قال المصنف (٢/٤٦):
(رُوي أن ابن مسعود كتب في وصيته أن مرجع وصيتي إلى الله ثم إلى الزبير وابنه عبد الله) انتهى.
قال مُخرجُه (٦/١٠١):
١٦٦٣ - (ضعيف. أخرجه البيهقي: ٦/٢٢٨ من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير قال: أوصى عبد الله بن مسعود فكتب إن وصيتي إلى الله وإلى الزبير بن العوام وإلى ابنه عبد الله بن الزبير
قلت: وإسناده رجاله ثقات، لكنه منقطع، لأن عامر بن عبد الله لم يدرك عمر بن الخطاب بين وفاتيهما نحومائة سنة، ولم يذكروا له رواية إلا عن صغار الصحابة مثل أبيه عبد الله بن الزبير ونحوه، فقول الحافظ في " التلخيص ": ٣/٩٦: " إسناده حسن " وهم منه - رحمه الله تعالى - وهو نفسه قد ذكر في " التقريب " أن عامرًا هذا من الطبقة الرابعة يعني الذين جل روايتهم عن كبار التابعين كالزهري وقتادة) انتهى كلامه.
قال مُقيدُه:
وماعزاه للبيهقي رواه ابن سعد في " الطبقات ": (٣/١٥٩) من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير به، ولم أدر ماوجه قول المخرج: (عامر بن عبد الله لم يدرك عمر بن الخطاب) لأن عمر ليس له ذكر في هذا الأثر، فلعله سبق قلم.
وقد رواه أبو عبيد في " غريب الحديث ": (٤/١١١) عن عامر بن
[ ١ / ١٠٨ ]
عبد الله بن الزبير عن أبيه به. وفي إسناده ضعف.
وله طريق أخرى عند البلاذري في " فتوح البلدان": (٣/٥٦٥) من طريق يزيد بن هارون قال: أنبأ إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: قال الزبير بن العوام لعثمان بن عفان ﵄ بعد موت عبد الله بن مسعود: أعطني عطاء عبد الله، فعياله أحق به من بيت المال، فأعطاه خمسة عشر ألفًا.
قال يزيد: قال إسماعيل: وكان الزبير وصيّ ابن مسعود.
ووقفت له على طريق أخرى مختصرة:
فروى ابن سعد في " الطبقات": (٣/١٦١) قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن مسعود أوصى إلى الزبير..
قلت: وإسناده صحيح متصل، عروة بن الزبير يأخذ مثل هذا عن الزبير والده، لأنه الموصى له في هذا الأثر، أو عن أخيه عبد الله بن الزبير.
والوصية كتاب، مع أن عروة وقت وفاة ابن مسعود في سن التحمل، ولهذا المعنى حسن الحافظ إسناد رواية البيهقي، لأن عامر بن عبد الله بن الزبير ينقل مثل هذا عن والده عن عبد الله، أو عن رؤية الوصية المكتوبة، وقد ذكر عن أبيه في رواية أبي عبيد. والله أعلم.
[ ١ / ١٠٩ ]