قال أبو عبيد القاسم بن سلام (١): لا نعلم أحدا من السلف، جاء عنه استكمال الثلاث، في مسح الرأس إلا عن إبراهيم التيمي.
قلت؛ قد رواه ابن أبي شيبة (٢)، عن سعيد بن جبير، وعطاء، وزاذان، وميسرة.
وأورده (٣) أيضا من طريق أبي العلا عن قتادة، عن أنس.
وأغرب ما يذكر هنا: أن الشيخ أبا حامد الإسفرائيني حكى عن بعضهم أنه أوجب الثلاث.
وحكاه صاحب الإبانة عن ابن أبي ليلى (٤).
_________________
(١) كتاب الطهور (١/ ٣٦١).
(٢) انظر: المصنف لابن أبي شيبة (رقم ١٤٩)، والأوسط لابن المنذر (١/ ٣٩٦).
(٣) انظر: المصنف لابن أبي شيبة (رقم ١٤٠).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية (١/ ١٧٩).
[ ١ / ٢٢١ ]
٨٥ - [٣٢٩]- حديث عثمان: أن النبي - ﷺ - كان يخلل لحيته.
الترمذي (١) وابن ماجه (٢) وابن خزيمة (٣) والحاكم (٤) والدراقطني (٥) وابن حبان (٦) من رواية عامر بن شقيق عن شقيق بن سلمة، عن عثمان وعامر. قال البخاري (٧): حديثه حسن. وقال الحاكم: لا نعلم فيه طعنا بوجه من الوجوه.
وليس كما قال؛ فقد ضعفه يحيى بن معين. وأورد له الحاكم شواهد عن أنس، وعائشة وعلي وعمار (٨).
قلت: وفيه أيضا عن أم سلمة، وأبي أيوب، وأبي/ (٩) أمامة، وابن عمر، وجابر، وجرير، وابن أبي أوفى، وابن عباس، وعبد الله بن عُكبرة، وأبي الدرداء.
[٣٣٠] أما حديث أبي الدرداء؛ فرواه الطبراني وابن عدي (١٠) بلفظ: توضأ فخلل لحيته مرتين، وقال: "هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي".
_________________
(١) سنن الترمذي (رقم ٣١).
(٢) سنن ابن ماجه (رقم ٤٣٠).
(٣) صحيحه (رقم ١٥١، ١٥٢).
(٤) المستدرك (١/ ٤٩).
(٥) سنن الدارقطني (١/ ٨٦).
(٦) الإحسان (رقم ١٠٨١).
(٧) العلل الكبير للترمذي (١/ ١١٥).
(٨) انظر هذه الشواهد في المستدرك (١/ ١٤٩، ١٥٠).
(٩) [ق/٥٢].
(١٠) الكامل (٢/ ٨٣).
[ ١ / ٢٢٢ ]
وفي إسناده تمام بن نجيح وهو لين الحديث.
[٣٣١]- وأما حديث عبد الله بن عكبرة فرواه الطبراني في "الصغير" (١) ولفظه: عن عبد الله بن عكبرة. وكانت له صحبة - قال: التخليل سنة.
وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف.
[٣٣٢]- وأما حديث عمار فرواه الترمذي (٢) وابن ماجه (٣)، وهو معلول أحسن طرقه ما رواه الترمذي (٤) وابن ماجه (٥) عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة، عن حسان بن بلال، عنه.
وحسان ثقة، لكن لم يسمعه ابن عيينة من سعيد، ولا قتادة من حسان.
[٣٣٣]- وأما حديث أنس فرواه أبو داود (٦)، وفي إسناده الوليد بن زروان، وهو مجهول الحال، ولفظه: كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال: "هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي".
وله طرق أخرى عن أنس ضعيفة.
منها: ما رويناه في "فوائد أبي جعفر بن البختري" و"مستدرك الحاكم" (٧) من طريق موسى بن أبي عائشة، عن أنس. ورجاله ثقات لكنه معلول؛ فإنما رواه
_________________
(١) انظر: المعجم الصغير (٢/ ١٤٩/ رقم ٩٤١).
(٢) سنن الترمذي (رقم ٢٩).
(٣) سنن ابن ماجه (رقم ٤٢٩).
(٤) سنن الترمذي (رقم ٣٠).
(٥) سنن ابن ماجه (رقم ٤٢٩).
