(٥٢٠) قوله: "إلا المؤلفة قلوبهم، منعهم عمر ﵁ في زمن أبي بكر، وقال: لا نعطي الدنية في ديننا، ذلك شيء كان يعطيكم رسول الله ﷺ يتألفكم، أما اليوم فقد أعز الله الدين، فإن ثبتم على الإسلام وإلا فبيننا وبينكم السيف، ووافقه على ذلك أبو بكر والصحابة".
البيهقي (^١) من طريق ابن سيرين، عن عبيدة، قال: "جاء عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس إلى أبي بكر (، فذكر الحديث في الأقطاع والأشهاد عمر، ومحوه إياه، قال: فقال عمر: إن رسول الله ﷺ كان يتألفكما والإسلام يومئذ ذليل، وإن الله قد أعز الإسلام، فاذهبا فاجتهدا جهدكما لا أرعى الله عليكما إن رعيتما") (^٢)، ابن أبي شيبة (^٣)، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر الجعفي، عن عامر الشعبي، قال: "إنما كانت المؤلفة قلوبهم على عهد رسول الله ﷺ، فلما ولي أبو بكر انقطعت" و(أخرج) (^٤) الطبري في تفسيره (^٥) من طريق (حبان) (^٦) بن أبي جبلة: "أن عمر ﵁ لما أتاه عيينة بن حصن، قال: الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، يعني ليس اليوم مؤلفة" وأخرج (^٧) عن الحسن البصري نحوه.
(٥٢١) حديث: "إن رجلًا جعل بعيره في سبيل الله".
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي (١٣١٨٩) (٧/ ٣٢).
(٢) ما بين المعقوفتين تأخر في (م) إلى ما بعد قوله (نحوه).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٧٥٩) (٢/ ٤٣٥).
(٤) في (م) (أخرجه).
(٥) تفسير الطبري (١٦٨٥٥) (٤/ ٣١٥).
(٦) في (م) (حسان).
(٧) تفسير الطبري (١٦٨٥٦) (٤/ ٣١٥).
[ ٢ / ٦٨ ]
أبو داود (^١)، وأحمد (^٢)، والحاكم (^٣)، والنسائي (^٤)، عن أم معقل: "كان أبو معقل حاجًا، فلما قدم، قالت أم معقل للنبي ﷺ: قد علمت أن علي حجة، ولأبي معقل بكر، قال أبو معقل: جعلته في سبيل الله، فقال: أعطها فلتحج عليه، فإنه في سبيل الله" وفي رواية لأبي داود (^٥): "هلا خرجت عليه، فإنه في سبيل الله" وفي رواية للنسائي (^٦): "إن الحج والعمرة لمن سبيل الله" وللبزار (^٧)، والطبراني (^٨) (^٩) من حديث أم طليق نحوه وقيل إن أم طليق هي أم معقل وله شاهد عند أبي داود (^١٠) من حديث ابن عباس بلفظ فقال: إنه حبيس في سبيل الله، وقال النبي ﷺ: إنك لو حججتها عليه لكان في سبيل الله وإسناده صحيح.
(٥٢٢) قوله: هكذا ذكره المفسرون أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره عن الحسن والزهري وغيرهما أن المراد بالرقاب أهل الكتابة، وأخرج (^١١) عن الحسن أن مكاتبًا قام إلى أبي موسى وهو يخطب فسأل له الناس فألقوا إليه شيئًا كثيرًا فأمر به أبو موسى فبيع ثم أعطاه مكاتبته، وأعطى الفضل في الرقاب، ولم يرده على الناس وقال: إن هذا أعطوه في الرقاب.
_________________
(١) سنن أبي داود (١٩٨٨، ١٩٨٩) (٢/ ٢٠٤).
(٢) مسند أحمد (٢٧١٠٧) (٤٥/ ٧١)، (٢٧٢٨٦) (٤٥/ ٢٦٠).
(٣) المستدرك (١٧٧٤) (١/ ٦٥٦).
(٤) سنن النسائي الكبرى (٤٢١٤) (٤/ ٢٣٨).
(٥) سنن أبي داود (١٩٨٩) (٢/ ٢٠٤).
(٦) السنن الكبرى للنسائي (٤٢١٤) (٤/ ٢٣٨).
(٧) كشف الأستار (١١٥٠) (٢/ ٣٨).
