ادّعى ابن بطّال في "شرح البخاري" (٣) - وتبعه القاضي عياض (٤) تفرُّدَ أبي هريرة بهذا. وليس بجيّد، وقد قال به جماعة من السّلف، ومن أصحاب الشّافعي.
قال ابن أبي شيبة (٥): حدثنا وكيع، عن العمري، عن نافع، أن ابن عمر كان ربما بلغ بالوضوء إبطيه في الصيف.
ورواه أبو عبيد (٦) بإسنادٍ أصحّ من هذا؛ فقال: حدّثنا عبد الله بن صالح، حدّثنا الليث عن محمَّد بن عجلان، عن نافع.
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري (رقم ٥٩٥٣).
(٢) انظر: صحيح مسلم (رقم ٢٥٠) (٤٠).
(٣) انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٢٢١، ٩/ ١٧٧).
(٤) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٤٤).
(٥) المصنف لابن أبي شيبة (رقم ٦٠٤).
(٦) كتاب الطهور (رقم ٢٤).
[ ١ / ٢٣٢ ]
وأعجب من هذا: أن أبا هريرة رفعه إلى النبي - ﷺ - في رواية مسلم.
وصرح باستحبابه القاضي حسين وغيره.
* حديث عبد الله بن زيد في صفة الوضوء: أنه مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر؛ بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه
متفق عليه (١). وقد تَقَدَّم.
* حديث: أنه - ﷺ - مسح في وضوئه بناصيته وعلى عمامته.
تَقَدَّم في أوائل هذا الباب.
واستدل به الرافعي على التكميل على العمامة.
وفي الباب:
[٣٥١] حديث ثوبان: أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين.
قال أبو عبيد (٢): العصائب: العمائم.
أخرجه أبو داود (٣) من طريق راشد بن سعد عن ثوبان وهو منقطع.
ورواه الحاكم (٤) والطبراني (٥) من وجه آخر عن ثوبان بلفظ: رأيت رسول الله
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري (رقم ١٨٥)، وصحيح مسلم (رقم ٢٣٥).
(٢) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٨٨).
(٣) سنن أبي داود (رقم ١٤٦).
(٤) المستدرك (١/ ١٦٩).
(٥) المعجم الكبير (رقم ١٤٠٩).
[ ١ / ٢٣٣ ]
- ﷺ - توضأ فمسح على الخفين والخمار. يعني: العمامة.
[٣٥٢] وهذا اللفظ عند مسلم (١) من حديث كعب بن عجرة.
[٣٥٣] وحديث المسح على العمامة عند أبي داود (٢) من حديث بلال، بإسناد حسن.
وأخرجه النسائي (٣) أيضا.
[٣٥٤] وفي البخاري (٤) من حديث عمرو بن أمية، أنه رأى النبي - ﷺ - توضأ ومسح على العمامة والخفين.
٩١ - [٣٥٥]- حديث: أن رسول الله - ﷺ - مسح في وضوئه رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وأدخل إصبعيه في صماخي أذنيه.
أبو داود (٥) والطحاوي (٦) من حديث المقدام بن معديكرب.
وإسناده حسن.
وعزاه النووي (٧) تبعا لابن الصلاح لرواية النسائي وهو وهم.
وفي الباب:
_________________
(١) صحيح مسلم (رقم ٢٧٥) (٨٤)، وهو عن كعب بن عجرة، عن بلال به.
(٢) سنن أبي داود (رقم ١٥٣).
(٣) سنن النسائي (رقم ١٠٤).
(٤) صحيح البخاري (رقم ٢٠٥).
(٥) سنن أبي داود (رقم ١٢٢، ١٢٣).
(٦) شرح معاني الآثار (١/ ٣٢).
(٧) انظر: المجموع (١/ ٤١١).
[ ١ / ٢٣٤ ]
[٣٥٦] عن الربيع بنت معوذ في "السنن" سوى النسائي (١).
[٣٥٧] وأنس عند الدارقطني (٢) والحاكم (٣).
والصواب وقفه على ابن مسعود.
[٣٥٨] وعثمان رواه أحمد (٤) والحاكم (٥) والدارقطني (٦).
ورواه الطحاوي (٧) من حديث عمرو بن شعيب عن/ (٨) أبيه عن جده وفيه عن ابن عباس وسيأتي.
٩٢ - [٣٥٩]- حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله - ﷺ -: أنّه توضأ فمسح أذنيه بماء غيو الذي مسح به الرأس.
