(٢١) حديث الوضوء من كل دم سائل.
أخرجه الدَّارقُطْنِي (^٢)، من حديث تميم الداري، وفيه ضعف وانقطاع، وأخرجه ابن عدي في الكامل (^٣) في ترجمة أحمد بن الفرج من حديث زيد بن ثابت، ثم قال: لا نعرفه إلا من حديث أحمد بن الفرج (بالجيم) (^٤) هذا، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولكنه يكتب، فإن الناس مع ضعفه قد احتملوا حديثه. انتهى، وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: كتبنا عنه ومحله عندنا الصدق.
(٢٢) قوله: وقال ﵇: من قاء … الحديث.
عن عائِشة ﵂ أنه ﷺ قال: "من أصابهُ قئٌ أو رُعافٌ أو قلسٌ أو مذىٌ فلينصرِف فليتوضأ ثُم ليبنِ على صلاتِهِ وهُو فِى ذلِك (^٥) لا يتكلمُ". رواه ابن ماجه (^٦) وأخرجه الدَّارقُطْنِي (^٧) نحوه، وفي إسناده إسماعيل بن عياش، وروايته عن غير الشاميين ضعيفة، وهذا منها فإنه عن ابن جريج، فقال فيه: عن ابن أبي مُليكة، عنها.
قال الدارقطني: والحفاظ يقولون: عن ابن جريج عن أبيه مرسل، ثم ساقه
_________________
(١) هذه مثبتة من (م) وليست في الأصل.
(٢) سنن الدارقطني (باب ٥٦) (٢٧) (١/ ١٥٧).
(٣) الكامل في الضعفاء لابن عدي (٢٩ - أحمد بن الفرج بن سليمان) (١/ ١٩٠).
(٤) ليست في (م).
(٥) هنا انتهت الورقة (٦ / ب) من (م).
(٦) ابن ماجه (باب ١٣٧) (١٢٢١) (١/ ٣٨٥).
(٧) سنن الدَّارقُطْنِي (باب ٥٦) ح (١١)، (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (٢٠) (١/ ١٥٣ - ١٥٥).
[ ١ / ٢٤ ]
كذلك، وساقه البيهقي (^١) كذلك، ثم ساق عن أحمد نحو ما قال الدَّارقُطْنِي.
وأخرجه ابن عدي (^٢)، فقال: قال إسماعيل مرة هكذا، ومرة عن ابن جريج، عن أبيه، عن عائشة، انتهى.
وفي الباب عن عائِشة ﵂ أنها قالت: قال فاطِمةُ بِنتُ أبي حُبيشٍ: يا رسُولِ اللَّه، إِنى لا أطهُرُ، أفأدعُ الصلاة، فقال رسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنما ذلِكِ عِرقٌ وليس بِالحيضةِ، فإِذا أقبلتِ الحيضةُ فاترُكِى الصلاة، فإِذا ذهب قدرُها فاغسِلى عنكِ الدم وتوضئِى لِكُل صلاةٍ حتى يجِئ ذلِك الوقتُ". أخرجاه (^٣)، واللفظ للترمذي (^٤)، وللبخاري (^٥) من قول هشام قال أبي: وتوضئي … إلى آخره. ولا يتوهم أنه من كلام عروة، لما أن الترمذي جعله من المرفوع، وصححه، ولأنه على مشاكله الأول المنقول عن الرسول ﷺ ولو كان من قوله لقال: تتوضأ … (إلخ) (^٦).
وعن مَعْدان بنِ أبي طلحة (عن أبي الدرداءِ) (^٧) أن النبي ﷺ قاء فتوضأ. قال: فلقِيتُ ثوبان في مسجِدِ دِمشق فذكرتُ ذلِك لهُ فقال: أنا صببتُ لهُ وضُوءهُ. أخرجه
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي (باب ٣٤١) (٣٥١٣) (٣٥١٥) (٢/ ٢٥٦)، (باب ١٥٤) (٦٨٧) (١/ ١٤٢).
