وقع في بعض الطرق التي ذكرها الدّارَقطني: أنّ اسم السّائل عبد الله المدلجي وكذا ساقه ابن بشكوال بإسناده (٥). وأورده الطّبراني فيمن اسمه عبد، وتبعه أبو موسى فقال: عبد أبو زمعة البلوي الّذي سأل النبي - ﷺ - عن ماء البحر.
قال ابن منيع: بلغني أنّ اسمه عبد، وقيل: اسمه عبيد -بالتصغير-.
وقال السّمعاني في "الأنساب" (٦): اسمه العربي. وغلط في ذلك، وإنما العربي وصفٌ له، وهو ملّاح السفينة.
_________________
(١) السنن (١/ ٣٤).
(٢) بل هو واه متروك، انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٨/ ١٧٨)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣١٢)، والضعفاء للنسائي (ص ٧٢)، قال فيه ابن حبان في كتاب المجروحين (٢/ ١٣٩): "ممن يروي المناكير عن المشاهير فلما أكثرُ مما لا يشبه حديث الأثبات، لم يستحق الدخول في جملة "الثقات".
(٣) قال. عقب رواية أبي القاسم بن أبي الزناد، حدثني إسحاق بن حازم، عن عُبيد الله بن مقسم، عن جابر -: "وخالفه عبد العزيز بن عمران وهو بن أبي ثابت -وليس بالقوي- فأسند عن أبي بكر الصديق ﵁، وجعله عن وهب بن كيسان عن جابر".
(٤) قال في كتاب المجروحين (٢/ ١٣٩): (والخبر عن أبي الصديق مشهور قوله غير مرفوع، من حديث عمرو بن دينار، عن ابن الطفيل، عن أبي بكر الصديق".
(٥) غوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال (٢/ ٥٥٦)، وانظر: الإصابة (٤/ ٣٨٨).
(٦) الإنساب، للسمعاني (٤/ ١٥٨).
[ ١ / ١٥ ]
قال أبو موسى (١): وأورده ابن مَنده (٢) فيمن اسمه عركى، والعركى هو الملاح وليس هو اسمًا. والله أعلم.
وقال الحميدي: قال الشَّافعي: هذا الحديث نصف علم الطّهارة.
٢ - [٩]-حديث: أنّه - ﷺ - توضأ من بئر بضاعة.
الشَّافعي (٣) وأحمد (٤) وأصحاب "السنن" (٥) والدّارَقطنيّ (٦) والحاكم (٧) والبيهقيُّ (٨) من حديث أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول اللهﷺ - أتتوضأ من
_________________
(١) هو الحافظ أبو موسى المديني محمّد بن عمر الأصفهاني (ت ٥٨أهـ)، له كتاب (ذيل معرفة الصحابة) ذيّل به على كتاب أبي نعيم (معرفة الصحابة). انظر: تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٣٤) وسير أعلام النبلاء (٢١/ ١٥٤).
(٢) في كتابه (معرفة الصحابة)، ولم يصل إلينا سوى الجزء السابع والثلاثين، والثاني والأربعين انظر: ابن حجر العسقلاني للأستاذ شاكر محمود عبد المنعم (١/ ١٤٧).
(٣) مسند الشّافعي (ص ١٦٥).
(٤) المسند (رقم ١١١١٩).
(٥) سنن أبي داود (رقم ٦٦، ٦٧)، وسنن النسائي (رقم ٣٢٧)، وسنن الترمذي (رقم ٦٦)، وأمّا ابن ماجه فإنما أخرج (رقم ٥١٩) عن أبي سعيد سؤالهم عن الحياض التي بين مكة والمدينة، وليس عن بئر بضاعة، وإطلاق المصنّف "السنن" هنا المراد به الغالب، ولذلك قال في بلوغ المرام (رقم ٢): "أخرجه الثلاثة. . . ".
(٦) السنن (١/ ٣٠).
(٧) لم أجده في مطبوعة المستدرك للحاكم، وقد ذكره الحافظ في "إتحاف المهرة" (٥/ ٢٩٨/ رقم ٥٤٣٩) معزوًّا إليه، وساق إسناده هكذا: (حدثنا أبو العباس، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو أسامة، به) يعني: عن عُبيد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد الخدري. وقد ساقه أيضًا البيهقي في السّنن الكبرى له (١/ ٤ - ٥) من طريق الحاكم. والله أعلم.
