(٥٣٤) حديث: "صدقة الفطر طهرة للصائم من الرفث".
عن ابن عباس (﵄) (^١)، قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو، والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات". رواه أبو داود (^٢)، وابن ماجه (^٣)، والدارقطني (^٤)، وقال: ليس في رواية مجروح.
(٥٣٥) حديث: "لا صدقة إلا عن ظهر غنى".
الإمام أحمد (^٥)، ثنا يعلي بن عبيد، ثنا عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا صدقة إلا عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول" وعلقه البخاري في الوصايا (^٦) بلفظ الكتاب. وأخرجاه (^٧) من وجه آخر بلفظ: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" ولمسلم (^٨)، من حديث حكيم بن حزام: "أفضل الصدقة، أو خير الصدقة، ما كان عن ظهر غنى".
(٥٣٦) قوله: "وفي رواية إنما الصدقة عن ظهر غنى حديث عبد الله بن
_________________
(١) ليست في الأصل والمثبت من (م).
(٢) سنن أبي داود (١٦٠٩) (٢/ ١١١).
(٣) سنن ابن ماجه (١٨٢٧) (١/ ٥٨٥).
(٤) سنن الدَّارقُطْنِي (٢٠٦٧) (٣/ ٦١).
(٥) مسند أحمد (٧١٥٥) (١٢/ ٦٩)، (٩١٢٢) (١٥/ ٦٢)، (٩٦١٣) (١٥/ ٣٧٦)،، (١٠٥١١) (١٦/ ٣٠٤)، (١٠٨١٨) (١٦/ ٤٧٩).
(٦) صحيح البخاري (٤/ ٥).
(٧) صحيح البخارى (١٤٢٦) (٢/ ١١٢)، (٥٣٥٦) (٧/ ٦٣)، مسند أحمد (٧٧٤١) (١٣/ ١٦٧)، (٩٢٢٣) (٥/ ١٢٢)، (١٠١٧٢) (١٦) (١٤٤)، (١٠٧٨٥) (١٦/ ٤٥٨).
(٨) صحيح مسلم (٩٥) (٢/ ٧١٧).
[ ٢ / ٨٠ ]
ثعلبة بن (صعير) (^١) العدوي، عن النبي ﷺ أنه قال: أدوا عن كل حر وعبد، صغير أو كبير نصف صاع من بر، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير".
عبد الرازق (^٢)، أنا ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة، قال: "خطب رسول الله ﷺ (الناس) (^٣) قبل يوم الفطر بيوم أو يومين، فقال: أدوا صاعًا من بر أو قمح بين اثنين، أو صاعًا من تمر، أو شعير، عن كل حر وعبد صغير أو كبير". وأخرجه أبو داود (^٤)، والدارقطني (^٥)، والطبراني (^٦)، والحاكم (^٧)، ومداره على الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، فمن أصحاب الزهري من قال: عن أبيه، ومنهم من لم يقله، ومنهم من قال: عبد الله بن ثعلبة بن (صعير)، ومنهم من قال ابن (صعير)، ومنهم من قال: ثعلبة بن عبد الله بن أبي (صعير) (^٨)، أو أن الاختلاف من الزهري كما يشير إليه بعض الروايات، وحاصل هذا اختلاف في اسم صحابي، وله ألفاظ منها ما تقدم، ومنها: "أدوا صدقة الفطر صاعًا من تمر، أو قمح عن كل رأس" ومنها: "صدقة الفطر صاعًا من بر أو قمح على كل اثنين" قال في الإمام ويمكن أن يحرف لفظ "رأس" إلى "اثنين".
قلت: الأولى أن يقال تحرف لفظ "اثنين" إلى "رأس" لما تقدم من الطريق
_________________
(١) في (م) رسمت (معير) ولم ينقطها.
(٢) مصنف عبد الرزاق (٥٧٨٥) (٣/ ٣١٨).
(٣) ليست في (م).
(٤) سنن أبي داود (١٦١٩) (٢/ ١١٤).
(٥) سنن الدَّارقُطْنِي (٢١١٨) (٣/ ٨٤).
(٦) المعجم الكبير للطبراني (١٣٨٩) (٢/ ٨٧).
(٧) المستدرك على الصحيحين (٥٢١٤) (٣/ ٣١٤).
(٨) في (م) (صغير) بالغين المعجمة لاحظ ضعف الضبط عند الناسخ إذ أتى بها مرة (معير) ولم ينقط أسفل الياء وفي المواضع الثلاثة الأخرى نقط الياء وجعل العين غينًا معجمة.
[ ٢ / ٨١ ]
الصحيحة عند عبد الرزاق (^١) بلفظ "بين اثنين" وعند الطحاوي (^٢)، وغيره: "أدوا زكاة الفطر صاعًا من شعير أو نصف صاع من بر، أو قال من قمح عن كل إنسان … الحديث". فهذا يقتضي أن من صحف إنما صحف لفظ "اثنين" جعلها "رأسًا".
(٥٣٧) حديث: "ابن عمر فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على الذكر والأنثى والحر والعبد صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير".