(٢) الكامل لابن عدي (١/ ٢٩٧)، (٥/ ٢٨٩).
(٣) البخاري باب غسل الدم (٢٢٨) (١/ ٥٥)، باب الاستحاضة (٣٠٦) (١/ ٦٩)، مسلم باب المستحاضة (٣٣٣) (٣٣٤) (١/ ٢٦٢).
(٤) سنن الترمذي (باب المستحاضة) (١٢٥) (١/ ٢١٧).
(٥) البخاري باب غسل الدم (٢٢٨) (١/ ٥٥).
(٦) في (م) إلى آخره.
(٧) ليست في (م).
[ ١ / ٢٥ ]
أبو داود (^١)، والترمذي (^٢)، والنسائي (^٣)، من طريق حسين المعلم.
قال الترمذي: هذا أصح شيء في هذا الباب.
قال ابن الجوزي (^٤): قال (محمد) (^٥) الأثرم: قلت لأحمد: قد اضطربوا في هذا الحديث، فقال: قد جوده حسين المعلم. وقال الحاكم بعد إخراجه: هو على شرطهما، والله أعلم.
(٢٣) قوله: وقال ﵇: يعاد الوضوء من سبع.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: يعاد الوضوء من سبع: من أقطار البول، والدم السائل، والقيء، ومن دسعة تملأ الفم، ونوم المضطجع، وقهقهة الرجل في صلاته، وخروج الدم.
رواه البيهقي (^٦) في الخلافيات. وضعفه بسهل بن عفان والجارود بن يزيد، زاد في الهداية (^٧): أنه عليه (الصلاة) (^٨) والسلام قاء فلم يتوضأ.
قال المخرجون: لم نجده.
_________________
(١) سنن أبي داود (باب الصائم يستقيء) (٢٣٨٣) (٢/ ٢٨٣).
(٢) سنن الترمذي (باب ٦٤) (٨٧) (١/ ١٤٢).
(٣) السنن الكبرى (٣١٠٨) (٣١٠٩) (٣١١٠) (٣١١١) (٣١١٢) (٣١١٣) (٣١١٤) (٢/ ٢١٤) بلفظ (قاء فأفطر).
(٤) تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (٤٨ - مسألة خروج النجاسات من غير السبيلين) (٣١٣) (١/ ٢٨٣)، تنقيح التحقيق للذهبي (باب الوضوء) (١/ ٦٤).
(٥) مثبتة من (م) وليست في الأصل.
(٦) انظر جامع الأحاديث (٢٦٨٥٠) (٢٤/ ١٥١)، كنز العمال (٢٦٣٠٩) (٩/ ٣٣٥)، الطهور للقاسم بن سلام (٣٦٣) باب الوضوء من سبع (١/ ٤١٩).
(٧) الهداية بشرح البداية (فصل في نواقض الوضوء) (١/ ٤٤).
(٨) ليست في (م).
[ ١ / ٢٦ ]
وما أخرجه الدَّارقُطْنِي (^١) من طريق زيد بن علي بن (الحُسين) (^٢) عن أبيه، عن جده، رفعه "القلس حدث". وفيه سوار بن مصعب متروك،
ما أخرجه أيضًا من حديث أبي هريرة (^٣) رفعه: ليس في القطرة من الدم وضوء إلا أن يكون دمًا سائلًا، فإسناده ضعيف.
وعن علي: أو دسعة تملأ الفم. قال المخرجون: لم نجده.
حديث: أنه ﵇ كان يأخذ البلغم بطرف ردائه.
