(٥٠١) حديث: جابر وابن عمر "كل مال لا تؤدي زكاته فهو كنز، وإن كان ظاهرًا، وما أديت زكاته (^١) فليس بكنز، وإن كان مدفونًا".
أما حديث ابن عمر، فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (^٢) عنه: "أن رسول اللَّه ﷺ قال: كل مال وإن كان تحت سبع أرضين تؤدي زكاته فليس بكنز، وكل مال لا تؤدي زكاته وإن كان ظاهرًا فهو كنز" وفيه سويد بن عبد العزيز ضعيف، وهو في الصحيح (^٣) موقوف بنحوه. وأما حديث جابر ﵁ فأخرجه ابن أبي شيبة (^٤) في مصنفه موقوفًا، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن (أبي) (^٥) الزبير، عن جابر، قال: "أي مال أدى زكاته فليس بكنز" وأخرج عن ابن عباس مثله (^٦).
(٥٠٢) حديث: "أم سلمة، قالت: كنت ألبس أوضاحًا من ذهب، فقلت: يا رسول اللَّه، أكنز هي؟ فقال: إن أديت زكاته فليس بكنز".
أخرجه الحاكم (^٧)، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولفظه: "إذا أديت زكاته فليس بكنز". وأخرجه أبو داود (^٨)، عن عتاب بن بشير، عن ثابت بن عجلان، عن عطاء، عن أم سلمة، قالت: "كنت ألبس أوضاحًا من ذهب، فقلت: يا رسول اللَّه،
_________________
(١) هنا انتهت الورقة (٧٣/ ب) من (م).
(٢) المعجم الأوسط (٧٢٧٩) (٨/ ١٦٣).
(٣) صحيح البخاري (١٤٠٤) (٢/ ١٠٦).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٥١٨) (٢/ ٤١١).
(٥) في (م) (ابن).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٥٢٠) (٢/ ٤١١).
(٧) المستدرك (١٤٣٨) (١/ ٥٤٧).
(٨) سنن أبي داود (١٥٦٤) (٢/ ٩٥).
[ ٢ / ٤٠ ]
أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدي زكاته (فزكي) (^١) فليس بكنز" قال البيهقي: تفرد به ثابت بن عجلان. قال ابن عبد الهادي: وهذا لا يضر فإن ثابت بن عجلان روى له البخاري، ووثقه ابن معين، وقول عبد الحق لا يحتج به قول لم يقله غيره، وممن أنكره عليه الشيخ في "الإمام" ونسبه في ذلك إلى التحامل، وقول ابن الجوزي في سند الحاكم محمد بن المهاجر، قال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، قال ابن عبد الهادي فيه: هذا وهم قبيح، فإن محمد بن مهاجر الكذاب ليس هو هذا، فهذا الذي يروي عن ثابت بن عجلان ثقة شامي، أخرج له مسلم، ووثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، ودحيم، وأبو داود، وغيرهم، وعتاب بن بشير وثقه ابن معين. وروى له البخاري متابعة.
(٥٠٣) حديث: "رأى رسول اللَّه ﷺ امرأتين عليهما (سواران) (^٢) من ذهب، فقال: أتحبان أن يسور كما اللَّه بسوارين من نار؟ قالتا: لا، قال: فأديا (زكاتهما) (^٣) ".
الترمذي (^٤)، من حديث ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، "أن امرأتين أتتا رسول اللَّه ﷺ وفي أيديهما سواران من ذهب (فقال لهما: أتؤديان زكاته؟ قالتا: لا، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ: أتحبان أن يسور كما اللَّه بسوارين من نار؟ قالتا: لا، قال: فأديا زكاته".) (^٥)، قال أبو عيسى. وهذا حديث قد رواه المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب نحو هذا، والمثنى بن الصباح، وابن لهيعة يضعفان في الحديث، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء. وتعقب بما
_________________
(١) في (م) (فتزكى).
(٢) في (م) (سوارا) بإسقاط النون خطأً.
(٣) في (م) (زكاته).
