(٣٩) قوله: "وتوضأ النبي ﷺ من آبار المدينة" قلت: شاهده حديث بئر بُضاعة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قيل: يا رسول الله أتتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يُلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله ﷺ: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء" أخرجه الثلاثة (^٢)، وصححه أحمد.
تنبيه:
أخرج الطحاوي (^٣)، عن أبي جعفر بن أبي عمران، عن محمد بن شجاع الثلجي، عن الواقدي. قال: "كانت بئر بضاعة طريقا للماء إلى البساتين، وهذا إسناد واهٍ جدًّا. والله أعلم.
(٤٠) قوله: "وقال: الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه".
عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه" أخرجه ابن ماجه (^٤)، وضعفه أبو حاتم، و(للبيهقي (^٥» (^٦): "الماء طاهر إلا أن تغير ريحه، أو طعمه، أو لونه
_________________
(١) ليست في الأصل وقد أثبتناها من (م).
(٢) سنن أبي داود باب ما جاء في بئر بضاعة (٦٦) (١/ ٢٤)، (٦٧) (١/ ٢٥)، الترمذي باب الماء لا ينجسه شيء (٦٦) (١/ ٩٥)، سنن النسائي (٣٢٦)، (٣٢٧) (١/ ١٧٤) سنن الدَّارقُطْنِي (باب الماء المتغير) (١٠) (١/ ٢٩)، (١١) (١/ ٣٠)، (١٣)، (١٤)، (١٥)، (١٦)، (١٧) (١/ ٣١).
(٣) شرح معاني الآثار للطحاوي (باب الماء يقع فيه النجاسة) (٦) (١/ ١٢).
(٤) سنن ابن ماجه (٥٢١) (١/ ١٧٤).
(٥) السنن الكبرى للبيهقي (١٢٧٣) (١/ ٢٥٩).
(٦) في (م) البيهقي.
[ ١ / ٥٠ ]
بنجاسة تحدث فيه".
(٤١) قوله: "وإن تغير بالطبخ لا يجوز كالمرق، إلا ما يقصد به التنظيف، كالسدر، والحرض، والصابون، ما لم يثخن، فإنه يجوز لورود السنة بغسل الميت بذلك".
قلت: (هذا) (^١) يفيد أن السنة وردت بغسل الميت بالماء الذي أغلي فيه السدر، أو الحرض. ولم يجده المخرجون.
وما في الصحيحين (^٢) من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: في الذي وقصته ناقته: "اغسلوه بماء وسدر". لا يدل على أنه يغلى فيه، والله أعلم.
(٤٢) حديث: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه، أو يشرب" أخرجه الطحاوي (^٣) من حديث أبي هريرة، ولفظ البخاري (^٤) عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه".
ولمسلم (^٥) عنه ولأبي داود (^٦) "ولا يغتسل فيه من الجنابة".
(٤٣) حديث: ("هو الطهور ماؤه"، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ في البحر) (^٧):
_________________
(١) في (م) وهذا بإثبات الواو.
(٢) صحيح البخاري (١٢٦٥، ١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٢٦٨) (٢/ ٧٦) (١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١، ١٨٥٢) (٣/ ١٧، ١٨)، صحيح مسلم (١٢٠٦) (٢/ ٨٦٥).
(٣) شرح معاني الآثار (١٥، ١٦، ١٨) (١/ ١٤)، (٢٠، ٢١) (١/ ١٥).
(٤) صحيح البخاري (٢٣٩) (١/ ٥٧).
(٥) صحيح مسلم (٢٨٢) (١/ ٢٣٥).
(٦) سنن أبي داود (٢٧) (١/ ١١)، (٦٩، ٧٠) (١/ ٢٦).
(٧) ليست العبارة التي بين القوسين في (م).
[ ١ / ٥١ ]
"هو الطهور ماؤه الحل ميتته" أخرجه الأربعة (^١)، وابن أبي شيبة (^٢)، واللفظ له. وصححه ابن خزيمة (^٣)، والترمذي.
وأما ما أخرجه الأربعة (^٤) عن ابن عمر: "سمعت رسول الله ﷺ وهو يسأل عن الماء يكون فيه الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدوابِّ، قال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث"، وصححه ابن حبان (^٥)، والحاكم (^٦). فقال ابن عبد البر في التمهيد: ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر غير ثابت من جهة الأثر، لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت، ولا إجماع. وقال في الاستذكار: حديث معلول رده إسماعيل (^٧) القاضي، وتكلم فيه. انتهى.