وروى الجماعة (^٣)، عنه: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان (^٤) صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين". وفي لفظ لهما (^٥) عنه: "أن النبي ﷺ أمر بزكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، قال ابن عمر: فعدل الناس به نصف صاع من بر". وفي معناه حديث ابن عباس أول الباب. وأخرج الحاكم (^٦)، وصححه، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ أمر صارخًا يصرخ في بطن مكة يأمر بصدقة الفطر، ويقول: هي حق واجب على كل مسلم ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حر أو عبد، حاضر أو باد، مدان من قمح أو صاع من شعير، أو تمر". وأخرجه البزار (^٧)، من حديث الحسن، عن ابن عباس، وفيه: "من أتى بدقيق قبل منه، ومن أتى بسويق قبل منه". وأخرجه
_________________
(١) مصنف عبد الرزاق (٥٧٨٥) (٣/ ٣١٨).
(٢) شرح معاني الآثار (٣١٣٣) (٢/ ٤٦).
(٣) صحيح البخاري (١٥٠٣، ١٥٠٤، ١٥١٢) (٢/ ١٣٠)، صحيح مسلم (١٢، ١٣، ١٤، ١٦) (٩٨٤) (٦٧٧، ٦٧٨)، سنن أبي داود (١٦١٣، ١٦١٤) (٢/ ١١٢)، سنن الترمذي (٦٧٥، ٦٧٦) (٣/ ٥٢)، سنن النسائي (٢٥٠٠: ٢٥٠٥) (٥/ ٤٦)، سنن ابن ماجه (١٨٢٥، ١٨٢٦) (١/ ٥٨٤).
(٤) هنا انتهت الورقة (٨٠/ ب) من (م).
(٥) صحيح البخاري (، ١٥٠٧) (٢/ ١٣١)، صحيح مسلم (١٥) (٩٨٤) (٦٧٨).
(٦) المستدرك على الصحيحين (١٤٩٢) (١/ ٥٦٩).
(٧) كشف الأستار (٩٠٨) (١/ ٤٣٠).
[ ٢ / ٨٢ ]
ابن خزيمة (^١) من وجه آخر عنه بلفظ: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نؤدي زكاة رمضان صاعًا من طعام عن الصغير والكبير، والحر والمملوك، من أدى سلتًا قبل منه، وأحسبه قال: من أدى دقيقًا قبل منه، ومن أدى سويقًا قبل منه". ورواه الدارقطني (^٢)، لكن قال ابن أبي حاتم عن أبيه: أنه منكر. فالله أعلم.
(٥٣٨) حديث: "أدوا صدقة الفطر عن كل حر وعبد يهودي أو نصراني".
الدَّارقُطْنِي (^٣)، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "أدوا صدقة الفطر، عن كل صغير (أو) (^٤) كبير، ذكر أو أنثى، يهودي أو نصراني، حر أو مملوك الحديث". وضعف بزيد العمّى، بل عُدّ في الموضوعات من قبل سلام الطويل الراوي، عن زيد العمى، وأخرج ابن أبي شيبة (^٥) عن ابن عمر: "أنه كان يؤدي عن مملوكه النصراني" وعن عمر بن عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح مثله.
(٥٣٩) حديث: "أدوا عمن تمونون".
الدارقطني (^٦)، والبيهقى (^٧)، من طريق الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "أمر رسول الله ﷺ بصدقة الفطر عن الصغير والكبير، والحر، والعبد، ممن تمونون". والضحاك بن عثمان، قال فيه ابن معين: ثقة، وكذا قال أبو داود، وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن سعد:
_________________
(١) صحيح ابن خزيمة (٢٤١٥) (٤/ ٨٨).
(٢) سنن الدَّارقُطْنِي (٢٠٩١) (٣/ ٧٣).
(٣) سنن الدَّارقُطْنِي (٢١١٩) (٣/ ٨٤).
(٤) في الأصل (و) وقد (أثبتناه) من (م) لمناسبة السياق.
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٧٤) (٢/ ٣٩٩).
(٦) سنن الدَّارقُطْنِي (٢٠٧٨) (٣/ ٦٧).
(٧) السنن الكبرى للبيهقي (٧٦٨٥) (٤/ ٢٧٢).
[ ٢ / ٨٣ ]
كان ثبتًا، وقد أخرج له مسلم. ورواه الدَّارقُطْنِي (^١) أيضًا من حديث علي، وفي إسناده ضعف وإرسال، ورواه الشافعي (^٢)، عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا. قال البيهقي: ورواه حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، قال: "فرض رسول الله ﷺ على كل صغير أو كبير حر أو عبد ممن يمونون، صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب عن كل إنسان، وفيه انقطاع.
قلت: هو بين محمد وعلي ﵁. وروى الثوري في جامعه (^٣)، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁، قال: "صدقة الفطر على من جرت عليه نفقتك نصف صاع بر، أو صاع من تمر" وعبد الأعلى، قال أحمد: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: يروي أشياء لا يتابع عليها. وأخرج ابن أبي شيبة (^٤)، عن حفص بن غياث، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر الحديث المتقدم وفيه: "وكان ابن عمر يعطيه عمن يعول، ومماليك نسائه، إلا مكاتبين كانا له لم يكن يعطي عنهما".
(٥٤٠) قوله: "أما البر والشعير والتمر فلما روينا".
قلت: يشير إلى حديث عبد الله بن ثعلبة بن (صعير) (^٥)، وحديث عبد الله بن عمر.
(٥٤١) قوله: "وأما الدقيق فلأنه مثل الحب … إلخ".