(٨) السنن الكبرى (١/ ٢٥٨).
[ ١ / ١٦ ]
بئر بضاعة، وهي بئر يُلْقَى فيها الْحِيَضُ ولحومُ الكلاب والنتن؟ فقال رسول اللهﷺ -: "إنّ الماءَ طَهُوز لا يُنَجِّسه شىءٌ".
لفظ الترمذي، وقال: حديث حسن، وقد جوده أبو أسامة (١). وصَحَّحَه أحمد ابن حنبل (٢) ويحعى بن معين (٣) وأبو محمَّد ابن حزم ونقل ابن الجوزي (٤) أن الدّارَقطني قال: إنّه ليس بثابن. ولم نر ذلك في "العلل" له ولا في "السنن" (٥).
وقد ذكر في "العلل" (٦) الاختلاف فيه على ابن إسحاق وغيره، وقال في آخر الكلام عليه: وأحسنها إسنادا رواية الوليد بن كثير عن محمَّد بن كعب -يعني عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد.
وأعله ابن القطّان (٧) بجهالة راويه عن أبي سعيد، واختلاف الرُّواة في اسمه واسم أبيه. قال ابن القطّان (٨): وله طريق أحسن من هذه.
_________________
(١) وتتمة كلامه: "ولم يرو حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة. . . ".
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (١/ (٣)، وتهذيب الكمال، للمزّي (١٩/ ٨٤)، وتفسير ابن كثير (٣/ ٣٢١).
(٣) حكاه عنه النووي في شرح سنن أبي داود، كما في البدر المنير (١/ ٣٨٢).
(٤) انظر: التحقيق في أحاديث الخلاف (١/ ٤٢).
(٥) إنما أطلق هذه المقوله في كتابه العلل (٨/ ١٥٨) على حديث أبي هريرة ﵁، وليس على حديث أبي سعيد الخدري، كما نَبْه إلى ذلك الحافظ ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (١/ ٢٠٦) معقَّبًا على ابن الجوزي. بقوله: "وما حكاه المؤلف عنه، من قوله: "والحديث غير ثابت"، يريد به حديث أبي سعيد كما صرّح به في العلل".
(٦) العلل للدارقطني (١١/ ٢٨٥ - ٢٦٦/ رقم ٢٢٨٧).
(٧) انظر: بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩).
(٨) المصدر نفسه (٣/ ٣٠٩)، وعبارته: "ولحديث بئر بضاعة طريق حسن من غير رواية أبي سعيد، من رواية سهل بن سعد. . .".
[ ١ / ١٧ ]
[١٠]- قال قاسم بن أصبغ في "مصنفه" (١): حدثنا محمّد بن وضاح، حدثنا عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: قالوا: يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -إنّك تتوضأ من بئر بُضاعة وفيها ما ينجى النّاس، والمحايض والخبث! فقال رسول اللهﷺ -: "الماءُ لا يُنَجِّسه شيءٌ".
وقال محمّد بن عبد الملك بن أبيمن في "مستخرجه على سنن أبي داود": حدثنا محمّد بن وضاح به. قال ابن وضاح: لقيت ابن أبي سكينة بحلب فذكره.
وقال قاسم بن أصبغ: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة.
وقال ابن حزم (٢): عبد الصمد ثقة مشهور. قال قاسم: ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها.
وقال ابن منده في حديث أبي سعيد هذا: إسناد مشهور.
قلت: ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنّه مشهور، قال ابن عبد البر وغير واحد: إنّه مجهول.
ولم نجد عنه راويًا إلا محمَّد بن وَضَّاح.
تنبيه
قوله: "أتتوضأ" - بنائين مثناتين من فوق- خطاب للنّبي - ﷺ -.
قال الشَّافعي: كانت بئر بضاعة كبيرة واسعة وكيان يطرح فيها من/ (٣) الأنجاس
_________________
(١) انظر: المحلى (١/ ١٥٥).
(٢) في كتابه الإيصال، وانظر: المحلى (١/ ١٥٥) وليس فيه زيادة (مشهور).
(٣) [ق/٥].
[ ١ / ١٨ ]
ما لا يغيّر لها لونًا ولا طعمًا ولا يظهر له ريح، فقيل للنبي - ﷺ -: تتوضأ من بئر بضاعة وهي يُطرح فيها كذا وكذا؟ فقال مجيبًا: "الماءُ لا يُنَجِّسه شَيْءٌ".