وقال صاحب الهداية: ضعفه أبو داود. قال المخرجون: لم نره.
قلت: نقله عنه الحافظ جمال الدين يوسف بن أبي المجد في كتابه المسمى
_________________
(١) سنن أبي داود (٨٣) (١/ ١٣٦)، سنن ابن ماجه (٣٨٦، ٣٨٧) (١/ ١٣٦)، (٣٨٨) (١/ ١٣٧)، (٣٢٤٦) (٢/ ١٠٨)، سنن الترمذي (٦٩) (١/ ١٠٠)، سنن النسائي (٥٩) (١/ ٥٠)، (٣٣٢) (١/ ١٧٦)، (٤٣٥٠) (٧/ ٢٠٧)، صحيح ابن حبان (١٢٤٣) (٤/ ٤٩)، مسند أحمد (٧٢٣٣) (١٢/ ١٧١)، (٨٧٣٥) (١٤/ ٣٤٩).
(٢) ابن أبي شيبة (١٣٨٨)، (١٣٨٩) (١/ ١٣٠) (١٤٠٢) (١/ ١٣١).
(٣) صحيح ابن خزيمة (١١١، ١١٢) (١/ ٥٨).
(٤) سنن أبي داود (٦٣) (١/ ٢٣) (٦٥) (١/ ٢٤)، سنن ابن ماجه (٥١٧، ٥١٨) (١/ ١٧٢)، سنن الترمذى (٦٧) (١/ ٩٧)، سنن النسائي (٥٢) (١/ ٤٦)، صحيح ابن خزيمة (٩٢) (١/ ٤٩)، مسند أحمد (٤٨٠٣) (٨/ ٤٢٢).
(٥) صحيح ابن حبان (١٢٤٩) (٤/ ٥٧)، (١٢٥٣) (٤/ ٦٣).
(٦) مستدرك (الجزء الرابع) (٤٥٨) (١/ ١٣٢)، (٤٥٩، ٤٦٠، ٤٦١، ٤٦٢) (١/ ١٣٣)، (٤٦٣) (١/ ١٣٤).
(٧) انتهت الورقة (١١/ أ) من (م).
[ ١ / ٥٢ ]
[المقرر على أبواب المحرر] قال بعد ذكر الحديث: قال علي (بن) (^١) المديني: لا يثبت.
وقال أبو داود: لا يكاد يصح في تقدير الماء حديث. انتهى بحروفه.
(٤٤) حديث: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فأمقلوه ثم انقلوه".
لم أره بهذا السجع.
ولفظ ابن السكن: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله".
ولفظ ابن ماجه (^٢): "إذا وقع في الطعام فأمقلوه فيه".
ولفظ البخاري (^٣): (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء" وأخرجه أبو داود وزاد "وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء") (^٤)
وما أخرجه الدَّارقُطْنِي (^٥) عن سلمان الفارسي: أن النبي ﷺ قال له: "يا سلمان، كل طعام وشراب، وقعت فيه دابة ليس لها دم، فماتت فيه، فهو حلال أكله، وشربه، ووضوؤه".
فمعلول بسعيد بن أبي الزبيدي. ضعفوه. قال ابن عدي: هو شيخ مجهول وحديثه غير محفوظ.
قوله: "لأن الصحابة ﵃ كانوا يتبادرون إلى وضوء رسول اللَّه ﷺ فيمسحون به وجوههم ولم يمنعهم، ولو كان نجسًا لمنع كما منع الحجام من شرب دمه".
_________________
(١) ليست في (م).
(٢) سنن ابن ماجه (٣٥٠٥) (٢/ ١١٥٩).
(٣) صحيح البخاري (٣٣٢٠) (٤/ ١٣٠)، وبلفظ آخر (٥٧٨٢) (٧/ ١٤٠).
(٤) الأسطر التي بين المعقوفين ليست في الأصل وقد أثبتناها من (م).
(٥) سنن الدَّارقُطْنِي (٦ باب كل طعام وقع فيه دابة ليس لها دم) (١) (١/ ٣٧).
[ ١ / ٥٣ ]
قلت: أما الأول:
فأخرج البخاري (^١) (ومسلم (^٢» (^٣).
