(٣٣٤) حديث: "السجدة على من تلاها، السجدة على من سمعها".
لم يره المخرجون مرفوعًا، وإنما أخرجه ابن أبي شيبة (^١) في مصنفه، عن ابن عمر أنه قال: "السجدة على من سمعها" وأخرج عبد الرزاق (^٢)، عن عثمان: "أنه مر بقاصٍّ فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان، فقال عثمان: إنما السجود على من استمع، ثم مضى ولم يسجد" وأخرج مسدد (^٣) عن ابن عباس: "إنما السجدة على من جلس لها".
قلت: وهذا يرد أن على قولهم سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد.
وأورد شيخنا في دليل الوجوب حديث مسلم (^٤)، عن أبي هريرة رفعه: "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله، وفي رواية يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت، وفي رواية فعصيت فلي النار". أخرجه في الإيمان (^٥).
قوله: "وهي في آخر الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والأولى في الحج، والفرقان، والنمل، وألم تنزيل، وص، وحم السجدة، والنجم، والانشقاق، والعلق. هكذا في مصحف عثمان ﵁".
قلت (^٦): قال حرب الكرماني في "مسائله": سمعت إسحاق يقول: سجود
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٤٢٢٥) (١/ ٣٦٨).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٥٩٠٦) (٣/ ٣٤٤).
(٣) إتحاف الخيرة المهرة (١٧٧٧) (٢/ ٤٠٥).
(٤) صحيح مسلم (١٣٣) (١/ ٨٧).
(٥) صحيح مسلم (٨١) (١/ ٨٨).
(٦) هنا انتهت الورقة (٤٨/ أ) من (م).
[ ١ / ٣٠٨ ]
القرآن في الأعراف وغيرها كما ذكر بزيادة وفي الحج سجدتين، قال: هذا سجود القرآن الذي بلغنا، وروى سعيد بن منصور (^١)، عن ابن عباس: "لأنه كان يسجد في الأعراف، وفي الرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، وفي الحج السجدة الأولى، وفي الفرقان، والنمل، وألم تنزيل، وفي ص، وفى حم تنزيل" وروى سعيد أيضًا، عن أبي هريرة (^٢)، قال: "سجدنا مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. قلت: وهذا أخرجه مسلم (^٣). وفي البخاري (^٤) أصله ولم يذكر سجدة (اقرأ). وروى البزار (^٥) من حديث عبد الرحمن بن عوف: "رأيت رسول الله ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ عشر (مرارٍ) (^٦) ". وعن ابن مسعود: "أن النبي ﷺ قرأ و(النجم) فسجد فيها، وسجد كل من كان معه" الحديث متفق عليه (^٧).
وعن ابن عباس: "أن النبي ﷺ سجد (بالنجم) وسجد معه المسلمون، والمشركون، والجن، والإنس" رواه البخاري (^٨). وروى الإمام أحمد (^٩)، عن أبي سعيد: "أنه رأى أنه يكتب (ص) فلما بلغ إلى سجدتها قال: رأى الدَّواة، والقلم، وكل شيء بحضرته انقلب ساجدًا، قال: فقصصتها على النبي ﷺ فلم يزل يسجد بها" رجاله رجال الصحيح. وعن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ سجد في (ص) رواه
_________________
(١) نصب الرواية (٢/ ١٨٠).
(٢) إتحاف الخيرة المهرة (١٧٧٥) (٢/ ٤٠٤).
(٣) صحيح مسلم (١٠٨) (٥٧٨) (١/ ٤٠٦).
(٤) صحيح البخاري (١٠٧٨) (٢/ ٤٢).
(٥) مسند البزار (١٠٤٠) (٣/ ٢٤٩).
(٦) غلط الناسخ نحويًا في (م) فقال (مرارًا) بالفتح.
(٧) صحيح البخاري (١٠٦٧) (٢/ ٤٠)، (١٠٧٠) (٢/ ٤١)، صحيح مسلم (١٠٥) (٥٧٦) (١/ ٤٠٥).
(٨) صحيح البخاري (١٠٧١) (٢/ ٤١).
(٩) مسند أحمد (١١٧٤١) (٨/ ٢٦٨)، (١١٧٩٩) (٨/ ٣٢٢).
