(٣٠١) قوله: لأن النبي ﷺ أقامها في بعض الليالي، وبين العذر".
عن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن يفرض عليكم، وذلك في رمضان". متفق عليه (^٢). وفي لفظ لهما "ولكن خشيت أن يفرض عليكم صلاة الليل، وذلك في رمضان" زاد البخاي (^٣) "فتوفى رسول الله ﷺ والأمر على ذلك".
(٣٠٢) قوله: "وواظب عليها الخلفاء الراشدون"
قلت: يمنع هذا ما رواه مالك في الموطأ (^٤)، عن ابن شهاب عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانًا وإحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه" قال ابن شهاب: "فتوفى رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، والأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدرا من خلافة عمر" انتهى، والحديث في الصحيح.
(٣٠٣) قوله: "وجميع المسلمين من زمن عمر".
روى مالك في الموطأ (^٥)، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن
_________________
(١) غير موجودة في الأصل وأثبتناها من (م).
(٢) صحيح البخاري (١١٢٩) (٢/ ٥٠)، صحيح مسلم (١٧٧) (٧٦١) (١/ ٥٢٤).
(٣) صحيح البخاري (٢٠١٢) (٣/ ٤٥).
(٤) موطأ مالك (٣٧٦/ ١١٢) (٢/ ١٥٦).
(٥) موطأ مالك (٣٧٨) (٢/ ١٥٨).
[ ١ / ٢٧٥ ]
عبد الرحمن بن عبد القاري، أنه قال: "خرجت مع عمر بن الخطاب، في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط. فقال عمر: والله إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قارئ (^١) واحد لكان أمثل. فجمعهم على أبي بن كعب. قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلات قارئهم. فقال عمر: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يعني آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله". قلت: وهذا يفيد أن عمر ما واظب عليها لما جمع الناس عليها.
قلت: ويستند فعل عمر ﵁ من حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: "خرج رسول الله ﷺ وإذا الناس يصلون في رمضان في ناحية المسجد، فقال: من هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء ناس (لهم) (^٢) قرآن وأبي بن كعب يصلي بهم، وهم يصلون بصلاته، فقال رسول الله ﷺ: أصابوا أو نعم ما صنعوا". ذكره ابن عبد البر في الاستذكار (^٣)، وأخرجه أبو داود (^٤)، وقال إسناده ليس بالقوي. ومن تقريره ﷺ لهم على الصلاة خلفه، وقد زالت العلة.
ومما أخرج أصحاب السنن (^٥)، عن أبي ذر، قال: "صمنا مع رسول الله ﷺ فلم يصل بنا حتى بقي سبع من العشر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل … الحديث" وفيه، فقال -يعني النبي ﷺ-: "من قام مع الإمام حتى ينصرف؛ كتب له قيام ليلة" قال
_________________
(١) هنا انتهت الورقة (٤٣ / أ) من (م).
(٢) في الأصل و(م) (لهم) ورواه ابن عبد البر بلفظ (ليس معهم).
(٣) التمهيد لابن عبد البر (الحديث الخامس والثلاثون) (٨/ ١١١).
(٤) سنن أبي داود (١٣٧٧) (٢/ ٥٠).
(٥) سنن أبي داود (١٣٧٥) (٢/ ٥٠)، سنن الترمذي (٨٠٦) (٣/ ١٦٠)، سنن النسائي (١٣٦٤) (٣/ ٨٣)، (١٦٠٥) (٣/ ٢٠٢)، سنن ابن ماجه (١٣٢٧) (١/ ٤٢٠).
[ ١ / ٢٧٦ ]
الترمذي: حسن صحيح.
ومما أخرج النسائي (^١)، عن النعمان: "قمنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين، حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، وكانوا يسمونه السحور".
(٣٠٤) حديث: "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن".
رواه الحاكم (^٢) من حديث ابن مسعود رفعه وصحح وقفه على ابن مسعود.
(٣٠٥) قوله: "هكذا صلى أُبيّ بالصحابة".
قلت: أما العدد
فأخرج ابن أبي شيبة (^٣)، ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: كان أبي بن كعب يصلي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة، ويوتر بثلاث"
وأخرج (^٤) (ثنا) (^٥) وكيع، (عن) (^٦) مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن الخطاب: "أمر رجلًا يصلي بهم عشرين ركعة"، ثنا ابن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: "أدركت الناس وهم يصلون ثلاثة وعشرين ركعة بالوتر" (^٧).
_________________
(١) السنن الكبرى (١٣٠١) (٢/ ١١٥)، سنن النسائي (١٦٠٦) (٣/ ٢٠٣).
(٢) المستدرك على الصحيحين (٤٤٦٥) (٣/ ٨٣).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٧٦٨٤) (٢/ ١٦٣).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٧٦٨٢) (٢/ ١٦٣).
(٥) ليست في (م).
(٦) في (م) (بن).