(٨) المعجم الكبير للطبراني (٣٧٠) (٢٥/ ١٥٤)، (٨١٦) (٢٢/ ٣٢٤).
(٩) هنا انتهت الورقة (٧٨ / ب) من (م).
(١٠) سنن أبي داود (١٩٩٠) (٢/ ٢٠٥).
(١١) تفسير الطبري (١٦٨٦٠) (٤/ ٣١٧).
[ ٢ / ٦٩ ]
(٥٢٣) قوله: والمديون، وهو المراد بالغارمين. قال الطحاوي في أحكام القرآن في هذه الآية: وأما الغارمين فهم المديونون لا اختلاف في ذلك بين أهل العلم علمناه.
(٥٢٤) حديث: "لا تحل الصدقة لغني"
(عن ابن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تحل الصدقة لغني) (^١)، ولا لذي مرة سوي" رواه أبو داود (^٢)، والترمذي (^٣)، وقال: حسن، وفيه ريحان بن يزيد، تكلم فيه، ووثقه ابن معين، وقال ابن حبان: كان أعرابي صدق. وأخرجه النسائي (^٤)، وابن ماجه (^٥)، من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وكذلك ابن حبان (^٦) والحاكم (^٧)، والبزار (^٨).
ومن حديث (حنش) (^٩) بن جنادة عن ابن أبي شيبة (^١٠)، والطبراني (^١١). وعن جابر، أخرجه الدارقطني (^١٢) وعن طلحة، أخرجه أبو يعلى (^١٣)، وابن عدي (^١٤).
_________________
(١) سقط من (م) كعادة الناسخ في إسقاط بعض النصوص بين كلمتين أو عبارتين متماثلتين سابقا لاحظ (لا تحل الصدقة لغني) قبل قوس السقط والأخرى آخره. تكرر ذلك كثيرًا.
(٢) سنن أبي داود (١٦٣٤) (٢/ ١١٨).
(٣) سنن الترمذي (٦٥٢) (٣/ ٣٣).
(٤) السنن الكبرى للنسائي (٢٣٨٩) (٣/ ٧٩)، الصغرى (٢٥٩٧) (٥/ ٩٩).
(٥) سنن ابن ماجه (١٨٣٩) (١/ ٥٨٩).
(٦) صحيح ابن حبان (٣٢٩٠) (٨/ ٨٤).
(٧) المستدرك (١٤٧٧) (١/ ٥٦٥).
(٨) مسند البزار (٩٦٢٧، ٩٦٢٨) (٧/ ٨٨)، (٩٧٢٥) (٧/ ١٣٤).
(٩) كذا في الأصل و(م) ابن أبي شيبة (حَبَشِيّ).
(١٠) مصنف ابن أبي شيبة (٣٦٥٠٦) (٧/ ٣٢٣).
(١١) المعجم الكبير للطبراني (٣٥٠٤) (٤/ ١٤).
(١٢) سنن الدَّارقُطْنِي (١٩٩٣) (٣/ ٢٣).
(١٣) معجم أبي يعلى الموصلي (٨) (١/ ٤١).
(١٤) الكامل في الضعفاء لابن عدي (١٤) (١/ ٥١٤).
[ ٢ / ٧٠ ]
وعن عبد الرحمن بن أبي بكر، أخرجه الطبراني في الكبير (^١)، والبزار (^٢)، وفي سندهما ابن لهيعة. وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار: "أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي ﷺ في حجة الوداع، وهو يقسم الصدقة، فسألاه فرفع فيهما البصر وخفضه، فرآنا جلدين، فقال: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب". رواه أبو داود (^٣) والنسائي (^٤)، وقال أحمد: ما أجوده من حديث، هو أحسنها إسنادًا، وقال ابن عبد الهادي: حديث صحيح. ورواه الطبراني في الأوسط (^٥)، ورجاله رجال الصحيح.
(٥٢٥) حديث: "إن الصدقة تقع في يد الرحمن قبل أن تقع في يد السائل".
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما نقصت صدقة من مال، وما مد عبد يده بصدقة، إلا ألقيت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ولا فتح عليه باب مسألة له عنها غنى إلا فتح الله عليه باب فقر" رواه الطبراني في الكبير (^٦)، وأخرج فيه (^٧)، عن عبد الله بن مسعود: "إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ الآية. رجاله ثقات إلا عبد الله بن قتادة، فمستور.
