٤١ - حديث: أنّه - ﷺ - مر بشاة ميتة لميمونة، فقال: " هَلاّ أَخَذْتُم إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوه، فَانْتَفَعْتُم بِه"، فقيل: إنها ميتة. فقال: " أَيّما إِهَاب دُبغَ فَقَدْ طَهُر".
هذا الحديث بهذا السياق لا يوجد، بل هو ملفق من حديثين؛ ففي "الصحيحين" (١)، من:
[١٠١]- حديث ابن عباس قال: تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت، فمر بها رسول اللهُ. فذكر مثل ما هنا، إلى قوله: ميتة. فقال: "إِنما حُرِّم أَكْلُها" لفظ مسلم.
ولم يقل البخاري في شيء من طرقه: "فَدَبَغْتُمُوه"، ولأجل هذا عزاه بعض الحفاظ كالبيهقي والضياء وعبد الحق إلى انفراد مسلم به.
نعم رواه البخاري (٢) من وجه آخر، عن ابن عباس، عن سودة، قالت: ماتت شاة لنا فدبغنا مسكها الحديث.
وأنكر النووي في "شرح المهذب" (٣) على من لم يجعله من المتفق عليه.
وفي إنكاره نظر.
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري (رقم ٢٢٢١، ٥٥٣١)، وصحيح مسلم (رقم ٣٦٢).
(٢) صحيح البخاري (رقم ٦٦٨٦).
(٣) انظر: المجموع (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤).
[ ١ / ١٠٧ ]
ورواه النسائي (١) وأحمد (٢) بلفظ: مر بشاة لميمونة.
ورواه البزار (٣) بلفظ: ماتت شاة لميمونة، فقال النبي - ﷺ -: "ألا اسْتَمْتَعْتُم بِإِهَابِهَا فَإِن دِبَاغُ الأَدِيمِ طَهُوره". وسيأتي.
وفي الباب:
[١٠٢]- عن أم سلمة رواه الطبراني في "الأوسط" (٤) والدّارَقطنيّ (٥) وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف.
[١٠٣]- وفي "تاريخ نيسابور" للحاكم، من طريق مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس، مر النبي - ﷺ - بشاة ميتة لأم سلمة، أَو لسودة، فذكر الحديث.
[١٠٤]- وأمّا حديث "أَيّمَا إِهَابِ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ" فرواه الشَّافعي (٦)، عن ابن عيينة، عن زيد ابن أسلم، عن ابن وعلة، عن ابن عباس، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول بهذا.
وكذا رواه الترمذي في "جامعه" (٧) عن قتيبة، عن سفيان، وقال: حسن صحيح.
_________________
(١) السنن (رقم ٢٤٣٨).
(٢) المسند (رقم ٣٤٥٢).
(٣) انظر: نصب الراية (١/ ١١٩) من طريق يعقوب بن عطاء، عن أبيه عن ابن عباس به. قال الزيلعي: "ويعقوب هذا، هو ابن عطاء بن أبي رباح، فيه مقال؛ قال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن معين وأبو زرعة: ضعيف. وذكره ابن حبان في الثقات".
(٤) المعجم الأوسط (رقم ٤١٩).
(٥) السنن (١/ ٤٩، ٤/ ٢٦٦)، قال الدّارَقطني: "تفرد به فرج بن فضالة، عن يحيى، وهو ضعيف، يروي عن يحيى بن سعيد أحاديث عدة لا يتابع عليها".
(٦) المسند (ص ١٠).
(٧) السنن (رقم ١٧٢٨).
[ ١ / ١٠٨ ]
ورواه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، عن سفيان، بلفظ: "إِذَا دُبغَ الإهَابُ فَقَدْ طَهُر"
ورواه ابن حبان (٢) بلفظ قتيبة. وفي سياقه عن ابن عيينة، حدثني زيد بن أسلم سمعت ابن وعلة، سمعت ابن عباس.
وله شاهد:
[١٠٥]- عن ابن عمر، رواه الدّارَقطني (٣) بإسناد على شرط الصحة، وقال: إنّه حسن.
وآخر من:
[١٠٦]- حديث جابر رواه الخطيب في "تلخيص المتشابه" (٤).
٤٢ - [١٠٧]- حديث: "لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإهَابِ وَلَا عَصَبٍ".
الشَّافعي في "حرملة" (٥) وأحمد (٦) والبخاري في "تاريخه" (٧) والأربعة (٨)
_________________
(١) انظر: صحيحه (رقم ٣٦٦)،
(٢) انظر: الإحسان (رقم ١٢٨٨).
(٣) السنن (١/ ٤٨).
(٤) إنما وجدته في تلخيص المتشابه (رقم ١٢٩) من حديث ابن عمر ﵁.
(٥) انظر: معرفة السنن والآثار (١/ ١٤٥).
(٦) المسند (٤/ ٣١٠، ٣١١).