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (٧٦٨٨) (٢/ ١٦٣).
[ ١ / ٢٧٧ ]
(ثنا) (^١) وكيع، عن حسن بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن أبي الحسناء، "أن عليا أمر رجلًا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة" (^٢).
البيهقي (^٣)، من حديث السائب بن يزيد الصحابي، قال: "كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب من شهر رمضان بعشرين ركعة، وكانوا يقرءون (بالمئين) (^٤)، وكانوا يتوكئون على عصيهم في عهد عثمان من شدة القيام" و"أما الجلوس بين الترويحتين … (إلخ) (^٥) " فأخرجه محمد بن نصر المروزي في صلاة الليل (^٦).
وأخرج ابن أبي شيبة (^٧)، عن أبي البختري: "أنه كان يصلي بهم خمس ترويحات، ويوتر بثلاث".
وعن علي بن ربيعة (^٨) مثله.
وأخرج هو (^٩) والطبراني (^١٠) عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر" وفيه إبراهيم بن شيبة متفق على ضعفه.
(٣٠٦) قوله: "ولا يصلي الوتر بجماعة إلا في شهر رمضان عليه الإجماع".
_________________
(١) ليست في (م).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٧٦٨١) (٢/ ١٦٣).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٤٢٨٨) (٢/ ٦٩٨).
(٤) في الأصل و(م) (بالميامين) والصواب ما أثبتناه.
(٥) ليست في (م).
(٦) قيام رمضان لمحمد بن نصر المروزي (١/ ٢٣٨، ٢٣٩)، (١/ ٢٥٩).
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (٧٦٨٦) (٢/ ١٦٣).
(٨) مصنف ابن أبي شيبة (٧٦٩٠) (٢/ ١٦٣).
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (٧٦٩٢) (٢/ ١٦٤).
(١٠) المعجم الكبير للطبراني (١٢١٠٢) (١١/ ٣٩٣)، المعجم الأوسط للطبراني (٥٤٤٠) (٥/ ٣٢٤).
[ ١ / ٢٧٨ ]
قلت: وكذا قال في الهداية وغيرها. ويمنع هذا الإجماع ما أخرجه الطحاوي (^١)، ثنا إبراهيم بن أبي داود، ثنا يحيى بن سليمان، أنا ابن وهب، أنا عمرو، عن ابن هلال، عن ابن السباق عن المسور بن مخرمة، قال: "دفنا أبا بكر ليلًا، فقال عمر: إني لم أوتر، فقام وصفنا وراءه، فصلى بنا ثلاث ركعات، لم يسلم إلا في آخرهن" انتهى.
ووفاة أبي بكر ﵁ كانت في جمادي الأولى على المشهور، وقيل في جمادي الثاني سنة ثلاث عشرة.
(٣٠٧) قوله: "واختلف الصحابة هل القنوت من القرآن أم لا".
أخرج الطحاوي (^٢) عن ابن عباس، عن عمر: "أنه كان يقنت في الصبح بسورتين "اللهم إنا نستعينك"، "اللهم إياك نعبد"".
وله عن عبد الرحمن بن أبزي (^٣): "أن عمر قنت في صلاة الغداة بسورتين".
وأخرج ابن أبي شيبة (^٤) عن عبد الملك بن سويد الكاهلي: "أن عليًّا قنت في الفجر بهاتين السورتين، اللهم إنا نستعينك" الحديث. وقال الشيخ مجد الدين بن تيمية في شرح الهداية لأبي الخطاب: والثناء سورتان في مصحف أبي.
(٣٠٨) قوله: "والسنة ختم القرآن في التراويح مرة واحدة، وعن أبي حنيفة يقرأ في كل ركعة عشر آيات" (إلخ) (^٥).
قلت: أذكر لك ما يحضرني عن السلف في ذلك والله الموفق للإصابة:
_________________
(١) شرح معاني الطحاوي (١٧٤٢) (١/ ٢٩٣).
(٢) شرح معاني الآثار (١٤٧٨) (١/ ٢٥٠).
(٣) هنا انتهت الورقة (٤٣/ ب).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٧٠٢٩) (٢/ ١٠٦)، (٢٩٧١٧) (٦/ ٩٠).
(٥) في (م) (إلى آخره).
[ ١ / ٢٧٩ ]
أخرج ابن أبي شيبة (^١) في مصنفه، ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي عثمان، قال: "دعا عمر القراء في رمضان فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ بثلاثين آية، والوسط خمسة وعشرين آية، والبطيء عشرين آية".
ثنا حماد بن خالد العمري، عن أبيه، قال: "كان عمر بن عبد العزيز يأمر الذين يقرءون في رمضان، يقرءون في كل ركعة بعشر آيات" (^٢).
ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن هشام، عن الحسن، قال: "من أم الناس فليأخذ بهم اليسر، فإن كان بطيء القراءة فليختم القرآن ختمة، وإن كان قراءته بين ذلك فختمة ونصفًا، وإن كان سريع القراءة فمرتين" (^٣).
