(٥٠٨) حديث: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"
تقدم أول الباب من حديث أبي سعيد متفق عليه (^١)، ولمسلم (^٢) من حديث جابر، ولأحمد (^٣) من حديث أبي هريرة رفعه: "لا يحل في البر والتمر زكاة، حتى يبلغ خمسة أوسق".
(٥٠٩) حديث: "ليس في الخَضْرَوَاتِ عشر".
رواه الترمذي (^٤) من طريق عيسى بن طلحة، عن معاذ: "أنه كتب إلى النبي ﷺ يسأله عن الخضروات، وهي البقول، فقال: ليس فيها شيء" قال الترمذي: ليس بصحيح، ولا يصح فيه شيء، والصحيح عن موسى بن طلحة مرسل، انتهى.
وأخرجه الدارقطني (^٥)، والبزار (^٦) من طرق، عن موسى بن طلحة، عن معاذ، (وذكره الدارقطني في العلل (^٧)، وقال: الصواب مرسل. قال المخرجون: وطريق موسى أخرجها الحاكم (^٨) والدارقطنى (^٩)، والبيهقي (^١٠)، لكن قالوا عن موسى بن
_________________
(١) صحيح البخاري (١٤٠٥) (٢/ ١٠٧)، (١٤٤٧) (٢/ ١١٦)، صحيح مسلم (١: ٥) (٩٧٩) (٢/ ٦٧٣).
(٢) صحيح مسلم (٦) (٩٨٠) (٢/ ٦٧٥).
(٣) مسند أحمد (٩٢٢١) (١٥/ ١٢١).
(٤) سنن الترمذي (٦٣٨) (٣/ ٢١).
(٥) سنن الدارقطني (١٩٠٥) (٢/ ٤٧٥).
(٦) كشف الأستار (٨٨٥) (١/ ٤١٩).
(٧) علل الدارقطني (٥١٠) (٤/ ٢٠٣).
(٨) السنن الكبرى للبيهقي (٧٤٧٧) (٤/ ٢١٦).
(٩) سنن الدارقطني (١٩١١) (٢/ ٤٧٩)، (١٩١٥: ١٩٢٠) (٢/ ٤٨٠).
(١٠) السنن الصغرى للبيهقي (١١٨٦) (٢/ ٥١).
[ ٢ / ٥١ ]
طلحة عن معاذ) (^١). انتهى.
قلت: فليس ما أخرجوه طريق موسى التي عناها الترمذي والدارقطني، للتصريح بالوصل، وإنما هي ما أخرجه الأثرم (^٢)، عن عطاء بن السائب، قال: "أراد عبد اللَّه بن المغيرة أن يأخذ من أرض موسى بن طلحة من الخضروات صدقة، فقال له موسى بن طلحة: ليس لك ذلك، إن رسول اللَّه ﷺ كان يقول: ليس في ذلك صدقة". وأخرجه الدارقطني (^٣)، عن عطاء، عنه بلفظ: "أن رسول اللَّه ﷺ (^٤) نهى أن (يؤخذ) (^٥) من الخضروات صدقة".
قلت: وهذا من أقوى المراسيل لاحتجاج من أرسله به. وللدارقطني (^٦) طريق آخر، عن موسى بن طلحة، عن أنس، وفيه ضعف. قال: والمشهور رواية الثوري (^٧)، عن عمرو بن عثمان، عن موسى بن طلحة، قال: عندنا كتاب معاذ عن النبي ﷺ، فذكره.
قلت: وهذا أخرجه البيهقي (^٨)، قال الحاكم: موسى تابعي كبير لا ينكر له لقي معاذ. قال حافظ العصر: قد منع ذلك أبو زرعة، وقال ابن عبد البر: لم يلق معاذًا، ولا أدركه.
قلت: قد روي أنه ولد في عهد النبي ﷺ وأنه سماه، فكيف ينكر إدراكه معاذًا؟
_________________
(١) سقط من (م) كعادة الناسخ في إسقاط بعض النصوص بين كلمتين متماثلتين سابقًا لاحظ (معاذ) قبل قوس السقط والأخرى آخره. راجع ذلك فيما سبق حيث تكرر كثيرًا.