(٧) التاريخ الكبير (٧/ ١٦٧).
(٨) سنن أبي داود (رقم ٤١٢٧، ٤١٢٨)، سنن النسائي (رقم ٤٢٤٩، ٤٢٥٠، ٤٢٥١)، سنن الترمذي (رقم ١٧٢٩)، سنن ابن ماجه (رقم ٣٦١٣).
[ ١ / ١٠٩ ]
والدّارَقطنيّ (١) والبيهقي (٢) وابن حبان (٣) عن عبد الله بن عكيم: أتانا كتاب رسول الله - ﷺ - قبل موته: "أَلَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابِ وَلَا عَصَب".
وفي رواية الشَّافعي وأحمد (٤) وأبي داود (٥): قبل موته بشهر.
وفي رواية لأحمد (٦): بشهر أو شهرين.
قال الترمذي: حسن. وكان (٧) أحمد يذهب إليه، ويقول: هذا آخر الأمر، ثمّ تركه؛ لما اضطربوا في إسناده؛ حيث روى بعضهم فقال: عن ابن عكيم، عن أشياخ من جهينة.
وقال الخلال (٨): لما رأى أبو عبد الله تزلزل الرُّواة فيه توقف فيه.
وقال ابن حبان (٩) - بعد أن أخرجها -: هذه اللفظة أوهمت عالما من الناس، أن هذا الخبر ليس بمتصل، وليس كذلك، بل عبد الله بن عكيم شهد كتاب رسول الله - ﷺ - حيث قرئ عليهم في جهينة، وسمع مشائخ جهينة يقولون ذلك.
_________________
(١) لم أجده في السنن له، ولم يعزه إليه المصنف في كتابه: إتحاف المهرة (٨/ ٢٥٨)، وعزاه إليه ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٥٨٧).
(٢) السنن الكبرى (١/ ١٨).
(٣) صحيحه (الإحسان رقم ١٢٧٧، ١٢٧٨، ١٢٧٩).
(٤) المسند (٤/ ٣١٠).
(٥) السنن (رقم ٤١٢٨).
(٦) المسند (٤/ ٣١٠).
(٧) ذكره الترمذي نقلا عن أحمد بن الحسن، عن الإِمام أحمد ﵏.
(٨) حكاه عنه الحازمي في الناسخ والمنسوخ (ص ٩٤).
(٩) انظر: الإحسان (٤/ ٩٦)، ساقه الحافظ ابن حجر باختصار.
[ ١ / ١١٠ ]
وقال البيهقي (١) والخطابي (٢): هذا الخبر مرسل.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٣) عن أبيه: ليست لعبد الله بن عكيم صحبة، وإنما روايته كتابة.
وأغرب الماوردي (٤) فزعم أنّه نقل عن علي بن المديني: أن رسول الله - ﷺ - مات ولعبد الله بن عكيم سنة.
وقال صاحب "الإِمام" (٥): تضعيف من ضعفه ليس من قبل الرجال؛ فإنهم كلهم ثقات، وإنما ينبغي أن يحمل الضعف على الاضطراب، كما نقل/ (٦) عن أحمد، ومن الاضطراب فيه ما رواه ابن عدي (٧) والطبراني من حديث شبيب بن سعيد، [عن شعبة] (٨) عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه،
_________________
(١) انظر: معرفة السنن والآثار (١/ ١٤٦).
(٢) انظر: معالم السنن (٦/ ٦٨) وعبارته: "ومذهب عامة العلماء على جواز الدباغ والحكم بطهارة الإهاب إذا دبغ، ووهنوا هذا الحديث؛ لأن عبد الله بن عكيم لم يلق النبي - ﷺ -، وإنما هو حكايته عن كتاب أتاهم".
(٣) علل الحديث (١/ ٥٢)، وعبارته: "لم يسمع عبد الله بن عكيم من النبي - ﷺ - وإنما هو كتابه".
(٤) الحاوي، للماوردي (١/ ٦٠ - ٦١).
(٥) هو ابن دقيق العيد، انظر: الإِمام (١/ ٣١٦) ولفظه: "والذي يعتل به في هذا الحديث الاختلاف".
(٦) [ق/٢٧].
(٧) الكامل (٤/ ٣١).
(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من النسخ الخطية، واستدركته من "الكامل" لابن عدي، وقد ساقه عنه هكذا ابن دقيق العيد في الإِمام: (١/ ٣٢١) فانتفى احتمال الإقحام في مطبوعة "الكامل" والله أعلم.
[ ١ / ١١١ ]
ولفظه: " جاءنا كتاب رسول الله - ﷺ - ونحن بأرض جهينة: "إنّي كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُم في إِهَاب الْمَيْتَةِ وَعَصَبِهَا، فَلا تَنتَفِعُوا بِإِهَابٍ وَلَا عَصَب".