(٤) سنن الترمذي (٦٣٧) (٣/ ٢٠).
(٥) ما بين المعقوفين ليس في (م) اختصره الناسخ، فقال: (الحديث بلفظه).
[ ٢ / ٤١ ]
أخرجه أبو داود (^١)، والنسائي (^٢)، قال أبو داود، ثنا أبو كامل، وحميد بن مسعدة، أن خالد بن الحارث حدثهم، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن امرأة أتت النبي ﷺ، ومعها بنت لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك اللَّه بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ﷺ، وقالت: هما للَّه ولرسوله". قال ابن القطان في كتابه: إسناده صحيح. وقال المنذري في مختصره: إسناده لا مقال فيه. أبو كامل، وحميد من الثقات احتج بهما مسلم، وخالد احتج به الشيخان، وحسين كذلك، وعمرو هو من قد علم، وهذا إسناد تقوم به الحجة إن شاء اللَّه تعالى، ولعل الترمذي قصد الطريقين الذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيها. وفي الباب: عن عائشة قالت: "دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ فرأى في (يدي) (^٣) فتخات من ورق، فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صغتهن أتزين لك بهن يا رسول اللَّه، قال: أفتؤدين زكاتهن؟ فقلت: لا، قال: هن حسبك من النار" أخرجه أبو داود (^٤)، والحاكم (^٥)، وصححه، والدارقطني (^٦) (^٧) وأعله بمحمد بن عطاء مجهول، وتعقبه البيهقي، وابن القطان، بأنه محمد بن عمرو بن عطاء أحد الثقات، لكن لما نسب في سند الدارقطني لجده ظن أنه مجهول، وتبعه عبد الحق، وقد جاء مبينًا عند أبي داود، بينه شيخه أبو حاتم الرازي.
_________________
(١) سنن أبي داود (١٥٦٣) (٢/ ٩٥).
(٢) السنن الكبرى للنسائي (٢٢٧٠) (٣/ ٢٧)، الصغرى (٢٤٧٩) (٥/ ٣٨).
(٣) ليست في الأصل ولا في (م) والسياق يقتضيها فأثبتناها من سنن أبي داود.
(٤) سنن أبي داود (١٥٦٥) (٢/ ٩٥).
(٥) المستدرك على الصحيحين (١٤٣٧) (١/ ٥٤٧).
(٦) سنن الدارقطني (١٩٥١) (٢/ ٤٩٧).
(٧) هنا انتهت الورقة (٧٤/ أ) من (م).
[ ٢ / ٤٢ ]
وعن أسماء بنت لِزيد، قالت: "دخلت أنا وخالتي على النبي ﷺ وعلينا أسوار من ذهب، فقال لنا: أتعطيان زكاته؟ فقلنا: لا، قال: أما تخافان أن (يسوركما) (^١) اللَّه بسوار من نار، أديا زكاته" رواه أحمد (^٢) وإسناده حسن، قاله الهيثمي.
قلت: وتعلل فيه ابن الجوزي بعلي بن عاصم، وإمامه أحمد يقول: أما أنا فأحدث عن علي بن عاصم. وأخرج سمويه في فوائده (^٣)، ثنا صفوان بن صالح، وعبد الرحمن بن إبراهيم، قالا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سفيان الثوري، عن عمرو بن يعلى، قال صفوان: عمرو بن يعلى، عن أبيه، عن جده يعلى بن أميدح، و(أبو) (^٤) هانئ عن سفيان، عن عمرو، عن أبيه، عن جده، قال: "أتيت النبي ﷺ وفي يدي خاتم من ذهب، قال: أتؤدي زكاته؟ قلت: لا، قلت: وفيه زكاة؟ فقال النبي ﷺ: جمرة عظيمة، قلت لسفيان: وكيف يزكيه؟ قال: يضيفه (إلى) (^٥) ما يملك من الذهب" هذا لفظ وهم وسياق. وأما ما روى البيهقي في "المعرفة" (^٦) من حديث عافية بن أيوب، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر "أن النبي ﷺ قال: ليس في الحلي زكاة" فقد قال البيهقي فيه: باطل لا أصل له، إنما يروى عن جابر من قوله، من احتج به مرفوعًا كان مغررًا بدينه، داخلًا فيما نعيب به المخالفين، من الاحتجاج برواية الكذابين. وما روى مالك (^٧) عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يحلي بناته وجواريه بالذهب، ثم لا يخرج من حليهن الزكاة" وما روى عبد الرحمن بن القاسم (^٨)، عن
_________________
(١) في (م) (يسوركم).