الحاكم (٩) بإسناد ظاهره الصحة، من طريق حرملة، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن حبان بن واسع، عن أبيه، عنه.
_________________
(١) انظر: سنن أبي داود (رقم، ١٢٩، ١٣١)، وسنن الترمذي (رقم ٣٣)، وسنن ابن ماجه (رقم ٤٤١).
(٢) سنن الدارقطني (١/ ١٠٦).
(٣) المستدرك (١/ ١٥٠).
(٤) المسند (رقم ٤٨٩).
(٥) المستدرك (١/ ١٥١).
(٦) سنن الدارقطني (١/ ٨٦).
(٧) شرح معاني الآثار (١/ ٣٣).
(٨) [ق/ ٥٥].
(٩) المستدرك (١/ ١٥١ - ١٥٢).
[ ١ / ٢٣٥ ]
وأخرجه البيهقي (١) من طريق عثمان الدارمي، عن الهيثم بن خارجة، عن ابن وهب بلفظ: فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه.
وقال: هذا إسناد صحيح. انتهى.
لكن ذكر الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في "الإمام " (٢) أنه رأى في رواية ابن المقري عن ابن قتيبة، عن حوملة، بهذا الإسناد ولفظه: ومسح رأسه بماء غير فضل يديه. لم يذكر الأذنين.
قلت: وكذا هو في "صحيح ابن حبان" (٣) عن ابن سَلْم، عن حوملة.
وكذا رواه الترمذي (٤) عن علي بن خشرم، عن ابن وهب.
وقال عبد الحق (٥): ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن جارية، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -.
وتعقبه ابن القطان (٦) بأن الذي في رواية جارية بلفظ: خذ للرأس ماء جديدا رواه البزار والطبراني (٧).
[٣٦٠]- وفي الموطأ (٨): عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا توضأ يأخذ الماء بإصبعيه لأذنيه.
_________________
(١) السنن الكبرى (١/ ٦٥).
(٢) الإمام (١/ ٥٨٠).
(٣) الإحسان (رقم ١٠٨٥).
(٤) سنن الترمذي (رقم ٣٥).
(٥) انظر: الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).
(٦) انظر: بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٦).
(٧) انظر: مجمع الزوائد (١/ ٢٣٤).
(٨) الموطأ (١/ ٣٤).
[ ١ / ٢٣٦ ]
٩٣ - [٣٦١]- حديث روي أنه في - ﷺ - أمسك سبابتيه وإبهاميه على الرأس فمسح الأذنين، فمسح بسبابتيه باطنهما، وبإبهاميه ظاهرهما.
ابن حبان في "صحيحه" (١) من حديث ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - توضأ، فغرف غرفة فغسل وجهه، ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل يده اليسرى، ثم غرف غرفة فمسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين، وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح ظاهرهما وباطنهما، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى.
وصححه ابن خزيمة (٢) وابن منده.
ورواه أيضا النسائي (٣) وابن ماجه (٤)، وابن خزيمة (٥) والحاكم (٦) والبيهقي (٧)، ولفظ النسائي: ثم مسح برأسه وأذنيه؛ باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه.
_________________
(١) الإحسان (رقم ١٠٨٦).
(٢) صحيح ابن خزيمة (رقم ١٤٨).
(٣) سنن النسائي (رقم ١٠٢).
(٤) سنن ابن ماجه (رقم ٤٣٩).
(٥) صحيح ابن خزيمة (رقم ١٤٨).
(٦) المستدرك (١/ ١٤٧).
(٧) السنن الكبرى (١/ ٦٧).
[ ١ / ٢٣٧ ]
ولفظ ابن ماجه: مسح أذنيه فأدخلهما السّبابتين (١)، وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح ظاهرهما وباطنهما.
ولفظ البيهقي: ثم أخذ شيئًا من ماء فمسح به رأسه وقال: بالوسطيين من أصابعه في باطن أذنيه، والإبهامين من وراء أذنيه. قال الأصحاب: كأنه كان يعزل من كل يد إصبعين يمسح بهما الأذنين.
وقال ابن منده: لا يعرف مسح الأذنين من وجه يثبت إلا من هذا الطريق.
كذا قال! وكأنه عني بهذا التفصيل والوصف.
[٣٦٢]- وفي "المستدرك" (٢) من حديث الربيع بنت معوذ: رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ، فمسح ما أقبل من رأسه وما أدبر، ومسح صدغيه وأذنيه، باطنهما وظاهرهما وبينهما.
وأخرجه (٣) من حديث أنس مرفوعًا، والمحفوظ عن أنس عن ابن مسعود، ذكره الدارقطني (٤).