إسناده ثقات، وتابعه فضالة بن مفضل عند الطبراني في "الأوسط" (١)،
ورواه أبو داود (٢) من حديث خالد، عن الحكم، عن عبد الرحمن: أنه انطلق هو وأناس معه إلى عبد الله بن عكيم، فدخلوا، وقعدت على الباب، فخرجوا إلى وأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم.
فهذا يدل على أن عبد الرحمن ما سمعه من ابن عكيم، لكن إن وجد التصريح بسماع عبد الرحمن منه، حمل على أنّه سمعه منه بعد ذلك (٣).
وفي الباب:
[١٠٨]- عن ابن عمر، رواه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٤)، وفيه
_________________
(١) المعجم الأوسط (رقم ١٠٤)، لكنه من طريق فضالة بن المفضل بن فضالة، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن أبي سعيد البصري، أن شعبة بن الحجاج حدثه، عن الحكم بن عتيبة، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم. وقال الطبراني: لم يروه عن أبي سعيد البصري، إلا يحيى بن أيوب، تفرد به فضالة بن المفضل عن أبيه.
(٢) السنن (رقم ٤١٢٨).
(٣) انظر: تعقب الشيخ مشهور سلمان على هذا القول في تحقيق الخلافيات للبيهقي (١/ ٢٣٠ - ٢٣١) أصل التعقب عند الألباني في إلا رواء وأطال فيه والله أعلم.
(٤) الناسخ والمنسوخ (رقم ١٥٧)، وليس في إسناده عنده عدي بن الفضل، وإنما هو من طريق يحيى بن صالح الوحاظي، حدثنا عياض بن يزيد، حدثنا عبد الرحمن بن نباتة، عن ابن عمر، به.
[ ١ / ١١٢ ]
عدي بن الفضل، وهو ضعيف (١).
[١٠٩]- وعن جابر، رواه بن وهب في "مسنده" (٢)، عن زمعة بن صالح، عن أبي الزبير عن جابر، وزمعة ضعيف.
ورواه أبو بكر الشَّافعي في "فوائده" من طريق أخرى.
قال الشيخ الموفق: إسناده حسن.
وقد تكلم الحازمي في "الناسخ والمنسوخ" (٣) على هذا الحديث فشفى.
ومحصَّل ما أجاب به الشافعية وغيرهم عنه التعليل بالإرسال، وهو أن عبد الله بن عكيم لم يسمعه من النبي - ﷺ -، والانقطاع بأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعه من عبد الله بن عكيم، والاضطراب في سنده؛ فإنه تارة قال: عن كتاب النبي - ﷺ -.
وتارة عن مشيخة من جهينة.
وتارة عن من قرأ الكتاب.
والاضطراب في المتن؛ فرواه الأكثر من غير تقييد، ومنهم من رواه بقيد شهر أو شهرين، أو أربعين يوما، أو ثلاثة أيام.
والترجيح بالمعارضة: بأن الأحاديث الدالة على الدباغ أصح.
والقول بموجَبِه: بأن الإهاب اسم الجلد قبل الدباغ، وأمّا بعد الدباغ فيسمى
_________________
(١) بل هو متروك، كما قال النسائي وغيره. انظر: الضعفاء للنسائي (ص ٧٩)، وتهذيب الكمال (١٩/ ٥٣٩).
(٢) انظر: نصب الراية (١/ ١٢٢)، وأخرجه ابن شاهين أيضًا في الناسخ والمنسوخ (رقم ١٥٨).
(٣) انظر: الناسخ والمنسوخ (ص ٩٣).
[ ١ / ١١٣ ]
شِنّا وقِربة، حمله على ذلك ابن عبد البر (١) والبيهقي (٢)، وهو منقول عن النضر بن شميل (٣) والجوهري قد حزم له.
وقال ابن شاهين (٤): لما احتمل الأمرين، وجاء قوله: " أَيُّمَا إِهَابِ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ" حملناه على الأول؛ جمعا بين الحديثين، والجمع بينهما بالتخصيص بأن المنهي عنه جلد الكلب والخنزير؛ فإنهما لا يدبغان.
وقيل: محمول على باطن الجلد في النهي، وعلى ظاهره في الإباحة. والله أعلم (٥).
_________________
(١) انظر: التمهيد (٤/ ١٦٥).
(٢) انظر: السنن الكبرى (١/ ١٥).
(٣) انظر: سنن أبي داود - عقب حديث (رقم ٤١٢٨).
(٤) الناسخ والمنسوخ (ص ١٦٠).