عن أبي جحيفة، قال: "خرج علينا النبي ﷺ بالهاجرة فأُتِي بوضوء، فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه، فيتمسحون به".
وأما الثاني، فروى أبو نعيم في [معرفة الصحابة] (^٤) من حديث سالم أبي (طيبة) (^٥) الحجام، قال: "حجمت رسول الله ﷺ، فلما فرغت شربته، فقلت يا رسول الله: شربته، فقال: "ويحك يا سالم أما علمت أن الدم حرام؟ لا تعد".
وفي سنده أبو الجحاف، واسمه داود بن أبي عوف، واسم أبي عوف سويد.
وثقه أحمد، وابن معين. وقال النسائي: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وأما ابن عدي، فقال: هو عندي لا يحتج به، هو من غالية الشيعة، وعامة حديثه في أهل البيت. ولم أر لمن تكلم في الرجال فيه كلامًا. انتهى.
(٤٥) حديث: "أيما إهاب دبغ، فقد طهر".
رواه الترمذي (^٦) بهذا اللفظ، وقال: صحيح.
ولفظ مسلم (^٧): "إذا دبغ الإهاب فقد طهر".
_________________
(١) صحيح البخاري (١٨٧) (١/ ٤٩)، (٥٠١) (١/ ١٠٦)، (٣٥٦٦) (٤/ ١٩٠).
(٢) صحيح مسلم (٥٠٣) (١/ ٣٦١).
(٣) ليست في (م).
(٤) معرفة الأصحاب لأبي نعيم (٦٨٨٠) (٥/ ٢٩٤٥).
(٥) ليست في (م) وهي في الأصل (أبي هند) والصواب ما أثبتناه من المرجع الذي عزا إليه قاسم (معرفة الأصحاب).
(٦) سنن الترمذي (١٧٢٨) (٤/ ٢٢١).
(٧) صحيح مسلم (٣٦٦) (١/ ٢٧٧).
[ ١ / ٥٤ ]
كلاهما من حديث ابن عباس.
وأخرجه الدارقطني (^١) بلفظ الترمذي من حديث ابن عمر، وقال: إسناده حسن.
وأخرج الأربعة (^٢)، وابن حبان (^٣)، وأحمد (^٤)، والطبراني (^٥). من حديث عبد الله بن عكيم، قال: (قرئ) (^٦) علينا كتاب رسول الله ﷺ ونحن بأرض جهينة، "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب".
وفي رواية لابن حبان (^٧)، عن عبد الله بن عكيم، حدثنا مشيخة لنا من جهينة، أن النبي ﷺ كتب إليهم. وفي رواية للبيهقي قبل موته بأربعين يومًا، وللطبراني في [الأوسط] (^٨): "كتب رسول الله ﷺ ونحن في أرض جهينة: إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب" قال أبو داود: قال النضر بن شميل: إنما سمي إهابًا ما لم يدبغ، فإذا دبغ سمي شنًا، وقربة، وأعل بالاضطراب، والله أعلم.
_________________
(١) سنن الدَّارقُطْنِي (باب الدباغ) (٢٤) (١/ ٤٨).
(٢) سنن أبي داود (٤١٣٠) (٤/ ١١٣)، سنن الترمذي (١٧٢٩) (٤/ ٢٢٢)، سنن النسائي (٤٢٥١) (٧/ ١٧٥).
(٣) صحيح ابن حبان (١٢٧٨) (٤/ ٩٤)،.
(٤) مسند أحمد (١٨٧٨٠) (٣١/ ٧٥)، (١٨٧٨٣) (٣١/ ٨٠)، (١٨٧٨٤)، (١٨٧٨٥).
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (١٠٤) (١/ ٣٩)، (٢١٠٠) (٢/ ٣٢١)، (٢٤٠٧) (٣/ ٤٠)، (٤٥٢٦) (٥/ ٩)، (٦٨٣١) (٧/ ٥٤)، (٧٦٤٢) (٧/ ٣٣٠)، المعجم الصغير للطبراني (٦١٨) (١/ ٣٦٩).
(٦) في الأصل (قرأ).
(٧) صحيح ابن حبان (١٢٧٩) (٤/ ٩٥).
(٨) المعجم الأوسط للطبراني (١٠٤) (١/ ٣٩).
[ ١ / ٥٥ ]