_________________
(١) سنن الدَّارقُطْنِي (٢٠٧٧) (٣/ ٦٦).
(٢) مسند الشافعي ترتيب سنجر (٢٠٧٧) (٣/ ٦٦).
(٣) رواه الدَّارقُطْنِي في السنن من نفس الطريق (٢١٢٧) (٣/ ٨٧).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٥٤) (٢/ ٣٩٧).
(٥) في (م) (معير).
[ ٢ / ٨٤ ]
قلت: هذا قياس، وقد تقدم ما روي فيه، وفيه أيضًا ما أخرجه الدَّارقُطْنِي (^١)، عن أبي سعيد، قال: "ما أخرجنا على عهد رسول الله ﷺ إلا صاعًا من دقيق الحديث". احتج (^٢) به أحمد على أجزاء الدقيق.
(٥٤٢) قوله: "وأما الزبيب فقد روي في حديث أبي سعيد الخدري، أو صاعًا من زبيب (^٣) ".
قلت: حديث أبي سعيد رواه الجماعة (^٤) عنه: "كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله ﷺ، صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زييب، أو صاعًا من أقط، فلم نزل كذلك، حتى قدم علينا معاوية المدينة، فقال: إني لأرى مدين من سمراء الشام، تعدل صاعًا من تمر، فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه". لكن البخاري لم يذكر فيه "قال أبو سعيد" وابن ماجه لم يذكر لفظة "أو" في شيء منه وإنما قال: "صاع من طعام صاع من تمر … الحديث". ولأبي داود (^٥): "لا أخرج أبدًا إلا صاعًا". وفي رواية للحاكم (^٦): "صاعًا من حنطة" بدل قوله: "طعام"، وأخرج الحاكم (^٧)، والطحاوي (^٨) "قال أبو سعيد: وذكر عنده صدقة الفطر، فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرجه في عهد
_________________
(١) سنن الدَّارقُطْنِي (٢٠٩٩) (٣/ ٧٧).
(٢) هنا انتهت الورقة (٨١/ أ) من (م).
(٣) في (م) بزيادة (أو صاعًا من أقط).
(٤) صحيح البخاري (١٥٠٦) (٢/ ١٣١)، صحيح مسلم (١٧: ٢٠) (٩٨٥) (٢/ ٦٧٨)، سنن أبي داود (١٦١٨) (٢/ ١١٣)، سنن الترمذي (٦٧٣) (٣/ ٥٠) سنن النسائي (٢٥١٤) (٥/ ٥٢)، سنن ابن ماجه (١٨٢٩) (١/ ٥٨٥)، مسند أحمد (١١١٨٢) (٧/ ٢٧٥).
(٥) سنن أبي داود (١٦١٨) (٢/ ١١٣).
(٦) المستدرك (١٤٩٥) (١/ ٥٧٠).
(٧) المستدرك (١٤٩٥) (١/ ٥٧٠).
(٨) شرح مشكل الآثار (٣٤٠٦) (٩/ ٢٤)، شرح معاني الآثار (٣١١٠) (٢/ ٤٢).
[ ٢ / ٨٥ ]
رسول الله ﷺ صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، فقال: له رجل أو مدين من القمح، فقال: لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها، ولا أعمل بها". فإن قلت المتبادر من لفظ الطعام عند الإطلاق البر، كيف وقد عطف عليه الشعير والتمر وغيرهما، فلم يبق مراده إلا حنطة، ويؤيده أنه أبي أن يخرج نصف صاع منه، وقال: "لا أزال أخرجه كما كنت أخرجه" ومثله ما للدارقطني (^١)، عن ابن عمر ﵁: "أن النبي ﷺ فرض على الذكر والأنثى، والحر والعبد، صدقة رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من طعام". وما أخرج أيضًا (^٢) عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر، وفيه: أو صاعًا من طعام". وما أخرج هو (^٣) والطراني في الكبير (^٤)، من حديث مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "أخرجوا زكاة الفطر صاعًا من طعام، وكان طعامنا يومئذ البر، والتمر والزبيب والأقط" على أنه جاء مصرحا "بالحنطة" في رواية الحاكم المتقدمة. ومثله ما أخرج الطحاوي في المشكل (^٥)، والحاكم في المستدرك (^٦)، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من بر" زاد الطحاوي: "ثم عدل الناس نصف صاع من بر بصاع مما سواه" وما أخرج الدَّارقُطْنِي (^٧) عن ابن عباس، قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن يعطي صدقة رمضان عن الصغير والكبير، والحر والمملوك صاعًا من طعام، من أدى برًا قبل منه، ومن أدى شعيرًا قبل منه …
_________________
(١) سنن الدَّارقُطْنِي (٢٠٨٩) (٣/ ٧٢).
(٢) سنن الدَّارقُطْنِي (٢٠٩٢) (٣/ ٧٣).
(٣) سنن الدَّارقُطْنِي (٢١٠١) (٣/ ٧٨).
(٤) المعجم الكبير للطبراني (٦١٣) (١/ ٢٢٤).
(٥) شرح مشكل الآثار (٣٣٩٢) (٩/ ١٧).
(٦) المستدرك (١٤٩٤) (١/ ٥٦٩).
(٧) سنن الدَّارقُطْنِي (٢٠٩١) (٣/ ٧٣).