قلت: وأصرحُ من ذلك ما رواه النّسائي (١) بلفظ: مررت بالنّبي - ﷺوهو يتوضّأ من بئر بضاعة، فقلت: أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن؟ فقال: "إنّ الماءَ لا يُنجّسه شَيءٌ".
وقد وقع مصرَّحًا به في رواية قاسم بن أصبغ في حديث سهل بن سعد أيضًا، وهذا أشبه بسياق صاحب الكتاب.
٣ - قوله: وكان ماء هذه البئر كنقاعة الحناء.
هذا الوصف لهذه البئر، لم أجد له أصلًا.
قلت: ذكره ابن المنذر فقال: ويروى: أن النبي - ﷺ - توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء. فلعلّ هذا معتمد الرافعي فينظر إسناده من كتابه الكبير انتهى.
وقد ذكره ابن الجوزي في "تلقينه" (٢): أنّه - ﷺ - توضأ من غديرٍ ماؤه كنقاعة الحنّاء. وكذا ذكره ابن دقيق العيد فيما علّقه على "فروع ابن الحاجب".
وفي الجملة لم يرد ذلك في بئر بضاعة، وقد جزم الشّافعي (٣) بأنّ بئر بضاعة كانت لا تتغير بإلقاء ما يلقى فيها من النّجاسات؛ لكثرة مائها.
_________________
(١) سنن النسائي (رقم ٣٢٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(٢) كذا في جميع النّسخ التي عندي، ووقع في بعض نسخ البدر المنير: (تلبيسه)، واعتمده محققو البدر. انظر: البدر المنير (١/ ٣٩٠) (الهامش ٧)، وانظر: تلببس إبليس (ص ١٥٢).
(٣) انظر: الأم (١/ ٨).
[ ١ / ١٩ ]
وروى أبو داود عن قَيِّمِها ما يراجع منه (١).
وروى الطحاوي (٢) عن الواقدي: أنّها كانت سيحا تجري، ثمّ أطال في ذلك وقد خالفه البلاذري في "تاريخه" فروى عن إبراهيم بن غياث، عن الواقدي قال: تكون بئر بضاعة سبعأبي سبع وعيونها كثيرة فهي لا تنزح.
٤ - [١١]- حديث: روي أنّه - ﷺ - قال: "خَلَق الله الماءَ طَهُورًا لا يُنجّسه شيءٌ إلَاّ ما غَيَّر طَعْمَة أو رِيحَه".
لم أجده هكذا، وقد تقدم في حديث أبي سعيد بلفظ: "إنَّ الماءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُه شَيْءٌ" وليس فيه: (خلق الله) ولا الاستثناء.
وفي الباب كذلك:
[١٢]- عن جابر بلفظ: "إنَّ الماءَ لايُنَجَّسُه شيءٌ" وفيه قصة.
_________________
(١) سنن أبي داود (١/ ١٨) قال أبو داود: وسمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها؟ قال: أكثرُ ما يكون فيها الماء إلى العانة. قلت: فهذا نقص؟ قال: دون العورة. قال أبو داود: "وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثمّ ذرعته، فإذا عرضها ستة أذرع، وسالت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غير بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا. ورأيت فيها ماء متغير اللون".
(٢) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ١٢)، وسنده واه جدًا؛ فإنه من رواية محمَّد بن شجاع الثلجي -وهو كذاب- عن الواقدي -وهو متروك-. قال ابن حجر في الدراية (١/ ٥٦): "وهذا إسناد واه جدًا، ولو صحّ لم يثبت به المراد؛ لاحتمال أن يكون المراد: أنّ الماء كان ينقل منها بالسّانية إلى البساتين، ولو كانت سِيحًا جاريًا لم تُسَمَّ بئرًا".
[ ١ / ٢٠ ]
رواه ابن ماجه (١) وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب، وهو ضعيف متروك، وقد اختلف فيه على شريك الراوي عنه (٢).
[١٣]-وعن ابن عباس ﵁ بلفظ: "الماء لا ينجِّسُه شيءٌ".
رواه أحمد (٣) وابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥). ورواه أصحاب السّنن (٦) بلفظ:
"إنّ الماءَ لا يجنُب" وفيه قصة.