(٢) للحديث متابعات عند البيهقي في الكبرى (٧٤٧٥، ٧٤٧٦) (٦/ ٢١٤)، وفي معرفة السنن (٨٢٣٦) (٦/ ١٢٦)، وفي الأموال لابن زنجويه (٢٠٢٩) (٣/ ١٠٩٦)،.
(٣) سنن الدارقطني (١٩١٢، ١٩١٩) (٢/ ٤٧٩، ٤٨٢).
(٤) هنا انتهت الورقة (٧٥/ ب).
(٥) في الأصل (يأخذ) والصواب ما أثبتناه من (م).
(٦) سنن الدارقطني (١٩١٢) (٢/ ٤٧٩).
(٧) سنن الدارقطني (١٩١٤) (٢/ ٤٨٠).
(٨) البيهقي في الكبرى (٧٤٧٥، ٧٤٧٦) (٤/ ٢١٦)، وفي معرفة السنن (٨٢٣٦) (٦/ ١٢٦).
[ ٢ / ٥٢ ]
وعلى التنزل، فقوله عندنا كتاب معاذ كاف في الاحتجاج، كما نقول عندنا كتاب أبي بكر، أى: بنقل الثقات أنه هو. وليذكر احتجاج مالك ﵀ في الصاع. إلا أن يقال الحديث الذي فيه عندنا كتاب معاذ لم يتعرض فيه لنفي الخضروات، ولا لإثباتها، وإنما فيه أن رسول اللَّه ﷺ أمره أن يأخذ من الحنطة، والشعير، والزبيب، والتمر.
قلت: قد يقال أن هذا بعض الحديث، فقد تقدم من رواية الأثرم التصريح بالنفي، ومن رواية الدارقطني التصريح بالنهي. أو أن موسى بن طلحة احتج على عبد اللَّه بن المغيرة بحجتين ما رواه هو، وبالمفهوم من كتاب معاذ. واللَّه أعلم. وقد رواه الطبراني في الأوسط (^١)، والبزار (^٢) من حديثه، عن أبيه: "أن رسول اللَّه ﷺ قال: (ليس) (^٣) في الخضروات صدقة" وفيه الحارث بن نبهان. قال البزار: لا نعلم أحدًا قال فيه عن أبيه إلا الحارث، ورواه ابن عدي (^٤) للحارث وحكى تضعيفه عن جماعة. لكن قال الهيثمي في "مجمع الزوائد": إن ابن عدي وثقه.
قلت: لفظ ابن عدي في الكامل بعد رواية هذا الحديث، وهذا أيضًا لا أعلم يرويه عن عطاء غير الحارث، ثم قال: بعده وللحارث هذا غير ما ذكرت أحاديث حسان، وهو ممن يكتب حديثه، فقد عد الحديث في مناكيره، وروى الدارقطني (^٥) من حديث علي مثله، وفيه (الصيمري) (^٦)، ضعيف جدًّا. وعن محمد بن جحش، وفيه
_________________
(١) المعجم الأوسط (٥٩٢١) (٦/ ١٠٠).
(٢) مسند البزار (٩٤٠) (٣/ ١٥٦).
(٣) ليست في (م).
(٤) الكامل في ضعفاء الرجال (٣٧٤) (٢/ ٤٦٠).
(٥) سنن الدارقطني (١٩٠٧) (٢/ ٤٧٦).
(٦) كذا في الأصل و(م) وعند الرجوع إلي رواية الدارقطني (٢/ ٩٤) وجدنا الصواب أن اسمه (الصقر بن حبيب).
[ ٢ / ٥٣ ]
عبد اللَّه بن شبيب، قيل: أنه يسرق الحديث من شاذان، وشاذان يضع. وعن عائشة وفيه صالح بن موسى فيه ضعف. وعن علي (^١)، وعمر (^٢)، موقوفًا. أخرجهما البيهقي، وابن أبي شيبة (^٣) في مصنفه، وتأتي طريق شيخنا في كثرة الطرق، واللَّه أعلم.
(٥١٠) حديث: "ما سقته السماء (ففيه) (^٤) العشر".