[ ٢ / ٨٦ ]
الحديث". وما أخرج الحاكم (^١)، عن أبي هريرة، "أن النبي ﷺ حض على صدقة رمضان، على كل إنسان: صاع من تمر: أو صاع من شعير، أو صاع من قمح". وما أخرج (^٢) أيضًا عن عليّ ﵁: "في صدقة الفطر عن كل صغير وكبير، حر أو عبد: صاع من بر، أو صاع من تمر" فيعارض حديث ابن أبي (صعير) (^٣) في "نصف صاع من بر، الحديث".
قلت: أما ما ذكر من تبادر البر وأنه عُرف أهل الحجاز .. إلخ.
فيرده ما رواه البخاري (^٤) في صحيحه، في باب الصدقة قبل العيد، ثنا معاذ بن فضالة، ثنا أبو عمر، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، قال: "كنا نخرج في عهد النبي ﷺ، يوم الفطر صاعًا من طعام، قال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير، والزبيب، والأقط، والتمر" انتهى. فلو كانت الحنطة من طعامهم الذي يخرج لبادر إلى ذكرها لأنها صريح في مستنده، ولو علم من النبي ﷺ فيها قولًا أو فعلًا أو تقريرًا لحاج به معاوية، ورد به رأيه وأمر به ونهى الناس عن اتباع (^٥) معاوية، ولم يقتصر على نفسه في قوله: "أما أنا فلا أزال أخرجه إلخ" وبهذا ظهر خطأ الرواية المصرح فيها بالحنطة، وقد ردها البيهقي، وأشار أبو داود إلى أنها غير محفوظة، وللكرماني وابن الملقن في شرح هذا الحديث من الصحيح كلام طويل سبقهما إليه شرح مسلم، ولشيخنا في شرح الهداية في رد ذلك، وتقرير معنى الحديث كلام متين ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾. وأما المروي عن ابن عمر فما في المشكل بَيِّنُ الخطأ، حيث قال في المتن: "أو صاعًا من
_________________
(١) المستدرك (١٤٩٣) (١/ ٥٦٩).
(٢) المستدرك (١٤٩٦) (١/ ٥٧٠).
(٣) في (م) (معين) وهنا كذلك يظهر سوء ضبطه لهذا الاسم المتكرر.
(٤) صحيح البخاري (١٥١٠) (٢/ ١٣١).
(٥) هنا انتهت الورقة (٨١/ ب) من (م).
[ ٢ / ٨٧ ]
بر" ثم قال: "فعدل الناس، نصف صاع من بر، بصاع مما سواه". وما في غير المشكل فيعارضه ما في الصحيحين عنه (^١): "فعدل الناس به نصف صاع من بر" فإنه يفيد أن الحنطة إنما هي من تعديل الناس لا مما سمعه من النبي ﷺ، ويؤيده ما أخرجه ابن خزيمة (^٢) في مختصر المسند الصحيح، من حديث فضيل بن غزوان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "لم تكن الصدقة على عهد رسول الله ﷺ، إلا التمر، والزبيب، والشعير، ولم تكن الحنطة" وأما حديث ابن عباس، ففيه كثير بن عبد الله مجمع على ضعفه، وقال الشافعي: فيه ركن من أركان الكذب، وقد قدمنا فيه رواية البزار، وفيه: "مدان من قمح" وقد رواه أبو داود (^٣)، والنسائي (^٤)، بسند رواته ثقات مشهور، عن الحسن، عن ابن عباس: "أنه خطب في آخر رمضان، بالبصرة إلى أن قال: فرض رسول الله ﷺ هذه الصدقة: صاعًا من تمر، أو شعير، أو نصف صاع قمح". انتهى.
فهذا إن لم يكن حجة عندهم، فهو يخالف ما تقدم (عنه) (^٥) وهو عندنا حجة، وقد أخرج ابن أبي شيبة (^٦)، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: "الصدقة صاع من تمر أو نصف صاع من طعام". وعبد الرحيم بن سليمان روى له الجماعة، وحجاج بن أرطأة، فقال أحمد: كان من الحفاظ، وقال ابن معين: صدوق يدلس وليس بالقوي، وقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء، فإذا قال حدثنا فلا يرتاب في صدقه، وحفظه، وقال الثوري: ما بقي أحد أعرف بما
_________________
(١) صحيح البخاري (١٥١١) (٢/ ١٣١)، صحيح مسلم (١٤) (٩٨٤) (٢/ ٦٧٧).
(٢) صحيح ابن خزيمة (٢٤٠٦) (٤/ ٨٥).
(٣) سنن أبي داود (١٦٢٢) (٢/ ١١٤).
(٤) سنن النسائي الكبرى (٢٢٩٩) (٣/ ٣٩)، الصغرى (٢٥٠٨) (٥/ ٥٠).
(٥) في (م) بدلًا منها (صاعًا).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٥٣) (٢/ ٣٩٧).