(٥) لا يفهم من كلام الحافظ ابن حجر ﵀. في كتابه هذا تقويته لهذا الحديث، بينما جاء ذلك صريحا في كتابه "فتح الباري" (٩/ ٦٥٩) حيث دفع كل ما أورِد عليه من العلل، وجنح إلى إعمال حديثي الإذن والنهي معا بالجمع بينهما، فقال: "ورد ابن حبان على من ادعى الاضطراب، وقال: سمع ابن عكيم الكتاب يقرأ، وسمعه من مشايخ من جهينة، عن النبي - ﷺ -، فلا اضطراب. وأعله بعضهم بالانقطاع، وهو مردود، وبعضهم بكونه كتابا، وليس بعلة قادحة، وبعضهم بأن ابن أبي ليلى راويه عن ابن عكيم لم يسمعه منه؛ لما وقع عند أبي داود عنه أنّه انطلق وناس معه إلى عبد الله بن عكيم، قال: فدخلوا وقعدت على الباب، فخرجوا إلى فأخبروني. فهذا يقتضي أن في السند من لم بسم، ولكن صح تصريح عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من ابن عكيم، فلا أثر لهذه العلة أيضا. وأقوى ما تمسك به من لم يأخذ بظاهره، معارضة الأحاديث الصحيحة له، وأنها عن سماع، وهذا عن كتابة، وإنها أصح مخارج. وأقوى من ذلك الجمع بين الحديثين =
[ ١ / ١١٤ ]
* حديث: "إنّما حُرِّم مِن الْمَيتَةِ أَكْلُهَا".
تَقَدَّم.
[١١٠]- ورواه الدّارَقطني (١) من طريق الوليد بن مسلم، عن أخيه عبد الجبار بن مسلم، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، قال: إنما حرم رسول الله - ﷺ - من الميتة لحمها، فأما الجلد والشعر والصوف فلا بأس به.
قال البيهقي (٢): تابعه أبو بكر الهذلي (٣) عن الزهري.
٤٣ - [١١١]- حديث: روي أنّه - ﷺ - قال: " أَلَيسَ في الشَّبّ والْقَرَظِ والماءِ مَا يُطَهّرُه".
قال الثوري في "الخلاصة" (٤): هذا بهذا اللفظ باطل لا أصل له.
وقال: في "شرح المهذب" (٥): ليس للشث ذكر في الحديث، وإنما هو من
_________________
(١) = يحمل الإهاب على الجلد قبل الدباغ، وأنه بعد الدباغ لا يسمى إهابا إنما يسمى قربة، وغير ذلك. وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة؛ كالنضر بن شميل وهذه طريقة ابن شاهين وابن عبد البر، والبيهقي. وأَبْعَدَ من جمع بينهما يحمل النهي على جلد الكلب والخنزير؛ لكونهما لا يدبغان، وهذا من حمل النهي على باطن الجلد، والأذن على ظاهره. وحكى الماوردي عن بعضهم: أن النبي - ﷺ - لما مات كان لعبد الله بن عكيم سنة. وهو كلام باطل فإنه كان رجلًا".
(٢) السنن (١/ ٤٧). وقال: عبد الجبار ضعيف.
(٣) انظر: السنن الكبرى (١/ ٢٣).
(٤) وهو متروك، كما قال الدّارَقطني في "السنن" (١/ ٤٨).
(٥) خلاصة الأحكام (١/ ٧٧).
(٦) انظر: المجموع (١/ ٢٨١).
[ ١ / ١١٥ ]
كلام الشَّافعي. وهل هو بالباء الموحدة أو المثلثة جزم بالأول الأزهري، قال: وهو من الجواهر التي جعلها الله في الأرض، تشبه الزاج. وجزم غيره بأنه بالمثلثة.
وقال الجوهري (١): إنّه نبت طيب الرائحة، مر الطعم، يدبغ به.
وقال الشيخ أبو حامد في "التعليقة": جاء في الحديث: "أَلَيْسَ في الْمَاءِ وَالْقَرْظِ مَا يُطَفرُهَا". وهذا هو الذي أعرفه مرويا، قال: وأصحابنا يروونه/ (٢): "الشث والقرظ"، وليس بشيء.
فهذا شيخ الأصحاب قد نص على أن زيادة "الشث" في الحديث ليست بشيء، فكان ينبغي للإمام (٣) والماوردي (٤) ومن تبعهما أن يقلدوه في ذلك.
وأغرب ابن الأثير فقال: في "النهاية" (٥) - في مادة الشين والثاء المثلثة -: في الحديث أنّه مر بشاة لميمونة فقال: "أليس في الشَّث والْقَرَظِ مَا يُطَهّره".
والحديث الذي ذكره ليس فيه "الشث":
[١١٢]- فقد رواه الدّارَقطني (٦) بإسناد حسن، من حديث ابن عباس نحو حديث الباب الأول، وزاد في آخره - بعد قوله -: "إنّما حُرِّم أَكْلُها". "أَوَ لَيْسَ في الماءِ وَالْقَرَظِ مَا يُطَهِّرُها"؛ أخرجه من طريق يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن
_________________
(١) الصحاح (١/ ٢٥١).
(٢) [ق/٢٨].
(٣) يعني: الجويني.