عن أنسٍ أن النبي ﷺ رأى نُخامةً فِي القِبلةِ، فشق ذلِك عليه حتى رُئِي فِي وجهِهِ، فقام فحكهُ بِيدِهِ فقال "إِن أحدكُم إِذا قام فِي صلاتِهِ، فإِنة يُناجِى ربهُ -وإِن ربهُ بينهُ وبين القِبلةِ- فلا يبزُق أحدُكُم قِبل قِبلتِهِ، ولكِن عن يسارِهِ، أو تحت قدمهِ" ثُم أخذ بطرف رِدائِهِ فبصق فِيهِ، ثم رد بعضهُ على بعضٍ، فقال: "أو يفعل هكذا". رواه البخاري (^٤).
(٢٤) قوله: وينقضه النوم مضطجعًا لما روينا، يشير إلى قوله في حديث أبي هرورة: ونوم المضطجع.
(٢٥) حديث (العين) (^٥) وكاء السه.
عن علي ﵁ رفعه، وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ. رواه أحمد (^٦)، وأبو داود (^٧)
_________________
(١) سنن الدَّارقُطْنِي (باب الوضوء من الخارج من البدن) (٢٠) (١/ ١٥٥).
(٢) الحسن في (م).
(٣) سنن الدَّارقُطْنِي (باب الوضوء من الخارج من البدن) (٢٨) (١/ ١٥٥).
(٤) صحيح البخاري (باب ما جاء في القبلة) (٤٠٥) (١/ ٩٠).
(٥) في (م) العينان.
(٦) مسند أحمد (١٦٨٨٠) (٢٨/ ٩٣).
(٧) سنن أبي داود (باب الوضوء من النوم) (٢٠٣) (١/ ٨١).
[ ١ / ٢٧ ]
وابن ماجه (^١) والدارقطني (^٢).
وحسنه المنذري وابن الصلاح، والنووي، وإن تكلم فيه غيرهم.
حديث: لا وضوء على من نام قائمًا.
البيهقي (^٣) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يجِبُ الوضوء على من نام جِالسًا أو قائمًا أو ساجدًا (^٤) حتى يضع جنبه؛ فإِنهُ إِذا اضطجع استرخت مفاصِلُهُ". وقال: تفرد به يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، قال ابن حبان: كان كثير الخطأ، ولا يجوز الاحتجاج به، إذا وافق الثقات فكيف إذا خالفهم.
وقال ابن عدي: لين ومع لينه يُكتب حديثه وقد تابعه مهدي بن هلال، وأسند عن مهدي قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس على من نام قائمًا أو قاعدًا وضوء حتى يضع جنبه إلى الأرض".
قلت: قال الترمذي في الدالاني: صدوق لكنه يهم في الشيء.
وقال أحمد وابن معين والنسائي: لا بأس به، ووثقه أبو حاتم.
وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وفي حديثه لين، وقد توبع كما أخرجه ابن عدي. وله متابع آخر أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عبد الله بن عمرو، وفيه الحسن بن أبي الحسن، قال ابن عدي: له أحاديث صالحة ولا يتعمد الكذب، ورواه أيضًا أبو يعلى. قال الهيثمي في مجمع الزوائد بعد ذكره من جهته: رجاله موثقون.
قوله لرواية عائشة أن (النبي) (^٥) ﷺ قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ. رواه
_________________
(١) سنن ابن ماجه (باب الوضوء من النوم) (٤٧٧) (١/ ١٦١).
(٢) سنن الدَّارقُطْنِي (باب ٥٧) (٢)، (٥) (١/ ١٦٠).
(٣) السنن الكبرى، للبيهقي (باب ما ورد في نوم الساجد) (٦٠٩) (١/ ١٢١).
(٤) هنا انتهت الورقة (٧/أ) ش (م).
(٥) في (م) رسول الله.
[ ١ / ٢٨ ]
البزار (^١) بسند كلهم ثقات وبين حالهم رجلًا رجلًا، ووافقه الشيخ تقي الدين في الإمام، ودفع ما توهمه بعضهم فيه من تفرد عبد الكريم الجزري، والله أعلم.