فائدة:
ابن أبي شيبة (^٨)، ثنا حفص، عن ليث، عن عطاء: "أن عمر كان يأخذ العرض في
_________________
(١) المعجم الكبير للطبراني (٣٥٠٤) (٤/ ١٤).
(٢) مسند البزار (٢٢٧١) (٦/ ٢٣٨).
(٣) سنن أبي داود (١٦٣٣) (٢/ ١١٨).
(٤) السنن الكبرى للنسائي (٢٣٩٠) (٣/ ٧٩)، الصغرى (٢٥٩٨) (٥/ ٩٩).
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (٢٧٢٢) (٣/ ١٣٧).
(٦) المعجم الكبير للطبراني (١٢١٥٠) (١/ ٤٠٥).
(٧) المعجم الكبير للطبراني (٨٥٧١) (٩/ ١٠٩).
(٨) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٤٤٨) (٢/ ٤٠٥).
[ ٢ / ٧١ ]
الصدقة، ويعطيها في صنف واحد، مما سمى الله تعالى" وأخرج (^١) عن حذيفة: " (إذا) (^٢) أعطى في صنف واحد من الثمانية أجزأه". وللطبري (^٣) عن ابن عباس: "في أي صنف وضعته أجزأك" وإسناده حسن.
(٥٢٦) حديث: "خذها من أغنيائهم وردها على فقرائهم".
تقدم، عن مخرجي أحاديث الهداية، أنه لم يوجد بهذا اللفظ، وإنما هو بلفظ: "فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم". متفق عليه (^٤) من حديث ابن عباس.
(٥٢٧) حديث: "أنه ﵇ قال: أمرت أن آخذها من أغنيائكم وأردها على فقرائكم".
فائدة:
ابن أبي شيبة (^٥)، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تصدقوا (^٦) إلا على أهل دينكم، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢] " قال: قال رسول الله ﷺ: تصدقوا على أهل الأديان". وأخرج ابن زنجوية في الأموال (^٧)، عن سعيد بن المسيب: "أن النبي ﷺ تصدق على أهل بيت من اليهود".
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٤٤٥) (٢/ ٤٠٥).
(٢) في (م) (إن).
(٣) تفسير الطبري (١٦٨٩١) (٤/ ٣٢٣).
(٤) صحيح البخاري (١٣٩٥) (٢/ ١٠٤)، (١٤٩٦) (٢/ ١٢٨)، صحيح مسلم (٢٩، ٣١) (١/ ٥٠).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٩٨) (٢/ ٤٠١).
(٦) هنا انتهت الورقة (٧٩/ أ) من (م).
(٧) الأموال لابن زنجويه (٢٢٩١) (٣/ ٢١١).
[ ٢ / ٧٢ ]
(٥٢٧) قوله: "قالوا بمال خديجة، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨] ".
قال ابن الجوزي في تفسيره المسمى بزاد المسير في هذه الآية قولان: الثاني أغناك بخديجة. عن أبي طالب، قاله جماعة من المفسرين. وقال القرطبي، السجاوندي، وابن ظفر: أغناك بمال خديجة.
(٥٢٨) حديث: "زينب امرأة ابن مسعود".
أخرجه الشيخان (^١)، عنها، أن رسول الله ﷺ قال: "تصدقن يا معشر النساء، ولو من حليكن، قالت: فرجعت إلى عبد الله، فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد، وأن رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة، فأته فاسأله، فإن كان ذلك يجزيء عني، وإلا صرفتها إلى غيركم؟ قالت: فقال عبد الله: بل ائته أنت، قالت: فانطلقت، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ، حاجتي حاجتها، قالت: وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة، قالت: فخرج علينا بلال، فقلنا: ائت رسول اللَّه ﷺ، فأخبره: أن امرأتين بالباب، يسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبر من نحن. قالت: فدخل بلال، فسأله، فقال له: من هما؟ قال: امرأة من الأنصار وزينب، فقال: أي الزيانب، قال: امرأة عبد الله، فقال: لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة". قال المُصَنِّف بعد هذا: قلنا: "هو محمول على صدقة التطوع".
قلت: قد رواه أحمد (^٢) بسند رجاله ثقات، من حديث أبي هريرة، وفيه عن زينب: "وأخذت حليًا لها، فقال ابن مسعود: أين تذهبين بهذا الحلي؟ قالت: أتقرب به إلى الله ورسوله؛ رجاء أن لا يجعلني من أهل النار، فقال عبد الله: ويلك، هلمي
_________________
(١) صحيح البخاري (١٤٦٦) (٢/ ١٢١)، مسلم (٤٥) (١٠٠٠) (٢/ ٦٩٤).
