(٤٨٥) قوله: "بذلك أمر رسول اللَّه ﷺ معاذا وعليه إجماع الأمة".
عن معاذ بن جبل: "أن النبي ﷺ بعثه إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة، و(من) (^٢) كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينار، أو عدله معافر" رواه الخمسة (^٣) واللفظ لأحمد، وحسنه (الترمذي) (^٤)، وأشار إلى الاختلاف في وصله وصححه ابن حبان (^٥) والحاكم (^٦). وفي الباب: عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود، أن النبي ﷺ قال: "في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي أربعين مسنة" وفي كتاب عمرو بن حزم المتقدم: "وفي كل ثلاثين باقورة بقرة جذع أو جذعة، وفي كل أربعين باقورة بقرة .. الحديث" ذكر مخرجو أحاديث الهداية في هذا الفصل ما رواه أبو داود (^٧) في المراسيل من طريق (^٨) معمر، أعطاني سماك بن الفضل كتابا من رسول اللَّه ﷺ (للمقوقس) (^٩)، وفيه: "وفي البقر مثل ما في الإبل" وما رواه ابن أبي شيبة (^١٠)،
_________________
(١) ليست في الأصل والمثبت من (م).
(٢) في (م) (في).
(٣) مسند أحمد (٢٢٠١٣) (٣٦/ ٣٣٨)، (٢٢٠٣٧) (٣٦/ ٣٦٥)، (٢٢٠٨٤) (٣٦/ ٤٠٢)، سنن أبي داود (١٥٧٦) (٢/ ١٠١) سنن الترمذي (٦٢٣) (٣/ ١١)، سنن النسائي (٢٤٥٠: ٢٤٥٣) (٥/ ٢٥)، سنن ابن ماجه (١٨٠٣) (١/ ٥٧٦).
(٤) في (م) الذي.
(٥) صحيح ابن حبان (٤٨٨٦) (١/ ٢٤٤).
(٦) المستدرك على الصحيحين (١٤٤٩) (١/ ٥٥٥).
(٧) المراسيل لأبي داود (١٠٩) (١/ ١٣٠).
(٨) هنا انتهت الورقة (٧١ / ب) من (م).
(٩) في (م) (للمقوقص) بالصاد.
(١٠) مصنف ابن أبي شيبة (٩٩٢٨) (٢/ ٣٦٢)، (١٠٧٤٨) (٢/ ٤٣٣).
[ ٢ / ٢٧ ]
من طريق عكرمة بن خالد، قال: استعملت على صدقات عك، فلقيت أشياخا ممن صُدّق على عهد رسول اللَّه ﷺ، فاختلفوا (عليّ) (^١)، فمنهم من قال: اجعلها مثل صدقة الإبل، ومنهم من قال: في ثلاثين تبيع، وفي أربعين مسنة" وإسناده صحيح.
قالوا: وفي هذا تعقب لقول ابن عبد البر في "الاستذكار": لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر ما في حديث معاذ فإنه النصاب المجمع عليه فيها. انتهى.
قلت: ليس (في) (^٢) هذا مما يتعقب به، فإنه يجوز أن يقع الإجماع على العمل ببعض الأخبار دون بعض، ولم ينقلوا لنا (مَنْ) (^٣) مِنْ أهل العلم قال بهذا الخبر فأين التعقب؟ وكأنكم لم تروا كلام ابن عبد البر، أو رأيتموه بدون تأمل، فإن لفظه لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر ما في حديث معاذ هذا، وأنه النصاب المجتمع عليه. وحديث طاووس عندهم عن معاذ غير متصل.
والحديث عن معاذ ثابت متصل، من رواية معمر، والثوري، عن الأعمش عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بمعنى حديث مالك، وروى معمر والثوري، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: "وفي البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي وفي كل أربعين مسنة" وكذلك في كتاب النبي ﷺ لعمرو بن حزم، وكذلك في كتاب الصدقات لأبي بكر، وعمر، وعلى ذلك مضى جماعة الخلفاء ولم يختلف في ذلك العلماء إلا شيء روي عن سعيد بن المسيب، وأبي قلابة، والزهري، وعمر بن خلدة، ولا يلتفت إليه لخلاف الفقهاء من أهل الرأي والأثر بالحجاز والعراق والشام.