وفي الباب: عن حفصة زوج النبي ﷺ أخرجه الدَّارقُطْنِي (^٢)، وسنده جيد،
وعن أم سلمة، أخرجه الطبراني (^٣)، وفيه يزيد بن سنان (الرهاوي) (^٤)، مختلف فيه، قال البخاري: مقارب، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وثبته مروان بن معاوية.
(٢٦) قوله: قال ابن عباس: المراد باللمس الجماع.
(رواه سعيد بن منصور (^٥) وغيره (^٦) عنه) (^٧) قوله: لقوله ﵇ لطلق بن علي حين سأله عن مس الذكر.
عن طلقِ بن علِيٍّ، عن النبي ﷺ، أنه سُئلُ عن الرجُلٌ يمسُّ ذكرهُ في الصلاة؟ فقال: "هل هُو إِلا بُضعة مِنك؟ ". رواه أصحاب السنن (^٨)، (إلا ابن ماجه،
_________________
(١) مسند البزار.
(٢) سنن الدَّارقُطْنِي (باب صفة ما ينقض الوضوء) (٩) (١/ ١٣٦) (٢٠) (١/ ١٣٩).
(٣) المعجم الأوسط للطبراني (٣٨٠٥) (٤/ ١٣٦).
(٤) مثبتة من (م) وليست في الأصل.
(٥) سنن سعيد بن منصور الجزء الثاني (٤/ ١٢٦٣) (٤/ ١٢٦٥).
(٦) إتحاف الخيرة المهرة (كتاب الإيمان) (١/ ٣٤٧)، السنن الصغرى للبيهقي (٢٨٠٤) (٦/ ٤٥٠)، السنن الكبرى للبيهقي باب الوضوء من الملامسة (٦١٨)، (٦١٩) (١/ ١٢٤)، صحيح البخاري معلقًا بعد الحديث رقم (٥١٠٥) (٧/ ١١)، مصنف ابن أبي شيبة (١٧٨١) (١/ ١٦٧)، عبد الرزاق (١٠٨٢٦)، (١٠٨٢٨) (٦/ ٢٧٧)، الأوسط لابن المنذر (١/ ١١٦).
(٧) ما بين المعقوفين ليس في (م).
(٨) سنن الدَّارقُطْنِي (باب ما روي في لمس القبل) (١٥)، (١٦) (١٧) (١٨) (١/ ١٤٩)، سنن النسائي باب ترك الوضوء من ذلك (١٦٥) (١/ ١٠١)، سنن الترمذي (٨٥) (١/ ٣١)، صحيح ابن حبان (باب نواقض الوضوء) (١١٢٠) (٣/ ٤٠٣)، مسند أحمد (١٦٢٨٦) (٢٦/ ٢١٤)، (١٦٢٩٥) (٢٦/ ٢٢٢).
[ ١ / ٢٩ ]
وسنده) (^١) كلهم ثقات. ورواه ابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: هو أحسن شيء يروى في هذا الباب. وقال الطحاوي: مستقيم الإسناد والمتن.
(٢٧) قوله: وما روى: "من مس ذكره فليتوضأ".
طعن فيه ابن معين وغيره من أئمة الحديث.
قلت: أما الحديث فقد رواه الترمذي (^٢) وابن ماجه (^٣)، من حديث بسرة بنت صفوان.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأما طعن ابن معين فلا يعرف، بل الواقع خلافه، والأولى التعارض بين الحديثين، ويطلب الترجيح بغير هذا والتوفيق.
وقد بينت ذلك في تخريج أحاديث الكتب العشرة، وقد سألني بعض الأعزاء أن أذكر في هذا الكتاب نبذة مما ذكرته هناك.
فأقول وبالله التوفيق: يقع النظر بين الحديثين من وجهين: الأول: من جهة السند، والثاني من جهة المتن، أما الأول، فحديث بسرة قد اضطرب سنده بين ذلك الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في الإمام أتم بيان ولم يرد ذلك في حديث طلق، وإنما روى حديث طلق من طرق في بعضها مقال.