[ ٢ / ٨٨ ]
يخرج من رأسه منه، وقال حماد بن زيد: كان الحجاج (أقهر) (^١) لحديثه من الثوري، وقد أخرج له مسلم مقرونًا بغيره، وتقدم لنا فيه نحو هذا، ولا ينكر روايته عن عطاء فتم هذا الموقوف وبه يظهر خطأ المرفوع المخالف له، وأما أثر علىٍّ الموقوف، ففيه الحارث الأعور، فلا يحتج به، وقد رواه الدارقطني (^٢)، على خلاف ذلك، ففي روايته "أو نصف صاع" وقد قدمنا عنه من رواية عبد الأعلى "صدقة الفطر على من جرت عليه نفقتك نصف صاع بر". وأما حديث أبي هريرة ففيه سفيان بن حسين، عن الزهري، قال ابن معين: في حديثه ضعف ما روى عن الزهري، وقال مرة: ثقة في غير الزهري، وقال النسائي: ليس به بأس، إلا في الزهري، وقال ابن عدي: خالف الناس في أشياء عن الزهري. وقد أخرج عبد الرزاق (^٣) عن (معمر) (^٤) عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: "زكاة الفطر على كل حر وعبد، ذكر وأنثى، صغير أو كبير، غني وفقير صاعًا من تمر، أو نصف صاع من قمح"، وحديث مالك بن أوس، فيه عمر بن محمد بن صهبان متروك باتفاقهم، وفي طريق الطبراني عبد الصمد بن سليمان الأزرق، قال البخاري: منكر الحديث، وقال الدَّارقُطْنِي: متروك. فسلم حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن المعارض، ولا شك في علم بعض الصحابة ببعض الأحكام دون بعض، وأذكر حديث ابن مسعود في بروع بنت واشق الأشجعية. كيف وقد روى الترمذي (^٥)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن النبي ﷺ بعث مناديًا في فجاج مكة: ألا إن الصدقة واجبة (^٦) على كل مسلم،
_________________
(١) سقطت في (م).
(٢) سنن الدَّارقُطْنِي (٢١١٣) (٣/ ٨٢).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٥٧٦١) (٣/ ٣١١).
(٤) ليست في الأصل ولا في (م) وأثبتانها من مصنف عبد الرزاق (٣/ ٣١١) (٥٧٦١).
(٥) سنن الترمذي (٦٧٤) (٣/ ٥١).
(٦) هنا انتهت الورقة (٨٢/ أ).
[ ٢ / ٨٩ ]
مدان من قمح أو صاع مما سواه من الطعام" (^١) وقال: حسن غريب. وأخرجه الدَّارقُطْنِي (^٢) من وجه آخر عن عمرو بن شعيب. وأخرج الطبراني في الكبير (^٣)، بسند رجاله رجال الصحيح، عن أسماء بنت أبي بكر: " أنها كانت تخرج على عهد رسول الله ﷺ عن أهلها الحر منهم، والمملوك، مدين من حنطة، أو صاعًّا من تمر بالمد الذي يقتاتون به". وأخرج أبو داود في المراسيل (^٤)، ثنا قتيبة، أنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر مدين من حنطة" وتابعه الشافعي (^٥)، عن يحيى بن حسان، عن الليث، عن عقيل وابن مسافر، عن ابن شهاب، عن سعيد. وأخرجه سعيد بن منصور (^٦)، وأبو عبيد (^٧)، والطحاوي (^٨)، وله (^٩) من رواية عبد الخالق الشيباني، عن سعيد، قال: "كانت الصدقة تدفع على عهد رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان نصف صاع حنطة" قال ابن عبد الهادي: إسناده صحيح كالشمس، وكونه مرسلًا لا يضر؛ لأنه من مراسيل سعيد، ومراسيله حجة، انتهى.
وللطحاوي (^١٠)، ثنا ربيع الجيزي، ثنا أبو زرعة، ثنا
_________________
(١) الحديث عند الترمذي بألفاظ أخرى (٣/ ٥١) (٦٧٤).
(٢) سنن الدارقطني (٢٠٨٣) (٣/ ٦٨).
(٣) المعجم الكبير للطبراني (٢١٨) (٢٤/ ٨٢).
(٤) المراسيل لأبي داود (١٢٠) (١/ ١٣٦).
(٥) السنن المأثورة للشافعي (٣٧٨) (١/ ٣٣١).
(٦) نصب الراية (٢/ ٤٢٣).
(٧) الأموال للقاسم بن سلام (٦١٦) (١/ ٣١٥).
(٨) شرح مشكل الآثار (٣٤١٤) (٩/ ٣٢)، شرح معاني الآثار (٣١٢٧) (٢/ ٤٥).
(٩) شرح مشكل الآثار (٣٤١٨) (٩/ ٣٤)، شرح معاني الآثار (٣١٣٢) (٢/ ٤٦).
(١٠) شرح معاني الآثار (٣١٢٩) (٢/ ٤٦).
[ ٢ / ٩٠ ]
(حيوة) (^١)، ثنا عقيل، عن ابن شهاب، أنه سمع سعيد بن المسيب، وأبا سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، يقولون: "أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر، بصاع من تمر، أو مدين من حنطة". وأخرجه (^٢) من وجه آخر عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعبيد اللَّه بن عبد الله بن عتبة، والقاسم، وسالم، قالوا: "أمر رسول الله ﷺ في صدقة الفطر بصاع من شعير، أو مدين من قمح". ومن المتابعات رواية الإمام أحمد (^٣) لحديث أسماء المتقدم من حديث ابن لهيعة، ومنها ما أخرجه الطبراني في الأوسط (^٤)، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: "صدقة الفطر على كل إنسان مدان من دقيق، أو قمح، ومن الشعير صاع، ومن الحلو زبيب أو تمر صاع". وفيه (ليث) (^٥) بن حماد، قال الدَّارقُطْنِي: ضعيف. ومن الموقوفات ما تقدم في رواية الطحاوي عن أبي بكر، وعمر، وعثمان. وفى رواية الدَّارقُطْنِي (^٦)، والثوري، عن علي. ومنها ما أخرج ابن أبي شيبة (^٧)، ثنا حفص، عن عاصم، عن أبي قلابة (قال) (^٨): "أخبرني من أدى إلى أبي بكر في صدقة الفطر نصف صاع من طعام" وأخرجه الطحاوي (^٩)، بلفظ "صاع بر بين اثنين" وأخرج الطحاوي (^١٠)، عن عبد الله بن نافع: "أن أباه سأل عمر بن الخطاب، فقال: إني رجل
_________________
(١) في (م) (خيزة).