عن عبد اللَّه بن عمر أن النبي ﷺ قال: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر" رواه الجماعة (^٥) إلا مسلمًا، لكن في لفظ النسائي، وأبي داود، وابن ماجه "بعلًا" بدل "عثريًا" وعن جابر، عن النبى ﷺ قال: "فيما سقت السماء والغيم، العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشور" رواه أحمد (^٦)، ومسلم (^٧)، وأبو داود (^٨)، وقال: "الأنهار، والعيون". ولابن ماجه (^٩)، عن معاذ: "بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن فأمرني أن آخذ مما سقت السماء، وسقي بعلًا، العشر، وما سقي بالدوالي، نصف العشر" وله (^١٠)، عن أبي هريرة رفعه: "فيما سقت السماء والعيون، العشر، وفيما سقي بالنضح، نصف العشر". وروى
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٧٤٨٤) (٤/ ٢١٨).
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٧٤٨٣) (٤/ ٢١٨).
(٣) رواية علي في المصنف (١٠٠٣٦) (٢/ ٣٧٢)، رواية ابن عمر (١٠٠٣٥) (٢/ ٣٧٢).
(٤) في (م) (فيه).
(٥) صحيح البخاري (١٤٨٣) (٢/ ١٢٦)، سنن أبي داود (١٥٩٦) (٢/ ١٠٨)، سنن الترمذي (٦٤٠) (٣/ ٢٣)، سنن النسائي (٢٤٨٨) (٥/ ٤١)، سنن ابن ماجه (١٨١٧) (١/ ٥٨١).
(٦) مسند أحمد (١٤٦٦٦) (٢٣/ ٣١).
(٧) صحيح مسلم (٧) (٩٨١) (٢/ ٦٧٥).
(٨) سنن أبي داود (١٥٩٧) (٢/ ١٠٨).
(٩) سنن ابن ماجه (١٨١٨) (١/ ٥٨١).
(١٠) سنن ابن ماجه (١٨١٦) (١/ ٥٨٠).
[ ٢ / ٥٤ ]
عبد الرزاق (^١)، عن عمر بن عبد العزيز: "فيما أنبتت الأرض من قليل أو كثير العشر" ورواه أبو مطيع البلخي (^٢)، ثنا أبو حنيفة، عن أبان بن أبي عياش، عن رجل، عن النبي ﷺ، قال: "فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح، أو غرب نصف العشر، في قليله وكثيره" لفظ ابن الجوزي (^٣) فى التحقيق (^٤). وأخرجه ابن خسرو (^٥) في مسند أبي حنيفة، فقال: عن أبان، عن أنس، عن النبي ﷺ: "في كل شيء أخرجت الأرض العشر أو نصف العشر".
(٥١١) حديث: "ما سقته السماء ففيه العشر، وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر". ابن أبي شيبة (^٦)، ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، قال: "كتب رسول اللَّه ﷺ إلى معاذ باليمن أن فيما سقت السماء، أو سقى غيلًا العشر، وفيما سقي بالغرب والداليه نصف العشر" ثنا محمد بن بكير (^٧) عن ابن جريج (قال) (^٨): "أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: "صدقة الثمار والزرع، وذكره، وفيه، وكتب النبى ﷺ إلى أهل اليمن، أن على المؤمنين من
_________________
(١) مصنف عبد الرزاق (٧١٩٦) (٤/ ١٢١).
(٢) نصب الراية (٢/ ٣٨٥)، وللحديث له شواهد من حديث أبي هريرة فى السنن الكبرى للبيهقي (٧٤٩٠) (٤/ ٢١٩)، وعن معاذ فى السنن الكبرى للنسائي (٢٢٨١) (٣/ ٣٢)، والصغرى (٢٤٩٠) (٥/ ٤٢)، فى شرح معاني الآثار (٣٠٨٥) (٢/ ٣٦) وعن ابن عمر في المعجم الصغير للطبراني (١٠٨٨) (٢/ ٢٣٥)، فى صحيح ابن خزيمة (٢٣٠٧) (٤/ ٣٧)، والبخاري (١٤٨٣) (٢/ ١٢٦).
