابن مسعود، قالا في القارن: يطوف طوافين. وأخرجه الطحاوي (^٨)، وقال: "ويسعى سعيين" انتهى.
وعند التعارض الترجيح بأن هذا قول كبار الصحابة، عمر، وعلي، وابن مسعود ﵃، والأصل عدم التداخل والاحتياط في الإثبات، واعلم أن أمثال هذا بحسب ما حضر لا على وجه تحقيق النظر، إذ الوظيفة الآن ذكر الأحاديث يسر الله إتمامه في خير إنه ولي الإجابة.
_________________
(١) ليست في (م) وقد وضع مكانها (أخرجه عنه ابن خسرو في المسنذ) والصواب ما أثبتناه من الأصل.
(٢) معرفة السنن والآثار (١٠٠٤٥) (٧/ ٢٧٧).
(٣) معرفة السنن والآثار (١٠٠٤٥) (٧/ ٢٧٧).
(٤) هنا انتهت الورقة (١٠٣/ ب) من (م).
(٥) سنن الدارقطني (٢٦٣٢) (٣/ ٣٠٧).
(٦) سنن الدَّارقُطْنِي (٢٦٣١) (٣/ ٣٠٧).
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (١٤٣١٣) (٣/ ٢٩١).
(٨) شرح معاني الآثار (٣٩٤١) (٢/ ٢٠٥).
[ ٢ / ٢٢٩ ]