(٢) مسند أحمد (٨٨٦٢) (٤/ ٤٤٩).
[ ٢ / ٧٣ ]
فتصدقي به عليَّ وعلى ولدي، فأنا له موضع. فقالت: لا والله حتى أذهب به إلى رسول الله ﷺ، فذهبت، وساق نحوه، وفيه: فقال النبي ﷺ: تصدقي به عليه وعلى بنيه، فإنهم له موضع … الحديث" وهذا ظاهر في صحة الحمل. بل مبين للأول، وقال شيخنا في الجواب، و(قولها) (^١): "هل يجزيء" وإن كان في عرف الفقهاء الحادث لا يستعمل غالبًا إلا في الواجب، لكن كان في ألفاظهم لما هو أعم من النقل، لأنه لغة الكفاية، فالمعنى هل يكفي التصدق عليه؟ في تحقيق مسمى الصدقة، وتحقيق مقصودها من التقرب الى الله تعالى.
قلت: وهذا المعنى جاء مصرحًا به في رواية البزار (^٢)، بسند رجاله رجال الصحيح، عن عبد الله بن مسعود، قال: "قام رسول الله ﷺ بين النساء، والرجال، فحض الرجال على الصدقة ثم أقبل على النساء فحثهن على الصدقة، فبعثت إليه زينب امرأة عبد الله بلالًا، فقالت: اقرأ على رسول الله ﷺ من امرأة من المهاجرين السلام، ولا تبين له، وقل له: هل لها من أجر في زوجها من المهاجرين ليس له شيء، وأيتام في حجرها، وهم بنوا أخيها أن تجعل صدقتها فيهم، فأتى بلال النبي ﷺ، فقال: نعم، لها أجران، أجر القرابة، وأجر الصدقة".
(٥٢٩) حديث: "يا بني هاشم إن الله حرم عليكم أوساخ الناس وعوضكم عنها بخمس الخمس".
وفي معناه ما أخرجه مسلم (^٣)، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، قال: "اجتمع أبي، ربيعة، والعباس بن عبد المطلب، فقالا: لو بعثنا هذين الغلامين،
_________________
(١) في (م) (قولنا).
(٢) رواه البزار كما في مجمع الزوائد (٤٦٥٣) (٣/ ١١٧).
(٣) صحيح مسلم (١٦٧) (١٠٧٢) (٢/ ٧٥٢).
[ ٢ / ٧٤ ]
(لي) (^١)، وللفضل بن عباس إلى رسول الله ﷺ فأمرهما (^٢)، على هذه الصدقة، فأصابا منها ما يصيب الناس، فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ، قال: ثم تكلم أحدنا، فقال: يا رسول الله جئنا لتأمرنا على هذه الصدقات، فقال: إن الصدقة لا تنبغي لمحمد، ولا لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ادعو لي (مَحْمِية) (^٣) بن جزء رجلًا من بني أسد كان رسول الله ﷺ يستعمله على الأخماس، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فأتياه، فقال لمحمية أنكح هذا الغلام ابنتك للفضل بن العباس فأنكحه، وقال لنوفل: أنكح هذا الغلام ابنتك فأنكحني، وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا". وفي لفظ لأحمد (^٤) ومسلم (^٥): "إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد". وأخرجه الطبراني في الكبير (^٦) بلفظ: "لا يحل لكما أهل البيت من الصدقات شيء، إنما هي غسالة أيدي الناس، إن لكم في خمس الخمس لما يغنيكم، أو يكفيكم". وأخرج ابن أبي شيبة (^٧)، ثنا وكيع، عن شريك، عن خصيف، عن مجاهد، قال: "كان آل محمد لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس".
_________________
(١) ليست في (م).
(٢) هنا انتهت الورقة (٧٩ / ب).
(٣) في (م) (محمئة) (بالهمز) والصواب بياء كما في الأصل. وهو محمية بن جزء بن عبد يغوث بن عويج بن عمرو بن زبيد الأصغر الزبيدي. قال الكلبي: هو حليف بني جمح وقيل: حليف بني سهم. قال أبو نعيم: هو عم عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي. وكان قديم الإسلام وهو من مهاجرة الحبشة وتأخر عوده منها وأول مشاهده المريسيع. واستعمله النبي على الأخماس. (أسد الغابة ١/ ٩٩٤).