وقال الحازمي: لا يعرف مجوَّدًا إلا من حديث سماك بن حرب، عن عكرمة وسماك مختلف فيه (٧)، وقد احتج به مسلم (٨).
[١٤]- وعن سهل بن سعد، رواه الدّارَقطني (٩).
_________________
(١) السنن (رقم ٥٢٠).
(٢) فتارة عن شريك، عن طريف عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، كما هو عند ابن ماجه. وتارة: عنه، عن جابر أو أبي سعيد بالشك، كما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢)، قال البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٥٨): "وأبو سعيد كأنه أصح".
(٣) المسند (رقم ٢١٠٠).
(٤) صحيحه (رقم ١٠٩).
(٥) الإحسان (رقم ١٢٤٢).
(٦) سنن أبي داود (رقم ٦٨)، وسنن الترمذي (رقم ٦٥) وقال: "هذا حديث حسن صحيحٌ" وسنن النسائي (رقم ٣٢٥) ولفظه: "إن الماء لا ينجسه شيء"، وسنن ابن ماجه (رقم ٣٧٠، ٣٧١).
(٧) وفي روايته عن عكرمة اضطراب.
(٨) لكن من غير روايته عن عكرمة. قال ابن حجر في فتح الباري (١/ ٣٠٠): "وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه شُعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيحٌ حديثهم".
(٩) السنن (١/ ٢٩) من طريق محمَّد بن موسى الحرشي (تحرف إلى الحرثي) عن فضيل بن =
[ ١ / ٢١ ]
[١٥]- وعن عائشة، بلفظ: "إنّ الماء لا يُنَجِّسه شيءٌ" رواه الطّبراني في "الأوسط" (١) وأبو يعلى (٢) والبزار (٣) وأبو علي بن السّكن في "صحاحه"، من حديث شريك.
ورواه أحمد (٤) من طريق أخرى صحيحة، لكنه موقوف.
وفي "المصنف" (٥) والدّارَقطنّى (٦) من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب قال: أنزل الله الماء طهورًا لا ينجِّسه شيء.
[٦]- وأمّا الاستثناء فرواه الدّارَقطني (٧) من حديث ثوبان بلفظ: "الماءُ طَهور لايُنَجّسه شيء إلَاّ ما غَلَب على ريحِه أو طَعْمِه".
وفيه رِشدين بن سعد، وهو متروك (٨).
_________________
(١) = سليمان النّميري، عن أبي حازم عن سهل بن سعد. ومحمّد بن موسى فيه لين، وهَّاه أبو داود وقوّاه غيره.
(٢) المعجم الأوسط (رقم ٢٠٩٣).
(٣) مسنده (رقم ٤٧٦٤).
(٤) مسنده (رقم ٢٤٩).
(٥) مسند الإِمام أحمد (٦/ ١٧٢) من طريق شُعبة، عن يزيد بن الرشك، عن معاذة، عن عائشة، موفوقًا.
(٦) في هامش الأصل: "أي مصنف ابن أبي شيبة". انظر فيه: (١/ ١٤٣).
(٧) السنن (١/ ٢٩).
(٨) السنن (١/ ٢٨).
(٩) انظر ترجمته في: الضعفاء للعقيلي (٢/ ٦٦)، والجرح والتعديل (٣/ ٥١٣)، وتهذيب الكمال (٩/ ١٩١ - ١٩٥).
[ ١ / ٢٢ ]
وقال ابن يونس (١): كان رجلًا صالحًا لا شكّ في فضله، أدركته غفلة الصالحين فخلَّط في الحديث.
[٧]- وعن أبي أمامة مثله. رواه ابن ماجه (٢) والطبراني (٣) وفيه رشدين أيضًا.
ورواه البيهقي (٤) بلفظ: "إنّ الماء طاهرٌ إلَاّ إنْ تَغَيَّر ريحه أو طَعْمُه أو لونُه بنجاسةٍ تَحْدُثُ فِيه". أورده من طريق عطية بن بقية، عن أبيه، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة.
وفيه تعقب على من زعم أنّ رِشدين بن سعد تفرّد بوصله (٥).
ورواه الطحاوي (٦) والدّارَقطنيّ (٧) من طريق راشد بن سعد مرسلًا بلفظ: "الماءُ لا ينجِّسه شيءٌ إلَاّ مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ أوْ طَعْمِهِ".
