والحديث (^٢) المشهور: "أن أعرابيًّا دخل عليه يوم الجمعة ﷺ وقال: يا رسول الله هلكت الكراع والمواشي، وأجدبت الأرض فادع الله أن يسقينا، فرفع يديه ودعا، وقال أنس: والسماء كأنها زجاجة ليس فيها قزعة، فنشأت سحابة وأمطرت، حتى أن الرجل القوي لتهمه نفسه حتى عاد إلى بيته، ومطرنا إلى الجمعة القابلة".
وبمعناه، عن أنس: "أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة والنبي ﷺ قائم يخطب، فاستقبل رسول الله ﷺ قائمًا، ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت، قال: فلا والله، ما رأينا الشمس سبتًا، قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ (قائم) (^٣) يخطب، فاستقبله قائمًا، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا. قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام، والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر، قال: فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس، قال شريك فسألت أنسًا: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري". متفق عليه (^٤).
قوله: "ولأنه ﷺ صلاها مرة وتركها أخرى".
_________________
(١) ليست في الأصل وقد أثبتناها من (م).
(٢) هنا انتهت الورقة (٤٥ / ب) من (م).
(٣) ليست في (م).
(٤) صحيح البخاري (١٠١٤: ١٠١٩) (٢/ ٢٨، ٢٩)، صحيح مسلم (٨) (٨٩٧) (٢/ ٦١٢).
[ ١ / ٢٩٤ ]
قلت: أما الصلاة ففي أحاديث منها، ما (^١) عن أبي هريرة قال: "خرج نبي الله ﷺ يومًا يستسقي، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، ثم خطبنا ودعا اللَّه ﷿، وحول وجهه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن". رواه أحمد (^٢)، وابن ماجه (^٣).
ومنها ما (^٤) عن عبد الله بن زيد، قال: "خرج رسول اللَّه ﷺ إلى المصلى فاستسقى، وحول رداءه حين استقبل القبلة، وبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم استقبل القبلة فدعا"، رواه أحمد (^٥)، وعنه أيضًا، قال: "رأيت النبي ﷺ يوم خرج يستسقي، قال: فحول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة". رواه أحمد (^٦)، والبخاري (^٧)، وأبو داود (^٨)، والنسائي (^٩)، ورواه مسلم (^١٠)، ولم يذكر "الجهر بالقراءة".
ومنها ما عن ابن عباس، وسئل عن صلاة الاستسقاء، فقال: "خرج رسول اللَّه ﷺ متواضعًا متبذلًا متخشعًا متضرعًا، فصلى ركعتين كما يصلي في العيد لم يخطب
_________________
(١) زاد في (م) (هو).
(٢) مسند أحمد (٨٣٢٧) (٤/ ٧٣).
(٣) سنن ابن ماجه (١٢٦٨) (١/ ٤٠٣).
(٤) زاد في (م) (هو).
(٥) مسند أحمد (١٦٤٣٢) (٢٦/ ٣٦٢).
(٦) مسند أحمد (١١٦٦) (١/ ٣٠٣).
(٧) صحيح البخاري (١٠٢٥) (٢/ ٣١).
(٨) سنن أبي داود (١١٦١: ١١٦٩) (١/ ٣٠١: ٣٠٣).
(٩) سنن النسائي الكبرى (١٨٢٣، ١٨٢٥، ١٨٢٦، ١٨٢٧، ١٨٢٨، ١٨٢٩) (٢/ ٣١٧: ٣١٩)، سنن النسائي الصغرى (١٥٠٥، ١٥٠٨، ١٥٠٩، ١٥١٠، ١٥١١، ١٥١٢، ١٥١٩) (٣/ ١٥٧: ١٦٣).
(١٠) صحيح مسلم (١، ٢، ٣، ٤) (٨٩٤) (٢/ ٦١١).