(٣) هنا انتهت الورقة (٧٦ / أ) من (م).
(٤) تنقيح التحقيق للذهبي (٢٩٩) (١/ ٣٣٦).
(٥) ورد نحوه بالتلخيص الحبير (٢/ ٣٧٤).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٠٨٠) (٢/ ٣٧٦).
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٠٨٥) (٢/ ٣٧٦).
(٨) ليست في (م).
[ ٢ / ٥٥ ]
صدقة أموالهم عشور ما سقت العين، وسقت السماء العشر، وعلى ما يسقى بالغرب نصف العشر".
(٥١٢) حديث: "أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر".
البيهقي (^١) من طريق عبد اللَّه بن مُحرَّر، عن أبي هريرة، "أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من أهل العسل العشور" وابن مُحرَّر متروك، وكذا أخرجه عبد الرزاق من طريقه. وأخرج أبو داود في المراسيل (^٢)، والحميدي في مسنده (^٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه (^٤)، والبيهقي (^٥)، عن طاووس: "أن معاذًا لما أتى اليمن أتى بالعسل، وأوقاص الغنم، فقال: لم أومر فيها بشيء" وفيه انقطاع، (لكن قال البيهقي وغيره: أن طاووسًا كان عارفًا بقضايا معاذ وأخرج يحيى بن آدم في كتاب الخراج عن علي ﵁ "أنه لا شيء فيه" وفيه انقطاع) (^٦) أيضًا. لكن روى ابن ماجه (^٧)، ثنا محمد بن يحيى، ثنا نعيم بن حماد، ثنا ابن المبارك، ثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ "أنه أخذ من العسل العشر" وهذا سند جيد، محمد بن يحيى الذهلي احتج به البخاري، وقال أبو حاتم:
_________________
(١) مصنف عبد الرزاق (٦٩٧٢) (٤/ ٦٣).
(٢) المراسيل لأبي داود (١٠٧) (١/ ١٢٩).
(٣) لم أهتدِ إليه البدر المنير (٩/ ٥٣٩).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٠٥٥) (٢/ ٣٧٣).
(٥) السنن الكبرى للبيهقي (٧٤٦٨) (٤/ ٢١٥).
(٦) سقط من (م) كعادة الناسخ في إسقاط بعض النصوص بين كلمتين متماثلتين سابقًا لاحظ (وفيه انقطاع) قبل قوس السقط والأخرى آخره. تكرر ذلك كثيرًا.
(٧) سنن ابن ماجه (١٨٢٤) (١/ ٥٨٤).
[ ٢ / ٥٦ ]
هو إمام أهل زمانه ثقة، وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال أبو بكر بن أبي داود: كان أمير المؤمنين في الحديث، ونعيم بن حماد روى له البخاري مقرونًا بغيره، وقال أحمد: كان من الثقات، وقال ابن معين: ثقة صدوق، وقال العجلي: ثقة. وقال أبو زرعة: يصل أحاديث يوقفها الناس، وقال أبو حاتم: محله الصدقة، وعبد اللَّه بن المبارك: إمام جليل كان يقال أنه أمير المؤمنين في كل شيء، روى له الجماعة. وأسامة، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن عدي: لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أحمد: ليس بشيء، وأخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم في الصحيح. وعمرو بن شعيب، عن ابن معين ثقة. وقال إسحاق: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ثقة فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وقال النسائي: ثقة، وقال يحيى القطان: إذا روى عنه الثقات، فهو ثقة يحتج به، وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: صح سماع عمرو بن شعيب، عن أبيه، وصح سماع شعيب من جده عبد اللَّه بن عمرو، وقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا (عبيد) (^١)، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فمن الناس بعدهم. فتم شأن هذا الحديث إذ قولهم في بعض الرجال ليس بالقوي مع توثيق آخر لا ينزل بالحديث عن درجة الاحتجاج، كيف وقد احتج به أئمة الشأن. وروى أبو داود (^٢)، ثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني (^٣)، ثنا (موسى) (^٤) بن أعين، عن عمرو بن الحارث المصري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: "جاء هلال، أحد بني متعان إلى رسول اللَّه ﷺ
_________________
(١) في (م) (عبيدة).
