قال الرافعي: في غسل ما خرج عن حد الوجه (٤) من اللحية قولان: أحدهما: يجب بحكم التبعية؛ لما سبق من الخبر. يعني حديث اللحية من الوجه، وقد تَقَدَّم أن صاحب "الفردوس" (٥) أخرجه من حديث ابن عمر وإسناده لا يصح.
[١٥٦]- وروى الطحاوي (٦) من طريق قيس بن الربيع، عن الأسود بن قيس،
_________________
(١) دلائل النبوة (١/ ٢٨٧) وانظر: المعجم الكبير (ج ٢٢/ ١٥٥/ رقم ٤١٤)، والأحاديث الطوال للطبراني (ص ٢٤٥/ رقم ٣٩)، والطبقات لابن سعد (١/ ٤٠٩)، ولا يصح، انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٢٠٧)، والضعفاء له (ص ٣٩٢)، وقال أبو داود: أخشي أن يكون موضوعا. انظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٣١٥).
(٢) انظر: دلائل النبوة (١/ ٣٠٣).
(٣) دلائل النبوة (١/ ٢٧٧)، وانظر: المستدرك (٣/ ١٠ط. عطا)، والمعجم الكبير (رقم ٣٦٠٥)، ولفظه عنده: "وفي لحيته كثاثة"، بالثائين، وفي الأحاديث الطوال (ص ٢٥٤/ رقم ٣٠): "كثافة"، والثاء والفاء.
(٤) في "ج": (حد هذا الوجه).
(٥) انظر: فردوس الأخبار (٥/ ١٢٥/ رقم ٧٧٠٢).
(٦) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٣٧). في إسناده: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو متروك، وقيس بن الربيع، صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، وثعلبة بن عباد هو العبدي، مجهول، لم يوثقه إلا ابن حبان انظر: الثقات (٤/ ٩٨).
[ ١ / ١٣٨ ]
عن ثعلبة بن عباد، عن أبيه، قال: ما أدري كم حدثنيه رسول الله - ﷺ - قال: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَوضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوَضُوء، فَيَغْسِل وَجْهَه حَتَّى يَسِيلَ الماءُ عَلَى ذِقْنِه".
الحديث.
٥٥ - [١٥٧]- قوله: روى أنّه - ﷺ - كان إذا توضأ أَمَرَّ الماء على مرفقيه. وقد روى: أنّه أدار الماء على مرفقيه، ثمّ قال: "هَذَا وُضُوءٌ لا يَقْبَل الله الصلاةَ إلَاّ بِه".
الدّارَقطني (١) والبيهقي (٢) من حديث القاسم بن محمّد بن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن جده، عن جابر، بلفظ: يدير الماء على المرفق.
والقاسم متروك عند أبي حاتم، وقال أبو زرعة: منكر الحديث (٣)، وكذا ضعفه أحمد (٤)، وابن معين (٥). وانفود ابن حبان بذكره في "الثقات" (٦)، ولم يُلتَفت إليه في ذلك.
وقد صرّح بضعف هذا الحديث المنذري وابن الجوزي (٧)، وابن الصلاح،
_________________
(١) السنن (١/ ٨٣).
(٢) السنن الكبرى (١/ ٥٦).
(٣) انظر: الجرح والتعديل (٧/ ١١٩).
(٤) قال: ليس بشيء. انظر: المصدر السابق (٧/ ١١٩).
(٥) الضعفاء للعقيلي (٣/ ٤٧٤).
(٦) انظر: الثقات (٧/ ٣٣٨).
(٧) في "ج" تقديم ابن الجوزي على المنذري في الذكر، وانظر تضعيف ابن الجوزي للحديث في تحقيق التثنقيح (١/ ١٤٧).
[ ١ / ١٣٩ ]
والنووي (١)، وغيرهم.
ويغني عنه:
[١٥٨]- ما رواه مسلم (٢) من حديث أبي هريرة: أنه توضأ حتى أشرع في العضد، ثمّ قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ.
وأمَّا الزيادة في الحديث الثاني، فلم ترد في هذا الحديث، بل هي في حديث آخر يأتي في آخر (سنن الوضوء).
٥٦ - [١٥٩]- حديث أن النبي - ﷺ - قال: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُم أنْ يَطِيلَ
غرَّتَه فَلْيَفْعَلْ".
متفق عليه (٣) من طريق نعيم المجمر، عن أبي هريرة، في حديث أوله: "إنَّ أُمَّتِي يُدعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِين مِن [آثار] (٤) الْوُضوء ".
ولمسلم: "فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَه أَوْ تَحْجِيلَهُ".
ورواه أحمد (٥) من حديث نعيم، وعنده: قال نعيم: لا أدري قوله: من استطاع إلى آخره من قول أبي هريرة، أو في الحديث (٦).
_________________
(١) المجموع (١/ ٣٣٦ - ٤٤٧).
(٢) انظر: صحيح مسلم (رقم ٢٤٦) (٣٤).