وروى حديث بسرة كذلك، ومن صحح حديث بسرة اعتمد بعض طرقه التي اختُلف فيها على مالك والزهري، وهشام بن عروة، ومن صحح حديث طلق اعتمد طريق ملازم بن عمرو، ثنا عبد الله بن بدر، من طريق قيس بن طلق بن علي عن أبيه، وهو طريق لا غبار عليه، وأما ما نقل الشافعي في قيس، قال: سألنا عنه، فلم نجد من
_________________
(١) ما بين المعقوفتين ليست في الأصل ثم ضرب المُصَنِّف على (وسنده).
(٢) سنن الترمذي (باب وضوء من مس الذكر) (٨٢) (١/ ١٢٦).
(٣) سنن ابن ماجه (باب الوضوء) (٤٧٩) (١/ ١٦١).
[ ١ / ٣٠ ]
يعرفه بما يكون لنا قبول حديثه.
فقال الحافظ مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه: روى عنه عبد الله بن بدر، ومحمد بن جابر، وعبد الله بن النعمان السحيمي، وابن أخيه (^١) عجيب بن عبد الحميد بن طلق، وابنه هوذة بن قيس، وعكرمة بن عمار، وأيوب بن عتبة، وأيوب بن محمد، وموسى بن عمير الثمالي، وسراج بن عقبة، وعيسى بن خثيم، (وذكره غير واحد في الصحابة، وبتقدير أن لا يكون صحابيًّا) (^٢)، فقال ابن معين في رواية عثمان بن سعيد ثقة، ورُوى عن ابن معين: لا يحتج به. قال الحافظ مغلطاي: ولا تعارض لاحتمال أن الحجة عنده فوق الثقة، وقال العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال الشيخ تقي الدين (بن دقيق العيد) (^٣): مقتضى شرط ابن عدي أن يكون ثقة أو صدوقًا، وقال ابن القطان: كلام ابن معين وابن أبي حاتم: يقتضي أن يكون خبره حسنًا لا صحيحًا. قال الحافظ مغلطاي: فهو لا عرفوه، فروو عنه، وهو لا عرفوا حاله، فأخبروا عنه، ومن كان بما وصفنا كان حديثه صحيحًا لا علة فيه، حسنًا بغير شبهة تعتريه، وقد صححه جماعة؛ منهم ابن حبان، والطبراني، والأودي، بمقتضى شرطه، ومحمد بن يحيى الذهلي بمقتضى شرطه، حكاه ابن خزيمة في صحيحه، وسكت عنه فأذن بالموافقة. وصحح حديث بسرة جماعة من الأئمة غير أن بعض من صحح حديث طلق رجحه على حديث بسرة. قال عمرو بن علي الفلاس بعد تصحيحه لحديث طلق: وهو عندنا أثبت من حديث بسرة. وروى عن ابن المديني أنه قال: هو عندنا أحسن من حديث بسرة. وقال الطحاوي: إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة. وقال ابن حزم: هو حديث صحيح.
_________________
(١) هنا انتهت الورقة (٧/ ب) من (م).
(٢) مثبتة عن (م) وليست في الأصل.
(٣) ليست في الأصل والمثبت من (م).
[ ١ / ٣١ ]
وأما الثاني، فقيل: أن حديث طلق سمعه أول ما بنى رسول الله ﷺ مسجده، وحديث بسرة.
روى أبو هريرة (معناه، وإسلام أبي هريرة) (^١) متأخر عن بناء المسجد بعدة سنين ورواية أبي هريرة عند ابن حبان (^٢)، والبزار (^٣) وغيرهما (^٤).
