(٤٦) قوله: "إذا وقعت في البئر نجاسة ثم أخرجت ونزحت طهرت".
والقياس أن لا تطهر، ثم قال: لكنا خالفنا القياس بإجماع السلف. وما روي عنهم من الآثار غير معقول المعنى، (فالظاهر) (^٢) أنهم قالوه سماعًا. قلت (^٣): ستأتي الآثار، وإذا كان غير معقول المعنى، فما وجه قول محمد في الفأرتين عشرون، وفي الثلاث أربعون، وما وجه قول أبي يوسف في الفأرة عشرون إلى أربع، وفي الخمس أربعون إلى تسع، وفي العشر كل الماء. وجوابه الإيضاح.
(٤٧) قوله: "لما روي عن علي ﵁: إذا ماتت في البئر فأرة، ينزح منها عشرون دلوًا، وعن أنس عشرون دلوًا، وعن النخعي كذلك".
قلت: قال (مخرجو) (^٤) أحاديث الهداية: لم نر هذه الآثار.
وأما قول الشيخ علاء الدين [البرقاني] (^٥) عند ذكر هذه الآثار، وآثار الآبار رواها الطحاوي، فيقتضي أنه روى هذه وليس كذلك، بل روى آثار الآبار من حيث هي لا هذه. المطلوب تخريجها.
والذي رواه الطحاوي (^٦) ﵀ (^٧) مخالف لما نصوا عليه، فإنه قال: ثنا
_________________
(١) ليست في الأصل وقد أثبتناه من (م).
(٢) في (م) (فالأظهر).
(٣) هنا انتهت الورقة (١١/ ب) من (م).
(٤) في (م) المخرجوا وفي الأصل (مخرجوا) بإثبات الألف في كلتيها وهذا بخلاف الكتابة الإملائية المشتهرة التي أثبتناها بالأعلى.
(٥) ليست في (م).
(٦) شرح معاني الآثار (باب الماء يقع فيه نجاسة) (٣١) (١/ ١٧).
(٧) ذكرت باختصار في (م) فقال (رح).
[ ١ / ٥٦ ]
محمد بن خزيمة عن حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة، أن عليًّا ﵁ قال: "في بئر وقعت فيها فأرة فماتت. قال: يُنزح ماؤها".
وروى (^١) أيضًا عن محمد بن حميد بن هشام الرعيني، عن علي بن معبد، عن موسى بن أعين، عن عطاء (عن) (^٢) ميسرة، وزاد أن عليًّا ﵁ قال: إذا سقطت الفأرة أو الدابة في البئر فانزحها حتى يغلبك الماء.
وروى (^٣) بإسناد صحيح عن الشعبي في الطير والسنور ونحوهما يقع في البئر قال ينزح منها أربعون دلوًا
(وروي (^٤) أيضًا عن الشعبي في الدجاجة تقع في البئر فتموت، قال: ينزح منها سبعون دلوًا.
وروى النخعي في الفأرة: ينزح قدر أربعين دلوًا) (^٥).
وروى (^٦) عنه أيضًا في البئر يقع فيها الجرذ والسنور فيموت، قال: يدلوا أربعين دلوًا.
وروي (^٧) عن حماد بن أبي سليمان، قال: في دجاجة وقعت في البئر، ينزح منها قدر أربعين أو خمسين، ثم يتوضأ منها.
_________________
(١) شرح معاني الآثار (٣٤) (١/ ١٧).
(٢) في (م) بن والصواب المثبت.
(٣) شرح معاني الآثار للطحاوي (٣٥) (١/ ١٧).
(٤) شرح معاني الآثار (٣٨) (١/ ١٧).
(٥) ما بين المعقوفين ليس في (م).
(٦) شرح معاني الآثار (٣٨) (١/ ١٧).
(٧) شرح معاني الآثار (٤١) (١/ ١٧).
[ ١ / ٥٧ ]
قلت: وروى ابن أبي شيبة (^١) في مصنفه، ثنا حفص، عن عاصم، عن الحسن (البصري) (^٢)، في الفأرة تقع في البئر، قال: يُستقى منها أربعون دلوًا، انتهى.
وقال ابن حزم في المحلى: التقديرات التي قالت بها الحنفية لم يقل بها أحد من السلف، بل قالوا بخلافها.
وقال الشيخ مجد الدين بن تيمية بعد حكاية قول أصحابنا: وهذا تحكم بتقديرات لم يرد بها نص ولا إجماع، ولا يقتضيها عقل. انتهى.
قوله: "وفي الحمامة والدجاجة ونحوهما أربعون إلى ستين".
هكذا روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال المخرجون: لم نره.
(٤٨) وقوله: لأنها ضعف الفأرة فضعفنا الواجب، يناقض قوله: أنها غير معقولة المعنى.
(٤٩) قوله: "وفي الآدمي، والشاة، والكلب جميع الماء"، هكذا حكم ابن عباس، وابن الزبير في بئر زمزم حين مات فيها الزنجي.
روى الدَّارقُطْنِي (^٣)، عن ابن سيرين: أن زنجيًا وقع في زمزم -يعني- فمات، فأمر ابن عباس فأخرج، وأمر بها أن تُنزح، قال: فغلبتهم (عين) (^٤) جاءت من الركن فدست بالقباطي، و(المطارف) (^٥) حتى نزحوها، فلما نزحوها انفرجت عليهم. وهذا مرسل، فإن ابن سيرين لم ير ابن عباس. ورواه ابن أبي شيبة (^٦) عن قتادة، عن ابن عباس.
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٧٢٤) (١/ ١٦٢).
(٢) ليست في (م).
(٣) سنن الدَّارقُطْنِي (٤ باب البئر إذا وقع فيها حيوان) (١) (١/ ٣٣).
(٤) في (م) حين بالحاء.
(٥) فى (م) الطارف.
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١٧٣٤) (١/ ١٦٢).
[ ١ / ٥٨ ]
قال البيهقي: وهذا أيضًا بلاغ، فإنه لم يلق ابن عباس. وأما ما عن ابن الزبير، فقد رواه الطحاوي (^١) بسند لا انقطاع فيه، عن صالح بن عبد الرحمن عن سعيد بن منصور ثنا هشيم، ثنا منصور عن عطاء: "أن حبشيًا وقع في زمزم فمات، فأمر ابن الزبير فنزح ماؤها فجعل الماء لا ينقطع، فنظروا فإذا عين تجري من قبل الركن الأسود، فقال ابن الزبير: حسبكم.
ورواه ابن أبي شيبة (^٢)، ثنا هشيم، عن منصور، عن عطاء. فذكره.
_________________
(١) شرح معاني الآثار (باب الماء يقع فيه النجاسة) (٢٩) (١/ ١٧).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٧٣٣) (١/ ١٦٢).
[ ١ / ٥٩ ]