(٤) انظر: الحاوي (١/ ٦٣).
(٥) النهاية (٢/ ٤٤٤).
(٦) السنن (١/ ٤١).
[ ١ / ١١٦ ]
ابن شهاب، [عن عبيد الله بن عبد الله بن عبيد، عن ابن عباس] (١).
[١١٣]- ورواه مالك (٢) وأبو داود (٣) والنسائي (٤) وابن حبان (٥) والدّارَقطنيّ (٦) من حديث العالية بنت سبيع، عن ميمونة أنّه مر برسول الله - ﷺ - رجال يجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال رسول الله - ﷺ -: "لَو أَخَذْتُم إِهَابَها؟ " فقالوا: إنها ميتة، فقال: "يُطَهِّرُها الماءُ والْقَرَظ" وصَحَّحَه ابن السكن والحاكم.
٤٤ - [١١٤]- حديث: "دِبَاغ الأديم ذَكَاتُه".
أحمد (٧) وأبو داود (٨) والنسائي (٩) والبيهقي (١٠) وابن حبان (١١) من حديث الجون بن قتادة عن سلمة بن الْمُحَبَّق، به. وفيه قصة.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين لم يرد إلاّ في نسخة "د"، وكتب في "م" فوق السّطر بخط مغاير دون علامة تخريج، واثباته أليق؛ إذ لم يتقدم ذكر طرف الإسناد.
(٢) انظر: الموطأ (٢/ ٤٩٨) من حديث ابن عباس ﵁.
(٣) السنن (رقم ٤١٢٦).
(٤) السنن (رقم ٤٢٤٨).
(٥) صحيحه (الإحسان - رقم ١٢٩١).
(٦) السنن (١/ ٤٥).
(٧) المسند (رقم ١٥٩٠٨).
(٨) السنن (رقم ٤١٢٥).
(٩) السنن (رقم ٤٢٤٣).
(١٠) السنن الكبرى (١/ ٢١).
(١١) صحيحه (الإحسان رقم ٤٥٢٢).
[ ١ / ١١٧ ]
وفي لفظ: "دِبَاغُهَا ذَكَاتُها".
وفي لفظ: "دِبَاغُهَا طُهُورُها".
وفي لفظ: "ذَكَاتُها دِبَاغُها".
وفي لفظ (١): " ذَكَاةُ الأَدِيم دِبَاغُه".
وإسناده صحيح. وقال أحمد: الجون لا أعرفه (٢). وقد عرفه غيره، عرفه علي بن المديني (٣)، وروى عنه الحسن وقتادة، وصحح ابن سعد (٤) وابن حزم (٥)، وغير واحد أن له صحبة، وتعقب أبو بكر بن مُفَوِّز ذلك على ابن حزم كما أوضحته في كتابي في "الصحابة" (٦).
وفي الباب:
[١١٥]- عن ابن عباس، رواه الدّارَقطني (٧) وابن شاهين (٨) من طريق فليح، عن زيد بن أسلم، عن ابن وعلة، عنه. بلفظ: "دِبَاغُ كُلِّ إِهَابِ طُهُورُه".
_________________
(١) لفظ ابن حبان.
(٢) نقله عنه أبو بكر بن الأثرم في كتاب الناسخ والمنسوخ، كما في البدر المنير (١/ ٦٠٩)، وانظر: الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٢).
(٣) قال في موضع آخر: الذين روى عنهم الحسن من المجهولين فذكرهم وذكر فيهم جون بن قتادة. انظر: تهذيب الكمال (٥/ ١٦٥).
(٤) ابن سعد لم يعده في الصحابة، وإنما عد أباه منهم فيما من نزلوا البصرة، انظر: الطبقات (٧/ ٦٢).
(٥) انظر: المحلى (١/ ١٢٠).
(٦) انظر: الإصابة (١/ ٥٥٦).
(٧) السنن (١/ ٤٦).
(٨) الناسخ والمنسوخ (رقم ١٦٢)
[ ١ / ١١٨ ]
وأصله في مسلم (١) من حديث أبي الخير عن ابن وعلة بلفظ: "دِبَاغهُ طُهُورُه".
وفيه قصة لابن وعلة مع ابن عباس في سؤاله له عن الأسقية التي تأتيهم بها المجوس ورواه الدولابي في "الكنى" (٢) من حديث إسحاق بن عبد الله بن الحارث، قال: قلت لابن عباس: الفراء تصنع من جلود الميتة، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ذَكَاةُ كُل مِسْكٍ دِبَاغُه".
ورواه البزار (٣) والطبراني (٤) والبيهقي (٥) من حديث يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، قال ماتت شاة لميمونة فقال رسول الله - ﷺ -: "أَلَا اسْتَمْتَعْتُم بِإهَابِهَا؛ فَإِن دِبَاغُ الأَدِيمِ طُهُوره".
وابن عطاء ضعفه يحيى بن معين وأبو زرعة.