(٢) شرح معاني الآثار (٣١٣٠) (٢/ ٤٦).
(٣) مسند أحمد (٢٦٩٣٦) (٤٤/ ٥٠١).
(٤) المعجم الأوسط (٧٦٦٤) (٧/ ٣٣٨).
(٥) في (م) (ليس).
(٦) سنن الدَّارقُطْنِي (٢١١٣) (٣/ ٨٢).
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٣٦) (٢/ ٣٩٦).
(٨) ليست في (م).
(٩) شرح معاني الآثار (٣١٣٣) (٢/ ٤٦)، شرح مشكل الآثار (٣٤٢١) (٩/ ٣٧).
(١٠) شرح معاني الآثار (٣١٣٤) (٢/ ٤٦).
[ ٢ / ٩١ ]
مملوك، فهل في مالي زكاة؟ فقال عمر: إنما زكاتك على سيدك، أن يؤدي عنك عند كل فطر، صاعًا من شعير أو تمر، أو نصف صاع من بر" ومنها ما أخرج أيضًا، ثنا (عبد الوهاب) (^١)، عن خالد، عن أبي قلابة، (عن عثمان قال: "صاع من تمر أو نصف صاع من بر" وأخرجه الطحاوي (^٢) فقال عن أبي قلابة) (^٣) عن أبي الأشعث قال "خطبنا عثمان … الحديث". وأخرج، ثنا محمد بن بكير، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود عن عبد الله، قال: "مدان من قمح أو صاع من تمر أو شعير". (وأخرجه الطبراني في الكبير (^٤)، وابن أبي شيبة (^٥)، ثنا محمد بن بكير، عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مثله. ثنا محمد بن بكير، عن ابن جريج، عن عمر، أنه "سمع ابن الزبير وهو على المنبر) يقول: مدان من قمح، أو صاع من شعير، أو تمر" (^٦» (^٧) وأخرج (^٨) عن ابن عباس ما قدمناه، وأخرج (^٩)، ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: "إن أحب إليَّ إذا
_________________
(١) في الأصل و(م) (عبد الوهاب) وجدنا سندًا آخر وقد أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٤٦): ٢٨٩٢ - حدثنا بن أبي داود قال ثنا القواريرى قال ثنا حماد بن زيد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث قال خطبنا عثمان بن عفان ﵁ فقال: في خطبته أدوا زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير عن كل صغير وكبير حر ومملوك ذكر وأنثى.
(٢) شرح معاني الآثار (٣١٣٦) (٢/ ٤٦)، شرح مشكل الآثار (٣٤٢١) (٩/ ٣٩).
(٣) سقط من (م) كعادة الناسخ في إسقاط بعض النصوص بين كلمتين متماثلتين سابقا لاحظ (أبي قلابة) قبل قوس السقط والأخرى آخره. راجع ذلك فيما سبق حيث تكرر كثيرًا.
(٤) المعجم الكبير للطبراني (٩٥٣٥) (٩/ ٣٠٧).
(٥) لم أهتدِ إليه. وهو في مصنف عبد الرزاق (٥٧٧٢) (٣/ ٣١٥).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٤٧) (٢/ ٣٩٦).
(٧) ما بين المعقوفين سقط في (م) وقد أدخل الناسخ متن حديث ابن الزبير على سلسلة حديث الأسود عن عبد الله وهو خلاف الأمانة العلمية.
(٨) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٣٤) (٢/ ٣٩٥).
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٥٧) (٢/ ٣٩٧).
[ ٢ / ٩٢ ]
وسع الله على الناس، أن يتموا صاعًا من قمح عن كل إنسان" وأخرج عبد الرزاق (^١) عن (أبي هريرة) (^٢)، نحو ما عن جابر، وابن مسعود. ومن الموقوفات على التابعين ما أخرج ابن أبي شيبة (^٣)، ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال: "عن كل إنسان نصف صاع من قمح، وما خالف القمح من تمر أو زبيب أو أقط أو شعير أو غيره فصاع "ثنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن الشعبى مثله (^٤). ثنا هشيم (^٥)، عن منصور، عن الحسن مثله، ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن ابن طاووس عن أبيه مثله (^٦)، ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عطاء مثله (^٧)، ثنا أبو أسامة، عن إسحاق بن سليمان الشيباني، حدثني أبو حبيب، قال: سألت عبد الله بن شداد عن صدقة الفطر، فقال: "نصف صاع من حنطة أو دقيق" (^٨) ثنا أبو أسامة، عن (عوف) (^٩)، قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي، يقرأ بالبصرة في صدقة رمضان، على كل صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى نصف صاع من بر أو صاع من تمر" (^١٠). وأخرجه الطحاوي (^١١) من حديث عبد الله بن حمران، عن عوف. وأخرج (^١٢) أيضًا، ثنا عبد الله بن حشيش، ثنا مسلم بن إبراهيم،
_________________
(١) مصنف عبد الرزاق (٥٧٦١) (٣/ ٣١١).