(٦) سنن أبي داود (رقم ١٤٥).
(٧) المستدرك (١/ ٨٦).
[ ١ / ٢٢٣ ]
موسى بن أبي عائشة، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس.
أخرجه ابن عدي (١) في "ترجمة جعفر بن الحارث أبي الأشهب"، وصححه ابن القطان (٢) من طريق أخرى؛ قال الذهلي في "الزّهريّات" حدثنا محمَّد بن خالد الصفار من أصله - وكان صدوقا - حدّثنا محمَّد بن حرب، حدّثنا الزبيدي، عن الزهري عن أنس أن رسول الله - ﷺ - توضأ فأدخل أصابعه تحت لحيته، وخلل بأصابعه وقال: "هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي".
رجاله ثقات إلا أنه معلول، قال الذهلي: حدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا محمَّد ابن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس.
وصححه الحاكم قبل ابن القطان أيضا (٣) ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه.
_________________
(١) الكامل (٢/ ١٣٧).
(٢) انظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٠).
(٣) قال الذهلي عقب رواية يزيد بن عبد ربه: "المحفوظ عندنا حديث يزيد بن عبد ربه، وحديث الصفار واه". لكن قال ابن القطان. عقب رواية الصفار -: "هذا الإسناد صحيح، [وهذا لا يضره، فإنه ليس من لم يحفظ حجة على من حفظ، والصفار قد عين شيخ الزبيدي فيه، وبين أنه الزهري، حتى لوقلنا: إن محمَّد بن حرب حدث به تارة، فقال فيه: عن الزبيدي بلغني عن أنس، لم يضره ذلك]، فقد يراجع كتابه فيعرف منه أن الذي حدثه به هو الزهري، فيحدث به فيأخذه الصفار [هكذا]، " بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٠) وما بين المعقوفتين ساقط من مطبوع "بيان الوهم والإيهام" فاستدركته من كتاب "تهذيب السنن" لابن القيم. لكن رد عليه ابن القيم في "تهذيب السنن" (١/ ١٠٩) فقال: "وتصحيح ابن القطان لحديث أنس من طريق الذهلي فيه نظر، (ثم ساق الحديث، وكلام الذهلي وابن القطان عليه، ثم قال:) وهذ التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله، ويعلمون أن الحديث معلول بإرسال الزبيدي له، ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات".
[ ١ / ٢٢٤ ]
[٣٣٤]، وأما حديث عائشة، فرواه أحمد (١) من رواية طلحة بن عبيد الله بن كُرَيز عنها. وإسناده حسن.
[٣٣٥]، وأما حديث أم سلمة فرواه الطبراني (٢) والعقيلي (٣) والبيهقي (٤) بلفظ: كان إذا توضأ خلل لحيته.
وفي إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث.
[٣٣٦] وأما حديث أبي أيوب، فرواه ابن ماجه (٥) والعقيلي (٦) وأحمد (٧) والترمذي في "العلل" (٨).
وفيه أبو سورة لا يعرف (٩).
[٣٣٧]، وأما حديث أبي أمامة فرواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠)
_________________
(١) المسند (٦/ ٢٣٤).
(٢) المعجم الكبير (ج ٢٣/ ٢٩٨/ رقم ٦٦٤)
(٣) لضعفاء (٢/ ٣).
(٤) السنن الكبرى (١/ ٥٤).
(٥) سنن ابن ماجه (رقم ٤٣٣).
(٦) الضعفاء (٤/ ٢٣٧).
(٧) مسند الإمام أحمد (٥/ ٤١٧)،
(٨) العلل الكبير (١/ ١١٥).
(٩) قال الترمذي: "سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء فقلت أبو سورة ما اسمه؟ فقال: لا أدري ما يصنع به؟ عنده مناكير ولا يعرف له سماع من أبي أيوب". وفي إسناده أيضا واصل بن السائب الرقاشي، وهو متروك الحديث.
(١٠) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٢/ رقم ١١٠).
[ ١ / ٢٢٥ ]
والطبراني في "الكبير" (١) وإسناده ضعيف.
[٣٣٨] وأما حديث ابن عمر فرواه الطبراني في "الأوسط" (٢) من طريق مؤمل ابن إسماعيل، عن العمري، عن نافع عنه. وإسناده ضعيف.
وعن ابن عمر فيه لفظ آخر سيأتي (٣).