ولابن عباس حديث آخر:
[١١٦]- رواه أحمد (٦) وابن خزيمة (٧) والحاكم (٨) والبيهقي (٩) من طريق
_________________
(١) ا (١) نظر: صحيحه (رقم ٣٦٦) (١٠٦) (١٠٧).
(٢) انظر: الكنى للدولابي (١/ ٢٠٠/ رقم ٦٨٦).
(٣) انظر: نصب الراية (١/ ١١٩).
(٤) المعجم الكبير (رقم ١١٤١١).
(٥) السنن الكبرى (١/ ١٦).
(٦) مسند الإِمام أحمد (١/ ٣١٤).
(٧) صحيحه (رقم ١١٤).
(٨) المستدرك (١/ ١٦١)، وقال: حديث صحيح، ولا أعرف له علة. ووافقه الذهبي. لكنه قال في "ميزان الاعتدال": "وعبد الله هذا وإن كان قد وثق ففيه جهالة".
(٩) السنن (١/ ١٧، ١١٠)، وقال: "هذا إسناد صحيح، وسألت أحمد بن علي الأصبهاني عن أخي سالم هذا؟ فقال: اسمه عبد الله بن أبي الجعد". انظر: غاية المرام (رقم ٢٨).
[ ١ / ١١٩ ]
سالم بن أبي الجعد، عن أخيه، عنه: أن رسول الله - ﷺ - أراد أن يتوضأ من سقاء فقيل له: إنّه ميتة. فقال: "دِبَاغُه يُزِيل خُبْثَه، أَوْ نَجْسَهُ، أَوْ رِجْسَه".
وإسناده صحيح، قاله الحاكم والبيهقي.
[١١٧]- ورواه النسائي (١) وابن حبان (٢) والطبراني (٣) والدّارَقطنيّ (٤) والبيهقي (٥) من حديث عائشة فلفظ النسائي: "دِبَاغُهَا طُهُورُها".
وفي لفظ ابن حبان: "دِبَاغُ جُلُود الْمَيْتَة طُهُورُها".
وفي الباب أيضا: عن المغيرة بن شعبة (٦)، وزيد بن ثابت (٧)، وأبي أمامة (٨) وابن عمر (٩)، وهي في الطبراني.
[١١٨]- وحديث ابن عمر عند ابن شاهين (١٠) بلفظ: " جُلُودُ الْمَيْتَةِ
_________________
(١) السنن (رقم ٤٢٤٤).
(٢) صحيحه (الإحسان. رقم ١٢٩٠).
(٣) أخرجه أيضًا في المعجم الصغير (١/ ١٨٩ - ١٩٠).
(٤) السنن (١/ ٤٤).
(٥) السنن الكبرى (١/ ٢٤ - ٢٥).
(٦) المعجم الكبير (٢٠/ ٣٦٨/ رقم ٨٥٩).
(٧) قال في البدر المنير (١/ ٦١٧): (رواه الطّبراني من طريق الواقديّ، وهو مكْشُوف الحال".
(٨) إنما هو الرّاوي لهذا الحديث عن المغيرة بن شعبة، كما في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٦٨/ رقم ٨٥٩) وكما يتبين من سياق ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٦١٧).
(٩) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٤٨)، وقد عزاه في البدر المنير (الموضع السابق). وتابعه الحافظ. إلى الطبراني ثمّ نقل قوله: "القاسم ضعيف"، وهذه عبارة الدّارقطني، وأخشى أن يكون الوهمُ في عزوه إلى الطّبراني، فلم يَذكره الهيثمي في "المجمع" والله أعلم.
(١٠) انظر: الناسخ والمنسوخ (رقم ١٦٤).
[ ١ / ١٢٠ ]
دِبَاغُها (١) طُهُورُها".
[١١٩]- وحديث زيد بن ثابت في "تاريخ نيسابور" وفي "الكنى" للحاكم أبي أحمد في ترجمة أبي سهل.
[١٢٠]- وعن هزيل بن شرحبيل، عن بعض أزواج النبي - ﷺ - أم سلمة أو غيرها - وهو عند البيهقي (٢).
ولأم سلمة حديث آخر رواه الدّارَقطني (٣) بلفظ: "إنّ دِبَاغَهَا يُحلّ كَمَا يُحِلّ خِلّ الْخَمْر". وفيه الفرج بن فضالة وهو ضعيف.
وعن أنس، وجابر، وابن مسعود، ذكرها أبو القاسم ابن مَنده في "مستخرجه".
٤٥ - [١٢١]- حديث: لما حلق رسول الله - ﷺ - شعره، ناوله أبا طلحة؛ ليفرقه على أصحابه.
متفق عليه (٤) من حديث أنس، بلفظ: ناول الحالق شقه الأيمن، فأعطاه أبا طلحة، ثمّ ناوله شقه الأيسر، فحلقه، فقال: "اقْسِمْهُ بَيْن النّاس".