وذلك لما قدمناه عن النبي ﷺ وأصحابه. وهو يرد قولهم، لأنهم يوجبون في كل خمس من البقر شاة إلى ثلاثين، واعتلوا بحديث لا أصل له، وهو حديث ابن حبيب،
_________________
(١) ليست في (م).
(٢) ليست في (م).
(٣) ليست في (م).
[ ٢ / ٢٨ ]
وأورد الحديث. فتبين أن مراده بقوله لا خلاف بين العلماء يعني الجمهور لنقله الخلاف بعد ذلك، وهذا مراد المصنف بقوله: "وعليه الإجماع" أي إجماع الجمهور.
قلت: وحديثهم مطروح الظاهر. فإن الفرائض الأربع في الإبل لا توجد فى البقر.
(٤٨٦) قوله: "لقول معاذ: لا شيء في الأوقاص، سمعته من رسول اللَّه ﷺ".
وروى أحمد في مسنده (^١)، عن يحيى بن الحكم، أن معاذا قال: "بعثني رسول اللَّه ﷺ أصدق أهل اليمن، فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا، ومن كل أربعين مسنة، فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين، وما بين الستين والسبعين، وما بين الثمانين والتسعين، فقدمت فأخبرت النبي ﷺ، فأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك، وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها" ورواه الطبراني (^٢) بلفظ: "وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا، ومن كل أربعين مسنة، ومن الستين تبيعان، ومن السبعين مسنة وتبيعًا، وأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك شيئًا إلا أن يبلغ مسنة أو جذعًا". وروى الطبراني (^٣)، والبزار (^٤)، من حديث بقية، عن المسعودي، عن الحكم، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: "بعث رسول الله ﷺ معاذا إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، قالوا: فالأوقاص؟ قال: ما أمرني رسول اللَّه ﷺ فيها بشيء، وسأسأله إذا قدمت عليه، فلما قدم على رسول اللَّه ﷺ سأله، فقال: ليس فيها شيء" قال (^٥)
_________________
(١) مسند أحمد (٢٢٠٨٤) (٣٦/ ٤٠٢).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (٢٤٩) (٢٠/ ١٢٤)، (٣٦٣) (٢٠/ ١٧٠).
(٣) المعجم الكبير للطبراني (٢٦٢، ٢٦٣) (٢٠/ ١٢٩).
(٤) مسند البزار (٤٨٦٨) (١/ ١٣٨).
(٥) هنا انتهت الورقة (٧٢ / أ) من (م).
[ ٢ / ٢٩ ]
المسعودي: والأوقاص ما بين الثلاثين إلى الأربعين، والأربعين إلى الستين، وفي السند ضعف، قال البزار: لم يتابع بقية أحد على رفعه إلا الحسن بن عمارة، والحسن ضعيف. وقد روى عن طاووس مرسلًا، وقد قدمنا الاختلاف في لقي معاذ للنبي ﷺ. وروى ابن أبي شيبة (^١)، ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن طاووس، عن معاذ، قال: "ليس في الأوقاص شيء" ثنا عبد الرحيم، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، عن علي ﵁ قال: "في أربعين مسنة، وفي ثلاثين تبيع، وليس في النيف شيء" (^٢).
(٤٨٧) قوله: "وبه وردت الآثار"
يفيده لفظ من كل (إلخ) (^٣). ورواية الطبراني، حيث قال: والستين (إلخ) (^٤).
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩٩٤٢) (٢/ ٣٦٤).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٩٩٤٤) (٢/ ٣٦٤).
(٣) في (م) (إلى آخره).
(٤) في (م) (إلى آخره).
[ ٢ / ٣٠ ]