[٣٣٩] وأما حديث جابر فرواه ابن عدي في "الكامل" (٤) من طريق أصرم بن غياث، حدّثنا مقاتل بن حبان، عن الحسن عن جابر قال: وضَّأت رسول الله - ﷺ- غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث، فرأيته يخلل لحيته بأصابعه، كأنها أنياب مشط.
وأصرم متروك الحديث قاله النسائي (٥). وفي الإسناد انقطاع أيضا.
[٣٤٠] وأما حديث علي فرواه الطبراني "فيما انتقاه عليه ابن مردويه" (٦)، وإسناده ضعيف ومنقطع (٧).
[٣٤١] وأما حديث جرير؛ فرواه ابن عدي (٨).
_________________
(١) المعجم الكبير (رقم ٨٠٧٠).
(٢) المعجم الأوسط (رقم ١٣٦٣).
(٣) انظره (برقم ١٥١).
(٤) الكامل (١/ ٤٠٣).
(٥) انظر: المصدر السابق.
(٦) "جزء فيه ما انتقى أبو بكر أحمد بن موسى ابن مردويه على الطبراني" (رقم ٥٢).
(٧) فيه هشيم بن بشير مدلس وقد عنعنه، وأبو البحتري راويه عن علي ﵁ - واسمه سعيد بن فيروز - لم يسمع من علي كما قال ابن معين ﵀. انظر: تهذيب الكمال (١١/ ٣٣).
(٨) الكامل (٧/ ١٨٤) لكن لفظه: "وضأت رسول - ﷺ - بعد ما نزلت المائدة فمسح على خفيه" وليس فيه ذكر تخليل اللحية. وقد عزاه إليه ابن القيم أيضا في تهذيب السنن (١/ ١١١)، ولعل الجملة الوراد فيها ذكر التخليل سقطت من المطبوع. والله أعلم.
[ ١ / ٢٢٦ ]
وفيه ياسين الزيات وهو متروك.
[٣٤٢] وأما حديث ابن أبي أوفى، فرواه أبو عبيد في كتاب "الطهور" (١).
وفي إسناده/ (٢) أبو الورقاء وهو ضعيف (٣). وهو في الطبراني أيضا (٤).
[٣٤٣] وأما حديث ابن عباس، فرواه العقيلي في ترجمة "نافع أبي هرمز" (٥) وهو ضعيف، وهو في الطبراني أيضا (٦).
وفي الباب حديث مرسل:
[٣٤٤] أخرجه سعيد بن منصور، عن الوليد، عن سعيد بن سنان، عن أبي الظاهرية، عن جبير بن نفير قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ خلل أصابعه ولحيته، وكان أصحابه إذا توضؤوا خللوا لحاهم.
٨٦ - [٣٤٥]- قوله: روي أنه - ﷺ - كان يخلل لحيته، ويدلك عارضيه بعض الدلك.
_________________
(١) كتاب الطهور (رقم ٨٢، ٣١٢).
(٢) [ق/٥٣].
(٣) بل هو متروك.
(٤) المعجم الأوسط (رقم ٩٣٦٢).
(٥) انظره في الضعفاء (٤/ ٢٨٥)، ترجمة نافع مولى يوسف بن عبد الله البصري، وقال: "لا يتابع عليه بهذا الإسناد "، وهو نفسه أبو هرمز بينهما العقيلي، ووحد بينهما ابن عدي في الكامل (٧/ ٤٨).
(٦) المعجم الأوسط (رقم ٢٢٩٨). وقال: "لم يرو هذه اللفظة عن عطاء عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - في تخليل اللحية في الوضوء إلا نافع أبو هرمز تفرد به شيبان".
[ ١ / ٢٢٧ ]
ابن ماجه (١) والدارقطني (٢) والبيهقي (٣)، وصححه ابن السكن من حديث الأوزاعي عن عبد الواحد بن قيس، عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها.
وعبد الواحد مختلف فيه، واختلف فيه عن الأوزاعي فقال عبد الحميد بن أبي العشرين هكذا، وخالفه أبو المغيرة فرواه عن الأوزاعي بهذا [السّند] (٤) موقوفًا.
قال الدارقطني (٥) وهو الصواب.
وخالفهما الوليد، فقال عن الأوزاعي، عن عبد الواحد، عن يزيد الرقاشي وقتادة مرسلًا حكاه ابن أبي حاتم في "العلل" (٦).