قال النووي في "شرح المهذب" (٥): وأمّا الحديث المذكور في "النهاية" و"الوسيط" (٦): "لَولا أَنْ أشقَّ على أمَّتي لأمَرْتُهم بالسّواكِ مع كلِّ صَلاة، ولأَخرْتُ الْعِشاءَ إلى نصف الّليل" فهو بهذا اللفظ حديث منكر لا يعرف، وقول إمام الحرمين: إنّه حديث صحيح، ليس بمقبول منه، فلا يغتر به.
هذا لفظه بحروفه، وكأنه تبع في ذلك ابن الصلاح؛ فإنه قال - في كلامه على الوسيط -: لم أجد ما ذكره من قوله: "إلى نصف الليل" في كتب الحديث، مع شدة البحث، فليحتج له بحديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قال:
_________________
(١) السنن (رقم ٧)
(٢) المسند (٢/ ٢٤٥، ٢٥٠).
(٣) صحيحه (رقم ١٣٩).
(٤) انظر: (الإحسان رقم ١٠٦٨).
(٥) انظر: المجموع (٣/ ٥٩).
(٦) الوسيط، للغزالي (٢/ ١٨).
[ ١ / ١٦٠ ]
"وَقْتُ الْعِشاء إلى نِصْفِ اللَّيْل" انتهى.
وهذا يتعجب فيه من ابن الصلاح أكثر من النووي؛ فإنهما وإن اشتركا في قلة النقل من مستدرك الحاكم، فإن ابن الصلاح كثير النقل من "سنن البيهقي" (١)، والحديث فيه، أخرجه عن الحاكم، وفيه: "إلى نصف الليل" بالجزم، وقد تَقَدَّم أن الترمذي رواه بالتردد.