والجواب: أما أولًا: ففي السند يزيد بن عبد الملك، ضعيف، وقال البزار: لا نعلمه يروي عن أبي هريرة، إلا من طريقه، وبتقدير أن ينضم إليه نافع بن أبي نعيم كما أخرجه ابن حبان؛ فنافع مختلف فيه، كان أحمد لا يرضاه في الحديث، وقد رواه البخاري في تاريخه (^٥) موقوفًا على أبي هريرة، وكذلك البيهقي (^٦)، وعلى التنزل فشرط النسخ أن يثبت سماع الصحابي المتأخر الإسلام؛ لذلك الحديث [الناسخ من في النبي ﷺ وأن لا يكون تحمل عنه شيئًا قبل إسلامه، ولم يثبت هذا. كيف وقد اختلفت الرواية عن أبي هريرة نفسه في النقض بالمس، ذكر ذلك عنه الحافظ أبو زرعة العراقي فيما كتبه على (سنن) (^٧) أبي داود على أن حديث طلق قد روى معللًا بقوله أنه (بضعة منك) ومثله لا يقبل النسخ.
وأما حديث بسرة، فأُعِلّ متنه بالاضطراب أيضًا، وبقيام قرينة تدل على ترك ظاهره، وأما الاضطراب فأخرج الطبراني في الأوسط (^٨) عن بسرة بنت صفوان،
_________________
(١) ما بين المعقوفتين مكرر في (م).
(٢) صحيح ابن حبان (باب نواقض الوضوء) (١١١٦) (٣/ ٤٠٠).
(٣) مسند البزار (٣٧٦٢) (٩/ ٢١٩).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (باب الوضوء من مس الذكر) (٦٤٢) (١/ ١٣٠)، جامع الأحاديث (٢٣٩٧١) (٢١/ ٤٤١) الأوسط لابن المنذر (١/ ١٩٤).
(٥) التاريخ الكبير للبخاري (٢٢٤٤) (٢/ ٢١٦).
(٦) السنن الكبرى للبيهقي (٦٥٩) (١/ ١٣٤).
(٧) ليست في (م).
(٨) حديث رقم (٣٥١٨) (٤/ ٢٥).
[ ١ / ٣٢ ]
قالت: سألت رسول الله ﷺ عن المرأة تدخل يدها في فرجها؟ فقال: "عليها الوضوء"، وأخرج في الكبير (^١) عنها: قالت: سألتِ النبِي ﷺ عنِ المرأةِ تضرِبُ بِيدِها فتُصِيبُ فرجها، قال: تتوضأُ. وأخرج فيه أيضًا عنها: من مس ذكرهُ فليتوضأ.
وفي رواية الأوزاعي عن الزهري: يتوضأ الرجل من مس الذكر. وفي رواية إسحاق بن راشد عن الزهري: من مس فرجهُ فليتوضأ. وهذه أعم مما قبلها. وأخرج الدَّارقُطْنِي (^٢) عنها مرفوعا: إذا مس الرجل ذكره فليتوضأ، وإذا مست المرأة قبلها فلتتوضأ.
وفي رواية الطبراني (^٣) من جهة المثنى بن الصباح، قالت: سألت رسُول اللَّهِ ﷺ (^٤) هل على إحدانا الوضوء إذا مست فرجها، فقال: من مس فرجهُ مِن الرجالِ، (و) (^٥) النساءِ فعليهِ الوُضُوءُ.
وأما القرينة، فأخرج الطبراني فى الكبير (^٦) والأوسط (^٧) بسند رجاله ثقات، عنها قالت: سمِعتُ رسُول الله ﷺ، يقُولُ: من مس ذكرهُ أو أُنثييهِ أو رُفغيهِ فليتوضأ وُضُوءهُ لِلصلاةِ. والرُفغ: الإبط، فدل هذا على ما ذكرنا.
قال الدارقطني: المحفوظ أن ذكر الأنثيين، والرفغ من قول عروة غير مرفوع أدرجه عبد الحميد بن جعفر.
_________________
(١) المعجم الكبير للطبراني (٤٨٤) (٢٤/ ١٩٢).
(٢) سنن الدارقطني (باب ما روي في مس القبل) (٧) (١/ ١٤٧).