(٢) سنن أبي داود (١٦٠٠) (٢/ ١٠٩).
(٣) في (م) بزيادة (قال).
(٤) في (م) (مولى).
[ ٢ / ٥٧ ]
بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي واديًا يقال له سلبة (^١)، فحمى له ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب كتب سفيان بن وهب يسأله عن ذلك، فكتب عمر إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله ﷺ من عشور نحله فأحم له سلبه، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء" أحمد روى له البخاري، وقال أبو حاتم: ثقة، وموسى وثقه أبو حاتم، وأبو زرعة، وأخرج له الشيخان محتجين به. وعمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده تقدم في الذي قبله. ورواه النسائي (^٢) من حديث عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب كذلك. وعمرو بن الحارث أحد الأعلام، وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وجماعة، احتج به الشيخان، وروى له بقية الجماعة. قال الدارقطني: يروي عن عبد الرحمن بن الحارث، وابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب مسندًا، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، عن عمر مرسلًا.
قلت: المرسل أخرجه ابن أبي شيبة (^٣)، ثنا عباد بن العوام، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب: "أن أمير الطائف كتب إلى عمر بن الخطاب، أن أهل العسل منعونا ما كان يعطون من كان قبلنا، فكتب إليه إن أعطوك ما كانوا يعطون رسول اللَّه ﷺ فاحم لهم، وإلا فلا تحميها لهم". وأراد الدارقطني إعلاله بذلك من جهة أن المرسل أتقن من المسند، لكن عبد الرحمن بن الحارث، قال ابن سعد: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وعبد اللَّه بن لهيعة مختلف فيه، وقد تابعهما من علمت أسامة بن زيد، وموسى بن أعين، وعمرو بن الحارث المصري، وكل واحد منهما لو انفرد قبل علي أن المرسل عندنا حجة. وأخرج ابن ماجه (^٤)، ثنا
_________________
(١) هنا انتهت الورقة (٧٦/ ب) من (م).
(٢) سنن النسائي (٢٤٩٩) (٥/ ٤٦).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٠٥١) (٢/ ٣٧٣).
(٤) سنن ابن ماجه (١٨٢٣) (١/ ٥٨٤).
[ ٢ / ٥٨ ]
أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، ثنا وكيع، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن أبي سيَّارة المُتَّقِي، قال: قلت: "يا رسول اللَّه إن لي نحلًا، قال: أدِ العشر، قلت: يا رسول اللَّه احمها لي، فحماها لي". ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (^١)، وأحمد في المسند (^٢)، أبو بكر بن أبي شيبة، عبد اللَّه بن محمد احتج به الشيخان، وعلي بن محمد هو الوشاء، قال ابن أبي حاتم: سمعت منه، ومحله الصدق، وكيع بن الجراح، أحد الأئمة الأعلام، روى له الجماعة، سعيد بن عبد العزيز فقيه أهل الشام ومفتيهم، قال ابن معين، وأبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال أحمد: هو والأوزاعي عندي سواء، وسليمان بن موسى أثنى عليه عطاء بن أبي رباح، وقال: هو سيد أهل الشام، وقال الزهري: هو أحفظ من مكحول، وثقه دحيم، وابن معين. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه ولا أثبت منه، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: تفرد بأحاديث، وهو عندي ثبت صدوق، وقال العلائي لم يدرك أبا سيارة المتقي، قال البيهقي: (هذا) (^٣) أصح ما روى في وجوب العشر في العسل، وهو منقطع، وقال البخاري: مرسل وليس في زكاة العسل شيء يصح.
قلت: يعني على طريقه وإلا فلا ينكر الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده على الإبهام، كيف وقد صرح بأنه عبد اللَّه بن عمرو، ورواه الطبراني في معجمه (^٤)، فقال: (إن بني سيارة)، قال الدارقطني في المؤتلف والمختلف: صوابه شبابة بالمعجمة، وموحدتين بطن من فهم، كانوا يؤدون إلى رسول اللَّه ﷺ عن نحل
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٠٥٠) (٢/ ٣٧٣).