[ ١ / ٢٩٥ ]
خطبتكم هذه" رواه أحمد (^١)، والنسائي (^٢)، وابن ماجه (^٣)، وعنه في رواية "خرج متبذلًا، متواضعًا، متضرعًا، حتى أتى المصلى فرقي المنبر ولم يحطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلى ركعتين" رواه أبو داود (^٤)، و(كذلك) (^٥) النسائي (^٦)، والترمذي (^٧) وصححه، لكن قالا: "وصلى ركعتين" لم يذكر الترمذي "رقي المنبر" ومنها ما عن عائشة ﵂، قالت: "شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر (فأمر) (^٨) بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يومًا يخرجون فيه فخرج حين بدأ حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال إنكم شكوتم جدب دياركم وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم ثم قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (^٩) لا إله إلا الله يفعل ما يريد اللهم أنت الله لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا (الغيث) (^١٠) واجعل ما أنزلت قوة وبلاغًا إلى حين، ثم رفع يديه فلم يزل حتى رُؤِي بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره وقلب رداءه وهو رافع يديه ثم أقبل على الناس ونزل وصلى ركعتين فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت" رواه أبو داود (^١١)،
_________________
(١) مسند أحمد (٢٠٣٩) (٣/ ٤٧٨).
(٢) سنن النسائى الكبرى (١٨٢٠) (٢/ ٢١٦)، (١٨٢٤) (٢/ ٣١٧)، (١٨٣٩) (٢/ ٣٢٣)، سنن النسائي الصغرى (١٥٢١) (٣/ ١٦٣).
(٣) سنن ابن ماجه (١٢٦٦) (١/ ٤٠٣).
(٤) سنن أبي داود (١١٦٥) (١/ ٣٠٢).
(٥) في (م) كذا.
(٦) سنن النسائي الكبرى (١٨٢١) (٢/ ٣١٦)، سنن النسائي الصغرى (١٥٠٨) (٣/ ١٥٦).
(٧) سنن الترمذي (٥٥٨) (٢/ ٤٤٥).
(٨) في (م) قام.
(٩) هنا انتهت الورقة (٤٦/ أ) من (م).
(١٠) ليست في (م).
(١١) سنن أبي داود (١١٧٣) (١/ ٣٠٤).
[ ١ / ٢٩٦ ]
وقال: غريب، وإسناده جيد.
ومنها ما عن أنس بن مالك ﵁ قال: "أمحل الناس على عهد رسول الله ﷺ، فأتاه المسلمون، فقالوا يا رسول الله، قحط المطر، ويبس الشجر، وهلكت المواشي، وأسنت الناس، فاستسق لنا ربك. فقال: إذا كان يوم كذا وكذا فاخرجوا واخرجوا معكم بصدقات فلما كان ذلك اليوم خرج رسول الله ﷺ والناس، يمشي ويمشون، وعليهم السكينة والوقار حتى أتى المصلى، فتقدم النبي ﷺ فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة. وكان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين والاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، وسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بفاتحة الكتاب، وهل أتاك حديث الغاشية". الحديث بطوله. رواه الطبراني في الأوسط (^١)، وفيه مجاشع بن عمرو، كذبه ابن معين. وأما ترك الصلاة للاستسقاء. ففي حديث أنس أول الباب.
وفي حديث أبي أمامة، قال: "قام رسول الله ﷺ في المسجد ضحى فكر ثلاث تكبيرات ثم قال: اللهم ارزقنا سمنًا ولبنًا وشحمًا ولحمًا وما يرى في السماء سحابًا فثارت ريح وغبرة ثم اجتمع سحاب فصبت السماء فصاح أهل الأسواق وثاروا إلى سقائف المسجد وإلى بيوتهم ورسول الله ﷺ قائم فسالت الطرق ورأينا ذلك المطر على شعر رسول الله ﷺ" الحديث رواه الطبراني (^٢) وفيه ضعف.
وفي حديث أبي لبابة (بن عبد المنذر) (^٣) قال: استسقى رسول الله ﷺ، فقال أبو لبابة بن عبد المنذر: إن التمر في المرابد يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: (اللهم) (^٤) اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانًا ويسد مثعب مربده بإزاره، وما
_________________
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٧٦١٩) (٧/ ٣٢٠).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (٧٨٢٢) (٨/ ٢٠٣).
(٣) سقط من (م).
(٤) ليست في (م).
[ ١ / ٢٩٧ ]
نرى في السماء سحابًا فأمطرت، فاجتمعوا إلى أبي لبابة، فقالوا: إنها لن تقلع حتى تقوم عريانًا وتسد مثعب مربدك بإزارك، ففعل فأصحت" رواه الطبراني في الصغير (^١) وفيه من لا يعرف.
أثر عمر، عن أنس: "أن عمر ﵁ كان إذا قُحِطُوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون" رواه البخاري (^٢).
قلت: روى أبو زرعة الدمشقي في تاريخه بسند صحيح: "أن معاوية استسقى بيزيد بن الأسود، ورواه أبو القاسم اللالكائي في السنة (^٣) في كرامات الأولياء منه. وروى أحمد في الزهد (^٤) أن معاوية وقع له نحو ذلك مع أبي مسلم الخولاني.