(٣٠٩) حديث: "أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة".
وعن زيد بن ثابت، أن النبي ﷺ قال: "خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" لفظ الصحيحين (^٤)، ولفظ أبي داود (^٥): "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي، إلا المكتوبة". ولفظ النسائي (^٦) والترمذي (^٧): "أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة".
ولفظ ابن ماجه (^٨)، من حديث عبد الله بن سعد قال: "سألت رسول الله ﷺ
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٧٦٧٢) (٢/ ١٦٢).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٧٦٧٦) (٢/ ١٦٢).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٧٦٧٩) (٢/ ١٦٣).
(٤) صحيح البخاري (٧٣١) (١/ ١٤٧)، (٦١١٣) (٨/ ٢٨)، (٧٢٩٠) (٩/ ٩٥)، صحيح مسلم (٢١٣) (٧٨١) (١/ ٥٣٩).
(٥) سنن أبي داود (١٠٤٤) (١/ ٢٧٤)، (١٤٤٧) (٢/ ٦٩).
(٦) سنن النسائي الصغرى (١٥٩٩) (٣/ ١٩٧).
(٧) سنن الترمذي (٤٥٠) (٢/ ٣١٢).
(٨) سنن ابن ماجه (١٣٧٨) (١/ ٤٣٩).
[ ١ / ٢٨٠ ]
أيما أفضل؟ الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ قال: ألا ترى إلى بيتي؟ ما أقربه من المسجد، فلأن أصلي في بيتي أحب إلي أن أصلي في المسجد. إلا أن تكون صلاة مكتوبة". ولفظ الطحاوي (^١) في حديث زيد "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" قال الزيلعي: ذكر أن الطحاوي روى عن ابن عمر (^٢) وعروة (^٣)، وغيرهما (^٤) التخلف عن التراويح مع الجماعة.
قلت: أخرج أثر ابن عمر، عن فهد، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان لا يصلي خلف الإمام في شهر رمضان". ثنا يونس، وفهد، (ثنا) (^٥) عبد الله بن يوسف، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة: "أنه كان يصلي مع الناس في رمضان، ثم ينصرف إلى منزله فلا يقوم مع الناس" ثنا يونس، ثنا أنس، عن عبيد الله بن عمر قال: "رأيت القاسم، وسالمًا، ونافعًا ينصرفون من المسجد في رمضان، ولا يقومون مع الناس".
فائدة: ذكر الأصحاب في باب إدراك الفريضة. ما أخرجه ابن ماجه (^٦).
عن عثمان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أدرك الأذان في المسجد، ثم خرج، لم يخرج لحاجة، وهو لا يريد الرجوع فهو منافق". ولأبي داود في المراسيل (^٧)، عن سعيد بن المسيب، رفعه: "لا يخرج أحد من المسجد بعد نداء الأذان إلا منافق، إلا أحد أخرجته حاجته وهو يريد الرجوع". وأخرج الجماعة (^٨)،
_________________
(١) شرح مشكل الآثار (٦١٣) (٢/ ٧٢)، شرح معاني الآثار (٢٠٥٧، ٢٠٥٨، ٢٠٥٩) (١/ ٥٠).
(٢) شرح معاني الآثار (٢٠٦٠، ٢٠٦١) (١/ ٣٥١).
(٣) شرح معاني الآثار (٢٠٦٦) (١/ ٣٥١).
(٤) شرح معاني الآثار (٢٠٦٢: ٢٠٦٩) (١/ ٣٥١، ٣٥٢).
(٥) في (م) (حدثنا).
(٦) سنن ابن ماجه (٧٣٤) (١/ ٢٤٢).
(٧) المراسيل لأبي داود (٢٥) (١/ ٨٤).
(٨) صحيح مسلم (٢٥٨، ٢٥٩) (٦٥٥) (١/ ٤٥٣)، سنن أبي داود (٥٣٦) (١/ ١٤٧)، سنن =
[ ١ / ٢٨١ ]
إلا البخاري عن أبي الشعثاء، قال: "كنا مع أبي هريرة في المسجد، فخرج رجل حين أذن المؤذن، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم". وأخرجه إسحاق (^١) في مسنده بلفظ: "أمرنا رسول الله ﷺ إذا أذن المؤذن فلا تخرجوا حتى تصلوا".
_________________
(١) = الترمذي (٢٠٤) (١/ ٣٩٧)، سنن النسائي الصغرى (٦٨٣) (٢/ ٢٩)، السنن الكبرى للنسائي (١٦٥٩، ١٦٦٠) (٢/ ٢٥٤)، سنن ابن ماجه (٧٣٣) (١/ ٢٤٢).
(٢) مسند إسحاق بن راهويه (٢٣٢) (١/ ٢٦٤).
[ ١ / ٢٨٢ ]