(٣) انظر: صحيح البخاري (رقم ١٣٦)، وصحيح مسلم (رقم ٢٤٦) (رقم ٣٥).
(٤) في الأصل: (أثر) وهو لفظ مسلم، والمثبت من باقي النسخ.
(٥) المسند (رقم ٨٤١٣).
(٦) ولفظه: فقال: نعيم: لا أدري قوله: "فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل" من قول رسول الله - ﷺ -، أو من قول أبي هريرة؟؟ الراجح أن هذه الزيادة مدرجة من كلام أبي هريرة، نص =
[ ١ / ١٤٠ ]
٥٧ - [١٦٠]- حديث: أن النبي - ﷺ - مسح في وضوءه ناصيته، وعلى عمامته.
مسلم (١) من رواية حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين، ومقدم رأسه، وعلى عمامته.
وفي رواية مطولة (٢): ومسح بناصيته وعلى العمامة.
ولم يخرجه البخاري، ووهم المنذري فيه فعزاه إلى المتفق (٣)، وتبع في ذلك ابن الجوزي (٤)، وقد تعقبه ابن عبد الهادي (٥). وصرح عبد الحق في "الجمع بين الصحيحين" بأنه من أفراد مسلم.
[١٦١]- وروى أبو داود (٦) من حديث أبي معقل عن أنس ما يدل على الاجتزاء بالمسح على الناصية، ولفظه: رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده من العمامة فمسح مقدم رأسه، ولم
_________________
(١) = على ذلك غير واحد من العلماء منهم: المنذري، وابن القيم في كتابه حادي الأرواح، وابن حجر نفسه، والعيني، والشيخ ناصر الدين الألباني في آخرين فيه نظر من جهة أن لفظ البخاري فيه أن أبا هريرة حدث أبا نعيم فوق ظهر المسجد وذكر الحديث بلفظ "فمن استطاع منكم" وهذا لا يخاطب بها إلا الجمع، ثم إن البخاري ومسلم كلاهما أورده على هيئة المرفوع ولو كان الأمر عندهما على خلاف لبَيَّنَاه فهذا ما ظهر لي والله أعلم.
(٢) صحيح مسلم (رقم ٢٧٤) (٨٢).
(٣) صحيح مسلم (رقم ٢٧٤) (٨١).
(٤) انظر: مختصر سنن أبي داود (١/ ١١٤).
(٥) التحقيق في أحاديث الخلاف (١/ ١٥٦).
(٦) انظر: تنقيح التحقيق (١/ ١١٢).
(٧) السنن (رقم ١٥٧).
[ ١ / ١٤١ ]
ينقض العمامة. وفي إسناده نظر (١).
٥٨ - [١٦٢]- حديث: "إنّ الله تَصَدَّقَ عَلَيكُم فَاقْبَلُوا صَدَقَتَه".
مسلم (٢) من حديث يعلي بن أمية، قال؛ قلت لعمر: إنما قال الله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾، فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فقال: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُواْ صَدَقتَه". ورواه أصحاب السنن (٣).
٥٩ - [١٦٣]- حديث: النعمان بن بشير: أمرنا رسول الله - ﷺ - بإقامة الصفوف، فرأيت الرجل منا يلزق منكبه/ (٤) بمنكب أخيه، وكعبة بكعبه.
أبو داود (٥) وابن خزيمة (٦) وابن حبان (٧) والبيهقي (٨) من طريق أبي القاسم
_________________
(١) إسناده ضعيف، فيه: عبد العزيز بن مسلم الأنصاري، لم يوثقه سوى ابن حبان بذكره إياه في الثقات (٥/ ١٢٣)، وكذلك أبو معقل راويه عن أنس مجهول.
(٢) صحيح مسلم (رقم ٦٨٦).
(٣) انظر: سنن أبي داود (رقم ١١٩٩)، وسنن النسائي (رقم ١٤٣٣)، وسنن الترمذي (رقم ٣٠٣٤)، وسنن ابن ماجه (رقم ١٠٦٥).
(٤) [ق/ ٣٤].
(٥) سنن أبي داود (رقم ٦٦٢).
(٦) صحيحه (رقم ١٥٤٨).
(٧) صحيحه (رقم ٢١٧٦).
(٨) السنن الكبرى (٣/ ١٠٠ - ١٠١).
[ ١ / ١٤٢ ]
الجدلي، سمعت النعمان بن بشير يقول: أقبل رسول الله - ﷺ - على الناس بوجهه، فقال: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُم ثَلاثًا، والله لَتُقِيمَن صُفُوفَكُم أَو لَيُخَالِفَنَّ الله بَيْنَ قُلُوبِكم". قال: فرأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه، ومنكبه بمنكبه.
لفظ أبي داود.
وعلق البخاري بعضه (١).
ورواه الطبراني في "الكبير" (٢)، ولفظه: ولقد رأيت الرجل منا يلمس منكب أخيه بمنكبه (٣)، وركبته بركبته، وقدمه بقدمه.