زاد الطّحاوي: ". . . أو لَوْنِه". وصحّح أبو حاتم (٨) إرساله. قال
_________________
(١) في "هامش الأصل": "أي صاحب تاريخ مصر". انظر: تهذيب الكمال (٩/ ١٩٥).
(٢) السنن (رقم ٥٢١).
(٣) في المعجم الكبير (رقم ٧٥٠٣)، والمعجم الأوسط (رقم ٧٤٨)، وقال الدّارَقطني في السنن (١/ ٢٨): "لم يرفعه غير رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، وليس بالقوي، الصواب في قول راشد".
(٤) السنن الكبرى (١/ ٢٥٩). وعطية بن بقية بن الوليد الحمصي، يروى عن أبيه قال ابن حبان: "يخطئ ويغرب يعتبر حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة". وبقية صدوق مدلس، وقد عنعن الإِسناد.
(٥) يعني الطبراني حيث قال في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن صالح إلا رشدين، تفرد به محمّد بن يوسف".
(٦) شرح معاني الآثار (١/ ١٦).
(٧) السنن (١/ ٢٨).
(٨) انظر: علل الحديث (١/ ٤٤).
[ ١ / ٢٣ ]
الدّارَقطني في "العلل" (١): هذا الحديث يرويه رشدين بن سعد، عن معاوية ابن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة. وخالفه الأحوص/ (٢) بن حكيم؛ فروإه عن راشد بن سعد مرسلًا. وقال أبو أسامة عن الأحوص عن راشد قوله. قال الدّارَقطني: ولا يثبت هذا الحديث.
وقال الشّافعي (٣): ما قلتُ من أنّه إذا تغير طعم الماء [أو] ريحه [أو] (٤) لونه كان نجسا، يُروَى عن النبي - ﷺ - من وجه لا يُثبِت أهلُ الحديث مثله، وهو قول العامّة لا أعلم بينهم خلافًا. وقال النّووي (٥): اتفق المحدّثون على تضعيفه.
وقال ابن المنذر (٦): أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيّرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس.
٥ - قوله: نصّ الشّارع على الطعم والرِّيح، وقاس الشَّافعي اللّون عليهما.
هذا الكلام تَبع فيه صاحبَ "المهذب" (٧)، وكذا قاله الرّوياني في "البحر"، وكأنّهما لم يقفا على الرِّواية التي فيها ذِكْر اللّون، ولا يقال: لعلّهما ترسماها
_________________
(١) علل الدارقطني (١/ ٤٤/ رقم ٩٧).
(٢) [ق/٦].
(٣) اختلاف الحديث للشافعي (ص ١٠٨).
(٤) في الأصل في الموضعين بالعطف، والمثبت من باقي النّسخ، وهو كذلك في "اختلاف الحديث" للشّافعي.
(٥) انظر: المجموع (١/ ١١٠).
(٦) الإجماع (ص ٣٣).
(٧) انظر: المهذب للشيرازي (١/ ٦).
[ ١ / ٢٤ ]
لضعفها؛ لأنّهما لو راعيا الضّعف لتركا الحديثَ جملةً؛ فقد قدمنا عن صاحب [المذهب] (١) أنّه لا يثبت، ونصّ مع ذلك فيه على اللّون في نفس الخبر.
٦ - قوله: وحمل الشَّافعي الخبر على الكبير؛ لأنه ورد في بئر بضاعة وكان ماؤها كثيرًًا.
وهذا مصير منه إلى أن هذا الحديث ورد في بئر بضاعة، وليس كذلك، نعم صدر الحديث كما قدمناه -دون قوله: "خلق الله"- هو في حديث بئر بضاعة.
وأمّا الاستثناء الذي هو موضع الحجة منه فلا، والرّافعي كأنّه تبع الغزَّالي في هذه المقالة؛ فإنّه قال في "المستصفى" (٢): لأنه - ﷺ - لما سئل عن بئر بضاعة؟ قال: "خَلَق الله الماءَ طَهُورًا لا يُنَجَّسه شَيءٌ إلَاّ مَا غَيَّر لونَه أو طَعْمَه أوريحَه".
وكلامه متعقَّب لما ذكرناه، وقد تبعه ابن الحاجب في "المختصر" (٣) في الكلام على العام، وهو خطأ. والله الموفِّق