ذِكرُ الأحاديث الواردة في أن الأذنين من الرأس (٥)
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، ولفظه عند ابن ماجه "مسح أذنيه داخلَهما بالسّبابتين ".
(٢) المستدرك (١/ ١٥٢).
(٣) المستدرك (١/ ١٥٠).
(٤) سنن الدارقطني (١/ ١٠٦).
(٥) وللاستفاضة في تخريج هذا الحديث وبيان طرقه وشواهده فليراجع "سلسلة الأحاديث الصحيحة" للشيخ العلامة ناصر الدين الألباني (رقم ٣٦)، وتحقيق كتاب "الخلافيات للبيهقي"، للشيخ مشهور حسن آل سلمان (١/ ٣٤٨ - ٤٣٩).
[ ١ / ٢٣٨ ]
[٣٦٣]- الأول: حديث أبي أما مة رواه أبو داود (١) والترمذي (٢) وابن ماجه (٣) وقد بينت أنه مدرج في كتابي في ذلك.
[٣٦٤]- الثاني: حديث عبد الله بن زيد (٤) قواه المنذري، وابن دقيق العيد.
وقد بينت أيضا أنه مدرج.
[٣٦٥]- الثالث: حديث ابن عباس رواه البزار، وأعله الدارقطني بالاضطراب، وقال (٥): إنه وهم والصواب رواية ابن جريج عن سليمان بن موسى مرسلا.
[٣٦٦]- الرابع: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (٦)، وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك.
[٣٦٧]- الخامس: حديث أبي موسى أخرجه الدارقطني (٧)، واختلف في وقفه ورفعه وَصُوِّبَ الوقفُ. وهو منقطع/ (٨) أيضا.
[٣٦٨]- السادس: حديث ابن عمر أخرجه الدارقطني (٩) وأعله أيضا.
_________________
(١) سنن أبي داود (رقم ١٣٤).
(٢) سنن الترمذي (رقم ٣٧).
(٣) سنن ابن ماجه (رقم ٤٤٤).
(٤) أخرجه ابن ماجه في السنن (رقم ٤٤٣).
(٥) سنن الدارقطني (١/ ٩٨ - ٩٩).
(٦) سنن ابن ماجه (رقم ٢٢٩).
(٧) سنن الدارقطني (١/ ١٠٢ - ١٠٣).
(٨) [ق/٥٦].
(٩) سنن الدارقطني (١/ ٩٧)، أخرجه من حديث أسامة بن زيد عن ابن عمر: أن رسول الله =
[ ١ / ٢٣٩ ]
[٣٦٩]- السابع: حديث عائشة أخرجه الدارقطني (١) وفيه محمَّد بن الأزهر وقد كذبه أحمد.
[٣٧٠]- الثامن: حديث أنس أخرجه الدارقطني (٢) من طريق عبد [الحكم] (٣) عن أنس وهو ضعيف.
٩٤ - [٣٧١]- حديث: روي أن النبي - ﷺ - قال: "مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنَ الْغِلِّ".
هذا الحديث أورده أبو محمَّد الجويني، وقال: لم يرتض أئمة الحديث إسناده، فحصل التردد في أن هذا الفعل هو سنة أو أدب.
وتعقبه الإمام بما حاصله: إنه لم يجر للأصحاب تردد في حكم مع تضعيف الحديث الذي يدل عليه.
وقال القاضي أبو الطيب: لم ترد فيه سنة ثابتة.
وقال القاضي حسين: لم ترد فيه سنة.
وقال الفوراني: لم يرد فيه خبر.
_________________
(١) = - ﷺ - قال: (فذكره) ثم قال: "وهذا وهم ولا يصح، والصواب أسامة بن زيد، عن هلال بن أسامة الفهري، عن ابن عمر موقوفًا".
(٢) سنن الدارقطني (١/ ١٠٠).
(٣) سنن الدارقطني (١/ ١٠٤).
(٤) في جميع النسخ الخطية التي عندي (عبد الحكيم)، وصوابه عبد الحكم كما في "سنن الدارقطني"، وهو: عبد الحكم بن عبد الله القسملي البصري، ضعفوه؛ انظر ترجمته في: الضعفاء للعقيلي (٣/ ١٠٥)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٥)، والكامل لابن عدي (٥/ ٣٣٣)، وكتاب المجروحين (٢/ ١٤٣)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٤٠٢).