ورواه البخاري (٤) من حديث أنس بن مالك، بلفظ: كان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه.
٦٠ - [١٦٤]- حديث: أنّه - ﷺ - قال: "أمّا أنا فَأَحْثِي عَلَى رَأْسِي ثَلاثَ حَثَيَاتٍ، ثمّ أُفِيضُ، فإذَا أنا قَد طَهُرْتُ".
أحمد (٥) من حديث جبير بن مطعم، دون قوله: "فَإذَأ أَنَا قَدْ طَهُرْتُ"، وهو في المتفق عليه (٦) باختصار عن هذا، وقوله: "فَإذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ" لا أصل له من حديث صحيح، ولا ضعيف.
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري في الأذان، باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف.
(٢) المعجم الكبير (لم أجده).
(٣) في "م" و"د": (يلمس منكبه بمنكب أخيه).
(٤) انظر: صحيح البخاري (رقم ٧٢٥).
(٥) مسند الإِمام أحمد (٤/ ٨١).
(٦) صحيح البخاري (رقم ٢٥٤)، وصحيح مسلم (رقم ٣٢٧).
[ ١ / ١٤٣ ]
نعم وقع هذا في:
[١٦٥]- حديث أم سلمة (١) في سؤالها للنبي - ﷺ - عن نفض الرأس لغسل الجنابة؛ فقال لها: "إنّما يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي على رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَيَات، ثمّ تُفِيضِينَ عَليكِ الماءَ، فإذَا أَنْتِ قَد طَهُرْتِ".
وأصله في "صحيح مسلم" (٢).
٦١ - [١٦٦]- قوله: روي أنّه - ﷺ - قال: "لا يَقَبْلُ الله صلاةَ امْرِئٍ حَتَّى يَضَعَ الطهُورَ مَوَاضِعَه، فَيَغْسِل وَجْهَه، ثمّ يَدَيه، ثمّ يَمْسَحَ رَأْسَه، ثمّ يَغْسِلَ رِجْلَيْه".
لم أجده بهذا اللفظ، وقد سبق الرافعي إلى ذكره هكذا ابن السمعاني في "الاصطلام" (٣).
وقال النووي (٤): إنّه ضعيف غير معروف.
وقال الدارمي في "جمع الجوامع" (٥): ليس بمعروف ولا يصح.
_________________
(١) انظر: سنن أبي داود (٢٥١)، وسنن ابن ماجه (رقم ٦٠٣)، وابن الجارود (رقم ٩٨)، وابن خزيمة (رقم ٢٤٦)، وابن حبان (رقم ١١٩٨)، والدرا قطني (١/ ١١٤)، والبيهقي (١/ ١٧٨، ١٨١)، وغيرهم.
(٢) انظر: صحيح مسلم (رقم ٣٣٠) (٥٨).
(٣) انظر: الاصطلام
(٤) انظر: المجموع (١/ ٥٠٨).
(٥) كذا في جميع النسخ الخطبة التي بين يديّ! ولم أتَبَيّن من المعْنِيُّ بالدَّارمي هنا، ولغير واحدٍ من علماء الشّافعية ممن تقدّم الحافظ ابن حجر أو عاصره كتابٌ بهذا العنوان منه ما هو في =
[ ١ / ١٤٤ ]
نعم لأصحاب السنن (١) من:
[١٦٧]- حديث رفاعة بن رافع في قصة المسيء صلاته فيه: إذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فَتَوَضَّأ كَمَا أَمَرك الله".
وفي رواية لأبي داود (٢) والدّارَقطنيّ (٣): " لا تَتَمّ صَلَاةَ أَحَدِكُم حَتى يُسْبغَ الْوُضُوء كَما أَمَر الله، فَيَغسلَ وَجْهَه ويَدَيْه إلى المرفَقَيْن، وَيمْسَحَ برأْسِه، وَرِجْلَيْه إلى الكَعْبَيْن".
وعلى هذا فالسياق ب (ثمّ) لا أصل له.
وقد ذكره ابن حزم في "المحلى" (٤): بلفظ: "ثمّ يغسل وَجْهَه"، وتعقّبه ابن مفوِّز بأنه لا وجود لذلك في الرِّوايات.
****
_________________
(١) = الفروع؛ ككتاب (جمع الجوامع) لأحمد بن محمّد الزوزني المعروف بابن العفريس، وكتاب (جمع الجوامع) لسراج الدين بن الملقن، ومنه ما هو في أصول الفقه، ككتاب (جمع الجوامع) لتاج الدين بن السبكي ﵏ جميعًا.
(٢) سنن أبي داود (رقم ٨٦١)، السنن الكبرى للنسائي (رقم ١٦٣١)، سنن الترمذي (رقم ٣٠٢).
(٣) السنن (رقم ٨٥٨).
(٤) السنن (١/ ٩٥).
(٥) المحلى (٢/ ٥٦).
[ ١ / ١٤٥ ]