(٢) مسند أحمد (٢٧٦١٤) (٤٥/ ٥٨٦).
(٣) مجمع الزوائد (٤٣٥٤) (٣/ ٦٦).
(٤) غلط الناسخ فرسمها رسمًا غريبًا على النحو التالي (ألو).
(٥) في (م) (أي) رسمًا دون نظر صائب.
(٦) معرفة السنن والآثار (٨٣٠٦) (٦/ ١٤٣).
(٧) الموطأ ت عبد الباقي (١١) (١/ ٢٥٠).
(٨) الموطأ ت عبد الباقي (١٠) (١/ ٢٥٠).
[ ٢ / ٤٣ ]
أبيه، عن عائشة ﵂: "أنها كانت تحلي بنات أخيها يتامى في حجرها، فلا تخرج من حليهن الزكاة" وما روى الدارقطني (^١) عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر: "أنها كانت تحلي بناتها بالذهب، ولا تزكيه نحوًا من خمسين ألفًا". وما روى عن أبي حمزة (^٢)، عن الشعبي، عن جابر "ليس في الحلي زكاة" وعن أنس مثله (^٣)، فمعارضات بمثلها أخرج ابن أبي شيبة (^٤)، ثنا وكيع، وعبد الرحيم، عن مساور الوراق، عن شعيب: "كتب عمر إلى أبي موسى أن مر من قبلك من نساء المسلمين أن يصدقن من حليهن". ثنا عبده، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، قال: "يزكى مرة" (^٥) ثنا وكيع، عن جرير (بن) (^٦) حازم، عن عمرو بن شعيب، عن عبد اللَّه بن عمرو: "أنه يأمر نساءه أن يزكين حليهن" (^٧)، وعنه: "أنه كتب إلى خازنه سالم أن يخرج زكاة حلي بناته". رواه الدارقطني (^٨). وروى عبد الرزاق (^٩) والطبراني (^١٠) والبيهقي (^١١) عن عبد اللَّه بن مسعود: "أن امرأة سألته عن الحلي، فقال: إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة". وحكاه ابن المنذر (^١٢)،
_________________
(١) سنن الدارقطني (١٩٦٩) (٢/ ٥٠٤).
(٢) سنن الدارقطني (١٩٥٥) (٢/ ٥٠٠).
(٣) سنن الدارقطني (١٩٦٥) (٢/ ٥٠٣).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٠١٦٠) (٢/ ٣٨٢).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (١٠١٦١) (٢/ ٣٨٢).
(٦) سقط من (م).
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (١٠١٦٥) (٢/ ٣٨٢).
(٨) سنن الدارقطني (١٩٥٧) (٢/ ٥٠٠).
(٩) مصنف عبد الرزاق (٧٠٥٥) (٤/ ٨٣).
(١٠) المعجم الكبير للطبراني (٩٥٩٤) (٩/ ٣١٩).
(١١) السنن الكبرى للبيهقي (٧٥٤٦) (٤/ ٢٣٤).
(١٢) حكاه ابن المنذر كما في التلخيص الحبير (٨٥٨) (٢/ ٣٨٩).