(٢) فى (م) (الزهري).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٣٩) (٢/ ٣٩٦).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٤٠) (٢/ ٣٩٦).
(٥) هنا انتهت الورقة (٨٢/ ب) من (م).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٤٤) (٢/ ٣٩٦).
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٤٦) (٢/ ٣٩٦).
(٨) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٤٩) (٢/ ٣٩٧).
(٩) في مصنف ابن أبي شيبة (ابن عون).
(١٠) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٥٢) (٢/ ٣٩٧).
(١١) شرح معاني الآثار (٣١٤٢) (٢/ ٤٧).
(١٢) شرح مشكل الآثار (٣٤٢١) (٩/ ٤١)، شرح معاني الآثار (٣١٣٩) (٢/ ٤٧).
[ ٢ / ٩٣ ]
ثنا هشام، (ثنا) (^١) قتادة، عن سعيد بن المسيب، "في زكاة رمضان صاع تمر، ونصف صاع بر"، انتهى.
(٥٤٣) قوله: "ولا يجوز الخبز والأقط إلا باعتبار القيمة لعدم ورود النص بهما".
قلت: أما الخبز، فمسلم، وأما الأقط، فهو في حديث أبي سعيد الخدري الذي احتج به للزبيب، وفي غيره.
(٥٤٤) قوله: "والصاع ثمانية أرطال بالعراقي، وقال أبو يوسف: خمسة أرطال وثلث رطل، وهو صاع أهل المدينة، نقلوا ذلك عن رسول الله ﷺ، خلف عن سلف".
الدَّارقُطْنِي (^٢)، من طريق إسحاق بن سليمان الرازي. قلت: "لمالك كم وزن صاع النبي ﷺ؟ قال: خمسة أرطال وثلث أنا حزرته، قلت: أبو حنيفة يقول: ثمانية أرطال، فغضب، ثم قال لبعض جلسائه، يا فلان هات صاع جدك، ويا فلان هات صاع عمك، ويا فلان هات صاع جديك، فاجتمعت، فقال: ما تحفظون في هذه؟ فقال أحدهم: حدثني أبي عن أبيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى رسول الله ﷺ، وقال الآخر: أخبرني أبي عن أخيه مثله". وأخرج البيهقي (^٣)، من طريق حسين بن الوليد، قال: "قدم علينا أبو يوسف، فقال: قدمت المدينة فسألت عن الصاع، فقالوا: هذا صاع النبي ﷺ، فقلت: ما حجتكم؟ فأتاني نحو خمسين شيخا من أبناء المهاجرين، والأنصار مع كل رجل منهم صاع تحت ردائه، كل منهم يخبر عن أبيه، أو أهل بيته أن هذا صاع النبي ﷺ، فنظرت فإذا هي سواء، قال: فعيرته، فإذا هو
_________________
(١) في (م) (عن).
(٢) سنن الدَّارقُطْنِي (٢١٢٤) (٣/ ٨٦).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٧٧٢١) (٤/ ٢٨٦)، معرفة السنن والآثار (٨١٥٦) (٦/ ١٠٣).
[ ٢ / ٩٤ ]
خمسة أرطال وثلث بنقصان يسير، فتركت قول أبي حنيفة في الصاع".
(٥٤٥) حديث: "صاعنا أصغر الصيعان".
قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. وروى ابن حبان (^١) بسنده، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ قيل له: يا رسول الله، صاعنا أصغر الصيعان، ومدنا أكبر الأمداد، فقال: اللهم بارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في قليلنا وكثيرنا، واجعل لنا مع البركة بركتين". انتهى.
ثم قال ابن حبان: وفي تركه إنكار كونه أصغر الصيعان (^٢). بيان أن صاع المدينة كذلك. ونظر فيه شيخنا بأن هذا ليس من مواضع كون السكوت حجة، لأنه ليس في حكم شرعي حتى (يلزم) (^٣) رده إن كان خطأ (قال) (^٤) وبتقدير التسليم لا يلزم كونه خمسة أرطال وثلث صاعه الذي هو أصغر، بل الاختلاف في أن الأصغر ما قدره.
(٥٤٦) حديث: "الدَّارقُطْنِي (^٥)، عن أنس كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال".
قلت: أخرجه من رواية ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن أنس. فأما ابن أبي ليلى: فهو محمد بن عبد الرحمن القاضي، كان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال أحمد: سيء الحفظ مضطرب الحديث، وقال ابن معين: ليس بذاك وقال شعبة: أفادني أحاديث، فإذا هي مقلوبة، وقال العجلي: كان فقيها صاحب سنة جائز الحديث قارئًا للقرآن عالمًا به، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وكان سيء الحفظ شغل بالقضاء
_________________
(١) صحيح ابن حبان (٣٢٨٤) (٨/ ٧٨)، (٣٧٤٤) (٩/ ٦٠).
(٢) في (م) بزيادة (ومدنا أكبر الأمداد).