أثر عمر: أخرج ابن أبي شيبة (^٥)، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن مطرف، عن الشعبي: "أن عمر بن الخطاب خرج يستسقي، فصعد المنبر، فقال: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢]) استغفروا ربكم ثم توبوا إليه، ثم نزل، فقالوا: يا أمير المؤمنين، لو استسقيت، قال: لقد طلبته بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر" ثنا وكيع، عن عيسى بن حفص بن عاصم، عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه، قال: "خرجنا مع عمر بن الخطاب يستسقي، "فما زاد على الاستغفار" (^٦).
_________________
(١) المعجم الصغير للطبراني (٣٨٥) (١/ ٢٣٦).
(٢) صحيح البخاري (١٠١٠) (٢/ ٢٧)، (٣٧١٠) (٥/ ٢٠).
(٣) كرامات الأولياء (١٥١) (٩/ ٢١٥).
(٤) الزهد لأحمد بن حنبل (٢٣١٩) (١/ ٣١٨).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٨٣٤٣) (٢/ ٢٢١)، (٢٩٤٨٥) (٦/ ٦١).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (٢٩٤٨٦) (٦/ ٦١).
[ ١ / ٢٩٨ ]
وفي الباب عن علي ﵁ "أنه خرج [يستسقي] (^١) ولم يصل". رواه سعيد بن منصور (^٢). وفي الباب مرفوعًا عن عامر بن خارجة بن سعد، عن أبيه، عن جده، أن قوما شكوا إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر، فأمرهم أن يجثوا على الركب، ويقولوا: يارب يارب، ففعلوا فسقوا حتى أحبوا أن يكشف عنهم" رواه البزار (^٣)، والطبراني في الأوسط (^٤).
قوله: "لما روى ابن عباس".
قلت: تقدم.
وأخرج منه فى رواية ابن عباس رواية الدارقطني (^٥)، فإنه زاد: "وكبر في الأولى سبعًا، وقرأ (سبح) وفي الثاني خمسًا وقرأ (هل أتاك) (^٦) وكذا رواه البزار (^٧)، وفيه محمد بن عبد العزيز عن الزهري، وهو متروك.
(٣٢٠) حديث عامر بن ربيعة أخرجه أبو بكر النجاد، عنه "أن النبي ﷺ استسقى فصلى سجدتين قبل الخطبة لم يكبر فيها إلا تكبيرة افتتح فيها الصلاة".
وفي الباب: ما أخرجه الطبراني في الأوسط (^٨)، عن أنس، "أنه ﵊ استسقى، فخطب قبل الصلاة، واستقبل القبلة، وحول رداءه، ثم نزل فصلى
_________________
(١) سقط من (م) ويبدو أن الناسخ اتخذ إسقاط بعض النصوص بين كلمتين متماثلتين منهجًا لاحظ (يستسقي) قبل قوس السقط والأخرى آخره. راجع ذلك فيما سبق حيث تكرر كثيرًا.
(٢) هنا انتهت الورقة (٤٦/ ب) من (م).
(٣) مسند البزار (١٢٣١) (٤/ ٦٤).
(٤) المعجم الأوسط للطبراني (٥٩٨١) (٦/ ١٢٠).
(٥) سنن الدارقطني (١٨٠٠) (٢/ ٤٢٢).
(٦) زاد في (م) حديث الغاشية.
(٧) رواه البزار كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٨٢) (٢/ ٢١٢).
(٨) المعجم الأوسط للطبراني (٩١٠٨) (٩/ ٥١).
[ ١ / ٢٩٩ ]
ركعتين لم يكبر فيهما إلا تكبيرة". قال حافظ العصر قاضي القضاة أحمد بن علي بن حجر: لا حجة فيه؛ فإنها كانت في صلاة الجمعة. قلت: فيه نظر، لقوله: "استسقى فخطب قبل الصلاة، واستقبل القبلة، وحول رداءه (^١) "وقوله: "لم يكبر فيها" (إلخ) (^٢). وله لفظ آخر قدمناه في أحاديث الصلاة في الاستسقاء يتضح به أنها لم تكن صلاة الجمعة.
(٣٢١) قوله: "روى أنه قلب رداءه".
قلت: تقدم.
(٣٢٢) قوله: "ولا يخرج معهم أهل الذمة؛ لأن ابن عمر نهى عنه".