[ ٢ / ٤٤ ]
والبيهقي (^١)، عن ابن عباس. وروى الدارقطني (^٢) من حديث عمرو بن شعيب. عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: "لا بأس بلبس الحلي، إذا أعطي زكاته" ولابن أبي شيبة (^٣)، عن عطاء، والزهري، ومكحول قالوا: مضت السنة أن في حلي الذهب والفضة زكاة. قال الحفاظ: ممن تكلم على أحاديث الرافعي: ويمكن الجمع بين ما رواه مالك (^٤)، عن عائشة، وبين ما رواه الدارقطني بأنها كانت ترى الزكاة فيها، ولا ترى إخراج الزكاة مطلقًا من مال اليتيم. قلت: فيه نظر فقد أخرج مالك عنها أنها كانت تزكي مال القاسم، وأخيه، أخرجه عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، ولو قيل: أنها كانت ترى أن لا يزكي من مال اليتيم إلا النقد كان أولى.
(٥٠٤) حديث: "يا علي ليس عليك في الذهب شيء حتى يبلغ عشرين مثقالًا، فإذا بلغ ففيها نصف مثقال".
تقدم (^٥) أول الباب بلفظ "دينار" بدل "مثقال".
(٥٠٥) قوله: "في حديث عمرو بن حزم ليس في الرقة صدقة، حتى تبلغ مائتي درهم".
سيأتي معناه قريبا. وفي الباب ما قدمته من حديث أبي سعيد الخدري: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" متفق عليه (^٦)، ولمسلم (^٧) عن جابر مثله.
_________________
(١) معرفة السنن والآثار (٨٢٨٨) (٦/ ١٤١).
(٢) سنن الدارقطني (١٩٥٦) (٢/ ٥٠٠).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٠١٦٩) (٢/ ٣٨٣).
(٤) الموطأ، ت عبد الباقي (١٣) (١/ ٢٥١).
(٥) هنا انتهت الورقة (٧٤ / ب) من (م).
(٦) صحيح البخاري (١٤٠٥) (٢/ ١٠٧)، (١٤٤٧) (٢/ ١١٦)، صحيح مسلم (١: ٥) (٩٧٩) (٢/ ٦٧٣).
(٧) صحيح مسلم (٦) (٩٨٠) (٢/ ٦٧٥).
[ ٢ / ٤٥ ]
(وأخرجه) (^١) الدارقطني (^٢)، عن جابر من وجه آخر، وفيه: "الوقية أربعون درهمًا" ولمسلم (^٣)، عن عائشة في تفسير الوقية نحوه.
(٥٠٦) حديث: علي (﵁) (^٤) فما زاد فبحساب".
ذلك تقدم أول الباب.
قوله: "حديث عمرو بن حزم وفي مائتي درهم خمسة دراهم، وفي كل أربعين درهمًا درهم".
هكذا ذكره عبد الحق في أحكامه (^٥)، فقال: روى أبو أويس عن عبد اللَّه، ومحمد ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم، فذكر الحديث وفيه في (الفضة) (^٦) "ليس فيها صدقة حتى تبلغ مائتي درهم، فإذا بلغت مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم، في كل أربعين درهمًا درهم، وليس فيما دون الأربعين صدقة" ولم يعزه عبد الحق إلى كتاب. والموجود في كتاب عمرو بن حزم، عند النسائي (^٧) وابن حبان (^٨)، والطبراني (^٩)، والحاكم (^١٠) وغيرهم". وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم، وما زاد ففي كل أربعين درهمًا درهم، وليس فيما دون خمس
_________________
(١) في (م) (وأخرج).
(٢) سنن الدارقطني (١٩٢٢) (٢/ ٤٨٣).
(٣) الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٣٣٠) (١/ ٢٥٧).
(٤) ليست في (م).
(٥) الأحكام الكبرى لعبد الحق (٢/ ٥٨٤) بغير هذا السند.
(٦) في (م) (القصة).
(٧) سنن النسائي (٤٨٥٧) (٨/ ٦٠).
(٨) صحيح ابن حبان (٦٥٥٩) (٤/ ٥٠١).
(٩) المعجم الأوسط للطبراني (٧٥٦٦) (٧/ ٣٠٤).
(١٠) المستدرك على الصحيحين (١٤٤٥) (١/ ٥٥٢).