(٢) مسند أحمد (١٨٠٦٩) (٢٩/ ٦١٠).
(٣) في (م) (هو).
(٤) المعجم الكبير للطبراني (٦٣٩٣) (٧/ ٦٧).
[ ٢ / ٥٩ ]
كان لهم العشر من كل عشر قرب قربة، وكان يحمي واديين لهم.
قلت: في بعض ألفاظ أبي داود (^١) رفع هذا. أعني: "من كل عشر قرب قربة" في الحديث (^٢) المتقدم. وفي الباب عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "في العسل العشر، في كل عشر قرب قربة، وليس فيما دون ذلك شيء" رواه الطبراني في الأوسط (^٣). ورواه الترمذي (^٤) باختصار، قال: في إسناده مقال، ولا يصح.
قلت: وفي إسناده صدقة بن عبد اللَّه السمين، ضعفه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والبخاري، وقال مسلم: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وأنكر عليه القدر فقط، وقال دحيم: ثقة، وقد تابعه طلحة بن زيد، عن موسى بن (يسار) (^٥) ذكره المروزي، ونقل عن أحمد تضعيفه، وذكر الترمذي أنه سأل البخاري عنه، فقال: هو عن نافع، عن النبي ﷺ، وعن سعد بن أبي ذباب الدوسي، أنه قال: "يا قوم أدوا زكاة العسل، فإنه لا خير في مال لا تؤدي زكاته، قالوا: كم ترى؟ قال: العشر، قال: فأخذت منهم فأتيت به عمر، فباعه وجعله في صدقات المسلمين" رواه الشافعي (^٦)، والبزار (^٧)، والطبراني في الكبير (^٨)، والبيقهي (^٩)، وفيه منير بن عبد اللَّه ضعيف. ولشيخنا في كلام الشافعي في هذا بحث شريف يطالع من شرحه على الهداية. واللَّه الموفق.
_________________
(١) سنن أبي داود (١٦٠١) (٢/ ١٠٩).
(٢) هنا انتهت الورقة (٧٧/ أ) من (م).
(٣) المعجم الأوسط (٤٣٧٥) (٤/ ٣٣٩).
(٤) سنن الترمذي (٦٢٩) (٣/ ١٥).
(٥) في (م) (بشَّار).
(٦) مسند الشافعي (٧٤٠) (٢/ ١٦٤).
(٧) كشف الأستار (٨٧٨) (١/ ٤١٦).
(٨) المعجم الكبير للطبراني (٥٤٥٨) (٦/ ٤٣).
(٩) السنن الكبرى للبيهقي (٧٤٦٢) (٤/ ٢١٣).
[ ٢ / ٦٠ ]
(٥١٣) قوله: "فإنهم يعني بني تغلب قوم من النصارى، كانوا قريبًا من بلاد الروم، فأراد عمر ﵁ أن يضع عليهم الجزية، فأبوا وقالوا: إن وضعت علينا الجزية لحقنا بأعدائك من الروم، فإن أخذت منا ما يأخذ بعضكم من بعض وتضعفه علينا فافعل، فشاور عمر ﵁ الصحابة فأجمعوا على ذلك، وقال عمر: هذه جزية فسموها ما شئتم".