٤٦ - [١٢٢]- حديث حذيفة: "لَا تَشْرَبُوا في آنِيَة الذَّهَب والفِضَّة، ولَا تَأكُلُوا في صَحَافِهِمَا".
_________________
(١) [ق/٢٩].
(٢) لم أجده عنده، وكذلك عزاه إليه ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٦١٦)، وهو عند الدارقطني (١/ ٤٨).
(٣) السنن (١/ ٤٩) وقال: تفرد به فرج بن فضالة وهو ضعيف.
(٤) صحيح البخاري (رقم ١٧١) وصحيح مسلم (رقم ١٣٠٥).
[ ١ / ١٢١ ]
متفق عليه (١) بهذا اللفظ، بزيادة: "فَإنَّهَا لَهم في الدُّنيا، وَلَكم في الآخِرَة".
قال ابن مَنده: مجمع على صحته.
٤٧ - [١٢٣]- حديث: "الّذي يَشْرَب في آنية الذَّهب والْفِضّة، إنّمَا يُجَرْجِرُ في جَوْفِه نَارَ جَهَنَّم".
متفق عليه (٢) من حديث أم سلمة، بلفظ: "في بطنه" وليس فيه: "الذهب".
ورواه مسلم (٣) بلفظ: "إن الّذي يَأكلُ وَيشرَبُ في آنِيَة الذَّهَبِ والْفِضَّة".
رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، والوليد بن شجاع، عن علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة.
تفرد بهذه الزيادة علي بن مسهر فيما قيل (٤).
زاد في رواية الطبراني (٥) "إلا أَنْ يَتُوب".
وفي الباب:
[١٢٤]- عن عائشة رواه الدّارَقطني في "العلل" من طريق شعبة والثوري، عن
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري (رقم ٥٤٢٦)، وصحيح مسلم (رقم ٢٠٦٧).
(٢) صحيح البخاري (رقم ٥٦٣٤)، وصحيح مسلم (رقم ٢٠٦٥).
(٣) صحيحه (رقم ٢٠٦٥) ().
(٤) قال الإِمام مسلم عقبه: "وليس في حديث أحد منهم ذكر الأكل والذهب إلا في حديث ابن مسهر".
(٥) المعجم الكبير (٢٣/ ٣٨٨/ رقم ٩٢٨).
[ ١ / ١٢٢ ]
سعد بن إبراهيم، عن نافع عن امرأة ابن عمر، سماها الثوري، صفية عنه.
وحديث شعبة في "الجعديات" (١)، وصحيح أبي عوانة (٢) بلفظ: "الَّذِي يَشْرَبُ في آنِيَة الفضَّة إنَّمَا يُجَرْجِرُ في جَوْفِه نَارًا".
وفيه اختلاف على نافع؛ فقيل: عنه، عن ابن عمر، أخرجه الطبراني في "الصغير" (٣).
وأعله أبو زرعة وأبو حاتم (٤).
وقيل: عنه، عن أبي هريرة، ذكره الدّارَقطني في "العلل" وخطأه، من رواية عبد العزيز بن أبي رواد. قال: والصحيح فيه: عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر كما تَقَدَّم. فرجع الحديث إلى حديث أمّ سلمة.
٤٨ - [١٢٥]- حديث أبي وائل، قال: غزوت مع عمر الشّام، فنزل منزلًا فجاء دهقان. فذكر الحديث في نهيه عن السجود له، وفي امتناعه من دخول بيته لأجل التصاوير، وفي أكله من طعامه، وفي شربه من إداوة الغلام نبيذا صب عليه الماء ثلاث مرات. وقال: إذا رابكم شيء من شرابكم فافعلوا به هكذا،
_________________
(١) انظر: حديث علي بن الجعد لأبي القاسم البغوي (رقم ١٥٤٩).
(٢) انظر: لم أجده في صحيح أبي عوانة ولم يعزه الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (١٧/ ٧١٣/ رقم ٢٣١٠٠) إلا إلى الإِمام أحمد وحده، وهو في مسنده (٦/ ٩٨) من طريق شعبة، عن سعد ابن إبراهيم به.
(٣) المعجم الصغير (رقم ٥٦٣).
(٤) انظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٣٦).
[ ١ / ١٢٣ ]
ثمّ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا تَلْبِسُوا الْحَرِير ولَا الدِّيباج، ولَا تَشْرَبُوا في آنِيَة الذَّهب والْفِضَّة، فإنَّها لَهُمْ في الدُّنيا، وَلَكُم في الآخِرَة".
رواه الحاكم في "المستدرك" (١) من طريق مسلم الأعور، عن أبي وائل.
ومسلم ضعيف. وذكره الدّارَقطني في "العلل" (٢) وقال: خالفه الأعمش، فرواه عن أبي وائل عن حذيفة - يعني المرفوع منه، وهو الصحيح.