[ ١ / ٢٤٠ ]
وأورده الغزالي في "الوسيط" (١) وتعقبه ابن الصلاح، فقال: هذا الحديث غير معروف عن النبي - ﷺ - وهو من قول بعض السلف.
وقال النووي في "شرح المهذب" (٢) هذا حديث موضوع ليس من كلام النبي - ﷺ -. وزاد في موضع آخر (٣): لم يصح عن النبي - ﷺ - فيه شيء، وليس هو سنة بل هو بدعة، ولم يذكره الشافعي، ولا جمهور الأصحاب، وإنما قاله ابن القاص وطائفة يسيرة.
وتعقبه ابن الرِّفْعة: بأنّ البغوي من أئمة الحديث، وقد قال باستحبابه، ولا مأخذ لاستحبابه إلا خبر أو أثر؛ لأن هذا لا مجال للقياس فيه. انتهى كلامه.
ولعل مستند البغوي في استحباب مسح القفا ما:
[٣٧٢]- رواه أحمد (٤) وأبو داود (٥) من حديث طلحة بن مصرف، عن أبيه عن جده، أنه رأى النبي - ﷺ - يمسح رأسه حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق.
وإسناده ضعيف. كما تقدم (٦).
وكلام بعض السلف الذي ذكره ابن الصلاح يحتمل أن يريد به: ما رواه أبو عبيد في كتاب "الطهور" (٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن المسعودي، عن
_________________
(١) الوسيط، للغزالي (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨).
(٢) انظر: المجموع (١/ ٤٦٥).
(٣) في كلامه على الوسيط، كما في البدر المنير (٢/ ٢٢٢).
(٤) المسند (١٥٩٥١).
(٥) سنن أبي داود (رقم ١٣٢).
(٦) انظر: تحت حديث (رقم ١١٩).
(٧) كتاب الطهور (رقم ٣٦٨).
[ ١ / ٢٤١ ]
القاسم بن عبد الرحمن، عن موسى بن طلحة، قال: من مسح قفاه مع رأسه وفي الغل يوم القيامة.
قلت: فيحتمل أن يقال هذا وإن كان موقوفًا فله حكم الرفع؛ لأن هذا لا يقال من قبل الرأي، فهو على هذا مرسل.
٩٥ - [٣٧٣]- حديث: ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ وُقِي الْغِلّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
قال أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١)، حدثنا محمَّد بن أحمد، حدّثنا عبد الرحمن بن داود، حدّثنا عثمان بن خرزاذ (٢)، حدثنا عمر بن محمَّد بن الحسن حدّثنا محمَّد بن عمرو الأنصاري، عن أنس ابن سيرين، عن ابن عمر: أنه كان إذا توضأ مسح عنقه، ويقول: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ تَوَضأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ لَمْ يُغَلَّ بِالأَغْلَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
وفي "البحر" للروياني: لم يذكر الشافعي مسح العنق، وقال أصحابنا: هو سنة وأنا قرأت جزءا رواه أبو الحسين ابن فارس بإسناده، عن فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ -: قال " مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِيَدَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ وُقِيَ الْغِلَّ يَوْمَ ائقِيَامَةِ". وقال: هذا إن شاء الله حديث صحيح.
قلت: بين ابن فارس وفليح مفازة فينظر فيها.
* حديث: لقيط: "إذًا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلِ الأَصَابعَ "
_________________
(١) تاريخ أصبهان (٢/ ١١٥).
(٢) في "ب" و"د" (خرزاد) بالد الذي آخره، والمثبت من "الأصل" و"م" وخ"، وهو عثمان بن خرزاذ الأنطاكي.
[ ١ / ٢٤٢ ]
تَقَدَّم.
٩٦ - قوله: "الأحب في كيفية تخليل أصابع الرجلين أن يجعل خنصر/ (١) اليد اليسرى من أسفل الأصابع، مبتديا بخنصر أصابع الرجل اليمنى، مختتما بخنصر اليسرى، ورد الخبر بذلك عن رسول الله - ﷺ - ".
هذه الكيفية لا أصل لها. وقد قال إمام الحرمين في النهاية: صح في السنة من كيفية التخليل ما سنصفه، فليقع التخليل من أَسفل الأصابع والبداية بالخنصر من اليد، ولم يثبت عندهم في تعيين إحدى اليدين شيء. انتهى.
فاقتضى كلامه أن البداءة بالخنصر صحيح، وهو كما قال؛ فقد روى أبو داود (٢) والترمذي (٣) من:
[٣٧٤]- حديث المستورد بن شداد قال: رأيت النبي - ﷺ - إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره. وفي رواية لابن ماجه (٤): "يخلل" بدل "يدلك".