البيهقي (^١)، عن داود بن كردوس، عن عبادة بن النعمان التغلبي: "أنه قال لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين إن بني تغلب من قد علمت شوكتهم، وأنهم بإزاء العدو، فإن ظاهروا عليك العدو اشتدت مؤنتهم، فإن رأيت أن تعطيهم شيئًا فافعل، قال: فصالحهم على أن لا يغمسوا أولادهم في النصرانية، ويضاعف عليهم الصدقة، قال: فكان عبادة يقول: قد فعلوا فلا عهد لهم. قال البيهقي بعد إخراجه من هذا الوجه: قال الشافعي عقيب هذا الحديث: وهكذا حفظ أهل المغازي وساقوه أحسن من هذا السياق، فقالوا: رامهم على الجزية، فقالوا: نحن عرب لا نؤدي ما تؤدي العجم، ولكن خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض، يعنون الصدقة، فقال عمر: لا هذا فرض على المسلمين، فقالوا: فزد ما شئت بهذا الاسم، لا باسم الجزية، ففعل فرضى هو وهم على أن أضعف عليهم الصدقة". وأخرج ابن أبي شيبة (^٢)، ثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير، قال: بعثني عمر إلى نصارى بني تغلب، وأمرني أن آخذ نصف عشر أموالهم" ثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن السفاح عن مطر، عن داود بن كردوس، عن عمر بن الخطاب: "أنه صالح نصارى بني تغلب على أن يضعف عليهم الزكاة مرتين، وعلى أن لا ينصروا صغيرا، ولا يكرهوا على دين غيرهم، قال داود: ليست لهم ذمة قد نصروا" وأخرجه عبد الرزاق (^٣)
_________________
(١) السنن الصغير للبيهقي (٢٩٥٠) (٤/ ١٠)، الكبرى (١٨٧٩٦) (٩/ ٣٦٣).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٨٥٠) (٢/ ٤١٦).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٩٩٧٥) (٦/ ٥٠).
[ ٢ / ٦١ ]
(٥١٤) قوله: "لأن عمر ﵁ كان يأخذ الخمس من العنبر".
قد أخرج أبو (عبيد) (^١) فى "الأموال (^٢) " عنه بخلافه، عن يعلي بن أمية، قال: "كتب إليّ عمر أن خذ من العنبر العشر" وفيه ضعف. وأخرج أبو عبيد في "الأموال" (^٣)، وابن أبي شيبة (^٤) بسند صحيح، عن ابن عباس: "أنه لا شيء فيه" وعلقه البخاري (^٥) مجزومًا به. وأخرج ابن أبي شيبة (^٦)، عن طاووس، سأل إبراهيم بن سعد، ابن عباس عن العنبر، فقال: "إن كان فيه شيء ففيه (^٧) الخمس".
وأخرج (^٨) عن أبي الزبير، عن جابر، قال: "ليس في العنبر زكاة، إنما هو غنيمة لمن أخذه".
وأخرج (^٩)، عن عمر بن عبد العزيز، والحسن أنهما قالا: "فيه الخمس".
(٥١٥) قوله: "وسئل ابن عباس عن العنبر؟ فقال: هو شيء يلقيه البحر، ولا شيء فيه".
ابن أبي شيبة (^١٠)، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عمرو (عن أذينة) (^١١) عن
_________________
(١) في (م) (عبيدة).
(٢) الأموال للقاسم بن سلام (٨٩٥) (١/ ٤٣٦).
(٣) الأموال لأبي عبيد (٨٩٥) (١/ ٤٣٦).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٠٥٨) (٢/ ٣٧٤).
(٥) البخاري معلقًا (٢/ ١٢٩).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٠٦٤، ١٠٠٦٥) (٢/ ٣٧٤).
(٧) هنا انتهت الورقة (٧٧/ ب) من (م).
(٨) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٠٦٠، ١٠٠٦٥) (٢/ ٣٧٤).
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٠٦٢، ١٠٠٦٥) (٢/ ٣٧٤).
(١٠) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٠٥٩) (٢/ ٣٧٤).
(١١) ليست في الأصل ولا (م) وقد أثبتناها من مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ١٤٢) (١٠١٥٤).
[ ٢ / ٦٢ ]
ابن عباس (قال: "ليس العنبر بركاز، وإنما هو شيء دسره البحر" (^١) أبو عبيدة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس) (^٢): "ليس في العنبر خمس". وقد تقدم.
فائدة:
روى ابن عدي (^٣) من طريق ضعيفة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، رفعه: "لا زكاة في حجر". وأخرجه ابن أبي شيبة (^٤)، عن عكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح.
قولهم: باب العاشر:
(٥١٦) قوله: روي أن عمر لما نصب العشار قال لهم: خذوا مما يمر به المسلم ربع العشر، ومما يمر به الذمي نصف العشر، قالوا: فمن الحربي؟ قال: مثل ما يأخذون منا، فإن أعياكم فالعشر".
