(٤٨٨) قوله: "وبذلك تواتر الأخبار ولا خلاف فيه".
قلت: في كتاب أبي بكر من رواية أنس كما قدمناه، عند البخاري (^٢) وغيره، وفي الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى مائة وعشرين شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين، ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة، ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة شاة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة، فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها" وفيه: "ولا تخرج الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق". وفي حديث الزهري عن سالم، عن أبيه، عند أحمد (^٣)، وأبي داود (^٤)، والترمذي (^٥)، وقال، حسن "وفي الغنم من أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت شاة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت، ففيها ثلاث شياة إلى ثلاثمائة، فإذا زادت بعد فليس فيها شيء حتى تبلغ أربعمائة، فإذا كثرت الغنم، ففي كل مائة شاة". وفي كتاب عمرو بن حزم كما قدمناه وفيه: "وفي كل أربعين شاة سائمة شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة" وذكر مثل ما تقدم. وأخرج ابن ماجه (^٦)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ "في أربعين شاة، شاة، إلى عشرين ومائة" وذكر مثله. ولأبي داود عن علي مثله. وعن قزعة، قال: "أتيت أبا سعيد وهو مكثور عليه، فلما تفرق الناس، قلت: إني أسألك عما سألك عنه
_________________
(١) ليست في الأصل والمثبت من (م).
(٢) صحيح البخاري (١٤٥٤) (٢/ ١١٨).
(٣) مسند أحمد (٧٢) (١/ ٢٣٢).
(٤) سنن أبي داود (١٥٦٧) (٢/ ٩٦).
(٥) سنن الترمذي (٦٢١) (٣/ ٨).
(٦) سنن ابن ماجه (١٨٠٥) (١/ ٥٧٧)، (١٨٠٧) (١/ ٥٧٨).
[ ٢ / ٣١ ]
هؤلاء، وقال: وسألته عن الزكاة، فقال: لا أدري أرفعه إلى النبي ﷺ أم لا؟ في مائتي درهم خمسة دراهم، وفي أربعين شاة شاة" وساق مثله. رواه أحمد (^١) ورجاله رجال الصحيح. وأخرج ابن أبي شيبة (^٢)، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي (^٣) ﵁ قال: "في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة" وذكر مثله. وروى محمد بن الحسن في "كتاب الآثار" (^٤) ثنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد اللَّه بن مسعود "أنه قال: ليس في أقل من الأربعين من الغنم زكاة، فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى مائة وعشرين" وذكر مثله، وإنما سقنا الموقوف هنا لأن له حكم الرفع، إذ لا مدخل للعقل في مقادير (الزكوات) (^٥).
(٤٨٩) حديث: "لا يجزئ في الزكاة إلا الثني".
(وفي الهداية: "لا يؤخذ في الزكاة إلا الثني") (^٦).
قال المخرجون: لم نجده. وسنكرره فيما بعد لتعيينهم كونه من حديث علي. وكأنه حديث واحد، إلا أن المصنف كرره واللَّه أعلم.
(٤٩٠) حديث علي ﵁ موقوفًا، ومرفوعًا: "لا يؤخذ في الزكاة إلا الثني فصاعدًا".
قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. وقد أورده إبراهيم الحربي في الغريب من كلام ابن عمر.
_________________
(١) مسند أحمد (١١٣٠٧) (٧/ ٤٠٨).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٩٩٦٤) (٢/ ٣٦٦).
(٣) في (م) بزيادة (بن أبي طالب).
(٤) لم أهتدِ إليه، وأقرب الألفاظ عند أبي يوسف في الآثار (٤٢٣، ٤٢٤، ٤٢٦،٤٢٧) (١/ ٨٥، ٨٦).
(٥) في (م) (الزكاة) بالإفراد.
(٦) قد تكررت في (م).
[ ٢ / ٣٢ ]
(٤٩١) قوله: "وروي أنه يؤخذ الجذع إن أراد".