(٣) المعجم الكبير للطبراني (٥٢١) (٢٤/ ٢٠٣).
(٤) هنا انتهت الورقة (٨/ أ) من (م).
(٥) في (م) أو.
(٦) المعجم الكبير (٥٠٧) (٢٤/ ١٩٩)، (٥١٠)، (٥١١) (٢٤/ ٢٠٠)، (٥١٣) (٢٤/ ٢٠١)، (٥١٦) (٢٤/ ٢٠٢)،.
(٧) ح (١٤٥٧) (٢/ ١٢٤).
[ ١ / ٣٣ ]
ثم أخرجه (^١) من رواية أيوب السختياني عن هشام، وكان يقول: إذا مس (رفغه) (^٢) أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ، وأخرجه من رواية حماد بن زيد عنه قال: وكان أبي يقول: إذا مس رفغه أو أنثييه أو فرجه فلا يصلي حتى يتوضأ. انتهى.
واستبعد الشيخ تقي الدين الإدراج، وقال: أخرج الدَّارقُطْنِي (^٣) من جهة ابن جريج، أخبرني هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة: أن النبي ﷺ قال: إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه فلا يصلي حتى يتوضأ. قال: ولم يتكلم عليه الدَّارقُطْنِي، وهذه الرِّواية متابعة لحديث عبد الحميد بن جعفر، وكذلك رواها الطبراني (^٤).
ورواه الطبراني من حديث أيوب، عن هشام، ولم يقل: قال أبي، قال الشيخ تقي الدين: وليعلم أن هذه الصيغة بعيدة عن الغلط في الإدراج، وإنما يقرب ذلك بلفظ تابع يمكن استقلاله عن اللفظ السابق فيدرجه الراوي، ولا يفصله، وأما أن ينقل قوله، وكان عروة يقول: إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ، إلى قوله: مس ذكره أو أنثييه، في أثناء قول رسول الله ﷺ فبعيد من متثبت وأبعد منه عن الغلط مما أخرجه الطبراني، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن بسرة، قالت: قال رسول الله ﷺ: من مس رفغه أو أنثييه أو ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ. فبدأ بذكر الرفغ والأنثيين. انتهى.
قلت: فحاصل ما أخرجه الدَّارقُطْنِي أن عروة أفتى بعين المرفوع وليس من الإدراج في شيء، ومما يقضي بصحة الرِّواية المرفوعة أن النقض بمس الرفغ أو الأنثيين مما لا يدخل للرأي فيه، بل ولا (بمجرد) (^٥) مس الفرج، فثبتت أن حديث بسرة هو
_________________
(١) سنن الدَّارقُطْنِي (ما روي في لمس القبل) (١١) (١/ ١٤٨).
(٢) في (م) رفغيه.
(٣) سنن الدارقطني (باب ما روي في لمس القبل) (١٣) (١/ ١٤٨).
(٤) المعجم الكبير للطبراني (٥١٠) (٢٤/ ٢٠٠).
(٥) في (م) لمجرد.
[ ١ / ٣٤ ]
المنسوخ، أو أنه محمول على غسل اليدين كما روي البزار (^١)، عن عبد الرحمن بن غنم، قلت لمعاذ: هل كنتم توضؤون مما غيرت النار؟ قال: نعم إذا أكل أحدنا مما غيرت النار غسل يديه، وفاه (فكنا) (^٢) نعد هذا وضوءًا، وهذه الرِّواية يبطل ما وفق به بعض مشايخنا من حمل مس الفرج على الكناية عن الخارج، ثم لو قلنا بالتعارض على طريق التنزل وإرخاء العنان كان الترجيح معنا لما قالوا في الأصول: من أنه إذا تعارض المسمى للعادة كحديثنا والناقل عنها بحديث قدم المبقي للعادة. صرح بذلك البيضاوي في منهاجه، وابن مفلح في أصوله، وغيرهما من علماء هذا الفن ومن غريب ذلك أن الشيخ جمال الدين الأسنوي في شرحه لمنهاج البيضاوي مثل القاعدة المذكورة بالحديث المذكور والله سبحانه أعلم] (^٣).