أبو عبيد في الأموال (^٥)، عن زياد بن حدير، قال: "بعثني عمر مصدقًا، فأمرني أن آخذ من المسلمين من أموالهم إذا اختلفوا بها للتجارة ربع العشر، ومن أموال أهل الذمة نصف العشر، ومن أموال أهل الحرب العشر" وروى عبد الرزاق (^٦)، عن أنس بن سيرين، قال: بعثني أنس بن مالك، على (الأبلة) (^٧)، فأخرج لي كتابًا من عمر بمعناه ووصله الطبراني مرفوعًا عن أنس بن مالك، قال: "فرض محمد ﷺ في أموال
_________________
(١) وقد وهم قاسم فأدخل حديث في حديث وهما المتقدم والتالي من مصنف ابن أبي شيبة أيضًا (٣/ ١٤٢) (١٠١٥٣).
(٢) سقط من (م) كعادة الناسخ في إسقاط بعض النصوص بين كلمتين متماثلتين سابقًا لاحظ (ابن عباس) قبل قوس السقط والأخرى آخره. تكرر ذلك كثيرًا.
(٣) الكامل لابن عدي (١١٩٤) (٦/ ٤٢).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٠٦٧: ١٠٠٧١) (٢/ ٣٧٤، ٣٧٥).
(٥) الأموال لأبي عبيد (١٦٤٥) (١/ ٦٣٦).
(٦) مصنف عبد الرزاق (١٠١١٢: ١٠١١٤) (٦/ ٩٥).
(٧) في (م) رسمها (الأبكة).
[ ٢ / ٦٣ ]
المسلمين في كل أربعين درهمًا درهمًا، وفي أموال أهل الذمة في كل عشرين درهمًا درهمًا، وفي أموال من لا ذمة له في كل عشرة دراهم درهمًا". رواه في الأوسط (^١)، ورجاله ثقات، لكن قال تفرد به زنيج. ورواه جماعة ثقات، فقالوا: "فرض عمر ﵁"، وأخرج ابن أبي شيبة (^٢): "أن عمر بعث عثمان بن حنيف، فجعل على أهل الذمة في أموالهم (التي) (^٣) يختلفون بها في كل عشرين درهمًا درهمًا، وكتب بذلك إلى عمر، فرضي وأجازه، وقال لعمر: كم تأمرنا أن نأخذ من تجار أهل الحرب؟ قال: كم يأخذون منكم إذا أتيتم بلادهم؟ قال: العشر، قال: فلذلك فخذوا منهم" فهذه يجتمع منها معنى ما قال إلا
(٥١٧) قوله: "فإن أعياكم فالعشر" فإن المخرجون لم تقف عليه.
(٥١٨) قوله: "وقال عمر في الخمر: وَلُّوهُمْ بيعها وخذوا العشر من أثمانها".
عن سويد بن غفلة: "بلغ عمر أن عماله يأخذون الجزية من الخمر، فناشدهم ثلاثًا، فقال بلال: إنهم ليفعلون ذلك، قال: فلا تفعلوا وَلُّوهُمْ بيعها، وخذوا أنتم من الثمن، فإن اليهود حرمت عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها" أخرجه أبو عبيد (^٤) وعبد الرزاق (^٥) بدون قوله: "وخذوا أنتم من الثمن" وكذلك روى ابن أبي شيبة (^٦) في مصنفه عن سويد بن غفلة: "أن عمال عمر كتبوا إليه في شأن الخنازير والخمر يأخذونها في الجزية، فكتب عمر أن ولوها أربابها".
_________________
(١) المعجم الأوسط (٧٢٠٧) (٧/ ١٧٧).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٥٨٣) (٢/ ٤١٧)، (١٠٧٢٤، ١٠٧٢٥) (٢/ ٤٣٠).
(٣) في (م) (الذين).
(٤) الأموال لأبي عبيد (١٢٩) (١/ ٦٢).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٩٨٨٦) (٦/ ٢٣)، (١٠٠٤٤)، (٦/ ٧٤)، (١٤٨٥٣) (٨/ ١٩٥)، (١٩٣٩٦) (١٠/ ٣٦٩).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٧٩٩) (٢/ ٤٣٩).
[ ٢ / ٦٤ ]