[ ٢ / ٤٦ ]
أواق شيء، وفي كل أربعين دينارًا دينار". وفي الباب: ما روى الدارقطني (^١) عن معاذ: "أن النبي ﷺ أمره حين وجهه إلى اليمن: أن لا تأخذ من الكسور شيئًا"، وفيه: "فإذا كانت الورق مائتي درهم، فخذ منها خمسة دراهم، ولا تأخذ مما زاد شيئًا، حتى تبلغ أربعين درهمًا، فإذا بلغت أربعين درهمًا فخذ منها درهمًا" وفيه ضعف. وتقدم حديث علي بمعناه.
(٥٠٧) قوله: "والأصل في ذلك ما روي أن الدراهم كانت مختلفة على عهد عمر ﵁، بعضها اثني عشر قيراطًا، وبعضها عشرة قراريط، وبعضها عشرون قيراطًا، وكان الناس يختلفون في معاملتهم، فشاور عمر الصحابة ﵃، فقال بعضهم: خذ من كل نوع، فأخذ من كل درهم ثلاثة ثلاثة، فبلغ أربعة عشر قيراطًا فجعله درهمًا، فجاءت العشرة مائة وأربعين قيراطًا، وذلك سبعة مثاقيل؛ لأن المثقال عشرون قيراطًا". نقل خلاف هذا، ذكر ابن سعد (^٢)، عن الواقدي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: "ضرب عبد الملك الدراهم، والدنانير سنة خمس وسبعين، وهو أول من أحدث ضربها، ونقش عليها" قال: وحدثنا خالد بن أبي هلال، عن أبيه، قال: "كانت العشرة وزن سبعة" وقال (أبو عبيد) (^٣) في كتاب "الأموال (^٤) ": كانت الدراهم قبل الإسلام كبارًا وصغارًا، فلما جاء الإسلام، وأرادوا ضرب الدراهم، وكانوا يزكونها من النوعين، فنظروا إلى الدرهم الكبير، فإذا هو ثمانية (دوانيق) (^٥)، وإلى الدرهم الصغير، فإذا هو أربعة دوانيق، فوضعوا زيادة الكبير على نقصان الصغير، فجعلوهما درهمين سواء كل واحد ستة دوانيق، ثم اعتبروها
_________________
(١) سنن الدارقطني (١٩٠٣) (٢/ ٤٧٤).
(٢) الطبقات الكبرى (٥/ ١٧٧) ترجمة عبد الملك بن مروان.
(٣) في (م) (أبو داود).
(٤) الأموال للقاسم بن سلام (١٦٢٤) (١/ ٦٢٦).
(٥) في (م) (دوانق).
[ ٢ / ٤٧ ]
بالمثاقيل، ولم يزل المثقال في أباد الدهر لا يزيد ولا ينقص، فوجدوها عشرة من الدراهم التي واحدها ستة دوانيق تكون سبعة مثاقيل سواء، فاجتمعت فيه وجوه ثلاثة أن العشرة منها وزن سبعة مثاقيل، وإن عدل بين الكبار والصغار، وأنه موافق لسنة رسول اللَّه ﷺ في الصدقة، فمضت عليه السنة، واجتمعت عليه الأمة، والناس في زكاتهم بحمد اللَّه على الأصل الذي هو السنة لم يزيغوا عنه، وكذلك في البياعات والديات على أهل الورق. انتهى.
وقد أطال شيخنا قي تقرير هذا المحل، وحاصل كلامه، أنه يعتبر النصاب أن تكون العشرة وزن خمسة فما ينقص عن ما يكون العشرة (^١) منه وزن خمسة، فإنها تقيد بها أو تزيد عليها، فكذلك والذي يكشف ذلك الإشكال أن (الدرهم) (^٢) يقال بالاشتراك على الصنجة، وعلى ما يوزن بها من الفضة، وإن الذي وقع التقدير به في الزكاة، والمهر، ونصاب السرقة، والديات هو الصنجة، والصنجة لم تتغير، ولم يكن في زمانه ﵇ من الدراهم الفضة ما هو بوزن الصنجة كما هو في ديارنا اليوم، فلما أراد عبد الملك، أو غيره ضربها على سكة المسلمين، فعل ما ذكره أبو عبيد، ألا يرى إلى قوله: وأنه موافق لسنة رسول اللَّه ﷺ في الصدقة، ولو كانت سنته الصغار لما وافق، وأما قول أبي عبيد وكانوا يزكون من النوعين، فيعني إذا بلغ الوزن المأمور به لا أنهم كانوا يزكون من عدده الذي هو وزن خمسة أو وزن أربعة، أو ثمانية واللَّه سبحانه أعلم.
