عارض الحنفية هذا الحديث بحديث ابن مسعود السابق، وفيه؛ فأخذ الحجرين وألقى الروثة.
قال الطحاوي (٢): فيه دليل على أن عدد الأحجار ليس بشرط؛ لأنه قعد للغائط في مكان ليس فيه أحجار؛ لقوله: "نَاوِلْنِي "، فلما ألقى الروثة دل على [أن] (٣) الاستنجاء بالحجرين مجزئ؛ إذ لو لم يكن ذلك لقال: ابغني ثالثا. انتهى.
وقد روى أحمد (٤) فيه هذه الزيادة بإسناد رجاله ثقات، قال في آخره: فألقى
الروثة، وقال: "إنّها رِكْسٌ، ائْتِنِي بِحَجَرٍ"، مع أنه ليس فيما ذكر استدلال؛ لأنه مجرد احتمال، وحديث سلمان نص في عدم الاقتصار على ما دونها، ثم حديث سلمان قول، وحديث ابن مسعود فعل، وإذا تعارضا قُدِّم القول. والله أعلم.
_________________
(١) انظر: صحيح مسلم (رقم ٢٦٢).
(٢) في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٢).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، وهو في باقي النسخ.
(٤) المسند (رقم ٤٢٩٩). من طريق أبي إسحاق عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود، وفي سماع أبي إسحاق من علقمة خلاف، أثبته الكرابيس، ونفاه أبو حاتم وأبو زرعة. انظر: فتح الباري (١/ ٢٥٧)، وفيه مزيد بحث.
[ ١ / ٢٩٣ ]
* حديث: "مَن اسْتَجْمَر فَلْيُوتِرْ، مَن فَعَل فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلَا حَرَجَ".
تَقَدَّم في أوائل الباب (١)
١٤٥ - [٤٧٨]- حديث: "فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَابى لَيس فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا عَظَم".
مسلم (٢) من حديث سلمان نحوه.
٤٧٩ - وأبو داود (٣) من حديث خزيمهَ بن ثابت. ولم يقل: ولا عظم.
١٤٦ - [٤٨٠]- حديث: "إذَا اسْتَجْمَر أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا".
أحمد (٤) والبيهقي (٥) من حديث جابر، ومسلم (٦) وابن خزيمة (٧) بلفظ: "مَنِ اسْتَجْمَر فَلْيُوتِرْ".
[٤٨١]- وعن أبي سعيد مثله (٨).
_________________
(١) انظر: حديث (رقم ٢٠٧).
(٢) انظر: صحيح مسلم (رقم ٢٦٢).
(٣) سنن أبي داود (رقم ٤١)
(٤) المسند (رقم ١٤١٢٨).
(٥) السنن الكبرى (١/ ١٠٣).
(٦) صحيح مسلم (رقم ٢٣٩).
(٧) صحيح ابن خزيمة (رقم ٧٦).
(٨) انظر: صحيح مسلمإ رقم ٢٣٧).
[ ١ / ٢٩٤ ]
[٤٨٢]- ورواه ابن حبان (١) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد جميعا.
[٤٨٣]- ولأصحاب "السنن" (٢) عن سلمة بن قيس مثله في حديث، وله طرق غير هذه.
١٤٧ - [٤٨٤]- حديث: أنه - ﷺ - قال: "فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحجَارٍ، يقْبِلُ بِوَاحِدٍ، وَيُدْبِرُ بِوَاحِدٍ، وَيحَلِّقُ بِالثَّالثِ". وهو حديث ثابت.
كذا قال! وتعقبه النو وي في "شرح المهذب" (٣) فقال: هذا غلط، والرافعي تبع الغزالي في "الوسيط" (٤)، والغزالي تبع الإمام في "النهاية"، والإمام قال: إن الصيدلاني ذكره. وقد بيض له الحازمي والمنذري في تخريج "أحاديث المهذب".
وقال ابن الصلاح في الكلام على "الوسيط": لا يعرف ولا يثبت في كتاب حديث.
وقال النووي (٥) في "الخلاصة": لا يعرف.
وقال في "شرح المهذب" (٦): هو حديث منكر لا أصل له.
_________________
(١) انظر: الإحسان (رقم ١٤٣٨).
(٢) سنن أبي داود (رقم)، وسنن الترمذي (رقم ٢٧)، وسنن النسائي (رقم ٤٣، ٨٩)، وسنن ابن ماجه (رقم ٤٠٦).
(٣) انظر: المجموع (٢/ ١٢٣).
(٤) الوسيط، للغزالي (١/ ٣٠٩).
(٥) خلاصة الأحكام (رقم ٣٩٥) قال: "منكر لا يعرف".
(٦) انظر: المجموع (٢/ ١٢٣).
[ ١ / ٢٩٥ ]
١٤٨ - [٤٨٥]- حديث: إنه - ﷺ - قال: "حَجَرًا للصَّفْحَةِ الْيُسْرَى، وَحَجَرًا للصَّفْحَةِ الْيُمْنَى، وَحَجرًا لِلْوَسَطِ".
قال المصنف (١): هو حديث ثابت.
الدّارقطني (٢) وحسّنه. والبيهقي (٣) والعقيلي في "الضعفاء" (٤) من رواية أُبَيّ بن عبّاس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جدّه، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الاستطابة/ (٥)؛ فقال: "أَوَلَا يَجِدُ أَحُدُكُمْ ثَلاثَةَ أَحْجَارِ: حَجَرَيْنِ للصَّفْحَةِ، وَحَجراَ لِلْمَسْرَبَةِ". قال الحازمي: لا يروى إلا من [هذا] الوجه.
وقال العقيلي (٦): لا يتابع على شيء من أحاديثه يعني: أبيا. وقد ضعفه ابن معين وأحمد وغيرهما، وأخرج له البخاري حديثا واحدا في غير حكم (٧).