روي من الأخبار، فهو معنى ما أخرجه أحمد (^١)، وأبو داود (^٢)، والنسائي (^٣)، عن سِعْرٍ الدَيْليِّ، قال: "جاءني رجلان، مرتدفان، فقالا: إنا رسولا رسول اللَّه ﷺ (^٤)، بعثنا إليك لتؤتينا صدقة غنمك. قلت: وما هي؟ قالا: شاة، قال: فعمدت إلى شاة ممتلئة مخاضًا وشحمًا، فقالا: هذه شافع، وقد نهانا رسول اللَّه ﷺ أن نأخذ شافعًا، والشافع: التي في بطنها ولدها، قلت: فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناقًا جذعة، أو ثنية، فأخرجت إليهما عناقا، فتناولاها". ورواه الطبراني (^٥) بلفظ: "فقلت: ما تريد؟ قال: أريد صدقة غنمك، قال: فجئته بشاة ماخض حين ولدت، فلما نظر إليها قال: ليس حقنا في هذه، قلت: ففيم حقك؟ قال: في الثنية والجذعة". وتقدم لمالك عن عمر: "وتأخذ الجذعة، والثنية … الحديث". وأخرج أبو داود (^٦)، من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: "كنا مع رجل يقال له مجاشع من بني سليم، فعزَّت الغنم، فأمر مناديًا فنادى: إن رسول اللَّه ﷺ يقول: إن الجذع يوفى مما يوفى منه الثني". وما أشار إليه الأصحاب من جواز التضحية بالجذع، فأخرجه مسلم (^٧) من حديث جابر: "لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة". وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
_________________
(١) مسند أحمد (١٥٤٢٦، ١٥٤٢٧) (٢٤/ ١٥٦).
(٢) سنن أبي داود (١٥٨١) (٢/ ١٠٣).
(٣) السنن الكبرى (٢٢٥٤) (٣/ ٢٢).
(٤) هنا انتهت الورقة (٧٢ / ب) من (م).
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (٨٠٩٥) (١٠٠٨)، (٦٧٢٧) (٧/ ١٧٠).
(٦) سنن أبي داود (٢٧٩٩) (٣/ ٩٦).
(٧) صحيح مسلم (١٣) (١٩٦٣) (٣/ ٥٥٥).
[ ٢ / ٣٣ ]
(٤٩٢) قوله: "لأن النص ورد في الإبل بلفظ الإناث، وفي البقر والغنم بلفظ البقر والشاة".
قلت: أما الإبل فظاهر وأما البقر فالذي في الأربعين لم يرد إلا بلفظ المسنة، وأما الغنم فإنه كما ورد بلفظ الشاة، فقد ورد في حديث الرجلين عناقًا جذعة، أو ثنية. وفي رواية الطبراني (عين) (^١) ذلك أيضًا. ومثله قول عمر، وقد تقدم قوله: "ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار" وقول عمر: "ولا نأخذ الأكولة، ولا الربي، والماخض، وفحل الغنم" وقد روى أبو داود في مراسيله (^٢) عن كتاب أبي بكر، وعمر بن حزم: "وما كان أقل من خمس وعشرين، ففيه في كل خمس زود شاة، ليس فيها ذكر ولا هرمة ولا ذات عوار" وعن عبد الله بن معاوية الغاضري، من غاضرة قيس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ثلاث من فعلهن طعم طعم الإيمان: من عبد اللَّه وحده وشهد أن لا إله إلا هو وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام، ولا يعطي الهرمة، ولا الدرنة، ولا المريضة، ولا الشرط اليتيمة، ولكن من وسط أموالكم، فإن اللَّه لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره" رواه أبو داود (^٣). وظاهره أن كل موضع تخرج فيه الشاة تكون أنثى، وهو أحد قولي الشافعي، وأحمد، واللَّه أعلم.
_________________
(١) في (م) (غير).
(٢) المراسيل لأبي داود (١٠٦) (١/ ١٢٨).
(٣) سنن أبي داود (١٥٨٢) (٢/ ١٠٣).
[ ٢ / ٣٤ ]