(٤) مسند أحمد (١٧٥١٨) (٢٩/ ٥٩).
(٥) صحيح مسلم (١٦٨) (١٠٧٢) (٢/ ٧٥٢).
(٦) المعجم الكبير للطبراني (١٠٧) (٧/ ٥٠).
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٧١٤) (٢/ ٤٢٩)، (٣٣٣١٧) (٦/ ٥٠٢).
[ ٢ / ٧٥ ]
وأخرجه (الطبراني (^١» (^٢).
(وأخرج ابن قانع (^٣) في معجمه عن عبد الله بن ربيعة، قال: إن الله ﷿ قد أبي عليكم ورسوله ﷺ يعني بني هاشم أن يطعمكم أوساخ أيدي الناس أو غسالة أيدي الناس") (^٤).
(٥٣٠) حديث: "أبي رافع أن الصدقة محرمة على محمد وعلى آل محمد، وأن مولى القوم منهم".
عن ابن عباس، قال: "بعث رسول الله ﷺ أرقم بن أبي أرقم الزهري على الصدقات، فاستتبع أبا رافع، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: يا أبا رافع إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد، وإن مولى القوم منهم، أو من أنفسهم" رواه أبو يعلى (^٥) والطبراني (^٦)، (والطحاوي (^٧» (^٨)، وفي لفظ عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ: "أن رسول الله ﷺ بعث رجلًا من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها، قال: لا حتى آتي رسول الله ﷺ، فأسأله، فانطلق،
_________________
(١) المعجم الكبير للطبراني (١١٥٤٣) (١/ ٢١٧) من غير السند المذكور قال: حدثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا معتمر قال سمعت أبي يحدث عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس قال: الحديث.
(٢) أما الحديث بمتنه وسنده فقد أخرجه الطبري ١٦١١٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثني أبي، عن شريك، عن خصيف، عن مجاهد قال: كان آل محمد ﷺ لا تحلّ لهم الصدقة، فجعل لهم خمس الخمس.
(٣) معجم الصحابة لابن قانع (٥٦٤) (٢/ ١٠٩).
(٤) ليست في (م).
(٥) مسند أبي يعلى الموصلي (٢٧٢٨) (٥/ ١١٣).
(٦) المعجم الكبير للطبراني (١٢٠٥٩) (١/ ٣٧٩).
(٧) شرح معاني الآثار (٢٩٦٨) (٢/ ٧)، (٥٣٧٧) (٣/ ٢٨٢).
(٨) ليست في (م).
[ ٢ / ٧٦ ]
فسأله، فقال: إن الصدقة لا تحل لنا، وإن مولى القوم من أنفسهم" رواه الخمسة (^١)، إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي. وعن أم كلثوم بنت علي، قالت: "حدثني مولى لرسول الله ﷺ، أنه مر على رسول الله ﷺ فقال له: إنا أهل بيت نهينا عن الصدقة، وإن موالينا من أنفسنا، فلا نأكل الصدقة" رواه أحمد (^٢)، والطبراني (^٣)، واللفظ له. وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تحل الصدقة لنا ولا لموالينا". رواه الطبراني في الأوسط (^٤).
(٥٣١) حديث: "من سأل عن ظهر غنى فإنه يستكثر من جمر جهنم".
قيل: يا رسول الله، وما ظهر غنى؟ قال: أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم ويعشيهم". أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (^٥)، من حديث سهل بن الحنظلية، بلفظ: "من سأل الناس عن ظهر غنى فإنما يستكثر من جمر جهنم، قلت: يا رسول الله، وما ظهر غنى؟ قال: أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم أو يعشيهم". وهذا الموافق لما في الحديث الطويل.
قلت: لعله (سقط) (^٦) من النسخة (حرف ألف) (^٧) ليكون "أو ما يعشيهم" ليوافق المتون المروية والمعنى، فإن قوت اليوم لا يحتاج فيه إلى الكثير. (عن
_________________
(١) سنن أبي داود (١٦٥٠) (٢/ ١٢٣)، سنن الترمذي (٦٥٧) (٣/ ٣٧)، السنن الكبرى للنسائي (٢٤٠٥) (٣/ ٨٦)، الصغرى (٢٦١٢) (٥/ ١٠٧)، مسند أحمد (٢٣٨٦٣) (٣٩/ ٢٨٩)، (٢٣٨٧٢) (٣٩/ ٣٠٠)، (٢٧١٨٢) (٤٥/ ١٦٢).