وفي الباب أيضا:
[١٢٦]- عن ابن عباس، رواه الطبراني في "الصغير" (٣) بسند ضعيف.
وكذا رواه أبو يعلى (٤) وفي السند: النضر بن عربي. ولفظه: "إنّ الّذِي يَشْرَب في آنِيَة الذَّهَب والْفِضَّة" الحديث.
[١٢٧]- وعن أنس رواه البيهقي (٥) بسند حسن.
[١٢٨]- وعن علي رواه الدّارَقطني (٦) بإسناد قوي.
وفي "الصحيحين" (٧) من:
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٨٢ - ٨٣).
(٢) العلل (٢/ ١٦١).
(٣) انظر: المعجم الصغير (رقم ٣١٩).
(٤) مسنده (رقم ٢٧١١).
(٥) السنن الكبرى (١/ ٢٨).
(٦) سنن الدّارَقطني (١/ ٤١).
(٧) انظر: صحيح البخاري (رقم ١٢٣٩، ٥١٧٥، ٥٦٣٥) وصحيح مسلم (رقم ٢٠٦٦).
[ ١ / ١٢٤ ]
[١٢٩]- حديث البراء: ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن الشرب في الفضة أو آنية الفضة.
٤٩ - [١٣٠]- حديث: كانت حلقة قصعة رسول الله - ﷺ - من فضة.
البخاري (١) من حديث عاصم الأحول، رأيت قدح رسول الله - ﷺ - عند أنس ابن مالك، وكان انصدع، فَسَلْسَلَه بفضة.
وفي رواية: له (٢): فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة.
وحكى البيهقي (٣) عن موسى بن هارون - أو غيره -: أن الذي جعل السلسلة هو أنس؛ لأن لفظه: فجعلت مكان الشعب سلسلة.
وجزم/ (٤) بذلك ابن الصلاح.
قلت: وفيه نظر؛ لأن في الخبر عند البخاري (٥)، عن عاصم، قال: وقال ابن سيرين: إنّه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال أبو طلبة: لا تغيرن شيئًا صنعه رسول الله - ﷺ -.
فهذا يدل على أنّه لم يغير فيه شيئًا.
وقد أوضحت الكلام عليه في "شرح البخاري" (٦).
_________________
(١) صحيح البخاري (رقم ٥٦٣٨)،
(٢) انظر: صحيح البخاري (رقم ٣١٠٩).
(٣) السنن الكبرى (١/ ٣٠).
(٤) [ق/٣٠].
(٥) صحيح البخاري (رقم ٥٦٣٨).
(٦) انظر: فتح الباري (١٠/ ١٠١).
[ ١ / ١٢٥ ]
٥٠ - [١٣١]- حديث: كانت قبيعة سيف رسول الله - ﷺ - من فضة.
أصحاب السنن (١) من حديث جرير بن حازم عن قتادة عن أنس.
ومن طريق هشام عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، مرسل.
ورجحه أحمد (٢)، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم (٣)، والبزار، والدارمي (٤)، والبيهقي، وقال (٥): تفود به جرير بن حازم.
قلت: لكن أخرجه الترمذي (٦) والنسائي أيضا (٧) من حديث همام، عن قتادة عن أنس.
وله طريق غير هذه رواها النسائي (٨) من:
[١٣٢]- حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف - وله رؤية - قال: كانت قبيعة سيف رسول الله - ﷺ - من فضة.
_________________
(١) سنن أبي داود (رقم ٢٥٨٣، ٢٥٨٤)، وسنن النسائي (رقم ٥٣٧٥)، سنن الترمذي (رقم ١٦٩١).
(٢) انظر: العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٣٩/ رقم ٣١٢).
(٣) انظر علل ابن أبي حاتم (١/ ٣١٣/ رقم ٩٣٨).
(٤) سنن الدارمي (٢/ ٢٩٢/ رقم ٢٤٥٧، ٢٤٥٨).
(٥) السنن الكبرى (٤/ ١٤٣).
(٦) السنن (رقم ١٦٩١).
(٧) السنن (رقم ٥٣٧٤).
(٨) السنن (رقم ٥٣٧٣).
[ ١ / ١٢٦ ]
وإسناده صحيح.
[١٣٣]- ورواه الطبراني (١) من حديث محمد بن حمير، حدثنا أبو الحكم الصيقل، حدثني مرزوق الصيقل: أنّه صقل سيف رسول الله - ﷺ - ذا الفقار، وكانت له قبيعة من فضة. الحديث
[١٣٤]- وفي الترمذي (٢) من حديث طالب بن حجيز، حدثنا هود بن عبد الله بن سعد، عن جده مزيدة، قال: دخل النبي - ﷺ - في يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة. قال طالب: فسألت عن الفضة؟ فقال: كانت قبيعة سيفه فضة.
قال الترمذي حسن غريب.