قال الشافعي:
[٥٣٤]- روى معبد بن نباتة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه كان يقبل ولا يتوضأ (٣). وقال: لا أعرف حال معبد، فإن كان ثقة فالحجة فيما روي عن النبي - ﷺ -.
قلت: روي من عشرة أوجه عن عائشة أوردها البيهقي في "الخلافيات" (٤) وضعفها. وسيأتي ذكر حديث النسائي في آخر الباب.
١٧٠ - [٥٣٥]- حديث بسرة بنت صفوان، عن رسول الله - ﷺ - "مَن مَسَّ ذَكرَهُ فَلْيَتَوَضَّأ".
_________________
(١) في الأصل، و"د": (وهب) وهو خطأ، والصواب في يأتي النسخ، وهو وهيب بن خالد بن عجلان البصري الحافظ الثبت.
(٢) انظر: مراسيل ابن أبي حاتم (ص ١٨٨).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ١٣٥/ رقم ٥١٠). قال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٢٤): "هو- يعني معبدا- مجهول لا حجة فيما رواه عندنا، وإبراهيم بن أبي يحيى عند أهل الحديث عند أهل الحديث ضعيف متروك الحديث".
(٤) أنظر: الخلافيات (٢/ ١٦٥ - ٢١٦).
[ ١ / ٣٢٤ ]
مالك (١) والشافعي (٢) عنه، وأحمد (٣) والأربعة (٤) وابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦) والحاكم (٧) وابن الجارود (٨) من حديثها، وصححه الترمذي.
ونقل عن البخاري (٩) أنه أصح شيء في الباب.
وقال أبو داود: قلت لأحمد: حديث بسرة ليس بصحيح؟ قال: بل هو صحيح.
وقال الدارقطني (١٠) صحيح ثابت. وصححه أيضا يحيى بن معين فيما حكاه ابن عبد البر (١١) [وأبو حامد] (١٢) بن الشرقي، والبيهقي، والحازمي.
وقال البيهقي (١٣): هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان؛ لاختلاف وقع في
_________________
(١) الموطأ (١/ ٤٢).
(٢) الأم (١/ ١٩).
(٣) المسند (٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧).
(٤) سنن أبي داود (رقم ١٨١)، وسنن الترمذي (رقم ٨٢)، وسنن النسائي (رقم ١٦٤)، وسنن ابن ماجه (رقم ٤٧٩).
(٥) صحيح ابن خزيمة (رقم ٣٣).
(٦) الإحسان (رقم ١١١٢، ١١١٣، ١١١٥).
(٧) المستدرك (١/ ١٣٦).
(٨) المنتقى (رقم ١٦، ١٧).
(٩) سنن الترمذي (١/ ١٢٩).
(١٠) انظر: سنن الدارقطني (١/ ١٤٦).
(١١) انظر: التمهيد (١٧/ ١٨٦).
(١٢) في الأصل: (وأبو حاتم) وهو خطأ، والمثبت فمن باقي النسخ.
(١٣) انظر: معرفة السنن والآثار (١/ ٢٣٤).
[ ١ / ٣٢٥ ]
سماع عروة منها، أو من مروان فقد إحتجا بجميع رواته، واحتج البخاري بمروان بن الحكم في عدة إحاديث؛ فهو على شرط البخاري بكل حال.
وقال الإسمياعيلي في "صحيحه"- في أواخر تفسير سورة آل عمران-: إنه يلزم البخاري إخراجه، فقد أخرج نظيره.
وغاية ما يُعَلَّل به هذا الحديث: أنه من رواية عروة عن مروان، عن بسرة، وأن رواية من رواه عن عروة عن بسرة منقطعة؛ فإن مروان حدث به عروة فاستراب عروة بذلك، فأرسل مروان رجلا من حرسه إلى بسرة، فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك، فرواية من رواه عن عروة عن بسرة منقطعة، والواسطة بينه وبينها إما مروان وهو مطعون في عدالته، أو حرسيه وهو مجهول.
وقد جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة، وفي صحيح ابن خزيمة (١) وابن حبان (٢) قال عروة: فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدقته.
واستدل على ذلك براوية جماعة من الأئمة له، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة. قال عروة: ثم لقيت بسرة فصدقته.
وبمعنى هذا أجاب الدارقطني (٣) وابن حبان (٤) وقد أكثر ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم من سياق طرقه، بما اجتمع لي في "الأطراف" التي
_________________
(١) انظر: صحيح ابن خزيمة (١/ ٢٣).
(٢) صحيح ابن حبان (رقم ١١١٤).
(٣) سنن الدارقطني (١/ ١٤٦).
(٤) انظر: الإحسان (٣/ ٣٩٧).
[ ١ / ٣٢٦ ]
جمعتها لكتبهم (١)، وبسط الدارقطني في "علله" الكلام عليه في نحو من كراسين.
وأما الطعن في مروان فقد قال [ابن حزم] (٢): لا نعلم لمروان شيئا يجرح به قبل خروجه على بن الزبير، وعروة لم يلقه إلا قبل خروجه على أخيه.