تنبيه:
لم يذكر المصنف في زكاة العروض شيئًا من السنة، وفيه ما رواه أبو داود (^٣)،
_________________
(١) هنا انتهت الورقة (٧٥/ أ) عن (م).
(٢) في (م) (الدراهم) جمعًا.
(٣) سنن أبي داود (١٥٦٢) (٢/ ٩٥).
[ ٢ / ٤٨ ]
والدارقطني (^١)، والطبراني (^٢)، عن سمرة: "أن النبي ﷺ كان يأمرنا أن نخرج الزكاة مما يعد للبيع". وفي إسناده جهالة، لكن سكت عليه أبو داود، وروى الدارقطني (^٣)، والحاكم (^٤)، من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن (عمران بن أبي أويس) (^٥)، (عن مالك بن أوس بن الحدثان،) (^٦) عن أبي ذر، رفعه: "في الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البز صدقته، ومن دفع دراهم، أو دنانير لا يعدها لغريم، ولا ينفقها في سبيل اللَّه، فهو كنز يكون به يوم القيامة" قال حافظ العصر: وهذا إسناد لا بأس به. ومن ضبطه بالموحدة والزاي فيدخل في هذا الباب، ومن ضبطه بضم الموحدة والراء المهملة فلا مدخل له فيه. لكن قال أبو عبيد في الغريب: رواه بالزاي المعجمة. وروى عبد الرزاق (^٧) بإسناد صحيح، عن ابن عمر، أنه كان يقول: "في كل مال يدار من عبيد، أو دواب، أو بز للتجارة الزكاة" وللشافعي (^٨) وأحمد (^٩)، وابن أبي شيبة (^١٠)، وعبد الرزاق (^١١)، والدارقطني (^١٢) من طريق أبي عمرو بن حماس عن أبيه، "أن عمر قال له: قومه، يعني: الأدم، والجعاب،
_________________
(١) سنن الدارقطني (٢٠٢٧) (٣/ ٣٩).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (٧٠٢٩) (٧/ ٢٥٣).
(٣) سنن الدارقطني (١٩٣٢) (٢/ ٤٨٨).
(٤) المستدرك على الصحيحين (١٤٣١) (١/ ٥٤٥).
(٥) الصواب (عمران بن أبي أنس).
(٦) سقطت من الأصل و(م) وما أثبتناه من سنن الدارقطني ومستدرك الحاكم.
(٧) مصنف عبد الرزاق (٧١٠٣) (٤/ ٩٧).
(٨) مسند الشافعي ترتيب سنجر (٧١٠) (٢/ ١٥٢).
(٩) رواه أحمد كما في التلخيص الحبير (٢/ ٣٩٢).
(١٠) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٤٥٦، ١٠٤٥٧) (٢/ ٤٠٦).
(١١) مصنف عبد الرزاق (٧٠٩٩) (٤/ ٩٦).
(١٢) سنن الدارقطني (٢٠١٨) (٣/ ٣٥).
[ ٢ / ٤٩ ]
ثم أخرج صدقته". وفي الموطأ (^١): "أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله: انظر من مر بك من المسلمين، فخذ مما ظهر من أموالهم، مما يديرون من التجارة، من كل أربعين دينًارا، دينارًا" وذكر في الهداية حديث مقومها: "فيؤدي من كل مائتي درهم خمسة دراهم" ولم يجده المخرجون.
_________________
(١) الموطأ للإمام مالك، ت عبد الباقي (٢٠) (١/ ٢٥٥).
[ ٢ / ٥٠ ]