[ ١ / ٣٠٩ ]
الطبراني في الأوسط (^١)، وأبو يعلى (^٢)، وفيه محمد بن عمرو فيه مقال وحديثه حسن. وعن عثمان بن عفان: "أنه سجد في (ص) رواه عبد الله بن أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وعن ابن عباس: "أن النبي ﷺ سجد فى (ص) رواه البخاري (^٣)، ورواه النسائي (^٤)، وفيه: "فسجدها داود نبي الله توبة، ونحن نسجدها شكرًا".
وعن عقبة بن عامر، قلت: "يا رسول الله أفضلت سورة الحج بسجدتين؟ قال: نعم، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما" قال الترمذي: إسناده ليس بالقوي. وروى أبو داود في "مراسيله (^٥) ": "فضلت سورة الحج (على القرآن) بسجدتين" وقال: وقد أسند هذا ولا يصح. وأخرج الحاكم (^٦) حديث الترمذي (^٧)، وقال: عبد الله بن لهيعة أحد الأئمة وإنما نقم اختلاطه في آخر عمره. وعن عمرو بن العاص: "أن النبي ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن: منها ثلاث عشرة سجدة في المفصل، وفي سورة الحج سجدتين" ضعفه عبد الحق (^٨)، وابن القطان (^٩). وروى الطحاوي (^١٠)، عن ابن عباس، قال: "في سجود الحج الأولى عزيمة، والأخرى تعليم".
_________________
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٥١٩٤) (٥/ ٢٣٩).
(٢) مسند أبي يعلى (٥٩١٩) (١٠/ ٣٢٦).
(٣) صحيح البخاري (٤٨٠٦) (٦/ ١٢٤).
(٤) السنن الكبرى للنسائي (١١٣٧٤) (١٠/ ٢٣٤)، السنن الصغرى للنسائي (٩٥٧) (٢/ ١٥٩).
(٥) المراسيل لأبي داود (٧٨) (١/ ١١٣).
(٦) المستدرك على الصحيحين (٨٠٥) (١/ ٣٤٣).
(٧) سنن الترمذي (٥٧٨) (٢/ ٤٧٠).
(٨) نصب الراية (٢/ ١٨٠).
(٩) بيان الوهم والإيهام لابن القطان (٨٦٩) (٣/ ١٥٨).
(١٠) شرح معاني الآثار (٢١٣٦) (١/ ٣٦٢).
[ ١ / ٣١٠ ]
(٣٣٥) حديث: "أن جبريل كان يقرأ السجدة على النبي ﷺ، والنبي ﷺ يسمعها أصحابه ولا يسجد إلا مرة واحدةً … ".
(٣٣٦) قوله: "وإذا أراد السجود كبر وسجد، ثم كبر ورفع رأسه، هو المروي عن ابن مسعود" (قال) (^١) حرب: ثنا إسحاق، ثنا وكيع، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: "كنت أمشي مع أبي عبد الرحمن السلمي نحو الفرات، فقرأ سجدة، فأومأ بها، ثم سلم تسليمة، ثم قال: هكذا رأيت ابن مسعود يفعله".
ورواه الطبراني (^٢)، فقال: "عن عطاء كنا نقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي وهو يمشي، فإذا مررنا بالسجدة كبر وكبرنا وسجد وسجدنا، ثم يرفع رأسه ويكبر، ويقول: السلام عليكم، فنقول: عليكم السلام، وزعم أبو عبد الرحمن (^٣) أن عبد الله كان يفعل ذلك بهم".
قلت: تأمل كيف يستدل بتكبيره ولا يستدل بسلامه، (إلا أن يقال أن هذا السلام ليس بسلام تحليل مما دخل فيه، وإنما هو لإقباله عليهم بقرينة ردهم عليه. والله أعلم) (^٤).
وقد قال الزيلعي فيه: غريب. وقال غيره: لم أره. وقد أوجدنا له من طريقين (وليس من طريقهم أن ما وجد ببعض يخالفة أن يقال فيه ذلك) (^٥)، ولله الحمد
_________________
(١) ليست في الأصل وقد أثبتناه من (م) لاقتضاء السياق لها.
(٢) المعجم الكبير للطبراني (٨٧٤٢) (٩/ ١٤٨).
(٣) زاد في (م) (السلمي).
(٤) ليست في (م).
(٥) ليس في (م)،
[ ١ / ٣١١ ]