(٢) مسند أحمد (١٥٧٠٨) (٢٤/ ٤٧٨)، (١٦٣٩٩) (٢٦/ ٣٢٤).
(٣) المعجم الكبير للطبراني (٨٣٦، ٨٣٧) (٢٠/ ٣٥٤).
(٤) المعجم الأوسط (١٦٤٧) (٢/ ١٧٩).
(٥) أحكام القرآن (٧٤٣) (١/ ٣٥٧).
(٦) ليست في (م).
(٧) يقصد ألف (أو) التي في الرِّواية الأخرى.
[ ٢ / ٧٧ ]
علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من سأل مسألة عن ظهر غنى يستكثر بها من رضف جهنم، قالوا: وما ظهر غنى؟ قال: عشاء ليلة" رواه عبد الله بن أحمد (^١)، والطبراني في الأوسط (^٢)، وفيه الحسن بن ذكوان، عن حبيب بن أبي ثابت عن سهل بن الحنظلية صاحب رسول الله ﷺ قال: "من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم، قالوا: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: ما يغديه أو يعشيه" رواه أحمد (^٣) في قصة ورجاله رجال الصحيح. وأبو داود (^٤) باختصار ونحوه) (^٥).
(٥٣٢) حديث: "لا تحل الصدقة لغني، قيل: ومن الغني؟ قال: من له مائتا درهم".
عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن رجل من مزينة: "أنه قالت له أمه: ألا تنطلق فتسأل رسول الله ﷺ، كما يسأله الناس؟ فانطلقت أسأله، فوجدته قائما يخطب، وهو يقول: من استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه، ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل إلحافًا، قال: فقلت بيني وبين نفسي: لناقة لنا هي خير من خمس أواق، ولفلانة ناقة أخرى خير من خمس أواق، فرجعت ولم أسأله" رواه أحمد (^٦)، ورجاله رجال الصحيح. ونقل شيخنا عن بعض الأصحاب: أن الغني الذي يحرم المسألة أن يملك خمسين درهما ولم يذكر (^٧) لهذا التقدير حجة، وقد ورد فيه ما أخرجه
_________________
(١) مسند أحمد (١٢٥٣) (٢/ ٤٠٨).
(٢) المعجم الأوسط (٨٢٠٥) (٨/ ١٣٨).
(٣) مسند أحمد (١٧٦٢٥) (٢٩/ ١٦٥).
(٤) سنن أبي داود (١٦٢٩) (٢/ ١١٧).
(٥) روايتي علي وسهل بن الحنظلية سقطت في (م).
(٦) مسند أحمد (١٧٢٣٧) (٢٨/ ٤٧٣).
(٧) هنا انتهت الورقة (٨٠/ أ).
[ ٢ / ٧٨ ]
الخمسة (^١)، عن عبد اللَّه، قال: (قال رسول اللَّه ﷺ) (^٢): "من سأل، وله ما (يغنيه) (^٣) كان خدوشًا، أو كدوحًا يوم القيامة، قيل يا رسول الله، وما غناؤه؟ قال: خمسون درهمًا أو حسابها من الذهب" وفي لفظ: "جاء يوم القيامة، ومسألته في وجهه خموش، أو خدوش أو كدوح".
(٥٣٣) حديث: "معن بن يزيد".
البخاري (^٤)، عن معن بن يزيد، قال: "بايعت رسول الله ﷺ أنا وأبي وجدي، وخطب علي فأنكحني، وخاصمت إليه، وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول اللَّه ﷺ، قال: لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن".
_________________
(١) سنن أبي داود (١٦٢٦) (٢/ ١١٦)، سنن الترمذي (٦٥٣) (٣/ ٣٤)، سنن النسائي (٢٥٩٢) (٥/ ٩٧)، سنن ابن ماجه (١٨٤٠) (١/ ٥٨٩)، مسند أحمد (٤٢٠٧) (٧/ ٢٥٩).
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م) (يكفيه).
(٤) صحيح البخاري (١٤٢٢) (٢/ ١١١).
[ ٢ / ٧٩ ]