(٢٨) حديث: من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة جميعا، رُوِيَ مرسلًا ومسندًا، فأشهر ذلك وأحسنه مرسل أبي العالية.
أخرجه عبد الرزاق (^٤)، عن معمرٌ عن قتادة عن أبي العالية الرياحي أن أعمى تردي في بئر والنبيُّ ﷺ يُصلي بأصحابه فضحك بعضُ من كان يُصلي مع النبي ﷺ (فأمر) (^٥) النبيُّ ﷺ من كان ضحك منهُم أن يعيد الوُضُوء ويعيد الصلاة. وعبد الرازق (^٦) ومن فوقه من رجال الصحيحين، ووصل مهدي بن ميمون بذكر أبي
_________________
(١) مسند البزار (٢٦٦٦) (٧/ ١٠٩).
(٢) في (م) فكذا.
(٣) كل ما بين المعقوفين [. .] من قوله (الناسخ من في النبي) حتى قوله (بالحديث المذكور والله سبحانه أعلم) هو لحق بالأصل متعلق بالورقة (٤/ أ) وقد وجدناه في الورقة (٥/أ)، (٥ / ب) وقد استرشدنا بما في النسخة (م) من ترتيب للنص.
(٤) مصنف عبد الرزاق (باب الضحك والتبسم في الصلاة) (٣٧٦١) (٢/ ٣٧٦).
(٥) في (م) وأمر.
(٦) هنا انتهت الورقة (٨/ ب) من (م).
[ ١ / ٣٥ ]
موسى الأشعري، أخرجه الطبراني عنه، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن أبي موسى، وتابعه خالد بن عبد الله، عن هشام، لكن قال: عن رجل من الأنصار بدل أبي موسى.
أخرجه الدَّارقُطْنِي (^١)، وقال: خالفه خمسة حفاظ أثبات عن هشام لم يذكروا فيه أبا موسى ولا غيره، ثم أخرجه من طريق أيوب، وخالد الحذاء، ومطر الوراق، كلهم عن حفصة، عن أبي العالية مرسلًا.
قلت: (هذا) (^٢) لا يضرهما، والله أعلم، فمهدي بن ميمون وثقه شعبة، وأحمد، وجماعة، وروى له الجماعة، وكذا خالد بن عبد الله، وثقه أحمد، وقال: كان ثقة دينا بلغني أنه اشترى نفسه من الله ثلاث مرات تصدق بوزن نفسه فضة، وقال أبو حاتم، وغيره: ثقة. وقال أبو داود، قال إسحاق الأزرق: ما رأيت أفضل من خالد، قيل: فقد رأيت الثوري، قال: كان الثوري رجل نفسه، وكان خالد رجل عامة، روى له الجماعة.
ومسند ابن عمر (أيضًا) (^٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (^٤) من حديث عطية بن بقية، ثنا أبي، ثنا عمرو بن قيس السكوني، عن عطاء، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "من ضحِك في الصلاةِ قهقهةً فليُعِدِ الوُضُوء والصلاة". قيل: بقية مدلس أجيب بأنه صرح هنا بالتحديث، وبقية ممن يقبل إذا صرح بالتحديث.
فائدة: ما قيل أن النبي ﷺ سئل عن الحدث، فقال: ما يخرج من السبيلين، قال المخرجون: لم نجده.
_________________
(١) سنن الدَّارقُطْنِي (باب أحاديث القهقهة) (١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨، ٩) (١/ ١٦٢) (١/ ١٦٣).
(٢) في (م) وهذا بإثبات الواو.
(٣) ليست في (م).
(٤) الكامل في ضعفاء الرجال (باب ذكر ما روي عن الحسن البصري) (٣/ ١٦٧).
[ ١ / ٣٦ ]