(٣) في (م) (يلزه).
(٤) ليست في (م).
(٥) سنن الدَّارقُطْنِي (٢١٣٩) (٣/ ٩١).
[ ٢ / ٩٥ ]
فساء (^١) حفظه، وقال النسائي: ليس بالقوي. وأما عبد الكريم: فهو ابن أبي المخارق ضعفه أحمد، وابن معين، وقال معمر عن أيوب: لا تأخذوا عنه، فإنه ليس بثقة، وقال ابن عدي: الضعف بَيِّنٌ على ما يرويه، وقال أحمد بن سعيد الأشبيلي: بَيَّنَ مسلم جرحه، وأما البخاري، فإنه عنده على الاحتمال، لأنه لم ينبه من أمره على شيء.
قلت: الذي بينه مسلم هو قوله في مقدمة الصحيح: قال معمر: ما رأيت أيوب اغتاب أحدا قط إلا عبد الكريم. يعني أبا أمية، فإنه ذكره، فقال: ﵀ كان غير ثقة، لقد سألني عن حديث لعكرمة، ثم قال: سمعت عكرمة، انتهى.
وقد أخرج له في صحيحه في المتابعات، والبخاري تعليقًا. وقد روى (الدارقطني (^٢» (^٣) الحديث المذكور من طريق آخر، وفيه موسى بن نصر، قال الخطب: كان غير ثقة، وقال الذهبي: روى بسند مسلم حديثًا كذبا انتهى.
والحديث في الصحيحين (^٤) ليس فيه ذكر الوزن. وأخرج الدَّارقُطْنِي (^٥) أيضًا، عن عائشة: "جرت السنة من رسول الله ﷺ، في الغسل من الجنابة صاع ثمانية أرطال، وفي الوضوء رطلان" وفي إسناده صالح بن موسى الطلحي، قال يحيى: ليس بشيء ولا يكتب حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدًا، وقال ابن عدي: هو عندي ممن لا يتعمد الكذب، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. وأخرج ابن عدي (^٦)، عن جابر مثل حديث
_________________
(١) هنا انتهت الورقة (٨٣/ أ) من (م).
(٢) سنن الدَّارقُطْنِي (٢١٣٨) (٣/ ٩١).
(٣) في (م) (الدارمي).
(٤) صحيح البخاري (٢٠١) (١/ ٥١)، صحيح مسلم (٥١) (٣٢٥) (١/ ٢٥٨).
(٥) سنن الدَّارقُطْنِي (٢١٣٧) (٣/ ٩٠).
(٦) الكامل في ضعفاء الرجال (١١٨١) (٦/ ٢٣)، (١٣٢٢) (٦/ ٢٧٥)، (١٦٢٢) (٧/ ٢٤٧).
[ ٢ / ٩٦ ]
الكتاب وفيه عمر بن موسى الوجيهي هالك، (رماه) (^١) ابن عدي بالوضع.
(٥٤٧) قوله: وعمر قدر الصاع لإخراج الكفارة بثمانية أرطال بحضرة الصحابة".
وأخرج ابن أبي شيبة (^٢)، ثنا يحيى بن آدم، قال: سمعت حسنًا يقول: "صاع عمر ثمانية أرطال، وقال شريك: أكثر من سبعة أرطال، وأقل من ثمانية" ثنا وكيع، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن موسى بن طلحة، قال: الحجاجي "صاع عمر بن الخطاب" (^٣) وأخرج هذا الطحاوي" (^٤)، ثم أخرج عن إبراهيم، قال: "عيرنا صاعًا، فوجدناه حجاجيًا، والحجاجي عندهم، ثمانية أرطال بالبغدادي" وأخرج (^٥) عن إبراهيم، قال: "وضع الحجاج قفيزة على صاع عمر". انتهى.
وقال شيخنا في جواب قصة أبي يوسف والجماعة الذين لقيهم أبو يوسف لا تقوم بهم حجة لكونهم نقلوا عن مجهولين.
قلت: في النفس من هذا شيء لأن أبا يوسف أعرف بوجوه الاستدلال، ولم يخالف فى ذلك شيئًا من طرق الأصول، فإنهم يحتجون بالمجهول على رأي. قال الكرخي في "الأشربة" في حديث رواه عن رجل، عن علي ﵁، والأصل في المسلم العدالة ما لم تثبت الريبة، وعلى طريق المحدثين، فاختار شيخنا أن الضعيف يرتقي إلى الحجة بكثرة الطرق، فلو فرضنا أن الذين أخبروا أبا يوسف، ومن أخبروا
_________________
(١) في (م) (رواه).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٦٤٣) (٢/ ٤٢٢).
(٣) شرح معاني الآثار (٣١٦٢) (٢/ ٥١).
(٤) شرح معاني الآثار (٣١٦٣) (٢/ ٥٢).
(٥) شرح معاني الآثار (٣١٦٤) (٢/ ٥٢).
[ ٢ / ٩٧ ]
عنه ضعيف إلى الصحابة ارتقى إلى الحجة، ففي خصوص هذا الجواب ما فيه، والله ﷾ أعلم.
(تنبيه) (^١):
ذكر صاحب الهداية، منها ما تقدم في صلاة العيد من:
(٥٤٨) حديث: "أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم".
_________________
(١) في (م) (بينة).
[ ٢ / ٩٨ ]