وفي إسناده ابن لهيعة (٥)، لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث،
_________________
(١) [ق/٥٧].
(٢) سنن أبي داود (رقم ١٤٨).
(٣) سنن الترمذي (رقم ٤٠).
(٤) سنن ابن ماجه (رقم ٤٤٦).
(٥) قلت: لكنه من رواية قتيبة بن سعيد عنه، وحديثه عن ابن لهيعة صحيح، كما قال الإمام أحمد لأن سماعه كان من كتب عبد الله بن وهب، وابن وصب صحيح الكتاب عن ابن لهيعة.
[ ١ / ٢٤٣ ]
أخرجه البيهقي (١) وأبو بشر الدولابي (٢) والدارقطني في "غرائب مالك" من طريق ابن وهب عن الثلاثة (٣).
وصحّحه ابن القطان (٤).
وفي "الوسيط" للغزالي: أن مستندهم في تعيين اليسرى الاستنجاء.
وفي الباب:
[٣٧٥]- حديث عثمان: أنه خلل أصابع قدميه ثلاثا، وقال: رأيت رسول الله - ﷺ - فعل كما فعلت.
رواه الدارقطني (٥) هكذا.
[٣٧٦]- وحديث الربيع بنت معوذ، رواه الطبراني في "الأوسط" (٦).
وإسناده ضعيف.
[٣٧٧]- وحديث عائشة رواه الدارقطني (٧). وفيه عمر بن قيس وهو منكر الحديث.
_________________
(١) السنن الكبرى (١/ ٧٧).
(٢) حدّث به الدّارقطني في "غرائب مالك" عن أبي جعفر الأسواني، عن الدولابي، به، كما في البدر المنير (٢/ ٢٢٩)، وعبارة الحافظ ابن حجر بعطف (الدّارقطني) على (الدّولابي) تُوهم خلافَ ذلك!
(٣) انظر: مقدمة الجرح والتعديل (١/ ٣١ - ٣٢)، فقد ساقه من طريق هؤلاء الثلاثة مجتمعين، وحسنه الإمام مالك بن أنس - رحمه الله تعالى ..
(٤) انظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٤).
(٥) سنن الدارقطني (١/ ٨٦).
(٦) المعجم الأوسط (رقم ٧٣٠٩).
(٧) سنن الدارقطني (١/ ٩٥).
[ ١ / ٢٤٤ ]
٣٧٨١ - وحديث وائل بن حجر رواه الطبراني في "الكبير" (١)، وفيه ضعف وانقطاع (٢).
٩٧ - [٣٧٩]- حديث ابن عبّاس: "إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ أَصَابعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ".
قال الرافعي: رواه الترمذي (٣).
قلت: وهو كذلك، وكذا رواه أحمد (٤) وابن ماجه (٥) والحاكم (٦)، وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف (٧)، لكن حسنه البخاري (٨)؛ لأنه من رواية
_________________
(١) المعجم الكبير (ج ٢٢/ ٤٩ - ٥٠/ رقم ١١٨).
(٢) هو من رواية محمَّد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل الحضرمي حدثني عمي سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أمه، عن أبيه، عن وائل بن حجر. ومحمد بن حجر وسعيد بن عبد الجبار ضعيفان، وعبد الجبار بن وائل، قمِل: لم يسمع من أبويه شيثا، انظر: كتاب المجروحين (٢/ ٢٧٣)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٣٩٣).
(٣) سنن الترمذي (رقم ٣٩).
(٤) المسند (رقم ٢٦٠٤).
(٥) سنن ابن ماجه (رقم ٤٤٧).
(٦) المستدرك (١/ ١٨٢ - ١٨٣).
(٧) إطلاق الضّعف على صالح مولى التوأمة، غير صالح، فإنه ثقة، لكنه اختلط بأخرة، وسماع موسى بن عقبة عنه كان قبل الاختلاط - كما سيذكره ابن حجر نفسه - وعليه فلا وجه لتضعيف الحديث به. بل الإسناد حسن من أجل ابن أبي الزناد، فإنه حسن الحديث، قال الترمذي: حديث حسن غريب.
(٨) قال الترمذي في العلل الكبير (ص ٣٤): سألت محمدا عن هذا الحديث نقال: هو حديث حسن، وموسى بن عقبة سمع من صالح مولى التوأمة قديما، وكان أحمد يقول: من =
[ ١ / ٢٤٥ ]
موسى بن عقبة عن صالح وسماع موسى منه قبل أن يختلط.